أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - بلاْدي الصُنع: اقتصاد بلا إنتاج وسوق بلا معنى














المزيد.....

بلاْدي الصُنع: اقتصاد بلا إنتاج وسوق بلا معنى


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 09:05
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لم تفقد كلمة “بلاْدي” معناها لأن الناس تغيّروا، بل لأن الاقتصاد الذي كان يمنحها قيمتها قد تآكلت أسسه.
في أسواق بغداد القديمة، لم تكن “بلاْدي” إعلان منشأ، بل شهادة جودة. كانت تختصر تاريخًا من الإنتاج، ومنظومةً تعرف أن سمعتها تُبنى ببطء وتُهدم بسرعة. اليوم، لم يعد هناك ما يُبنى أصلًا.

السوق الذي لا يُنتج، لا يعرف الجودة.
هو فقط يعرف السعر.

لهذا لم يعد المستهلك يبحث عن الأفضل، بل عن الممكن. ولم تعد السلعة تُشترى لأنها جيدة، بل لأنها الأرخص. هنا لا نتحدث عن “تراجع ذوق” بل عن تراجع في القاعدة الإنتاجية نفسها.

وصف كارل ماركس karl marx ، الاغتراب حين ينفصل الإنسان عن إنتاج ما يستهلكه. لكن ما نعيشه يتجاوز ذلك: نحن لا نغترب عن إنتاجنا فحسب، بل نعيش خارج أي إنتاج أصلًا. نستهلك من خارجنا، ونموّل هذا الاستهلاك من مورد لا نصنعه.
أما ثورشتاين فيبلين Thorstein Veblen، فقد رأى أن الاستهلاك قد يتحول إلى استعراض اجتماعي. لكن في اقتصاد ريعي هش، حتى هذا “الاستعراض” يفقد معناه، لأن ما يُستهلك لا يحمل قيمة، ولا يعكس قدرة إنتاج، بل مجرد قدرة إنفاق مؤقتة.

المشكلة ليست في الاستيراد، بل في الفراغ الذي خلفه غياب الإنتاج.
في هذا الفراغ، تختفي المعايير.
وحين تختفي المعايير، تختفي الجودة.
وحين تختفي الجودة، تموت فكرة “بلاْدي”.
فأقتصاد بلا إنتاج لا يمكنه أن يفرض احترامه على السوق، ولا على المستهلك، ولا حتى على نفسه.
لهذا، فإن الحديث عن دعم الصناعة كشعار عام لم يعد كافيًا. المطلوب ليس “دعمًا”، بل إعادة تأسيس.

إعادة تأسيس تبدأ من اختيار محدود وواضح:
قطاعات يمكن أن تصمد، لا قطاعات تُحمى إلى الأبد.
وتستمر عبر حماية مشروطة:
لا حماية بلا جودة، ولا سوق بلا معايير.

وتنتهي عند نقطة حاسمة:
إما أن تنتج ما يمكن الوثوق به، أو تبقى خارج المنافسة، مهما طال الزمن.

“بلاْدي” لن تعود عبر الحملات، ولا عبر العاطفة.
ستعود فقط حين تصبح السلعة المحلية قادرة على فرض نفسها، لا طلب التعاطف معها.
المسألة ليست في أن نغلق أبوابنا، بل في أن نكفّ عن الدخول إلى العالم بأيدٍ فارغة.

عندها فقط، لن تكون “بلاْدي” ذكرى…
بل اختبارًا حقيقيًا للجودة.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذكريات على ورقٍ بلا عناقيد
- شارعٌ تغيّر اسمه… وبقيت حكايته
- صخرة الذاكرة وقصر الألم: تأملات في فلسفة الوجع والحنين
- إشكالية الدولة الريعية في العراق والتحول نحو اقتصاد السوق ال ...
- القوطية: من لاهوت الحجر إلى قلق الإنسان
- حين يشتعل الثلج على خط الاستواء
- وردة البابونك: ربيع الروح وسكينة الأرض
- رواية Z: درس في تاريخ نضال الطبقة الوسطى ضد الهيمنة الثقافية ...
- ما لا تقوله الحروب… تقوله دموع الأمهات
- في العراق ..لا يُشرب الشاي… بل يُعاش
- فرجينيا وولف: والناقد العراقي في زمنٍ مثقلٍ بالحرب
- زمنٌ مثقل بالحرب: فرجينيا وولف وقلق الإنسان في الشرق الأوسط
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطربة
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطرب
- دمعة زهراء: طفولة الحصار التي صنعت طبيبة
- الترمّل الرقمي : الوجه الخفي لانهيار الأسرة الحديثة
- أضحية في أرياف أونتاريو: ذكريات في أرض بعيدة
- السياسة المكتبية: مرارات وظيفية قبل نصف قرن

- الحرب والسلام بين ضفّتي مضيق هرمز
- جذور شجرة طيبة تحترق: الطفولة والحرب والزمن المنهار


المزيد.....




- أصول صناديق الاستثمار المصرية تسجل نموا 30% خلال الربع الأول ...
- مصر.. مؤشر البورصة الرئيسي يتماسك فوق قمته التاريخية وسط ضغط ...
- ماكرون يدعم مطالب قادة أفريقيا بتخفيض تكلفة القروض
- العراق يستأنف تصدير المكثفات من البصرة ويعزز خطط رفع الصادرا ...
- العبار يكشف خططاً مليارية في سوريا الجديدة
- التضخم في أمريكا يرتفع إلى 3.8% خلال أبريل مع صعود أسعار الو ...
- ممر صيني جديد نحو أفغانستان.. هل تتحول كابل إلى عقدة تجارة إ ...
- تراجع صادرات النفط الروسي يضغط على الإيرادات رغم ارتفاع الأس ...
- تحذيرات دولية من أضرار اقتصادية دائمة في الخليج جراء استمرار ...
- قفزة في أسعار النفط العالمية مع تعثر المحادثات الأمريكية الإ ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - بلاْدي الصُنع: اقتصاد بلا إنتاج وسوق بلا معنى