أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح














المزيد.....

انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح


محمد خالد الجبوري

الحوار المتمدن-العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 03:32
المحور: الادب والفن
    


في لحظاتِ التجلّي الأسمى، حيثُ تذوبُ الفوارقُ بين الذاتِ وما يحيطُ بها،
يحدثُ التزاوجُ المقدّسُ بين الأناملِ ومِدادِ القلم.
إنّه ليس مجرد فعلٍ ميكانيكيٍّ للتدوين، بل هو معراجٌ للروحِ حينما تمتزجُ بياضاتُ الورقِ بصدقِ المشاعر،
فتغدو السطورُ مرآةً صقيلةً تعكسُ تفاصيلَ الوجودِ في أبعادِهِ الثقافيةِ والاجتماعيةِ والأدبية،
راصدةً شتاتَ الحياةِ في لوحاتٍ ناطقة.
إنّ القلمَ حين يمتطي صهوةَ الخيالِ، لا يكتفي برسمِ الشخوصِ، بل يغوصُ في أعماقِ الكونِ؛
فتغدو **أسرابُ النحلِ** في تعميدِها للزهرِ صوفيةً تسعى لاستخلاصِ رحيقِ الجمالِ وتحويلِهِ عسلاً،
وتتحوّلُ **صراعاتُ النوارسِ** مع أسماكِ الشواطئ عند غسقِ النهارِ إلى قصيدةٍ أزليةٍ
تُنشدُ ترانيمَ الصراعِ والبقاءِ على إيقاعِ أمواجٍ تتبادلُ القُبلاتِ مع الرمل.
وما تلكَ إلا بدايةُ الرحلةِ؛ فثمّة **حلمٌ طالَ انتظارُه** على سِكّةِ الشوق،
يقتاتُ على بصيصِ أملٍ لا ينطفئ.
ثمّ يتجلّى **الشروقُ** وقد سبقه الفجرُ بتمتماتِ التّهليلِ والابتهال،
ليُسَلِّمَ الرايةَ إلى **غروبٍ** متأنّقٍ على ضفافِ النهر،
يتباهى بظلالِ سعفِ النخيلِ وهي تراقصُ أنفاسَ الغسق.
على الجانبِ الآخر، تتنسّمُ الورقةُ عطرَ الصبايا وهنّ يغزلنَ أحلامَ العشقِ على نولِ الأمل،
ينتظرنَ فارساً يلوّحُ ببشارةِ الوصلِ في زمنِ الجفاء.
ونرى **المتيمَ** الذي وجدَ في خميلِ الشجرِ ظِلاً،
فظنّ غصنَهُ جديلةَ محبوبتِهِ،
وفي الجوارِ تنسابُ **الساقيةُ** بعذوبةٍ تروي ظمأَ عصفورةِ المساءِ المنهكة.
ولا يغفلُ المِدادُ عن قسوةِ الواقع؛
إذ يترجمُ بدموعِ الحبرِ **صيحةَ أمٍّ ثكلى**،
اختصرت مأساتَها في وجعِ فؤادٍ أدمته سياطُ الجلّادِ حتى غادرت روحُ فلذةِ كبدِها جسدَه،
تاركةً خلفَها جرحاً لا يندمل.
كما يثورُ القلمُ في وجهِ النفاق، مستنكراً كلَّ حديثٍ تزيّنَ بطلاءِ الكذبِ وغُشّيَ ببريقِ الزيف.
ختاماً، تبقى تلك **الرسائلُ** المخطوطةُ بمدادِ الوجد،
كياناً حياً؛ تُهاتفُ قارئها وتناجيه، حتى يستحيلَ قراءتُها وتأمّلُها طقساً روحياً يتجاوزُ حدودَ العادةِ ليبلغَ مآلَ العبادة،
حيث لا يبقى على الورقِ إلا أثرُ الروحِ حينَ تفيضُ بما لا تستطيعُ الألسنةُ البوحَ به.



#محمد_خالد_الجبوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هُم... ومَن هُم؟ (مساجلةٌ أدبيةٌ مع قصيدةِ الشاعرة التونسية ...
- سيرةُ -المتلون-.. كيف تصبحُ رفيقاً للجميعِ وتنجو من حتفكَ مر ...
- في رحابِ الحرف: جدليةُ الذوقِ وتعدديّةُ الفكر
- محكمة النصوص: حين تغدو الذائقة سوطاً
- جدلية التعدد: حين تغدو -الرياضة- فلسفةً للتعايش.. أو قناعاً ...
- مقامةُ الهُدهدِ في استقراءِ الغَدِ
- جدلية القلم: بين إغواء النخبة وصدقِ العامّة
- الانتظار: في جدلية الحضور والغياب
- في حضرة الأمس: أصداءُ الذكرى على ضفافِ دجلة
- آدم وحواء.. في دفتر الذاكرة
- طقوس الحضور.. حين تغدو المجالسُ سفنًا للغرباء
- بين القلب والنفس
- زيفُ الهالاتِ وحقيقةُ الموهبة: بين سطوةِ -المهاويل- ونبضِ ال ...
- مقامةُ القطِّ والقرودِ المُتزلفين
- حضرة -الجوكر- : مقامات التلون والبهلوان
- غريبٌ يؤوب إلى مرافئ الروح: ترنيمةٌ في حُبِّ الوطن
- من منّا بلا جرح ؟
- نداءات الحرف.. في ميزان الروح والزمان
- شجونُ الأسى ومرافعةُ الرُّوح: قراءةٌ في -ظلموني الناس- لبيرم ...
- حين يقتتلُ العمالقة.. يغرقُ الصغار في تيارِ العبث


المزيد.....




- بسبب جدارية تاريخية.. فنان أمريكي يقاضي -فيفا- ويطالب بـ 25 ...
- السينما الفلسطينية في شيفيلد.. مشاريع جديدة وأفلام تنافس على ...
- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خالد الجبوري - انثيالُ المِدادِ: حينَ يُعانِقُ القلمُ بياضَ الروح