أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد العبيدي - المرشح الغائب














المزيد.....

المرشح الغائب


سعد العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8727 - 2026 / 6 / 5 - 14:25
المحور: الادب والفن
    


اقترب موعد الانتخابات، فقرر الوطن الخروج من بيته والتمشي بين أهل العراق. ومن كثرة ما سمع اسمه في خطبهم واللافتات والصور المعلقة على الجدران، ظن أنهم جميعا يبحثون عنه، فمضى منتشيًا ليتفقد بنفسه أولئك الذين لا يكفون عن ذكره.
في أول شارع صادف المرشح سلمان. يقف فوق منصة صغيرة، يتحدث عن نفسه أكثر مما يتحدث عن أي شيء آخر. كلما ذكر إنجازًا أضاف إليه قليلًا من الزينة، وكلما ذكر منافسًا أنقص منه شيئًا من الاستحقاق. وَعدَ بنزع السلاح، وإنهاء الفساد، وتحقيق العدالة، وبناء المستقبل، وإصلاح الماضي، وربما تحسين الطقس إن اقتضت الحاجة.
اقترب منه الوطن وسأل:
- هل تبحث عني؟
لم يسمع سلمان السؤال. كان منهمكًا بالتقاط صورةٍ جديدة، وتوزيع شيءٍ من الكرم الانتخابي، فالتجربة الطويلة علّمته أن كيسًا صغيرًا قد يهزم برنامجًا انتخابيًا كاملًا.
واصل الوطن سيره بين الشوارع والمراكز. ظنّ للوهلة الأولى أن مشروعًا كبيرًا قد انطلق أخيرًا لخدمته، لكن ما إن رأى مسؤولًا حكوميًا يحشد الموظفين والسيارات والقاعات والخدمات، وقائدًا محررًا يمنح مقاتليه إجازاتٍ استثنائية ويهدد بحرمانهم من العلاوات إن اختاروا غير المجاهد الكبير، حتى أدرك أنه لم يكن المقصود بشيءٍ من الشعارات المرفوعة والوعود المكتوبة. عندها توقف وسأل:
أهذا من أجلي؟
لم يجبه أحد. كانوا مشغولين بتحويل كل ما تقع عليه أيديهم إلى أصواتٍ انتخابية.
مشى أكثر، فوجد عبد الحسين حائرًا أمام صندوق الاقتراع.
- كيف ستختار؟ أجاب الرجل:
- كما اختار أبي وجدي ومن سبقهم.
- وهل كان الاختيار موفقًا؟
هز كتفيه وقال:
- لا أدري، لكنه على الأقل من الملّة.
ابتسم الوطن بحزن ومضى.
في زاوية أخرى، كان عبد القادر يختار مرشحه لأنه من المذهب نفسه، وكذلك فعل سردار.
توقف قليلًا وسأل: إن كان أحدهم قد فكر فيه شخصيًا.
نظروا إليه باستغراب، كأنهم يسمعون اسمه لأول مرة.
وجاء يوم التصويت.
وقف الوطن قرب مركز داخل المنطقة الخضراء يراقب المشهد:
بعض العاملين يؤدون واجبهم بأمانة، وبعضهم يفتش عن فرصة صغيرة يدفع بها ورقة هنا أو يعطل أخرى هناك. وأوراق اقتراع تتحرك أحيانًا أسرع من الضمير . ثم انتهى كل شيء.
اختفت الخطب. سكتت الوعود. غادر المرشحون، وبقيت الصور معلقة على الجدران والأعمدة والأبنية، كأنها آثار معركة لم ينتصر فيها أحد.
جلس الوطن في آخر الشارع متعبًا، بعد أن تحدث الجميع باسمه، وغنّوا له، وأقسموا بحبه، وتعهدوا بإنقاذه، ولم يفوا بوعودهم، ولم يسأله أحد ماذا يريد.
عندها أدرك أن مشكلته لم تكن في المرشحين وحدهم، ولا في الناخبين وحدهم، ولا في السياسيين وحدهم... مشكلته أن كثيرين أحبوا ما يمكن أن يأخذوه من الوطن، وقليلين فقط أحبوا الوطن نفسه. لذلك عاد إلى بيته ينتظر انتخاباتٍ أخرى، آملاً أن يأتي يوم لا يُستعمل فيه اسمه لكسب الأصوات، بل يُتخذ معيارًا لاختيار أصحابها.
***



#سعد_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غسيل الذنوب على متن طائرة خاصة
- تحيا دولة الفرقاء
- الرجل الذي رفع العلم
- حين تأكل الحرب رجالها
- ذاكرة الظل
- إمرأة من زمنٍ لن يعود
- رجال على مقاس الفرصة
- آباء على مقاس الحرب
- ما تبقّى من أمل
- وطن في إجازة مفتوحة
- الغموض : هل تدار الأزمة العراقية في الظل
- الحشد الشعبي بين التفريد والاستهداف وخيار الدمج
- بين المقدس والعنف: من يملك الحق في تمثيل الله؟
- العراق في زمن الضربات بلا أسماء
- الدين السياسي ومأزق الدولة
- ارتباك السلطة وتآكل فكرة الدولة
- من ظل القرية الجمجمة الى ضوء المدينة الحلة
- بغداد...وعد مؤجل بالنجاة
- بغداد بوجهها المنقب
- بغداد ....نصف الحكاية


المزيد.....




- الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض د ...
- بمساعدة الذكاء الاصطناعي.. الموسيقي صامويل سميث يهزم -باركنس ...
- لسان آدم وأصل الحضارة: هل اللغة العربية هي المنطلق الأول للأ ...
- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد العبيدي - المرشح الغائب