أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - ثورة العقل لزوم التنوير















المزيد.....



ثورة العقل لزوم التنوير


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 11:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


متى بدأت ثورة العقل؟ Averroes
Averroist doctrines
ساد اللاهوت المسيحي قرونا طويلة في أوروبا، طيلة ما يسمى القرون الوسطى. من القرن الخامس حتّى القرن الخامس عشر الميلادي. وهي حقبة زمنية طويلة مظلمة في تاريخ البشرية، كانت الكنسية إبانها الحاكم الفعلي والمهيمن شبه الكامل على منفذ ومنصات المعرفة.
تراجعت خلالها قيمة العقل في مواجهة الإيمان "التصديق الوجداني القبلي" واشتغل علم اللاهوت على تسخير الفلسفة الأرسطية لخدمة السياسة وتوجهات الكنسية خاصة وأن مذهب أرسطو السياسي يميل للحكم الأرستقراطي ومبدأ التخصص الطبقي الوظيفي للدولة والمجتمع، منحازا إلى اعتبار العدل هو ما كان في الصالح والأفضل للفرد والمجتمع.
تسبب ُشرَّاح أرسطو في جمود الفلسفة وحتى جمود العقل، وأخذت أركان المنطق قالبا صلبا استند إليه علم الكلام الإسلامي والمسيحي من أجل تثبيت مقولات المنقول والتدليل عليها حتى في مواجهة العقل.
لمع في تلك الحقبة نجم Averroes؛ Ibn Rushd أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد ؛ 14 أبريل 1126 - 11 ديسمبر 1198)
بعد عقد تقريبا، برز اسم آخر Thomas Aquinas توما الإكويني 7 مارس 1225 – 1274) قسيس وقديس كاثوليكي إيطالي من الرهبانية الدومينيكانية، وفيلسوف ولاهوتي مؤثر ضمن تقليد الفلسفة المدرسية، السكولائية، التي شعرت بالخطر بسبب المذهب الرشدي الذي أقام " وحدة الفكر " وحدة بنيه فكرية على أساس مركزية العقل، التي توصي بأن جميع البشر يشتركون في نفس الإدراكات المفكرة، ما حطم الفوارق الطبقية التي تصنف البشر على أسس أيديولوجية عقائدية أو إثنية، وهي فكرة من قيم الإسلام العليا، فكان ذلك الأفهموم، مركزية العقل، وقاعدة تساوي البشر انطلاقا من كونهم متساوون في الخلق وعليه فقد تم منحهم ملكات حسية وعقلية تتيح لهم فهم وإدراك الوجود ورسالات السماء دون حاجة لأوصياء. (إن الله لا يمكن أن يعطينا عقولا، ثم يعطينا شرائع مخالفة لها) ابن رشد. فجعل العقل مركزيا في فهم ومحاكاة رسالات السماء، أي العقل هو الآلة والميزان لفهم وإدراك رسالة السماء، شكلت تلك المفاهيم خطرا على سلطة الكنيسة وهيمنة اللاهوت وأصبحت بعد ذلك واحدة من أكثر العقائد الرشدية شهرة وإثارة للجدل في الغرب.
ما دفع الكنيسة الكاثوليكية إلى إدانة أعماله في عامي 1270 و 1277. بسبب الإدانات والنقد المستمر من توما الأكويني
(ها هي المحكمة البابوية تحاكم نظريات الرشدية وتدين منها ما يزيد على مائتي مسألة، المفارقة المعنية بالنظر هنا معارضة الأرثوذكسية المسيحية لنظريات ابن رشد إنما انطلق من رؤية مسيحية أصولية خاصة مبدأ التثليث،) ـ 1 ـ
صنف ابن رشد العقل بثلاثة مراتب:
1 ـ العقل الفاعل، الكلي هو الخالق المبدع.
2 ـ العقل المنفعل وهو النفس التي تفيض عن العقل الأول، وهو العقل المفارق
3 ـ العقل المادي، المتلقي، وهو العقل الموهوب بالملكة، أي بالفطرة الإلهية والطبيعية. ولقد تطورت أطروحة العقل ووحدة الفكر لدى ابن رشد، يلخص أميل بريهه مفهوم العقل المنفعل عند ابن رشد معلوم أن العقل، في العقل بالفعل هو المعقول الذي يتعقله: والحال أن المعقول أزلي؛ فالعقل أزلي مثله: لكن إن تكن الذات التي تتعقل المعقولات ازلية، فلنا أن نتساءل كيف سيكون في مستطاعنا، نحن القابلين للفناء أن نتعقلها، وعليه فإن الاسكندر إذ يجعل من العقل الهيولاني، الذي هو حاصل فينا موجوداً وقابلاً للفناء يعجز عن أن يعلل لنا كيف نتعقلها، لا بد إذن أن يكون العقل الهيولاني إن كانت له قدرة على التعقل غير مخلوق ولا يعتريه الفناء وواحد في الناس قاطبة. لكن الصعوبة لا تخلي مكانها في هذه الحال إلا لعكسها: فما تعليل فاعليتنا العقلية الخاصة التي تبدأ في آن معلوم من الزمان ؟ الجواب الوحيد الممكن هو التسليم بأن الفعل العقلي ليس تعقلا جديدا، ليس فعلا يوحدنا في ذلك الآن بالعقل الفاعل؛ فما يأتي منا وما يفنى بفنائنا هو ذلك الاستعداد البسيط الذي يقال له العقل المنفعل والذي يتمثل فيما تيسره لنا حالة تصوراتنا من قدرة على استقبال الفيض الأزلي للعقل الفاعل) ـ 2 ـ
فالعقل المادي وفق نظرية وحدة الفكر هو واحد فقط، وهو لدى جميع البشر بسمة متطابقة، عن عريق الملكة وهو شيء مغاير للطبيعة الجسدية للجسم. وهو من نحت مفهوما جديدا سماه الفكر باللاتينية cogitatio)، ولاحقًا صارت تلك النظرية محل جدل حينما دخلت أول مرة أوروبا المسيحية؛ ففي عام 1229، كتب توما الأكويني نقدًا مفصلًا للنظرية بعنوان «عن وحدة العقل: دعوى ضد الرشديين»
لقد وقفت الكنيسة موقفا حادا وصارما في مواجهة الأرسطية التي نقلها وعرفها وشرحها ابن رشد ورأى فيها توافقا يؤكد الصلة بين الحكمة والشريعة وتبيان توافقهما، لكن الفلسفة السكولائية أحست بالتناقض فيما بين شروحات Averroes على أرسطو، وبين بنية العقيدة الكنسية المسيحية.
( لكن ها هو ذا أرسطو يطل حاملا معه نظرية في الطبيعيات، تقترح مع الإلهيات المرتبطة بها، صورة للكون تتنافى كل التنافي مع صورة الكون التي تستبعها العقيدة وحتى الحياة المسيحيتان: عالم قديم وغير مخلوق وإله هو محض محرك لفلك الثوابت، وتدبيره وحتى علمه لا يمتدان البتة إلى أشياء العالم فيما دون فلك القمر، ونفس هي محض صورة لجسم متعض تولد وتفنى معه وليس لها بالتالي من مصير خارق للطبيعة وهو ما يلغي أي مدلول لقصة الخلاص: فالخلق والسقوط والفداء والحياة الأبدية هي على وجه التعيين ما يجهله أرسطو وما ينفيه ضمنيا) ـ 3 ـ
لقد كان لتصنيف أبو الوليد لمستويات العقل دور في تحرير العقل البشري من أسر اللاهوت الديني، وتمكن باستخلاص قواعد أساسية تحتفظ للشريعة بمكانة يمكن وصفها بأرستقراطية فاستثنى بعض القضايا من الخضوع الكامل للعقل
(لا ينبغي أن يتعرض بقول مثبت أو مبطل في مبادئها العامة.، يقصد الشريعة، مثل: هل يجب أن يعبد الله أو لا يعبد؟ وأكثر من ذلك هل هو موجود أو ليس بموجود؟ وكذلك يرون، أي الفلاسفة، في سائر مبادئه مثل القول في السعادة الأخيرة وفي كيفيتها؛ لأن الشرائع كلها اتفقت على وجود أخروي بعد الموت.") ـ 4 ـ
يشمل هنا كافة الشرائع كما يفهم من قوله بعدها من ذات المصدر (من صرح بشك في المبادئ الشرعية التي نشأ عليها، أو بتأويل أنه مناقض للأنبياء صلوات الله عليهم، وصاد عن سبيلهم؛ فإنه أحق الناس بأن ينطبق عليه اسم الكفر، ويوجب له في الملة التي نشأ عليها عقوبة الكفر) يقول : المبادئ الشرعية التي نشأ عليها، أيضا في الملة التي نشأ عليها، وهو تقرير منه لموجود أي لحكم موجود وليس إنشاء لحكم جديد، أي أن أبا الوليد يشرح في رده على الغزالي كيف يقف الحكماء من مبادئ الشريعة العامة بما لا يفضي إلى تقويض أركانها أو إفساد العامة ونقض إيمانهم، فإلى جانب تقرير سلطة العقل يترك ما ينبغي حمايته والحفاظ عليه وهو ما يرتبط بوجود الله ومحبته وعبادته والجزاء والثواب الأخروي، لأن القصد لدى الحكماء هو تنوير الخاصة والعامة وليس هدم بنيان الدين من أساسه، وهو دلل في رسالته، فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، على إمكانية تحقيق الاتصال بين العقل والشريعة وبين الحكمة والدين.
( إن نسبة الوجود المحسوس من الوجود المعقول هي نسبة المصنوعات من علوم الصانع، واعتقدوا لمكان هذا أن الأجرام السماوية عاقلة لهذه المبادئ وأن تدبيرها لما ها هنا من الموجودات إنما هو من قبيل ذوات نفوس. ولما قايسوا بين هذه العقول المفارقة وبين العقل الإنساني رأوا أن هذه العقول أشرف من العقل الإنساني، وإن كانت تشترك مع العقل الإنساني في أن معقولاتها، هي صور الموجودات، وأن صورة واحد منها هو ما يدركه هو من صور الموجودات ونظامها، كما أن العقل الإنساني إنما هو ما يدركه من صور الموجودات ونظامها. لكن الفرق بينهما أن صور الموجودات هي علة للعقل الإنساني إذ كان يستكمل بها علة جهة ما يستكمل الشيء الموجود بصورته.) ـ 5 ـ
نلاحظ هنا معالجة ابن رشد لوظيفة العقل الإنساني بما هي تعقل صور الموجودات والنظام الذي في العالم. للموجودات وجودين كما يقول : محسوس ومعقول، ووجود صور المحسوسات في العقل الإنساني أشرف من وجودها في المواد كما أن وجودها في العقول المفارقة أشرف من وجودها في عقل الإنسان. يرتب قاضي قرطبة مكانة الوجود حسب مكانة العقل، وغالبا ما يقصد هنا في وجود المبادئ في الأجرام أي في العقل المفارق إنما هي القوانين والنواميس والنظم الكونية التي بها ينتظم الكون. لكنه يرفع مكانة التفكير، العقل الإنساني، فوق وجود المادة، وما اعتباره لتقدم العقل المفارق في المرتبة إلا لأن تلك " العقول" تنتظم بشدة وصرامة وتماسك لا تصل إليها العقول الإنسانية، وهذه نظرة علمية.
( ولقد كان لتغلغل فكر ابن رشد في العالم المسيحي عواقب لا حصر لها، لأن تأثيره فيه استمر ـ على الرغم من معارضة ضارية من قبل الدومينيكانين، وبفضل مساهمة الفرنسسكانيين ـ إلى ما بعد عصر النهضة، واستثار مساجلات حامية الوطيس في قلب السوربون. وقد بذل أبرز لاهوتيي القرن الثالث عشر القديس بونا فنتورا، والقديس توما الإكويني والقديس البرتوس الأكبر، والطوباوي ريموندولول، والبابا يوحنا الحادي والعشرون والكسندر الهالي... وكثيرون غيرهم بذلوا قصارهم إما ليدافعوا وإما ليحاربوا نظريات ابن سينا وابن رشد، اللذين كانا من أبرع شراح أرسطو.) ـ 6ـ
هكذا نستطيع أن نستبين تأثير ابن رشد في إيقاد ثورة العقل من خلال مدى تأثيره العميق الممتد لأكثر من أربعة قرون ما بين 1200 و1600 وذلك بحكم شرحه لأرسطو وتعريف العالم الأوروبي به، وإعادة إحياء الفلسفة من جديد، بعديد المجادلات والحوارات المطولة التي عارضته أو وافقته، وهو بذلك أصبح العلة التي أوقدت الفكر الإنساني من جديد، بعد كبوته خلال العصور الوسطى المبكرة أو الأولى، التي بدأت ـ بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية من سنة 500 للميلاد، وامتدت حتى 1000. وبعد العصور الوسطى المبكرة أو الأولى وهي عصور الظلام الأوروبي حيث شهدت تلك الفترة تراجعا حضاريا مفزعا على كافة الأصعدة، الثقافية والفكرية والاقتصادية والسكانية والبيئية ثم جاءت العصور الوسطى المتوسطة. التي استمرت حتى 1600 التي سبقت الثورة العلمية الصناعية وظهور الطبقات البورجوازية، والثورة العلمية الكوبرنيكية، وخلال عصر النهضة ظهر كل من عالم الفلك الراهب نيكولاس كوبرنيكوس، (19 فبراير 1473 – 24 مايو 1543)، وكان قد صاغ نظرية مركزية الشمس وأكد على أن الأرض جرم سماوي يدور في الشمس وذلك سنة 1543، وتبنى غاليليو غاليلي الكاثوليكي المتدين، (15 فبراير 1564 - 8 يناير 1642)، أفكار كوبرنيكوس ما أدى إلى إدانته مع بعض العلماء، وأشهر تلك المحاكمات قضية إدانة غاليليو غاليلي سنة 1633.ولقد اعتبرت الكوبرنيكية نقطة مفصلية في التحول نحو النظريات العلمية وإعادة بناء صرح العقل. ولقد كان ابن رشد سباقا في تأكيد كروية الأرض، وهذا ما لم يشتهر عنه، لكنه بذلك كان رائدا وطليعيا في إشعال ثورة العقل.
(وقد يكون من المفيد أن نعيد للأذهان أنه في الشرح الأوسط على كتاب أرسطو في "السماء" أكد ابن رشد كروية الأرض. ونخص من مؤلفاته الأخرى بالذكر: في سعادة النفس، وكتاب الكليات، ورسالته: فصل المقال فيما بين الشريعة والحكمة من الاتصال. لقد نقلت جميع شروح ابن رشد إلى العبرية في مجرى القرنين الثالث عشر والرابع عشر؛ ولم تصلنا بعض شروحه إلا في ترجمتها العربية. وأبرز مترجمين ابن رشد وشراحه العبريين هما موسى وصامويل بن طبون...... أما الترجمات اللاتينية فقد ظهرت في مفتتح القرن الثالث عشر وأول شواهد من ابن رشد نلقاها في رسالتي غليون الأفرنيي، في النفس وفي عالم المخلوقات، وقد وضعهما في أغلب التقدير بين 1231 ـ 1236. أما خلاصة المخلوقات التي وضعها البرتوس الأكبر نحو عام 1240 فتتضمن 80 إحالة إلى ابن رشد. في قسميها الأولين. وإلى ميخائيل سكوت وهيرمان الألماني يعود الفضل في أهم الترجمات اللاتينية لابن رشد، وكانا شرعا بها بتكليف من فريديك الثاني هو هنستاوفين، الراعي الكبير للآداب) ـ7 ـ
وفق تلك الشروح والبيان لنظرية العقل الرشيدية يمكننا الحكم بأن أبا الوليد كان القادح الفعال في إشعال ثورة العقل ليس في المنطقة العربية حيث كان له ما له من مكانة وتقدير بل أيضاً في أوروبا التي تفاعلت أيما تفاعل مع أطروحاته المتقدمة، والتي فككت الجمود الناجم عن تقييد الأرسطية بعلوم اللاهوت، حيث أنه برع في بناء رؤيته حسب قراءة وفهم وتأويل للنص الديني الإسلامي الذي وعاه فقيها وكتب وألف مجلدات في الفقه، ومارس القضاء بما يلزمه من علم وبصيرة. ولعلنا نلفت النظر هنا إلى أن ابن رشد الفقيه والقاضي ليس هو المطابق له حكيم، وذلك ليس رأياً تقويمياً بقدر ما هو واقعي، فالفقيه والقاضي ولى وجهته نحو العامة والخاصة في حين قصر حكمته على الخاصة، ومع ذلك فنحن اليوم كما في سالف الأيام نتفاعل مع مجمل منتجه الثقافي والمعرفي دون تفريق أو تمييز، وذلك بناءً على مقولته ذاتها في مركزية العقل ووحدته البشرية.
Enlightenment لزوم التنوير.
قوة المنطق في مواجهة سطوة الوهم:
حتى ندرك جدوى الفلسفة كان علينا وضع تصور كلي لها، ربما كان من الصعب تأطير الفلسفة حسب تعريف محدد؛ لأن ذلك يجافي ماهيتها الكلية، حيث من الواجب التفريق بين الشيء كما هو، وتصوراته، ووظائفه ومهامه وجدواه.
هل تجاوزت الفلسفة الميتافيزيقا أو ما زالت أسيرة أسئلة الوجود، وهل أفلح هايدغر عندما نقل البحث في الظواهر إلى بحث في الوجود. معترضا على معلمه بأنه استغرق كثيرا في تحليل الظواهر بمعزل عن وجودها.
على الفلسفة أن تكون أكثر إنسانية، وأكثر التصاقا بحياة الإنسان، عليها أن تقدم بديلا عن ما تنقده وتنقضه، وتطرح حلولا لأزمات العالم والعلم والإنسان، لم يعد كافيا أن نكشف الغطاء والستر عن المحجوب والكتوم والمسكوت عنه، إذ لا غنى عن طرح متماسك يوحى بقدرة الفيلسوف على إنقاذ العالم والإنسان.
" يذكر المؤرخون حقبة العصر اليوناني القديم وبالأخص وقت انتشار أفكار المؤلفين السفسطائيين وذلك لنقد القوانين ذات الأصول الإلهية والتجسيم الديني. ويمكن حصر التنويرين في الفيلسوف ديموقريطوس، الفلاسفة الذرييون، الفلاسفة الرواقيون والمتشككين، لا سيما أبيقور الذي يريد تحرير الناس من الخوف من الموت والإله والأديان" ـ8ـ
"يعيد التنوير بشكل عام اكتشاف قيمة الحواس، ليس فقط في الإدراك، ولكن في حياة الإنسان بشكل عام، وهكذا، نظرًا للعلاقة الحميمة بين الجمال وحساسية الإنسان، فإن التنوير يهتم بشكل خاص بالجمال. يتضمن التنوير أيضًا استردادًا عامًا وتأكيدًا لقيمة المتعة في حياة الإنسان، ضد تقليد الزهد المسيحي" ـ9ـ
ربما من أكثر ما جعل الفلسفة حية وحاضرة وجذابة، ليس غموضها ولا تعاليها ولا قدرتها على طرح الأسئلة وتقديم الإجابات فقط، بل إنها السراج الذي لا بد منه في ظلام العقول وخيمة الأيديولوجيات، هي تلك الشعلة التي يحملها البصير كي لا يتعثر المارة في دروبهم، إنها ضوء القمر في الليل البهيم، إنها الاستنارة بالمفهوم والدلالة والواجب.
إن الإشارة إلى علماء الطبيعة والرياضيات وسواها من العلوم الأساسية من المتدينين والمؤمنين بالديانات السماوية وحتى في سواها من الديانات وفقا لأمثلة أوردنا ذكرها علامة واضحة على تلك الإمكانية الحقيقية الواقعية التي ندور حولها ونتقصى بنيتها وصولا إلى تثبيت الوشائج الأصيلة بين ثنائية العقل والدين لمقتضى المبدأ العلمي ؛ أي بمنهجية أكاديمية ونسق موضوعي يقرن البرهان بالبيان وفي ذلك مخالفة للرأي القائل بافتراق البرهان عن البيان فالاستعراض المطول لدلالات البرهان في البيان والتي أفردناها في فصل سابق تمنحنا قوة فكرية للمضي قدما في مشروع المصالحة مع العقل والذي بدأناه في كتابنا مقدمة في علم والإصلاح والتجديد، وإذا كنا تحدثنا عن وجود حقائق تصديقية يقينية لا تقبل البرهان فإن ذلك كشف عن حجة أو عقبة عادة ما تقف عائق أمام إقامة الاتصال بين طرفي الثنائية وسعي لتذليلها أي أننا نسعى لإنهاء التعارض. ولقد وفرنا خلال دراستنا الممتدة على صفحات بحثنا الأدلة والأطروحات العلمية التي تثبت أركان ما نسعى إليه.

العقلانية والتنوير
"يعد نظام الفلسفة العقلاني لرينيه ديكارت أحد الركائز التي يقوم عليها فكر التنوير. يلتزم ديكارت (1596–1650) بتأسيس العلوم على أساس ميتافيزيقي آمن. إن طريقة الشك الشهيرة التي يستخدمها ديكارت لهذا الغرض تمثل (جزئيًا إحدى سمات التنوير. بحسب ديكارت، يجب على الباحث في البحث الفلسفي التأسيسي أن يشك في كل الافتراضات التي يمكن الشك فيها. فيحدد ما إذا كان الاقتراح مشكوكًا فيه من خلال محاولة تشكيل سيناريو يحتمل أن يكون بموجبه المقترح خاطئا في مجال البحث العلمي (الفلسفي) الأساسي، لا يمكن الوثوق بأي سلطة أخرى سوى قناعة الفرد، ولا يمكن الوثوق بقناعة المرء أيضاً، حتى تخضع لاستجواب متشكك صارم. من خلال طريقته، يلقي ديكارت بظلال الشك على الحواس باعتبارها مصدرًا موثوقاً للمعرفة. وجد أن كلا من الله والروح غير المادية معروفان بشكل أفضل، على أساس الأفكار الفطرية، من موضوعات الحواس. من خلال عقيدته الشهيرة ازدواجية العقل والجسد، فإن ذلك العقل والجسد هما مادتان متميزتان، لكل منهما جوهره الخاص، يصبح العالم المادي (المفترض) المعروف من خلال الحواس مقومًا على أنه عالم "خارجي"، بقدر ما هو خارج عن الأفكار التي يتواصل معها المرء على الفور في وعيه. وهكذا فإن تحقيق ديكارت يؤسس إحدى المشكلات المعرفية المركزية، ليس فقط في عصر التنوير، ولكن أيضًا في الحداثة: وهي مشكلة الموضوعية في معرفتنا التجريبية. إذا كان دليلنا على حقيقة الافتراضات حول الواقع المادي ـ أي غير المتصور يقتصر دائماً على المحتوى العقلي، والمحتوى الما قبل العقل، فكيف يمكننا أن نكون على يقين من أن الواقع خارج العقل ليس سوى ما نفترض أنه موجود؟ يعتمد حل ديكارت على حصولنا على معرفة مسبقة ومحددة بالله. في الواقع، يجادل ديكارت بأن كل المعرفة البشرية (وليس فقط معرفة العالم المادي من خلال الحواس) تعتمد على المعرفة الميتافيزيقية عن الله." ـ10ـ
بين الحداثة والعقلانية
ادعاء العقلانية وتنميط العقل ليس تنويرا بل هو تأطير للتنوير كأيديولوجيا، فالأول نمط تفكير وتفعيل لتحرير العقل من سلطة وسيطرة الأيديولوجيا، إنه الشكل ـ التصور ـ الذي يتخذه الوعي في الواقع ـ الحياة المعاشة ـ أفق حر للتفكير غير مناط سوى بالمنطق والوعي، باعتبار الأخير حالة وعي محض، أي غير متعلقة بأحكام مسبقة ولا متضمن داخل معايير مطلقة.
إنه أحد تجليات التفكير المتجرد من هيمنة الثقافة الاستهلاكية ومظاهر الحداثة، فنمط التعايش من مفرزات التطور العلمي لا يمثل تنويرا بقدر ما يعكس استغلالاً انتهازيا لمعايشة الحداثة كظاهرة تقنية، كما أن إخضاع المنطق للجدل البرهاني وفق أقيسة وموازين متعالية قبلية سابقة بل وفوق الماهيات والبداهات لا يصح اعتباره تنويراً سوى بالمعنى النسبي، تلك الأقيسة والموازين لا تتخذ صفة ـ وصف ـ الشموليّة والكليّة حيث هي متعلقة بمجموعة ثوابت، تختلف حسب تموضعها الزماني والمكاني، تأخذ وضعية التباين الأقصى فيما بينها، فالتنوير الديني نسبي ومتمايز داخل الدين الواحد كما داخل الأديان الأخرى. أيضا التنوير الثقافي،
نسبي ذو صلة وثيقة بالعمق المعرفي والارتباط القيمي بالموروث والحدس الجمعي.
هكذا يغدو التنوير تحررا متعقلا وتفكيرا متجردا مما سبق ذكره، متجليا كسلوك وأسلوب حياة، إنه ببساطة شديدة كالنور الذي يسمح لك برؤية الأشياء والوقائع والظواهر كما هي منكشفة متحررة من كل أنماط السلطة، إنه دخول في عالم الكشف والتجلي دون قيد أو شرط. الوعي المحض أو الخالص هو المحايد الذي يقصد وصف الحقيقة كما هي في الوجود، بالوصول إلى الماهية الأصيلة للشيء أو الظاهرة.
التنوير تفكيك، أي بحث في بنية الاختلاف وإثبات وجود الآخر، خلافا لما يظن بأنه تدمير، إنه بحث أركيولوجي في أصول البنية وتفكيكها لفهمها واستنباط وجود الغير وإظهار الاختلاف.
إذا كان جوهر قضية التجديد والتنوير مرتبط ببنية النص التأسيسي الإسلامي فإن الإشكالية قائمة في النص التاريخي الموازي، بين قدرته على الاستفادة من ضوابط العقل والمصلحة وبين عجزه عن اتخاذ قرار ينحاز للعقل أو المصلحة المرسلة، العامة، وقدرته على الاجتهاد خارج النص بما يمنع وقوف النص الموازي حاجزا أو عقبة أمام نهضة وتقدم وتطور الأمة.
الاجتهادات العمرية الكبرى كانت خارج النص، على سبيل المثال: تعطيل سهم المؤلفة قلوبهم، وقف العمل بحد السرقة، سن صلاة التراويح جماعة، منع زواج المتعة، فرض ضريبة الخراج، وغيرها، كل ذلك صب في النهاية في بوتقة المصلحة العامة استنادا للمقاصد الكليَّة للنص التأسيسي، القرآن والسنة،
القصد هنا منصب حول بيان توفر الإمكانية للتجديد والتنوير رغم ما يمتلكه نص التأسيس من حزم وصلابة وتماسك، لكن توفر المقاصد الكليَّة يشكل جسراً بين المسلمين وبين ولوج عالم العقلنة والعلمية والحداثة المبدعة المنتجة.
في معنى مدنية التشريع المعاملاتي:
في هذه الفقرة نسعى لنقل دلالات البحث النظري إلى المجال العملي التطبيقي، لنتبين أمثلة عن فعل التنوير التلقائي، بحيث نرى الأثر الممكن والواقع له.
ذكرت في كتابي الاقتصاد الإسلامي، التحديات والآفاق، وهو دراسة موضوعية مقارنة في الواقع والتاريخ. في مبحث موارد الميزانية العامة عن مفهوم الخراج، وهو ضريبة على الأراضي الزراعية والمنتجات، ومعروف أن تلك الصيغة لم ترد في النص التأسيسي، أي القرآن والسنة، لكنها اجتهاد من الخليفة عمر بن الخطاب، وأصبحت من أهم موارد الدول بل لا نجانب الصواب إذا قلنا أنَّها كانت أهمها. وبالنظر الموضوعي نتبين أن أحد ركائز الدولة الإسلامية، جاء بمصاحبة الرأي والاجتهاد، أي أنه ليس وحيا ولا نصا، وخلال عمر الدولة الإسلامية المديد ١٤٠٠ عام تقريبا، لم يعترض أحد على ذلك الرأي وطبقه الحكام في كل الفترات التاريخية مع اختلاف تنوعاتهم المذهبية والقومية، في هذا الاستقراء السريع نستنتج أن الاجتهاد بالرأي محدد من محددات التشريع تاريخيا، ولا شك بأن هناك أمثلة أخرى، يمكن الاستعانة بها في هذا السياق منها واقعة الصحابي هشام بن حكيم وواقعة الخليفة عمر بن عبد العزيز عن الهداية والجباية. وغيرها.
إذن المسألة ليست بحثاً نظرياً محضاً؛ ذلك أن الغاية هنا تحقيق نتائج ملموسة محسوسة مبنية على ما توصلت إليه الدراسة النظرية، وما لم يكن ذلك الأثر موجوداً فإن القيمة الحقيقية له تتلاشى، فمقولاتنا ليس مجرد ادعاءات افتراضية أو تخيّلات تصورية، رغم أنَّها لا تخلو من ذلك الجانب، بل هي غوص في أعماق القصد والدلالة، فإيماننا بوجود وحدة كونية يتآلف ضمنها أفراد الخلق يدفعنا للاطمئنان بوجود اتساق كوني سلس بين الفكر والتفكر وبين الوجود المحسوس.
الأفهوم
نجد حاجة للتطرق إلى هذا التفصيل بحكم انطباقه على عنصر البحث الأول، والغاية هي تحصينه بمكانة أعلى من سواه، فالمفردات المشتقة من ذات الاسم لا تدل ضرورة عليه، فالدلالات المشتقة جزئية وليست كليَّة. وهي متكاثرة مع مرور الوقت ما يميِّع صرامة الدرس. فاقتضى تحصين المصطلح داخل بنية نظرية تمنحه تعريفاً وتحديداً صارماً ما أمكن.
الأفهوم هو مصطلح لغوي مشتق، بداية للتمييز عن المفهوم الشائع، هناك فرق بين الحقائق والمفاهيم كما بين المفاهيم والمعارف.
الحقائق كالبديهيات، معرفة متحققة متفق على صوابها ودقتها بصورة لا خلاف عليها، وبالتأكيد بعض الحقائق ما زالت قابلة لمزيد من البحث والتجريب، فقسم منها نهائي، كحقائق العلوم، وقسم منها نسبي كحقائق الأفكار والمفاهيم.
-العدد المجرد مفهوم ـ، أما المعادلة ( 1+1=2 ) فهي معرفة وحقيقة، جملة علم الحساب تغدو أفهوم
يمكننا أخذ عدة تعاريف للمفهوم : " هو فكرة مجردة ناتجة عن سلسلة من استدلالات ذهنية ممنهجة يكوّن منها الفرد تصورا كليّا عن نوع شيء من الأشياء والأجناس " الحيوان مفهوم عام، الإنسان جنس ضمن مفهوم عام، كذلك الثدييات ـ حيوانات تتكاثر بالولادة، هي صنف من تصانيف مفهوم الحيوان، نفهم أن المفهوم يولّد في سياقه وإطاره العام مفاهيم أكثر تخصصا.
الإنسان مفهوم، في الأنثروبولوجياـ علم الإنسان ـ يأخذ سياقا آخر مختلف عن سياقه الحقوقي والأخلاقي، فنمط الحياة وتفاعل الفرد مع البيئة الاجتماعية والجغرافية من اختصاص الأنثروبولوجيا، أما الحديث عن الإنسان كائن مكرم ومركزي فيدخل في سياق الحقوق والفلسفة. إذن هناك سمات جوهرية تحدد أي مفهوم ضمن اختصاص ما.
بالذهاب أعمق تغوص الفلسفة في ماهية المفهوم : أي البحث عن ذات الموضوع، أي المعرفة بذاتها، يتجاوز البحث المفاهيم الصريحة ليبدع أو يكشف عن أفهوم أكثر شمولا، ولعلنا هنا ندقق أكثر في مغزى كلمة دولوز " الفلسفة هي إبداع المفاهيم "
لذلك أرى أن التنوير أكثر من مفهوم كما هو الحال في العولمة والحداثة والماضوية، هي في الوقع أفهومات.
ما هو التنوير؟
ذلك السؤال يبقى عالقاً رغم ما سفح على جنباته من مداد وكلام. ويعود قسط وافر من هذا التفارق داخل الرسم والمعنى إلى سبب خفي، يظهر برغبة وإرادة لتوظيف المادة لتحقيق غايات قد تكون في مجملها سائرة نحو الظلامية والعتمة.
فالبحث في الموضوع ينبغي عليه أن يكون حيادياً وموضوعياً قدر الوسع والإمكان، فإذا كان الباحث يشحذ أسلحته ويعدُّ عدَّته لمهاجمة وحدة ظلامية ما قاصدا الانتقال إلى وحدة ظلامية أخرى، فما ذلك تنوير ولا تثقيف، وتبرير هذا الموقف قائم على معرفة الغاية، فالخروج من عتمة إلى عتمة يؤدي بنا إلى الدوران في دائرة مغلقة حيث نعود إلى حيث بدأنا أي إلى الظلام. ولنضرب مثالاً توضيحياً، يقوم باحث بنقض فكرة اللجوء إلى القوة والعنف من أجل فرض الأفكار على الآخر، وهذا النقض حق لا مراء فيه، ثم نجده يبرر ذات الخصال عند ظرف مختلف، أي يبرر استعمال القوة والعنف قبالة خصومه الدينيين أو الفكريين فهل يعد ذلك فعلاً تنويريا؟
التنوير " أفهوم " فلسفي : معناه تحرير العقل من قيد الذات وخوفها من المعرفة والآخر، ونقد السائد والمسيطر والمهيمن على العقول، فيسلبها قدرتها على إعادة سيادة الذات على نفسها ومنح العلم سلطة النقد والتقويم، ذلك الأفهوم الفلسفي قديم قدم الفيلسوف اليوناني أبيقور (341-270 ق.م) وعاد ونشط في القرنيين 18 ـ 19
وربما كان جواب الفيلسوف الألماني ايمانويل كانط (1724 - 1804)،على سؤال : ما التنوير ؟ من أكثر الإجابات شهرة وانتشارا حيث: يعود تاريخ هذه المقالة لأواخر القرن الثامن عشر، حيث كتبها الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط رداً على القسيس جوهان فريدريك زولنر، وتم نشرها في “برلين الشهرية”
"التنوير هو تحرر الفرد من الوصاية التي جلبها لنفسه. الوصاية هي عدم قدرة الفرد على استخدام فهمه الخاص دون توجيه من الآخر. ليس القصور العقلي سبباً في جلب الوصاية، بل السبب انعدام الإقدام والشجاعة على استخدامه أي العقل دون توجيه من الآخر."
" إن الحرية في المجتمع لا انفصال لها عن الفكر المتنور,.. الحقيقة بدورها ليست الوعي العقلاني بل هي الشكل الذي يتخذه الوعي في الواقع,...أما العقل فلا بقاء له حين يتحدد بوصفه إرثا ثقافيا يوزع على غايات الاستهلاك" ـ 11ـ
فادعاء العقلانية وتنميط العقل ليس تنويرا بل هو تأطير للتنوير كأيديولوجيا، فالأول نمط تفكير وتفعيل لتحرير العقل من سلطة وسيطرة الأيديولوجيا.
إذن التنوير تفعيل تحرير العقل وإطلاقه من خوفه وقيوده ـ أيا كانت ـ ليغدو سلوكا فرديا وواقعا اجتماعيا، وبهذا يتحلل من إطاره النظري البحت ليدخل في جدل تفكيري؛ بين النظرية العقلانية وبين الواقع والحياة المعاشة، فلا يتحول لإرث مهيمن، مثال هيمنة العقل الاستهلاكي على المجتمعات الحديثة، أو سيطرة العقل الماضوي على العقل العربي، أو قيادة العقل الميتافيزيقي للسياسة.
تنبيه : كثير من التنويريين اليوم ظلاميون. فتنوير العقل بالأيديولوجيا جزئي وبالانغلاق ينقلب لظلامية، كذلك حَصْر التنوير بالتجديد والإحياء -إذ لا بد من التفكيك والإصلاح، ولقد قدمت بيانا مسهبا في هذه النقطة بالذات في مبحث التفريق بين التجديد والإصلاح في كتابي مقدمة في علم الإصلاح والتجديد – تقييد للأفهوم وحصره بمفاهيم أقل شمولية. من هنا قلنا باللزومية، فالعقلانية وحدها فعل نظري يحتاج لتحريره إلى فعل عملي وسلوكي يفرز قيماً ومواقف وسلوكيات وما ذلك الفعل العملي سوى التنوير ذاته، فالأفكار حبيسة عقل هي سلع مستودعه لا طالب لها بل تكاد تكون غير موجودة، يلزمها ضرورة إضاءة نقل إلى النور وإشاعة لدى مستهدفين يشكلون أفراداً وجماعات هم في النهاية الغاية والقصد. العقلانية بدون تنوير طائر بجناح واحد.
تذكير: الأفهوم هو غير المفهوم، التنوير أفهوم، بمعنى أنه يتسع لعدة مفاهيم تترابط وتتكامل ضمنه وفي ذات موضوعه.

الهوامش والمراجع:
1 ـ كتاب، المصالحة مع العقل، دار متري حمص، ص 278 إحسان طالب
2 ـ تاريخ الفلسفة جزء ثالث صفحة 130 اميل برهييه
3 ـ اميل برهييه، تاريخ الفلسفة جزء ثالث صفحة 150
4 ـ تهافت التهافت ابن رشد .
5 ـ تهافت التهافت نسخة الكترونية ص 353
6 ـ معجم الفلاسفة، الفلاسفة ـ المناطقةـ المتكلّمون ـاللاهوتييون ـ المتصوفون. إعداد جورج طرابيشي، طبعة ثالثة مفهرسة، دار الطليعة للطباعة والنشر بيروت تموز 2006 صفحة 25، نسخة pdf
7 ـ المصدر السابق صفحة 26
8 ـ كيمياء الروح التنوير والعزاء، الجزء الثالث " الطبيعة " الناشر GRIN Verlag, 2010
9 ـ .Stanford Encyclopedia of Philosophy Enlightenment
10 ـ موسوعة ستانفورد للفلسفة.
11 ـ ماكس هور كهايمر ـ تيودور اف أدورنو : جدل التنوير.



#احسان_طالب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحث في المنطق، تفكيك وتحليل المغالطة المنطقية
- قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية
- تأصيل مفهوم الشعور كأساس ظاهراتي، نقد الشعور الوجودي عند هاي ...
- الانقسام الجوهري بين فينومينولوجيا هوسرل وأنطولوجيا هايدغر ا ...
- الترجمة والتأويل بنسق فلسفي ظاهراتي
- -فينومينولوجيا الاستيعاء: التمايز المنهجي بين الإدراك الحسي ...
- الظاهراتية بين الوجود كوعي والوجود ككينونة هوسرل مقابل هايدغ ...
- ماهية المسؤولية، من خلال استعراض لتاريخ الفلسفة الظاهراتية ( ...
- نظرية إحسان طالب في المسؤولية والوعي اليقين الماهوي والحدس ا ...
- الدولة ما بين هيوم وهيغل. مبحث فينومينولوجي
- نقد نظرية ميشال فوكو حول السياسة الروحية. نظرية الخميني ونظر ...
- الوعي بالشعور سُبل التفكير الايجابي
- في مفهوم الديموقراطية الالتباس والواقعية السياسية
- ثقافة التسامح بين الفكر الوصفي والفكر الغائي وفي ضوء علم الن ...
- الفرق بين النويما والنويزس في فلسفة أدموند هوسرل*
- ثنائية العقل والنقل تفكيك التعارض دراسة فلسفية*
- الاقتصاد الإسلامي التحديات والآفاق دراسة مقارنة
- الكَلِماتُ والْمَعاني ما يُعَوَّلُ عَلَيْه بَيْنَ الفَلْسَفَ ...
- القاموس التاريخي لفلسفة هوسرل جون جيه. دروموند
- التجديد الديني، في المعنى والتاريخ. مقاربات الأصوليين والإصل ...


المزيد.....




- أغرب رقم قياسي لغينيس على الإطلاق سُجّل في مطار فيلادلفيا.. ...
- بعد انضمامهم للحرب دعما لإيران.. ماذا نعرف عن المتمردين الحو ...
- -حان الوقت الآن-.. ترامب يتوقع انضمام جميع دول الشرق الأوسط ...
- دراسة: وجه آخر لقرش الثور العدواني تجاه البشر ...كيف؟
- فرنسا: خطة حكومية لدعم القطاعات المتضررة من ارتفاع أسعار الو ...
- مدرب السنغال: المسابقات تحسم داخل المستطيل الأخضر
- مصر تقرر غلق المطاعم والمراكز التجارية ليلا لمواجهة ارتفاع أ ...
- حشد 10 آلاف جندي أمريكي وحاملة طائرات جديدة.. هل تتجه الحرب ...
- تحرك رباعي في إسلام آباد لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن
- بين الدعم والاستنزاف.. ما حدود الدور الروسي في الحرب ضد طهرا ...


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - ثورة العقل لزوم التنوير