أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الصدمة النفطية وتمويل المشاريع الاستثمارية: إشكالية العجز وكلفة التوقف في المالية العامة العراقية














المزيد.....

الصدمة النفطية وتمويل المشاريع الاستثمارية: إشكالية العجز وكلفة التوقف في المالية العامة العراقية


مظهر محمد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 18:52
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


لا يتمثل جوهر الإشكالية في في قضية استدامة مسار تمويل تعاقدات الشق الاستثماري في الموازنة العامة، في الصدمة النفطية بحد ذاتها عند حدوثها وانعكاساتها على تنفيذ المشاريع ودفع حقوق الذرعات للأعمال المنجزة فحسب، بل في البنية التقليدية لتقدير الإيرادات العامة، التي تُبنى غالبًا على فرضية الاستقرار العالي في أسواق الطاقة، وكأن المتغيرات الجيوسياسية والاضطرابات الخارجية أحداث استثنائية نادرة، رغم أنها أصبحت جزءًا دائمًا من دورة الاقتصاد النفطي.

ان النسق التقديري للايرادات يبنى تقليديا على حالة عالية من اليقين الخالي من مفاجآت العوامل الخارجية ولاسيما سوق الطاقة … وللاسف ان الضحية الاولى في تنفيذ اولويات الصرف عند الازمات هي المشاريع الاستثمارية التي هي بعهدة قطاع المقاولات، وعلى طوال عقدين ترى ثمة ترابط بين العجز الافتراضي والتخصيصات الاستثمارية وهي فلسفة لم تاتىِ من فراغ ، تحدثت فيها كثيرا ، ولذلك عند اي صدمة تتم التضحية بالنفقات الاستثمارية ، وعند العودة للتنفيذ يطلب قطاع المقاولات لاستكمال المشروع مايسمى بسعر المقاولة في الحدود العليا التنافسية ( للتعويض) فالخسارة تكون مزدوجة على الموازنة للاسف .

لقد تحمل العراق، الساعي إلى ترسيخ فرص السلام، آثارًا شبه مباشرة للعبة الصفرية الناتجة عن صدمة هرمز، بعدما تعرضت نسبة كبيرة من تدفقاته النفطية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية للتوقف لفترة طويلة، الأمر الذي انعكس بصورة قاسية على الإيرادات العامة للدولة، بوصفها إيرادات تعتمد أساسًا على الريع النفطي. وفي ظل هذا التراجع الحاد، لم تعد الكميات المصدّرة القادرة على دعم الموازنة تمثل إلا نسبة محدودة من مستوياتها المعتادة، في وقت انتقلت فيه المكاسب الريعية الناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية إلى أطراف نفطية أخرى استطاعت المحافظة على صادراتها والاستفادة من الأسعار المرتفعة.

وللأسف، فإن الضحية الأولى عند أي اختلال مالي أو تراجع في التدفقات النفطية هي النفقات الاستثمارية، ولا سيما المشاريع المرتبطة بقطاع المقاولات. وعلى مدى عقدين تقريبًا، نشأ ارتباط واضح بين العجز الافتراضي في الموازنة وبين تقليص التخصيصات الاستثمارية، وهي فلسفة مالية لم تأتِ من فراغ، بل تأسست على اعتبار الإنفاق التشغيلي أكثر صلابة سياسيًا واجتماعيًا، في حين يُنظر إلى الإنفاق الاستثماري بوصفه بندًا قابلاً للتأجيل أو الإطفاء المؤقت عند الأزمات.

غير أن هذا النهج يخلق خسارة مركبة على المالية العامة. فتعطيل المشاريع لا يعني فقط توقف التنمية وتعثر البنى التحتية، بل يؤدي أيضًا عند استئناف التنفيذ إلى نشوء كلف تعويضية إضافية يطالب بها قطاع المقاولات تحت عنوان “سعر المقاولة التعويضي” أو إعادة التسعير ضمن الحدود التنافسية العليا، نتيجة تغيّر أسعار المواد الأولية، وكلف التمويل، وتقادم المعدات، وارتفاع مخاطر التنفيذ. وهكذا تتحمل الموازنة خسارتين متزامنتين: خسارة توقف المشروع وخسارة ارتفاع كلفة استكماله لاحقًا.

ويضاف إلى ذلك أن الصدمة النفطية الأخيرة أظهرت اختلالًا واضحًا في توزيع الأعباء والمكاسب داخل أسواق الطاقة، إذ انتقل جزء مهم من الفائض الريعي الناجم عن ارتفاع الأسعار العالمية إلى أطراف ضمن تحالف أوبك+ ومنتجين آخرين خارج منظمة أوبك، ممن استطاعوا المحافظة على حرية التصدير والاستفادة من الأسعار المرتفعة، في حين تحمل العراق الكلفة الأكبر من التراجع في التدفقات النفطية.

ومن هذا المنطلق، يبدو من حق العراق المطالبة باعتماد مبدأ “التعويض النفطي العادل”، بما يتيح له مستقبلاً تصدير كامل ما يستطيع إنتاجه من النفط دون قيود كمية استثنائية، مع إعادة النظر في فلسفة الحصص الإنتاجية بعد انقضاء الصدمة النفطية. كما أن العدالة الاقتصادية داخل المنظومة النفطية الدولية تقتضي توزيع الضرر المالي بصورة أكثر توازنًا بين البلدان المنتجة، ولا سيما عند تعرض أحد الأعضاء لظروف استثنائية ذات طابع جيوسياسي أو لوجستي قاهر.

ومن هنا تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة هيكلة فلسفة إدارة المالية العامة في العراق، عبر الفصل النسبي بين الإنفاق الاستثماري والدورات النفطية قصيرة الأجل، وإنشاء أدوات تثبيت مالي وصناديق سيادية أو احتياطيات تنموية تُستخدم لحماية المشاريع الاستراتيجية من صدمات الإيرادات العابرة، بما يمنع انتقال التقلبات النفطية مباشرة إلى دورة التنمية الحقيقية، ويحافظ في الوقت نفسه على استدامة التعاقدات الاستثمارية وكفاءة تنفيذها.



#مظهر_محمد_صالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلاْدي الصُنع: اقتصاد بلا إنتاج وسوق بلا معنى
- ذكريات على ورقٍ بلا عناقيد
- شارعٌ تغيّر اسمه… وبقيت حكايته
- صخرة الذاكرة وقصر الألم: تأملات في فلسفة الوجع والحنين
- إشكالية الدولة الريعية في العراق والتحول نحو اقتصاد السوق ال ...
- القوطية: من لاهوت الحجر إلى قلق الإنسان
- حين يشتعل الثلج على خط الاستواء
- وردة البابونك: ربيع الروح وسكينة الأرض
- رواية Z: درس في تاريخ نضال الطبقة الوسطى ضد الهيمنة الثقافية ...
- ما لا تقوله الحروب… تقوله دموع الأمهات
- في العراق ..لا يُشرب الشاي… بل يُعاش
- فرجينيا وولف: والناقد العراقي في زمنٍ مثقلٍ بالحرب
- زمنٌ مثقل بالحرب: فرجينيا وولف وقلق الإنسان في الشرق الأوسط
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطربة
- النفط ونقطة التعادل المالي في ظل الجغرافيا السياسية المضطرب
- دمعة زهراء: طفولة الحصار التي صنعت طبيبة
- الترمّل الرقمي : الوجه الخفي لانهيار الأسرة الحديثة
- أضحية في أرياف أونتاريو: ذكريات في أرض بعيدة
- السياسة المكتبية: مرارات وظيفية قبل نصف قرن

- الحرب والسلام بين ضفّتي مضيق هرمز


المزيد.....




- أصول صناديق الاستثمار المصرية تسجل نموا 30% خلال الربع الأول ...
- مصر.. مؤشر البورصة الرئيسي يتماسك فوق قمته التاريخية وسط ضغط ...
- ماكرون يدعم مطالب قادة أفريقيا بتخفيض تكلفة القروض
- العراق يستأنف تصدير المكثفات من البصرة ويعزز خطط رفع الصادرا ...
- العبار يكشف خططاً مليارية في سوريا الجديدة
- التضخم في أمريكا يرتفع إلى 3.8% خلال أبريل مع صعود أسعار الو ...
- ممر صيني جديد نحو أفغانستان.. هل تتحول كابل إلى عقدة تجارة إ ...
- تراجع صادرات النفط الروسي يضغط على الإيرادات رغم ارتفاع الأس ...
- تحذيرات دولية من أضرار اقتصادية دائمة في الخليج جراء استمرار ...
- قفزة في أسعار النفط العالمية مع تعثر المحادثات الأمريكية الإ ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الصدمة النفطية وتمويل المشاريع الاستثمارية: إشكالية العجز وكلفة التوقف في المالية العامة العراقية