أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - الحكومة الثيوقراطية ماهية السياسة بين ماكسيم رودنسون وفوكو















المزيد.....



الحكومة الثيوقراطية ماهية السياسة بين ماكسيم رودنسون وفوكو


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 8710 - 2026 / 5 / 19 - 12:02
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الوسطية عموماً ليست عقيدة؛ إنما هي مقاربة، أي جمع لوجهات نظر مفارقة أو متباعدة داخل سياق بعينه. وكذلك الاعتدال، هو الاستقامة والاستواء والرجل العدل هو من قارب وسدّد، وغلب خيرُهُ شرَّه، ويشمل الاعتدال المساواة والليونة دون تفريط والنزاهة، وشروطه أشد صرامة من الوسطية لأنه نابذ، يرمي إلى الاستقامة ويسعى نحو الأفضل، يرفض الاعوجاج وحتى الانحراف؛ في حين تشتغل الوسطية على استمرار سير العجلة، بمعنى آخر هي لا تبحث عن الأفضل بقدر ما تفتش عن الأصلح والأنفع. وهنا واحدة من إشكاليات السياسة عموما، وعبارة العدل أساس الملك شهيرة مستخدمة بكثرة، لكن معانيها ووظائفها محل اختلاف، فالأساس هو ما لا يقوم الشيء إلا به فهو أصل كل شيء مبدؤه، فالعدل أساس والقوة أساس والحكمة والحنكة والدهاء، فكم زال حكم عادل لافتقاده للقوة أو الحكمة أو الدهاء إلخ ... فهي في حقيقة الأمر أسس مجتمعة وأهمية إحداها أعظم من سواها.
والدولة قد تكون ملكا وقد لا تكون، وقد يُؤَول لتكون المقولة: الدولة والشعب، باعتبار سيادة الشعب على الدولة، تلك المناقشة تهدف للولوج نحو مقولة أن الدولة والسياسة والحكم شأن اجتهادي ذو أسس علمية وتاريخية، ومنها نتقدم إلى:
نقد فكرة أن السياسة علم صارم أو علم رياضي:
السياسة علم اجتماعي، وفرع من الأنثروبولوجيا؛ فالإنسان الحضاري كان فرد من أعضاء مجتمع سياسي ولم يعش منفرداً بمحض إرادته، بل كان يعيش طول الزمن اجتماعياً.
مقتضى الاجتماعي والأنثروبولوجي، تحديداً في مضمار بحثنا الحالي، يعني أن الأمور بالمطلق هي نسبية. أي كل الأمور محل الدراسة والبحث والجدل والنقد هي في مطلقها نسبية.
فكرة حكم الشعب نفسه بنفسه، لا تستقيم بالمطلق بل بالنسبي، لأنه لو تحدثنا بالمطلق فهذا يعني الشعب كل الشعب، وهذا أمر غير ممكن، إلا كما كان يحدث من استهزاء بالشعب واستخفاف بالعقل عندما كان يفوز الدكتاتور بنسبة تقترب من الإجماع.
تحاول الديمقراطية حل إشكالية استحالة الحكم الذاتي المباشر باللجوء إلى التمثيل، حيث ينتخب الشعب ممثلين عنه لاتخاذ القرارات، لكن تلك العملية مليئة بالعيوب والفجوات، على سبيل المثال نسبة المشاركة بالانتخابات من أصل الشعب تحدد أولا بشروط العمر والجنسية، فتنخفض النسبة إلى حد يختلف من مجتمع لآخر، وقد تصل لاستبعاد ربع المواطنين ونصف السكان، أيضا بعد هذا الاستثناء والإبقاء على الهيئة الناخبة، فنسبة المشاركين من الهيئة ذاتها لا يوجد لها ضوابط حقيقية ومن النادر مشاركة أكثر من 70% من الهيئة، فالشعب الذي اعتبرناه مصدر السلطات وجدنا أن أكثر من نصفه مستبعد حكما أو ظرفا، ناهيك عن الإشكالات الأخرى كمسألة تحقيق التوازن بين الأقلية والأكثرية، أيا كان تصنيفها، عرقية دينية سياسية أو أيديولوجية، فالشعب، كل الشعب، المفترض له أن يحكم نفسه يستحيل بحكم الواقع وبأي طريقة حكم أو نظام معروف أن يكون حاكماً.
ولننظر الآن إلى تلك الكتلة البشرية العظمى ونتساءل، أليس من الحق القول بأنها قابلة للوقوع في فخ التلاعب بالرأي العام، ونتجه فقط لجزئية واحدة من هذا التلاعب، في علم يشهد انفجاراً معرفيا وثورة اتصالات معلوماتية، هل لنا تخيل كم هو ممكن لجهة ما مؤهلة مادياً وتكنولوجياً وتنظيمياً توجيه الرأي العام باتجاه محدد من قبلها، إنه احتمال كبير جداً وواقعي، وفي ظل التنافس ووجود أكثر من واحدة منافسة لتلك الهيئة سنجد أن ذلك "الشعب" المفترض له أن يكون حاكماً، هو في حقيقة الأمر خاضع وليس مختار، وفي نهاية العملية سيتبنى وجهات نظر النخب وما تريده هي، أي تلك الفئات المحدودة المتحكمة.
الهدف المباشر هنا من الاستعراض السابق، الوصول لحقيقة أن كثير مما يعتبر مسلمات أو قيم لا جدال فيها ويتم تناقلها وتداولها، هي في الحقيقة والجوهر مقولات نظرية ناقصة وليست مبادئ نهائية أو جواهر أو ماهيات أو بديهيات تؤخذ كما هي موجودة وتقبل دون قيد أو شرط.
كان أفلاطون يفضل الحكم الأرستقراطي وتسليم مهام الإدارة لأصحاب المعرفة والعلم والخبرة والاختصاص، بلغتنا المعاصرة، والإشكال يبقى قائماً من حيث تعريف أو تحديد من هم الأرستقراط، ومن منهم بالذات أجدر بالحكم.
بالنظر إلى النظرية البراغماتية، النفعية، يغدو الأفضل هو الأصلح والأنفع، ومقياس ذلك تحقيق العيش الكريم والرفاه من بعد الكفاف.
في الدول التي تشتمل على تعدد ديني وطائفي واثني، تغدو مسألة أن يكون الشعب مصدر السلطات أكثر حذراً؛ أي لا يصح الاكتفاء بإحصاء الأعداد، وتصنيفها، للهيئة أو المجمع الانتخابي، قبل الانتخابات، وإحصاء الأعداد المكتسبة بعدها.
بعبارة أدق يصعب قبول تحول السياسة والقيم لعلم رياضي، بمعنى أن يكون الأكبر عددا الأفضل مطلقاً، وإذا أردنا العودة إلى النفعية للخلاص من مأزق السياسة كعلم رياضي صارم، قد نفقد زمنا طويلاً للحكم على النتائج والتحقيق من الأنفع والأفضل.
الفقه الإسلامي اعتمد على مبدأين أساسيين، يمكن استعارتهما ومن ثم اعتبارهما معياراً لرسم معالم النظام والسياسة، وهما سد الذرائع والمصلحة المرسلة.
ومع تلك المقاربة لا يمكنني القول بالقدرة على تقديم الحلول الكاملة عبر أي من النظم السياسية القديمة والحديثة، إذن تستمر مسألة حدود السياسة وسيميائياتها في حدود النسبي وليس المطلق.
في فلسفة السياسة:
المثالية في السياسة تحديداً هي دوران في المطلق، بمعنى أنها لا تُفضي إلى صالح ولا إلى فضيلة. الدولة هي المجتمع السياسي والدستور هو العقد السياسي الموقع عليه بالموافقة من الشعب أو ممثليه المنتخبين. وعلم السياسة ليس ترانسندنتالي، بل هو واقعي، أما ارتباطها بالأخلاق المثالية فعضوي.
التجاوز المتعالي تجاوز للمفاهيم المادية. والوعي التجاوزي تطلع نحو الماهيات والحقائق المطلقة. ولما كانت السياسة في ماهيتها شأناً دنيوياً، بخلاف جوهرها الأخلاقي، صارت الشرعية في حقيقة أمرها شأناً شعبياً. لذلك في التاريخ العربي الإسلامي كان الخليفة ملزماً بأخذ البيعة لأنه ليس منصباً من قبل الله. والبيعة ليست نظاماً مثالياً، وقد يعتبره بعض الباحثين تخلفاً وتراجعاً عن مفهوم ومنطق الدولة الحديثة، وقد يكون في هذا الكلام بعض الوجاهة من حيث فكرة تجاوز الآليات والتنظيمات الانتخابية للحكم الرشيد، ولكن كما رأينا عند النظر في مسلمة "حكم الشعب نفسه بنفسه" أو عبارة "سيادة الأمة على نفسها" ما هي إلا عبارات مبهرة لا رصيد عملي أو مثالي حقيقي لها في الواقع والتاريخ. ونتقدم خطوة أكثر جرأة في التحليل المنهجي لنبحث:
في مفهوم الديموقراطية الالتباس والواقعية السياسية:
الديموقراطية كقيمة عليا ومفهوم سياسي، هي بالأصل فكرة محايدة، بمعنى أنها لا تتدخل في عقائد وأفكار الناس، حدودها إعطاء الحق لكل فرد، بممارسة حقه بالمشاركة السياسية، وتتطلب في آلياتها ليبرالية سياسية واقتصادية واستدامة تنموية، لكنها لا علاقة لها بمسألة توجهات الناس الوجدانية. بمعنى أن ممارستها والحقوق التي تمنحها للشعب لا تنظر إلى عقائد الديموقراطيين. وجوهرها الأولي حق الأكثرية بالقيادة والحكم، وتمنح الأقلية حق التمثيل الكامل وفرصة تحولها لأكثرية، وميزتها أنها تستند إلى التكتلات الشعبية دون النظر لطبيعتها، وتمنح التكتلات السياسية حق الممارسة والتدخل والعمل ضمن الأطر الناظمة.
وليس هناك ربط شرطي في علم السياسة بين الديموقراطية والحداثة أو العقلنة أو التحرر إلا من جهة تحقيق إرادة المجمعات أو الهيئات الناخبة.
طور جون رولز مفاهيم الديموقراطية لتكون أكثر عدالة، كما نقد الليبرالية للحد من توحشها.
ألان تورين مؤلف كتاب ما هي الديمقراطية، هي ديمومة نظام أو منظومة قواعد وإجراءات تحكم علاقة الدولة والأفراد والجماعات الفاعلة في المجتمع. وأنها لا تنهض كنبات يزرع في التربة بل هي تأسيسية تعليمية تربوية، أي يلزمها زمن لتستقيم ممارستها ولا تتحول لاستبداد أكثرية.
إدوارد سعيد في كتاب الأنسنية والنقد الديموقراطي يركز على السمة الإنسانية المميزة للفكر البشري متمايزاً عن حيادية العلم الطبيعي، وما يمكن وصفه بتعالي الإنساني على الماورائي والمثالي، والنزعة إلى كرامة الإنسان كواجب وحق أولي، بصرف النظر عن الانتماءات أيا كانت. إذن الإنساني فوق الديموقراطي. ولا ينبغي للأخير أن يقصي أو يتعالى على الأول.
في كتاب "الديموقراطية المستحيلة"، فيبر وهبرماس، لمؤلفه الفرنسي إيف سينتومير.
نطلع على تناقض بين مطالب أعداد من الفاعلين السياسيين، تضخمت سلطتهم الممنوحة بواسطة الممارسة الديموقراطية، لدرجة الهيمنة العالمية، وبين الخصوصيات القومية والوطنية، توسع الديموقراطية أوجد حالة من الالتباس المتصاعد فيما يتعلق بدلالاتها وآليات عملها. ما يعيد أهمية إعادة تعريف الديموقراطية. كيف يمكن تحقيق الهدف في ظل وجود تحديات فنية وإدارية ولوجستية، وعدم توفر بنية تحتية إدارية وقانونية صالحة وفعالة، ومن المهم إدراك حقيقة عدم وجود منظومة قانونية نهائية لتحقيق التمثل المطلق أو النسبي حتى في أعرق الديمقراطيات في العالم.
في كتابي حوار الديمقراطية والإسلام تعرضت لتحليل النقاشات المطولة حول مفهوم الديمقراطية وعلاقتها بالإسلام بصورة عامة ثم انتقلت لمناقشة تأثير الجدل المعرفي على الواقع، كما الافتراق الحاصل بين النظرية والتطبيق.
هذه النقود لا تعني قطيعة إجرائية بقدر ما تقصد غربلة الظاهرة والتجربة، وإعادة تعريفها وتنظيمها، والتفكير برؤية شمولية لبُنية النظرية، وقراءة تاريخها بالاستناد لفكرة الاستثناء أو التعليق كمنهج فلسفي.
الفوق دستوري:
حاول باحثون طرح فكرة وجود بنود فوق دستورية، كطريقة لتجاوز عيوب الديمقراطية، وهي فكرة تعود إلى مفهوم المبادئ الأساسية والقيم الجوهرية، التي تعتبر غير قابلة للتعديل وللتغيير، من قبل أي سلطة كانت تشريعية أو تنفيذية، الهدف منها حماية بعض الحقوق الأساسية أو القيم من طغيان الأكثرية أيا كان جنسها، سياسية أو برلمانية أو غير ذلك.
يقر فلاسفة وسياسيون باعتبار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منظومة ينبغي أن تكون فوق الدساتير والقوانين المحلية، أي وفوق دستورية، تهدف إلى:
1 ـ حماية الحقوق الأساسية.
2 ـ الاستقرار السياسي: من خلال توفير إطار قيمي وأخلاقي ثابت لا يتأثر بالتغيرات السياسية.
النظرية التي تبنى عليها مقولة "فوق دستوري" متناقضة منطقيا؛ بداية من كيفية تحديد ما هي الحقوق وما هي القيم التي يرضى بها الشعب نفسه، فالبنية الكلية للشعب ليست واحدة بالمطلق، بل هي تباينات متجانسة إلى حد ما، كيف يمكن تحقيق التوازن بين الثابت والمتغير، التعامل مع التطور والتحديات المستجدة، توجد سلطة جديدة قهرية قد تتحول لمقدسات، ما يعني الإطاحة بالمبدأ الأساسي للديمقراطية، فالشعب مرن ومتحرك وخاضع للتقلبات والتحولات، ما يعني تاليا تقييد حرية الناخبين وتجاوز رغباته بالتغيير والتعبير عن إرادتهم وفقا لتطورات المجتمع واحتياجاته، ما قد يعني تثبيت الجمود السياسي، فالتحديث يبقى محاصراً ومقيداً ولا توجد سبل لمتابعة التحولات والتغيرات التي تطرأ على الدولة والشعب والمجتمع، باعتبار الشعب مجموعة من المجتمعات المتفاوتة الأحجام. الادعاء بالحقيقة المطلقة أو الإرادة الإلهية، أي تصبح نصوص مقدسة لا يمكن نقدها أو تغييرها، وبذلك نكون قد خرجنا من أبسط مفاهيم الدولة الطبيعية، أي حكم الناس لبعضهم البعض فوق أرض يعيشون عليها بالتوافق.
فالأفكار المثالية متعالية لا تخضع إلا لقانونها الميتافيزيقي الخاص. فمن يمنح الما فوق دستوري شرعيته إذ كان لا سلطة عليه؟ فإذا تحول الما فوق للمقدس الذي لا يصح تجاوزه أو نقده، دخلنا في اللاهوت السياسي وهو أمر خارج نطاق العلم الدنيوي والنص التاريخي العربي الإسلامي.
وما خفي عن مناصري ومؤيدي فكرة الفوق دستوري أنها قد تكون أداة بيد فئة معينة تقريرها سيكون بالآليات الانتخابية، أي بعبارة أخرى هي ستحمل كل عيوب ونقائض المبادئ التي وجدت من أجلها، هكذا نستبين للتناقض المنطقي في جوهر الفكرة ذاتها.
النظر في ماهية الدولة:
نسأل هل هي كائن حي كما يشاع في المقالات الصحفية؟ وكما فهم ساطع الحصري من ابن خلدون عندما سطر في كتابه (دراسات عن مقدمة ابن خلدون) "لا مجال للإنكار أن الآراء التي يسردها ابن خلدون في هذا الصدد — والنظرية التي يضعها على هذا المنوال — طريفة وممتعة جدا، زِدْ على ذلك أنها تنطوي على نظرة فلسفية أيضا؛ لأنها تقرِّر أن الدولة كائن حي، يتطوَّر على الدوام وفق نظام ثابت، كما تتطوَّر جميع الكائنات الحية."
واقع الأمر أن القول فيه مبالغة ومغامرة غير محسوبة، فوجه الشبه بين الكائن الحي والدولة المقصود هو التداعي والانتظام أي بالنظر إلى مكونات الدولة منظومات متكاملة تتأثر ببعضها البعض سلبا وإيجابا، وفق نظام تفاعلي معقد. وربما أيضا ضمن مفهوم "العمر" الولادة والحياة والموت والأطوار من الضعف والتمكن ثم الهرم والشيخوخة والموت أو الانقراض.
يقول ابن خلدون:
" الفصل الرابع عشر: واعلم أن الدولة لها أعمار طبيعية كأعمار الأشخاص،
اعلم أنّ العمر الطّبيعيّ للأشخاص على ما زعم الأطباء والمنجّمون مائة وعشرون سنة وهي سنو القمر الكبرى عند المنجّمين، ويختلف العمر في كلّ جيل بحسب القرانات فيزيد عن هذا وينقص منه، فتكون أعمار بعض أهل القرانات مائة تامّة وبعضهم خمسين أو ثمانين أو سبعين على ما تقتضيه أدلة القرانات عند النّاظرين فيها، وأعمار هذه الملّة ما بين الستين إلى السبعين كما في الحديث، ولا يزيد على العمر الطّبيعيّ الّذي هو مائة وعشرون إلّا في الصّور النّادرة وعلى الأوضاع الغريبة من الفلك كما وقع في شأن نوح عليه السّلام وقليل من قوم عاد وثمود. وأمّا أعمار الدّول أيضا وإن كانت تختلف بحسب القرانات إلّا أنّ الدّولة في الغالب لا تعدو أعمار ثلاثة أجيال والجيل هو عمر شخص واحد من العمر الوسط فيكون أربعين الّذي هو انتهاء النّموّ والنّشوء إلى غايته قال تعالى «حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً 46: 15» [1] ولهذا قلنا إنّ عمر الشّخص الواحد هو عمر الجيل) [1] سورة الأحقاف الآية 15. ـ 1 ـ
والقرانات عنده تشير إلى العصبيات المختلفة كالعرق والدين والإقليم والأيديولوجيا وغير ذلك من أصناف العصبويات التي تشكل اللب في تاريخ الدول.
تشبيه ابن خلدون للدولة بالكائن الحي ليس تشبيهاً كلياً، وإنما هو تشبيه جزئي يركز على فكرة "العمر" الطبيعي للدولة. ابن خلدون يشبه الدولة بالشخص الذي له عمر طبيعي ينتهي إليه، وليس بالكائن الحي بشكل عام.
هذا التشبيه الجزئي يظهر أن ابن خلدون يرى أن الدولة لها دورة حياة محددة، تبدأ وتنتهي بمراحل معينة، مثل الشخص الذي يولد وينمو ويشيخ ويموت. ولكن هذا التشبيه لا يعني بالضرورة أنَّ ابن خلدون يرى أن الدولة تتشابه مع الكائن الحي في كل شيء.
تلك الإشارة مدخل أردته لبيان حقيقة ما قد يشيع وينتشر من بعض الأفكار حتى في الدراسات والأبحاث، ويعود سبب ذلك للاقتفاء السلفي كمنهج اعتادت عليه كثير من المقالات وحتى رسائل الماستر والدكتوراه.
لكن المنهج الأصوب هو البحث في الماهيات والأنطولوجيات، وهنا نفتش عن الموضوع أو المادة والصورة في الوجود والمعنى، ندرس الظواهر كما هي موجودة ثم نقارن بين الظهورات المتعددة والمتباينة حسب الزمان والمكان والوصف والظرف والكيف حتى ندرك المفارق والمحايث.
هناك فرق جوهري ومنهجي بين البحث الأصولي والأيديولوجي والبحث العلمي الموضوعي أو الفلسفي. قراءتنا للشيء كما هو كائن في الوجود والعالم لا يصدر حكما بالخطأ والصواب بل يسعى للمعرفة، فكثير من عثرات الدراسات الأبستمولوجية جاءت من باب التقويم، حين تنازلت عن الموضوعية لتتعامل بمنطق الفضيلة القياسية وليس المجردة.
تعريف السياسة:
تدبر وتولي وتصريف إدارة وفهم وعلم مهارة وخبرة واختيار وقيادة.
فن وعلم، فن الحكم ودراسة علمية لظواهر الاجتماع المنتظم لإدارة حياة الأفراد والجماعات والموارد.
الفن ليس أصولياً منطقياً لكنَّه إبداع وخلق وانعكاس لتصورات وحدوس، الفن واحد من ظواهر الوعي، يدور في فلك ملكة الموهبة المعطاة دون تفسير أو تبرير، والعلم قواعد وأصول ومناهج.
فن الحكم
السياسة تتطلب مهارات وخبرات عملية في إدارة الشؤون العامة، وتوجيه القرارات السياسية عند حالة عدم اليقين، والظروف القابلة للتبدل والتغيُّر والتحول، تتطلب امتلاك قدرات ومهارات وخبرات التعامل مع المواقف المعقدة المرتبطة بشبكة من العلاقات والأطراف والمصالح المتقاطعة والمتضاربة، كالتحاور والتفاوض والقيادة وإعطاء القرارات في ظل كل تلك التعقيدات، إدارة الشؤون العامة في ظل ظواهر غير منتظمة وربما عشوائية.
علم السياسة
علم يدرس الظواهر المنتظمة، ويقدم النظريات العامة والقواعد والأصول الواجب والممكن اتباعها في ظل تولي إدارة وتنظيم المجتمع والعلاقات بكافة اتجاهاتها، كالداخلية والخارجية والرسمية والشعبية والدولية والإقليمية إلخ .. ويحلل النظم ويشرِّع المنظومات الاجتماعية والسياسية، أيضا يقدم العلم خدمات لا غنى عنها للسياسي المحترف، فهو يحدد الموارد ويقيِّمها في الحاضر والمستقبل كذلك يفعل مع الحاجات والمستلزمات الضرورية، وهو يقدم المقترحات العلمية أي المبنية على أسس ناتجة عن التجربة المطردة وشبة الكاملة، وغيرها من التجارب، والخبرات.
كما يمكنه تبسيط التعقيد الحاصل بين الأصوب والأنسب، بواسطة تحليل إحصائي لمكونات الدولة، كالسكان والموارد والأولويات والضرورات والاستراتيجيات والسياسات العامة. نحن إذن أمام تصورات كليِّة عن كيفية وماهية إدارة حياة الأفراد والجماعات والموارد وتوزيعها والحفاظ عليها وتوظيفها الأمثل، كالموارد البشرية للسكان، والطاقة والمواد الخام.
تلك الإدارة تتطلب وعياً عميقا للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأيديولوجية والتاريخية والجغرافية، عند هذه النقطة ندرك التعقيد الثقيل لمفهوم الإدارة والسياسة كشقين أو مكونين لا يمارس الحكم أو العمل السياسي بدونهما معا، من هنا تعرف السياسة كعلم وفن.
ما هي السياسة كعملية مجردة، أي كظاهرة اجتماعية إنسانية تاريخية؟
أي تناولها في الشكل والبنية والصورة، ليس كما نتصورها ولا كما نريدها ولا كما نرها أفضل أو أصح أو أنسب؛ نتعرف عليها من الخارج بداية، فالموقف هنا وصفي قبل أن يكون حكمي، وقياسي بالنسبة لمعاير الشكل، فعندما نقول مثلاً صندوق، نقصد حيِّز لحفظ أو الأشياء، دون النظر للنوع أو مادة الصنع أو الحجم أو الوظيفة الخاصة بنوع أو صنف محدد.
تشتمل على جملة من الاختصاصات والأفكار والمسارات والاستراتيجيات والأهداف والهياكل الجزئية والواحدية:
ـ مسار أو مبدأ عمل تتبناه أو تقترحه منظمة أو فرد.
ـ مجموعة من الأفكار أو خطة عمل للتعامل مع مواقف معينة، اتفق عليها رسميا مجموعة من الأشخاص، أو منظمة أعمال، أو حكومة، أو حزب سياسي.
ـ الحكمة في إدارة الشؤون، كل الشؤون، الفرد والجماعة والفئة والحزب والدولة، والحكمة هي إيجاد أو اختيار الأصلح والأنفع والأسلم، في التخطيط والإدارة والقيادة.
ـ إدارة أو إجراء قائم أساساً على المصلحة المادية.
ـ مسار أو طريقة عمل محددة تُختار من بين البدائل وفي ضوء الظروف المعطاة لتوجيه وتحديد القرارات الحالية والمستقبلية.
ـ خطة شاملة رفيعة المستوى تتضمن الأهداف العامة والإجراءات المقبولة، وخاصةً تلك الخاصة بهيئة حكومية.
" ما هي السياسة؟
جوهر السياسة هو السعي لتحقيق نظام يراه الناس جيداً. مصطلح السياسة مشتق من الكلمة اليونانية polis، التي تعني "مدينة" و"دولة".
إنه مكان يُوصف فيه العالم المشترك بأنه مجتمع. وبالتالي، ترتبط السياسة بإدارة المجتمع، وتشمل اتخاذ القرارات داخله وحوله.
كانت السياسة عند الإغريق القدماء طريقة جديدة في التفكير والشعور، والأهم من ذلك، في التعامل مع الآخرين. كمواطنين، كانوا جميعا متساوين، على الرغم من اختلاف مواقعهم من حيث الثروة والذكاء، إلخ.
إن مفهوم السياسة هو ما يجعل المواطنين عقلانيين.
السياسة هي النشاط الخاص بهذا الشيء الجديد المسمى "المواطن". علم السياسة ممكن، لأن السياسة نفسها تتبع أنماطًا منتظمة، على الرغم من كونها تحت رحمة الطبيعة البشرية التي نشأت منها.
تناولت الدراسات السياسية اليونانية الدساتير، وقدمت تعميمات حول العلاقات بين الطبيعة البشرية والروابط السياسية. ولعل أقوى مكوناتها كان نظرية الدورات المتكررة.
تميل الملكيات إلى التدهور وإلى الاستبداد، ويتم الإطاحة بالاستبداد من قبل الأرستقراطيات، والتي تتدهور إلى الأوليغاريشية التي تستغل السكان، والتي يتم الإطاحة بها من قبل الديمقراطيات، والتي بدورها تتدهور إلى عدم الاستقرار الذي لا يطاق لحكم الغوغاء، حيث يقوم بعض الزعماء الأقوياء بتأسيس نفسه كملك وتبدأ الدورة من جديد."
" النظرية السياسية
النظرية هي فكرة أو مجموعة أفكار تسعى بطريقة ما إلى فرض نظام أو معنى على ظاهرة ما. كما أنها تشير إلى المعرفة المنهجية. وبالتالي، تشير النظرية السياسية إلى المعرفة المنهجية بالظاهرة السياسية.
تشمل النظرية السياسية الدراسة التحليلية للأفكار والمفاهيم المحورية في الفكر السياسي. ويعود تطورها عموماً إلى التراث الفكري من أفلاطون إلى ماركس.
الفلسفة السياسية فرع من فروع المعرفة يهتم في المقام الأول بالبعد الأخلاقي والموضوعي للسياسة. ويمكن استخدامها بشكل فضفاض لتغطية أي فكر تجريدي حول السياسة أو القانون أو المجتمع. تعني الفلسفة بشكل عام البحث عن الحكمة والفهم. وهي تقييم نقدي للمعتقد السياسي، وتحاول توضيح وصقل المفاهيم المستخدمة في الخطاب السياسي."

العلوم السياسية
"العلوم السياسية تجريبية في جوهرها. فهي تحاول وصف وتحليل وتفسير الحكومة والمؤسسات السياسية الأخرى بطريقة محايدة.
وفقاً لديفيد إيستون، (بالإنجليزية: David Easton)، زميل الجمعية الملكية بكندا (FRSC)، وُلد يوم 24 يونيو عام 1917 وتوفي يوم 19 يوليو عام 2014، وكان عالمًا سياسيًا أمريكيًا.)
يمكن للعلوم السياسية أن تتبنى منهجية العلوم الطبيعية.
العلوم السياسية مقابل الفلسفة السياسية:
يقول أندرو هاكر (ولد عام 1929عالم سياسة وأكاديمي أمريكي، وأستاذ فخري في قسم العلوم السياسية بجامعة كوينز في نيويورك. اشتهر بأبحاثه في السياسة الأمريكية والحكومة، وله العديد من المؤلفات.)
إن النظرية السياسية، كنظرية مثالية، "نظرية نزيهة وغير متحيزة. كعلم، تصف الواقع السياسي دون محاولة إصدار حكم على ما يُصوَّر، سواءً ضمنياً أو صريحاً. كفلسفة، تصف قواعد السلوك التي تضمن حياة كريمة للمجتمع بأسره".
تتضمن النظرية السياسية ثلاثة جوانب للفهم: التجريبي، والمنطقي، والتقييمي. يمكن تمييز العلوم السياسية عن الفلسفة السياسية لاعتمادها على الجانبين الأولين، بينما تتضمن الفلسفة حكماً قيمياً.
تعتقد العلوم السياسية أنه من خلال الملاحظة والمنطق الصحيحين، سيصل الأشخاص المختلفون إلى نتيجة متشابهة، بينما باستخدام حكم القيمة، ستكون لدى الأشخاص المختلفين تفضيلات مختلفة.
في المنهج العلمي، يُمكن التحقق باستخدام العبارات التجريبية والمنطقية، أما في المنهج الفلسفي، فلا توجد طريقة لتحديد الصواب والخطأ. يتناول علم السياسة واقع الحياة السياسية، بينما تُعنى الفلسفة بالقيم. وتتناول الفلسفة السياسية احتياجات وأهداف الحياة البشرية التي لا يُمكن تحديدها علمياً." ـ 2ـ

الدولة والملك. نقد الحكومة الثيوقراطية:
إن الدولة عند ابن خلدون ليست ظاهرة عفوية بل هي ثمـرة صـراع تفرضـه ضـرورات الاجتماع الإنساني والدور السياسي للعصبية، إن هذا الصراع هو صراع واضح الأهداف فهـو صـراع على السلطة والملك إذ (أن التغلب الملكي غاية للعصبية) ، كما إن المطالبة غايتها الملـك و إذا حصــلت الغاية انقضــى الســعي إليها، وبمــا أن هــدف الصــراع هــو الســلطة فــإن هــذا الهــدف ينسحب على ما يلحق بالسـلطة مـن امتيازات، وبالتـالي مـا وراء هـذا الصـراع مـن دوافـع غير سياسية، ذلك أن الملك والسلطة يعنيان الحصول على وضـع مـادي واجتمـاعي متميِّز لصـاحبهما، يقول كاتبنـا فـي مقدمتـه: (إن الأمـة إذا تغلبـت و ملكـت مـا بأيدي أهـل الملـك قبلهـا كثـر رياشها ونعمتهـا فكثـرت عوائدهم ويتجاوزون ضرورات العيش وخشونته إلى نوافله ورقته وزينته، ويذهبون إلى إتبـاع مـن قـبلهم فـي عوائـدهم وأحـوالهم ويصير لتلـك النوافـل عوائـد ضرورية فـي تحصلها. مخ ص167: ـ 3 ـ
ظاهر كلمة دولة باللسان العربي دال، وهي أصل الكلمة، على التبدل والتداول. "الدولة، بالضم، اسم للشيء الذي يتداول به بعينه، والدولة، بالفتح ، الفعل. وقيل : الدولة ، بالضم ، في المال ، والدولة ، بالفتح ، في الحرب ، وقيل : هما سواء فيهما، يضمان ويفتحان ، وقيل : بالضم في الآخرة ، وبالفتح في الدنيا ، وقيل : هما لغتان فيهما ، والجمع دول ودول." ابن منظور لسان العرب، حرف الدال.
في أوائل القرن العاشر، بدأ شكل الدولة في الظهور كمجمع في ألقاب الشرف التي يمنحها الخلفاء لكبار الخدم، بدايةً من الوزير القاسم بن عبيد الله بن وهب، الذي حصل على لقب ولي الدولة («صديق الأسرة») من قبل الخليفة المكتفي (حكم من 902 إلى 908)، وهو عبارة عن خطاب ظهر أيضا على عملة الخليفة، كما تم منح الشرف نفسه لابن القاسم «الحسين»، الذي أطلق عليه اسم «عميد الدولة» من قبل المقتدر في فبراير 932. ـ 4 ـ
قول أبي سفيان للعباس بن عبد المطلب ” لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً ” وذلك بعد الفتح وقد أجابه العباس بقوله “أنها النبوة وليس الملك”.
«المُلْكُ السياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار.»
«والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها» ـ 5 ـ
«الدولة والملك للعمران بمثابة الصورة للمادة، وهو الشكل الحافظ بنوعه لوجودها، وقد تقرَّر في علوم الحكمة أنه لا يمكن انفكاك أحدهما عن الآخر (أي انفكاك الصورة عن المادة)، فالدولة دون العمران لا تُتَصَوَّر، والعمران دون الدولة والملك متعذر؛ لما في طباع البشر من العدوان الداعي إلى الوازع» ـ 6 ـ
علوم الحكمة المقصودة هي الفلسفة والصورة والمادة هي عبارة "الدولة هي الصورة والفرد هو الهيولى" عند أرسطو. ومعروف موقف ابن خلدون من الفلسفة بأنها مأكول ومذموم، فهو فيلسوف لكنه يخشى من أعراض الفلسفة على الفرد والمجتمع، كما كان عليه الحال عند الغزالي. لأن كلمة الملك عن ابن خلدون تعني الفرد أو دولة الشخص.
يقول ابن خلدون: «فإذا كان «الملك والعمران» لا ينفكَّان، فاختلال أحدهما مؤثِّر في اختلال الآخر، كما أن عدمه مؤثر في عدمه»
«والخلل العظيم إنما يكون في خلل الدولة الكلية، مثل دولة الروم أو الفرس أو العرب على العموم، أو بني أمية أو بني العباس كذلك، وأمَّا الدولة الشخصية، مثل دولة أنوشروان أو هرقل أو عبد الملك بن مروان أو الرشيد، فأشخاصها متعاقبة على العمران، حافظة لوجود بقائه، وقريبة الشبه بعضها من بعض. فلا يؤثر اختلالها في العمران تأثيراً كبيراً؛ لأن الدولة بالحقيقة الفاعلة في مادة العمران، إنما هي العصبية والشوكة، وهي مستمرة على أشخاص الدولة، فإذا ذهبت تلك العصبية ودفعتها عصبية أخرى مؤثرة في العمران؛ ذهب أهل الشوكة بأجمعهم، وعَظُمَ الخلل» (ص٣٧١) مخ
«إذا تحكَّمت طبيعة الملك من الانفراد بالمجد وحصول الترف والدَّعة؛ أقبلت الدولة على الهرم» (ص١٦٨–١٧٠) مخ
«تجديد الملك» الذي يكون بمثابة «إنشاء دولة أخرى» يتضمَّن إكساب الدولة عمراً جديداً. (ص٢٩٦) مخ.
إن صاحب المقدمة قد عدّ قوة العصبية محوراً للدولة ومحركاً لصيرورتها، وهـو ( بنظريته) هـذه ینــدرج ضــمن مــا نسميه اليوم بالمدرســة السياسية الواقعية فــي دراســة الدولــة والتــي تــرى فــي هــذه المؤسسـة تعبير عــن القـوة أو السـلطان، إن ابــن خلـدون ينجذب لواقعته السياسية فــي هـذا الميدان بدرجة أنه لا يكرس إلا سطور قليلة مـن مقدمتـه للحديث عـن الدولـة المثالية أو المدينة الفاضـلة هـذه المدينة التــي هــي ( عنــد الحكمــاء نــادرة أو بعيدة الواقــع و إنمــا يتكلمون عليها مــن جهــة الفــرض والتقدير) ـ 7 ـ
أشرنا في بداية الفصل لمفهوم العدل، ونقلنا عن ابن خلدون علاقة العدل بقوة الدولة وتماسكها، ولاحظنا وجود مقاربة مع أرسطو عند تحديد ماهية الدولة، كذلك هو الحال بينهما في مسألة العدل.
يقول أرسطو: "وأما العدل فهو فضيلة اجتماعية لأن العدالة نظام المجتمع المدني، وما العدالة إلا القضاء بالحق") 1 (ويقول أيضا: "والحق ضد الظلم والظالم هو غير القانوني والمضاد لقواعد العدالة أي الجائر، وعلى هذا يكون العادل هو القانوني والمنصف) ـ 8 ـ
ويعتبر أرسطو أن العدالة هي فضيلة الدولة أكثر منها فضيلة الفرد، وهي ليست جزءاً من الفضيلة، بل الفضيلة بذاتها أي أنها اجتماعية، ذلك أن الغاية الأساسية من نشوء الدولة عند أرسطو هي تحقيق السعادة والخير بين أفراد المجتمع من خلال العدالة.
وفي الأخير نستنتج أن العدالة السياسية التي عرضها أرسطو هي العدالة التي تقوم بين أناس أحرار متساوين مشتركين في الدولة الواحدة، وهي تتجلى في القوانين العادلة التي يضعها الشارع وهي قسمان:
طبيعية ووضعية، فالعدالة الطبيعية هي واحدة ولا تتوقف على اعتقاد الناس، أما العدالة الوضعية فهي التي تختلف باختلاف الدول والأوطان وتتوقف على العرف ـ ـ9ـ
الملك في النظرية الخلدونية جزء من هوية الدولة وجزء من بنيتها من حيث هو القوة والغلبة والقيادة، وكما أسلفنا قد يحل مفهوم الشعب أو المواطنين مكان الملك، باعتبار أن العصبة تكون من السكان أو الشعب والمجتمع المتماسك المفترض للقيادة الاحتماء به، وإقامة العدل فيما بين أفراده وتأمين حاجاته ومتطلباته حفاظاً على قوة وتماسك الدولة. فمن عوامل ضعفها ومؤشرات زوالها انفكاك الناس من حول القيادة وتراجع قوة العصبة العاصمة من التفكك.
أما مفهوم الملك في الدول القديمة وفي القرون الوسطى فمختلف ومتناقض تماما، حيث كان الملك هبة من الله وامتداد لحكمه؛
"لقد صار مِن الواضح أنَّ المزج المستوحى مِن اللاهوت ومِن «القانون الكنسي»، الذي يرتئي أنَّ الكنيسة والمجتمع المسيحي هما وحدة منصهرة يعتليها المسيح، قد انزاح مِن المجال اللاهوتي إلى مجال الدولة التي يقودها الملك بدفع مِن فقهاء القانون. وكشأن الكنيسة التي هي بمثابة قرين السيّد المسيح، تغدو الدولة قرينة الملك أيضًا.
لقد باتت استعارة القِران شائعةً في القرون الوسطى؛ فالملك يتلقّى أثناء تتويجه خاتماً رمزيّاً تعبيراً عن هذا التلاحم، لدرجة أنَّه لم يكن مناطًاً بالإمبراطور واجباً أهمّ مِن واجب العمل على مدّ أطراف مملكة المسيح. ومِن الدليل على ذلك مبلغ اعتقاد شارلمان في وظيفة الإمبراطوريّة؛ إذ شنّ حرباً شعواء في سبيل نشر المسيحيّة الكاثوليكيّة[**]، وقد ارتكب مجازر عدّة في طريق حملاته، ودمَّر كثيراً مِن المدن بعد التَّنكيل بسكَّانها. وكانت أشدُّ حروبه شراسة تلك التي خاضها ضدّ السكسون، وما قام به بعد ذلك مِن حملهم جميعاً على اعتناق المسيحيّة، وقد ارتدُّوا عنها أكثر مِن مرَّة، فقتل منهم كلَّ مَنْ لم يؤمن بها[***] " ـ 10 ـ
هذه المقاربة بين اللاهوت والسياسة لم يعد له مكان في السياسة والدول الحديثة، وإذا وجدنا بعض من ذلك الخلط في علمنا المعاصر، فما ذلك إلا من بقايا الأيديولوجيات اللاهوتية التي تبحث عن موضع قدم في عالم الدولة المعاصرة مع الاضطرار لإدخال تعديلات جوهرية كبعض الممارسات كالشورى والديمقراطية والتشاركية، ما يعني محاولة للتخلي عن منطق ربط المُلك باللاهوت بطريقة ناعمة تبقي على صلة وصل بهدف السيطرة على العامة وتمتين نشر أيديولوجيا مليِّة.
ظاهرة الدولة والملك تبدلت وتغيرت، فالمُلك بالمعاني التي عرضناها كالقوة والسيطرة والقيادة وحكم الناس تحرر من مفهوم المَلك الدولة الذي انتهى إلى غير رجعة، كذلك الحال الملك الرب وتطورت الفكرة للملكية الدستورية والشورى والمملكة القومية والعصبوية.
إنَّ كلا الطرفين (الدولة والكنيسة)، كانا في سعي دؤوب للفوز بما لدى الطرف الآخر من كاريزما وسلطة ونفوذ، وهي مرحلة تميّزت بالغزل المتبادل، والتي استمرّت حتّى سنة 1053م تاريخ وفاة الإمبراطور أوتو الثالث، ثمّ تطوّرت العلاقة إلى السعي للاحتواء؛ إذ كان كلّ واحد منهما يتطلّع لابتلاع الطرف الآخر[*]. إلّا أنَّ هذا الصراع (الذي احتدم بين الكنيسة والدولة حول مسألة التنصيب أو الترسيم، أو منح المراتب الكنسيّة)، قد أسهم في تبدّل المشهد السياسي في غرب أوروبا، وحوّل أوروبا إلى ساحة صراع بين البابا والإمبراطور خلال السنوات الممتدّة بين سنتي (1050-1122م). ورغم حدّة الصراع، فقد استمرّ مبدأ التوازن بين القوّتين زمنًا؛ قبل أنْ تتمكّن البابويّة مِن أن تكسب لصالحها ذلك الصراع الطويل بين الكنيسة والدولة[**].ـ11ـ
إن الضرورات المعاصرة من جهة الانفتاح والتواصل الواسع والمتعدد الأقطاب، وحاجة الدول والشعوب لبعضها البعض تدفع أنظمة الحكم للتقارب وإزالة الفوارق ذات الصبغة القدسية بين الحاكم والمحكوم، والتخلي عن مبدأ العصمة البابوية.
كان يعتقد أن البابا بفضل موقعه كخليفة لبطرس يتمتع بشكل من أشكال العصمة عند التحدث أي عندما يعلن تعاليم رسمية تتعلق بالعقائد والأخلاق، والعصمة السياسية حقوق الملوك الإلهية، أي أنهم يستمدون سلطتهم مباشرة من الله، وبالتي لا يخضعون للمساءلة البشرية، وهي فكرة لتحصين الحكم من الثورة، حفاظاً على السلطة الزمنية.
ابن خلدون أشار إلى نقاط عديدة تطغى على الدولة والملك، واعتبر الفساد والانفراد والتسلط والظلم والضعف الاقتصادي وتراجع عصبة الأمة كلها عوامل تشير للانهيار، ومن ثم زوال الدول بكل أصنافها وأنواعها.
إن ارتباط الدولة الثيوقراطية بالملك أصبح من مخلفات الماضي حيث؛
اتّخذ التأويل السياسي لدور الكنيسة أشكالًا مختلفة عبر القرون الوسطى، ما ترتّب عنه سعي جاد لترجمته عبر نفوذ فعلي؛ من إضفاء الشرعيّة على الملكيّات القائمة في الغرب الأوروبي من قبل الكنيسة أوّلًا، ما قاد إلى إعلان الإمبراطوريّات المقدّسة، المستندة إلى الأسس الثيوقراطيّة، المحكومة بالنظام الثيوقراطي؛ أي الخاضعة لسلطة رجال الدين ثانيا. وهو مسعى لإرساء دعائم هذه الدولة الثيوقراطيّة، وحشر السيفين في غمد واحد ثالثًاً. ولعلّ الدولة المستندة إلى الأسس الثيوقراطيّة أكثر ما تجلّت في الإمبراطوريّة الرومانيّة المقدّسة[*].ـ 12ـ

نقد نظرية ميشال فوكو حول السياسة الروحية
نظرية الخميني ونظرية تأليه الحكم
وتُسمى أيضاً نظرية ألوهية الحاكم؛ وتقوم هذه النظرية على أن الحاكم ذي الطبيعة الإلهية يُعبد ويُبجل، وقد حددت هذه النظرية أن الحاكم من طبيعة غير الطبيعة البشرية، أي يُعتبر ذا طبيعة إلهية، وبالتالي تقوم هذه النظرية على وصف ألوهية الحاكم. فالحاكم (الله) يعيش بين الناس ويحكمهم. وما دام الأمر كذلك، فعلى الطبقة الحاكمة تأليه الحاكم والعمل على تقديسه وعبادته كإله قدوس.
ويترتب على هذا المفهوم أن هؤلاء الحكام ذوي الطبيعة الإلهية كانوا يمتلكون سيادة مطلقة، وسلطة مقدسة لا حدود لها على رعيتهم، وأن هؤلاء الرعايا كانوا يطيعونهم ويخضعون لهم تماماً، وينفذون أوامرهم المقدسة بدقة، دون أدنى اعتراض أو نقاش، لأنهم كانوا ينظرون إليهم بإجلال وتبجيل كألهة.
وقد وجدت هذه النظرية تطبيقات عديدة في الممالك والإمبراطوريات القديمة، مثل اليونان والرومان ومصر والصين. في المدن اليونانية القديمة، كان يُعتقد أن أول من حكم اليونان كانوا مخلوقات من عنصر أسمى من الإنسان، لأنهم من أصل إلهي. وكما كان الحال بالنسبة للأباطرة الرومان، اعتبر الإمبراطور الروماني نفسه إلهاً.
مفهوم الثيوقراطية
"الثيوقراطية" كلمة يونانية الأصل، وكلمة (ثيوقراطية) تتكون من كلمتين مدمجتين: "ثيوس" وتعني الله، و"كراتوس" وتعني حكم الله، أي أن الله مصدر السلطة. ولكن في معناها الشائع، يُقصد بالمصطلح حكم الدين أو حكم رجال الدين، أي حكومة الكهنة أو الحكومة الدينية.
وهكذا، فإن الثيوقراطية نظام حكم يستمد فيه الحاكم سلطته أو شرعيته مباشرة من الإله الذي يمثل السلطة السياسية العليا، وتكون القوانين الإلهية هي القوانين المدنية المعمول بها. وبصفتهم خبراء في هذه القوانين الإلهية، فإن رجال الدين هم سلطة الله، التي يجب عليهم تجسيدها بفرض وتطبيق قوانينه السماوية. وقد اعتقد كثير من القدماء أن إلههم قد سلّم القوانين إلى حكوماتهم،2 وكان يُعتقد أن قوانين حمورابي نزلت من السماء.
تُعتبر الثيوقراطية أحد أشكال الحكم الفردي المطلق، الذي كان يحكمه الملك بالوراثة، ولا يجوز لأحدٍ مخالفته بصفته خليفةً لله. ومن خالفها فقد خالف الله، ففعل ما يشاء. ونتيجةً لذلك، نشأ مفهوم الدولة الثيوقراطية، وهي دولة دينية تُفوّض فيها للكنيسة وقضاتها سلطة الحكم وسلطة التشريع. ـ13 ـ
كان فوكو مفكراً مبدعاً ومثيراً للإعجاب، يتمتع برؤى عميقة. ومع ذلك، فإن عمله إشكالي من منظور النظرية السوسيولوجية. فقد تدرب كفيلسوف، وبينما اختار مواجهة العديد من القضايا الأساسية في علم الاجتماع، إلا أنه فعل ذلك دون أي أساس متطور في النظرية السوسيولوجية.

في كتابه "السلطة/المعرفة"، يذكر فوكو أنه منذ ديكارت، كانت المشكلة المركزية للفلسفة الغربية هي فهم جوهر المعرفة أو الحقيقة. يتساءل الفلاسفة: "ما هي المعرفة؟" أو "ما هي الحقيقة؟". ومع ذلك، يؤكد فوكو أيضًا أنه "منذ نيتشه، لم يعد سؤال الحقيقة" هو "ما هو أضمن طريق إلى الحقيقة؟"، بل "ما هي المسيرة الخطرة التي سلكتها الحقيقة؟"... ما هو تاريخ "إرادة الحقيقة" هذه؟ "ما آثارها؟" "كيف يتشابك كل هذا مع علاقات السلطة؟" (اقتباس فوكو، ١٩٨٠، ٦٦).
يتساءل: "كيف أُعطيت "الحقيقة" هذه القيمة في مجتمعاتنا، مما وضعنا تحت سيطرتها المطلقة؟" (اقتباس فوكو، ١٩٨٨، ١٠٧). بعبارة أخرى، بتماهيه مع نيتشه، يدّعي فوكو أن مشكلة الحقيقة والمعرفة تكمن في كيفية استخدام الفاعلين لادعاءات الحقيقة. وهذا يُشكّل إعادة صياغة لمشكلة فلسفية في نظرية المعرفة كمشكلة اجتماعية تتعلق بالممارسة الاجتماعية.
شكك مشروع فوكو الأثري في الطابع العالمي المزعوم لفهم عصر التنوير للمعرفة، وذلك بإثباته أن فئات الفكر هي بناءات اجتماعية مشروطة تاريخياً. وبدلًا من استخدام البيانات الأنثروبولوجية لدعم هذا الادعاء، استخدم فوكو بيانات تاريخية. وجادل بأن فئات الفكر اختلفت اختلافًا كبيراً عبر العصور المعرفية في عصر النهضة، والعصر الكلاسيكي، والعصر الحديث. في جوهره، استبدل فوكو بديهية كانط العالمية ببديهية تاريخية (اقتباس فوكو، ١٩٨٩). وبينما تختلف البيانات المختارة، فإن المنهج الأساسي واحد؛ إذ يكشف كل من الأنثروبولوجيا والتاريخ عن الطبيعة المشروطة للبناء الاجتماعي لفئات الفكر العالمية المفترضة. ـ14ـ
يمكننا القول بأن فوكو طور نظرية دوركهايم في الدين والدولة والمجتمع، وجعل البعد الرابع (المعرفة) بعداً اجتماعياً (الفرد، السلطة، المجتمع، المعرفة) فلكل مجتمع منهجه الخاص في تأسيس الحقيقة ومعرفتها، تلك المعرفة أطلق عليها دوركهايم اسم (الوعي الجماعي) ومع الاعتراف بوجود ذلك الوعي وتأثيراته العميقة على ثقافة وفكر ووجدان الأفراد في المجتمع، فإننا لا يمكننا اعتبار تلك المعرفة أو الحقيقة، التي باتت راسخة أو يقينية مطلقة (دوكسا) حقيقة مطلقة ينبغي الإقرار بها، فلكل مجتمع يقينياته وهي متضاربة ومتناقضة مع المجتمعات الأخرى ومتقابلة في نفس الوقت، لذلك نحن علينا النظر في (الابستمي) مقابل الدوكسا، أي في المعرفة الأصيلة الجوهري مقابل اليقينيات الحتمية.
بعبارة أخرى علينا مناقشة ادعاءات الحقيقة، والحقيقة ذاتها، ادعاء الحقيقة المطلقة هي أسهل واسطة للسلطة التي تزعم أنها مفوضة من الله، فهذا جانب لا ينبغي مناقشته، والواجب فقط هو الطاعة والاتباع، وهنا، كما حصل في أيديولوجية الخمينية والدولة الدينية الإيرانية التي تنتهج عقيدة (ولاية الفقيه) أي المفوض الإلهي بالحكم والسلطة، هنا بالتحديد أطاح فوكو بالمعرفة والفلسفة وحتى العلم.
"الشاه يعيش قبل مئة عام من العصر"
في تشرين أول (أكتوبر) 1978 أجرى فوكو تحليلاً لنظام الشاه لصالح مجلة كورير ديلا سيرا، فكتب: “الشاه يعيش قبل مئة عام من العصر”، التحديث تقولب في النظام السياسي الفاشي للشاه. وقد كتب فوكو ناسباً نفسه إلى عالم ما بعد الحداثة بأن خطة العلمنة والتحديث التي ورثها الشاه عن والده الديكتاتور المتوحش، ذي النظرة الشهيرة، كانت متخلفة وميتة." ـ15ـ
لأسباب تعود لطبيعة فكر فوكو النقدي ومراجعاته لمفاهيم السلطة والدول في الغرب الأوروبي، أو لنفسه، اتخذ مساراً يوظف المنطق "الفارغ" ليتحول إلى داعية للخميني، وداعية للحكومة الإسلامية التي يريدها" ففوكو كان متوهماً ولم يقرأ كامل الرسالة الدينية المتزمتة والمتطرفة التي صدَّرها في الحكومة الإسلامية.
ففوكو كان ينظر إلى حكم الخميني برؤية متعاطفة بل مسحورة، وهي الكلمة الأقرب لتفسير الحالة النفسية والوجدانية التي كان يعيشها في تلك الفترة، طبعاً نقصد هنا كناية معنى وليس المعنى الحرفي، فوكو لم يقرأ أبداً كتاب الحكومة الإسلامية، وسأثبت بالدليل، فهو لو كان قرأ مقتطفات لما قال في مقالات يمتدح ويدافع فيها عن حكم الملالي.
"دعا فوكو إلى الاطمئنان، كما لو كان داعية الخميني إلى “حكومة إسلامية”، فقال: ” هناك غياب للتراتبية التسلسلية لرجال الدين، مع تمتع الزعماء الدينيين بنوع من الاستقلال عن بعضهم، لكن هناك اعتماداً (بعضه مالي) على الأتباع”. ورجال الدين لم يكونوا ديمقراطيين فحسب، بل كانوا يحملون رؤية سياسية إبداعية: “هناك أمر لا بد من توضيحه، فما من أحد في إيران يقصد بقوله “حكومة إسلامية” نظاماً سياسياً يمتلك فيه رجال الدين (الكهنة) التحكم والسيطرة . . . . إنه أمر قديم جداً وبعيد جداً في المستقبل، إنها فكرة العودة إلى ما كان عليه الإسلام في عصر النبي، ولكن في نفس الوقت مع التقدم نحو نقطة بعيدة ومضيئة يمكن عندها تجديد الإيمان أكثر من المحافظة على الطاعات. ولتحقيق هذا الهدف، بالتوافق مع دين خلاق كالإسلام، يبدو لي أن التشكيك في مسألة الفهم الحرفي للشرع أمر جوهري”.ــ 16 ـ
اعتبر فوكو الخميني ممثلاً ومعبراً كلياً عن الإسلام كدين خلاق، ودافع بشدة عن حكومة الخميني باعتبارها "عودة" لعهد النبوة.
نقرأ في كتاب الخميني، ولنتبين بأن عهد النبي نفسه لم يحقق الإسلام كما ينبغي حسب عقيدة الخميني، وبل وأن الأئمة هم مفضلون على الأنبياء والرسل، ومحمد بن عبد الله واحد منهم، بل وأن الأئمة يتلقون الوحي من الله مباشرة:
يقول الخميني:
( إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب و لا نبي مرسل .. و قد ورد عنهم (ع) أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب و لا نبي مرسل ) . انظر الحكومة الإسلامية ص 52.
ويقول أيضاً في خطاب ألقاه في ذكرى مولد الرضا الإمام السابع عند الشيعة بتاريخ 9/8/1984م : ( إني متأسف لأمرين أحدهما أن نظام الحكم الإسلامي لم ينجح منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا ، وحتى في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يستقم نظام الحكم كما ينبغي ).
يتهم الخميني النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة كما ينبغي، يقول في (كتاب كشف الأسرار ص 55 ) : ( و واضح أن النبي لو كان قد بلغ بأمر الإمامة طبقاً لما أمر الله به وبذل المساعي في هذا المجال لما نشبت في البلدان الإسلامية كل هذه الاختلافات والمشاحنات والمعارك ، ولما ظهرت خلافات في أصول الدين وفروعه )
يقول الخميني ( تعاليم الأئمة كتعاليم القرآن ) . الحكومة الإسلامية ص 113.
وينسب لهم صفة الألوهية فيقول: (فإن للإمام مقاماً محموداً وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات الكون). ـ 17 ـ
إذن فوكو كان غافلاً تماما عن النظام السياسي الخميني الذي يؤله الحاكم ويجعله وكيلاً عن الله بدون واسطة، وهو بذلك تجاوز المفهوم الثيوقراطي لنظام الحكم، وحوَّل الأئمة لألهه يتحكمون بذرات الكون، هل وعي فوكو تلك العقائد الرئيسة في حكومة الملالي؟ بالتأكيد لم يدرك، أي لم يفتش ويبحث ويقرأ، ولم يعي، أي لم يفهم ولم يفكر ولم يتبصر وينتقد، فيما كان مسحوراً بهالة شخصية ووهم غيبي أمضى حياته لهدمه ومناهضته.
أين هي فكرة العودة المزعومة إذا كان النبي لم يبلِّغ صراحة عن الإمامة ولم يقيم الإسلام كما ينبغي؟ يقول الخميني: (إني متأسف لأمرين أحدهما أن نظام الحكم الإسلامي لم ينجح منذ فجر الإسلام إلى يومنا هذا، وحتى في عهد الرسول ولم يستقم نظام الحكم كما ينبغي)
يقول فوكو:
"لكن ما أذهلني في إيران هو عدم وجود صراع بين عناصر مختلفة. وهذا ما يمنحها ذلك القدر من الجمال، والخطورة في الوقت نفسه، إذا لا توجد سوى جبهة واحدة. إنها بين الشعب من جهة والدولة المتسلطة التي تهددهم بأسلحتها وشرطتها”. وها هنا كان لإنكار فوكو وجود أي فروق وتمايزات اجتماعية أو سياسية في إيران وقع يقطع الأنفاس."
هل حقا كان في إيران طرفان فقط، جماعة الخميني ونظام الشاه؟ هل غفل فوكو عن التعدد الديني والمذهبي والعرقي والتاريخي في الدولة الإيرانية قبل ثورة الخميني، لقد كان وما يزال ذلك الأمر حقيقة واقعة لا جدل فيها ولا تخفى عن البصر قبل البصيرة، لكن فوكو عمي عنها.
ومن المعروف والمشهور أن فوكو كان من مؤيدي المثلية الجنسية، والحريات الشخصية في اللباس والاعتقاد لكنه هنا أيضا لم يتراجع ولم يصحح.
"مع حلول ربيع 1979، بلغت المجادلات ذروتها.
في 24 آذار (مارس) نشر مقال حواري موجه ضد فوكو في جريدة “لو ماتين” اليومية اليسارية والتي توجهت افتتاحيتها بقوة ضد ما سمته اتجاه الخميني نحو الثورة المضادة والنظام الأخلاقي.
جاء المقال تحت عنوان “بماذا يحلم الفلاسفة؟”. كتبته كلاودي وجاك بريل وهما صحفيان ناشطان في الحركة النسوية، سخرا فيه من حماس فوكو تجاه الحركة الإسلامية: “عاد ميشيل فوكو قبل بضعة أشهر ليقول لنا بأنه (متأثر) بـ (محاولة فتح بعد روحي للسياسة) يبدو له في مشروع الحكومة الإسلامية. اليوم هناك بنات صغيرات يلبسن الأسود، من أعلى الرأس إلى أخمص القدمين؛ أو يتم طعنهن لرفضهن ارتداء الحجاب؛ في حين تجرى عمليات إعدام علنية للمثليين جنسياً، وقد تم إنشاء وزارة خاصة بالإرشاد الإسلامي وفق أحكام القرآن، أما اللصوص والبغايا فيجلدن”. " ـ 18 ـ
لقد وقع فوكو في الكثير من الأخطاء التي ما كانت لتخفى على باحث بدأ للتو بخط مقالته الأولى، الغريب أنه لم يكن يفهم الإسلام في الأصل، وظن كغيره من المثقفين أن الفكر اليساري والماركسي له أصول متينة في التراث الإسلامي وهذا في الحقيقة محض هراء.
لم يفكر ولو لحظة واحدة بوجود صراع على السلطة قبل كل ما يمكن بحثه، ففكرة الإمساك بالسلطة والسيطرة والهيمنة على الجماهير هي في صلب وصميم وجوهر التوجه الديني الخميني الشيعي، لأن المنتخبين المنتجبين المعصومين الأبرار والأخيار المتحكمين بذرات الكون هم، وهم فقط من يجب ويحق له الحكم والسيطرة والهيمنة.
ولا يخفى تاريخ الصراع على السلطة منذ بدء قيام دولة الإسلام، ولا يمكن لدارس مبتدأ أن يغفل عن الصراع الدموي الذي شهدته تلك الفترة. ففوكو لم يعرف تاريخ إيران ولم يعرف تاريخ الإسلام منذ الوهلة الأولى.
أسئلة كثيرة لا بد من الإجابة عليها بعد الاطلاع على كتابات فوكو تلك.
هل كانت تلكم الكتابات انحرافاً وتيهاً، وهل هي ناتجة عن جهله بالتاريخ والثقافة الإيرانية والثقافة والتاريخ الإسلامي عموما؟ وهل كان غافلاً عن التنظيم العالمي الإسلامي الطامح للإطاحة بالنظم والحكومات العربية والشرق أوسطية كبداية لإقامة الإمبراطورية ودولة الخلافة المنشودة؟
مكسيم رودنسون :
"علق ميشيل فوكو آمالاً كبيرة على الثورة الإيرانية. كانت معرفته بالتاريخ الإسلامي ناقصة للغاية، ولهذا السبب أعاد صياغة الأحداث في إيران، متقبلاً اقتراحات أصدقائه الإيرانيين، التي غالباً ما كانت شبه نظرية.
كُتب فوكو مقال "الخميني وأولوية الروحانية" في الأصل لتوضيح ما اعتقد أنه موجة من الضلال. على أي حال، لا يزال المقال شاهداً على الأجواء التي سادت المثقفين الأوروبيين (وأحيانًا اليمينيين) والأمريكيين خلال الفترة التي أطاحت فيها الثورة الإيرانية بالشاه تحت راية الإسلام الشيعي.
لم يستغرق آية الله هذا، الذي كان يتمتع بعدة أنواع من الكاريزما، وقتًا طويلاً للكشف عن ميله نحو أحلك أشكال الثقافة القديمة؛ نحو الأساليب التقليدية للحكم، التي كانت مخفية تحت عباءة الإسلام الخضراء دون الكثير من الصدق الفكري؛ وببرودها تجاه الجروح التي يسببها عناد الشيخوخة وغضبها الغريب. في فبراير/شباط ١٩٧٨، بينما كنت لا أزال أكتب بحذر، خطرت في بالي رواية "توركومادا". سرعان ما تبددت هذه الشكوك تماماً.

السادية التي كانت في البداية تتذرع بخدمة الناس أو الإنسانية، أو على مستوى أعلى، خدمة إله منتقم، أصبحت أكثر وضوحاً في عالمه العقلي الناقص. السادية التي تُرسل المحكوم عليهم إلى العدالة الإلهية بأسرع وقت ممكن. بموافقته، شمر مرؤوسوه عن سواعدهم وعذبوا أجساد السجناء أو المحكوم عليهم بالإعدام بمتعة. سرعان ما أصبح الملا خلخالي شخصية دينية بارزة في هذا المجال.
كان ميشيل فوكو، المفكر الكبير وأحد المنتمين إلى التيار الفكري الراديكالي المعارض، قد علق آمالًا كبيرة على الثورة الإيرانية. كانت معرفته بالتاريخ الإسلامي تعاني من ثغرات كبيرة، ولذلك أعاد صياغة الأحداث في إيران، متقبلًا اقتراحات أصدقائه الإيرانيين، التي غالباً ما كانت شبه نظرية، واستنبط منها صورة لنهاية التاريخ عوّضت عن خيبة الأمل في أوروبا وغيرها." ـ19ـ

(توماس دي توركيمادا (بالإسبانية: Tomás de Torquemada) 14 أكتوبر 1420 - 16 سبتمبر 1498)، هو راهب إسباني دومينيكاني عاش في القرن الخامس عشر للميلاد، وهو أول محقق عام في محاكم التفتيش في ذلك الوقت لمواءمة الممارسات الدينية مع ممارسات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية)
شبَّه رودنسون خلخالي قاضي الخميني، بتوركومادا، أول محقق في محاكم التفتيش الإسبانية)
(آية الله صادق خلخالي مسؤول المحاكم الثورية الإيرانية التي شكلت بعد الثورة الإسلامية عام 1979. الملقب بالقاضي الأحمر توفي 27/11/2003 )
التركيبة المفاهيمية ولعلها الاستبداد المفاهيمي للعقل الفلسفي، تمنح صاحبها وهم الهيمنة على ما تتدخل فيه وتعالجه، بهذه الصفة يغدو الفيلسوف هادياً وداعياً ومبشراً بالنور وداحضا للظلام، أي بعبارة أخرى يتحول لرجل ديني مع الافتراق في المرجعية باستثناء الوهم بالوسع الكلي.
أراد فوكو عيش الحلم الطوباوي الذي يحلم به متأولاً المدينة الفاضلة الأفلاطونية، ووجد في ثورة الخميني، وهذا في تصوره الشخصي البحت فقط، ذلك الوهم يتحول إلى واقع، وهنا أكرر كان ذلك في تصوره الشخصي البحت، فالمشانق لم تتأخر والسواد كان أسرع ما يكون انتشاراً ثم جاءت الحروب التي ما زالت مفاعيلها مشتعلة ولهيبها حارقاً إلى يومنا الراهن.
لم يكن يدرك أن هناك تنظيماً عالمياً أصولياً متواطئاً، يرى في السيطرة على العالم حلماً وغاية استراتيجية يعمل ويجتهد للوصول إليها، ووجد في ثورة الخميني الحمراء الأمل وبداية لتحقق الهدف.
بالرغم من اعتراف الكثيرين بعبقرية فوكو وأثره الجلي في البنية المعرفية الإنسانية الحديثة، لكنه وقع ضحية حلمه وتعنته وعدم إصغائه للنقد، واكتفى بوضع حجب حددت مسار تفكيره ضمن مسار مغلق نتيجة انبهارٍ بشخصية اعتبرها فوق طبيعية حققت انتصاراً مذهلاً، ولم يكن يدرك أنَّه كان خلف تلك الشخصية دول وأنظمة وأجهزة مخابرات عالمية صنعت تلك الأسطورة المشوهة. فآخر الرسل والأنبياء الموحى إليهم هم محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي. أما من سواه فهم متنبئون كاذبون ومتألهون تائهون.


المراجع والمصادر والهوامش:
1 ـ تاريخ ابن خلدون المجلد الأول ص213. المصدر: جامع الكتب الإسلامية.
2 ـ مترجم بتصرف عن المصدر : https://lotusarise.com/political-theory-meaning-and-approaches-upsc.
3 ـ أ.د. رياض عزيز هادي: مفهوم الدولة ونشؤها عند ابن خلدون.
4 ـ المصدر: موسوعة الإسلام، الطبعة الجديدة، المجلد الثاني: C – G (باللغة الإنجليزية). ليدن: إي جي بريل. ص 177-178. ردمك: 90-04-07026-5. روزنتال، فرانز (1965). "دولة".
5 ـ (ص١٩١) من مقدمة ابن خلدون
6 ـ (ص٣٧٦). من مقدمة ابن خلدون
7 ـ مخ ص33 : أ.د. رياض عزيز هادي: مفهوم الدولة ونشؤها عند ابن خلدون.
8 ـ أرسطو: السياسة، مصدر سابق، ص 71- أرسطو: الاخلاق إلى نيقوماخوس، مصدر سابق، ج 7، ص 60. المصدر: ص38
9 ـ ماجد فخري: أرسطو طاليس المعلم الأول، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، دط، دت، ص 731. المصدر السابق ص39
10 ـ عز الدين عناية، الدولة الدينيّة المسيحيّة في العصور الوسطى، م.س، ص35.*
**- محمود عمران، حضارة أوروبا في العصور الوسطى، م.س، ص39.
***- اينهارد، سيرة شارلمان، م.س، ص57- 67. عن المصدر: نظريّة الدولة في القرون الوسطى الباحث : إياد فرحان بدريّة. مجلة : الاستغراب العدد : 31.صيف 2023م / 1445هـ
11 ـ [*]- عز الدين عناية، الدولة الدينيّة المسيحيّة في العصور الوسطى، م.س، ص33.
[**]- توبي أ. هف، فجر العلم الحديث ، م.س، ص141. المصدر السابق
12 ـ [*] عز الدين عناية، الدولة الدينيّة المسيحيّة في العصور الوسطى، م.س، ص33. المصدر السابق
13 ـ مترجم بتصرف عن المصدر : https://medcraveonline.com/JHAAS/theocratic-system-of-government-religious-judgment.html
14 ـ كترجم بتصرف عن المصدر: https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/08913811.2022.2133803
15 ـ قراءة في كتاب: فوكو، الجنوسة، والثورة الإيرانية - 24 نوفمبر,2016ز مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية.
16 ـ المصدر السابق.
17 ـ من كتاب تحرير الوسيلة جـ2 من صفحة 241 الى 291 ، المصدر: http://arabic.islamicweb.com/Shia/khumaini.htm
18 ـ ـ قراءة في كتاب: فوكو، الجنوسة، والثورة الإيرانية - 24 نوفمبر,2016ز مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية.
19 ـ مكسيم رودنسون: نقد تفسير فوكو لثورة 1979. المصدر https://www.radiozamaneh.com/752913/
20 ـ 26 مكسيم رودنسون Maxime Rodinson يناير 1915, باريس – 23 مايو 2004, مرسيليا)
ابدى انتقادات حادة ومعارضة سياسات استيطان للدولة اليهودية. يرجع بعض الفضل إليه مع سك مصطلح «الفاشية الإسلامية» التي وصمت بها الثورة الإيرانية (الفاشية الإسلامية) في عام 1979
من آثاره: «مباحث في فن الطبخ عند العرب» (1949م)، «محمد» (1961م)، «الرأسمالية والإسلام» (1966م)، «الماركسية والعالم الإسلامي» (1972م)، «عظمة الإسلام» (1980م). ترجمت جميع كتبه إلى اللغة العربية عدا كتاب «محمد».



#احسان_طالب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليبرالية والأخلاق بحث في ماهية القيم مثالية أم مصطنعة
- اغتراب الإنسان المعاصر نفي الإكليروس السياسي
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
- الراهن السوري بين الإقرار الانتخابي للأكثرية ووهم استعلاء ال ...
- نقد نظريات العقد الاجتماعي، الدولة ككيان أخلاقي
- قيام الدولة وركائز العدالة والسلم والأمن والمصالحة
- بحث في بنية العقل، الوظيفة علّة بنيوية
- التسامي الإنساني الروحي. الدين كظاهرة وجودية أصيلة
- بحث في المعنى، التأويلية الفينومينولوجية ما بين هايدغر وهوسر ...
- القيمة والجوهر والماهية، الوعي وتفاضل الفضيلة
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
- الدين والدولة والسياسة والأخلاق مفارقات موضوعية
- ثورة العقل لزوم التنوير
- بحث في المنطق، تفكيك وتحليل المغالطة المنطقية
- قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية
- تأصيل مفهوم الشعور كأساس ظاهراتي، نقد الشعور الوجودي عند هاي ...
- الانقسام الجوهري بين فينومينولوجيا هوسرل وأنطولوجيا هايدغر ا ...
- الترجمة والتأويل بنسق فلسفي ظاهراتي
- -فينومينولوجيا الاستيعاء: التمايز المنهجي بين الإدراك الحسي ...
- الظاهراتية بين الوجود كوعي والوجود ككينونة هوسرل مقابل هايدغ ...


المزيد.....




- شارون ستون تتألق بفستان مستوحى من -صدفة البحر- في مهرجان كان ...
- فيديو يرصد إعصارًا أنبوبيًا في جنوب شرق ولاية نبراسكا
- ترامب أوقف هجومه -في اللحظة الأخيرة- وسط جهود باكستانية للحل ...
- إغلاق مضيق هرمز يدفع للبحث عن البدائل.. هل تتحول سوريا إلى ب ...
- طهران: رفع العقوبات والتعويضات مقابل تهدئة إقليمية
- خمسة قتلى حادث في إطلاق نار على مسجد بولاية كاليفورنيا
- روسيا تعلن عن تنفيذ مناورات إطلاق صواريخ وتدريبات على الأسلح ...
- هل يحصل بوتين من الصين على أكثر مما حصل ترامب؟
- بعد 15 عاما على اندلاع الثورة.. محكمة ليبية تبرئ 31 من رموز ...
- تقديرات: وفاة 131 شخصا بإيبولا في الكونغو الديموقراطية


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - الحكومة الثيوقراطية ماهية السياسة بين ماكسيم رودنسون وفوكو