أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية















المزيد.....



قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 12:01
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


.


(أن منهج الظاهراتية هو طريق نحو علم نظرية المعرفة الخالصة. أي المعرفة الكليِّة التي تفسر الوجود بما هو وبما فيه. )
أصل قواعد منهج الفينومينولوجيا أو علم الظاهراتية:
إنه من المهم جداً معرفة حقيقة ثابتة عن الإرث المعرفي الضخم جداً لمؤسس علم الظاهريات، وبإدراكها نقف على قاعدة قيِّمة للغاية؛ لا بد منها كمنطلق لـتأسيس قواعد المنهج.
يقول البروفيسور جون جيه دروموند، صاحب الكم الهائل من الدراسات والمؤلفات عن هوسرل الفينومينولوجيا، في مقدمة كتابه التأسيسي، القاموس التاريخي لفلسفة هوسرل: " خلال حياته، نشر هوسرل عدداً قليلاً نسبياً من الدراسات التي طور فيها هذا المشروع الظواهري. ما نشره هو في الغالب سلسلة مما يسمى مقدمات علم الظواهر، التي ركزت إلى حد كبير على المسائل المنهجية وسعت لتمييز ظواهره عن المناهج الفلسفية الأخرى. ومع ذلك، كانت هذه الأعمال المبرمجة بعيدة عن إجمالي إنتاج هوسرل. عند وفاته ترك أكثر من 45000 صفحة من المخطوطات غير المحررة مكتوبة في شكل اختزال، والمعروفة باسم Gabelsber gerschrift "نص غابيلسبيرغرشريفت المخطوطات" التي لم توسع انعكاساته المنهجية فحسب، بل الأهم من ذلك، قامت بتنفيذ أوصاف الظواهر التفصيلية."
إذن ترك هوسرل إرثاً هائلاً جداً لم ينشر خلال حياته، ويتم التعرف عليه تدريجاً إلى يومنا هذا، وكما أشار دروموند، يحتوي ذلك الكنز المخبوء على التفصيلات الكاملة لعلم الظاهراتية؛ الذي عكس فيها منهجه بشكل واسع. ما يعني ضرورة الوصول إلى النظرية المعرفية الهوسرلية عن طريقين، حسب تقديري متلازمين، الأول ما خطه يراعه، والثاني ما دار في فلكه من فلاسفة وعلماء ومفكرين ونقاد، تناولوا تلك النظرية بكل وسائط التأليف والنشر والنقد.
القراءة العربية، ـ أقصد ما يكتب وما ينشر وما يؤلف وما يترجم، لفلسفة هوسرل، أحسبها مختلفة عما هو الحال، في القراءات الأجنبية، ويعود ذلك لسببين: الأول: سعة اللغة العربية وتشعب دلالات الكلمة المفردة فيها، ليس فقط من جهة الاستعمال بل من جهة المعنى ذاته. الثاني: ما تزال الفينومينولوجيا جديدة أو مُستجدة أو مستحدثة، ضمن فضاء الثقافة العربية، أي لم تصبح بعد ثقافة متداولة يسهل الخوض فيها والحديث عنها. وجزء من ذلك عائد للترجمة بحد ذاتها، أي الترجمات العربية لمؤلفات هوسرل، وجزء آخر إلى عدم توفر الكثير من مؤلفات هوسرل مترجمة، مثل التجربة والحكم، الزمن والوعي، محاضرات الظواهر والأنثروبولوجيا، وغيرها كثير.
يجب الانتباه إلى أنه من غير الممكن الوصول لكلية المعنى جملة واحدة، فالعلاقات والترابطات تفسر تدريجاً وصولاً لجلاء المعنى، بواسطة التأمل أو التدبر أو التبصر أو التفهم؛ كما التعريف والافتراض والنظرية، الاستقراء والبرهنة والاستنتاج والحكم والنقد والوصف. كما أيضاً؛ النسق، أو الاتساق، مفهوم رئيس ومشترك لدى مفاصل المنهج، وبه يستدل على الخطأ والصواب، فهو أداة ومعيار. هذا اختزال للوسائط التي ينبغي اعتمادها مجتمعة حال ممارسة تفصيص المنهج الهوسرلي.

ما هي القواعد بصورة عامة:

ثلاث من الخواص ينبغي أن تتحلى بها القواعد المنهجية لأي علم بلا استثناء:
1 ـ توفر إمكانية دائمة للاستخدام والتكرار. فعلى الرغم مما يفترض فيها من الصرامة ينبغي عليها التحلي بصفة الملاءمة والاستيعاب.
2 ـ الصدقية: أن تكون صائبة كل مرة يتم تطبيقها، وتعطي ذات القدرة على الإسهام في الاستنتاج والاستنباط.
3 ـ سهولة التناول والتنفيذ، متصفة بالوضوح، محددة الأطر والأنماط. هذا شرط داخلي، فعلى الرغم من خاصية الشمولية ينبغي لها أن تكون محددة النطاق والمسار.
فعندما نقول كقاعدة منهجية في علم الظاهراتية: كل احتمال في الوجود هو احتمال في الوعي. فالنطاق المحدد هنا هو الوجود والوعي. أما النمط فهو مسار الظاهريات الخالصة والمنطق الخالص.
إن قواعد المنهج المنطقي الأرسطي قواعد ظاهراتية؛ فإذا كانت "س" هي "ص" وكانت كل منهما ضمن فئة "ز" فهذا يعني أن كل ما هو مطابق لـ "س" مطابق لـ "ص" ويندرج تحت الفئة "ز"
أيضاً إذا استخلصنا من النظرية المثالية الأفلاطونية أن كل شيء مهما كان لا بد له من جوهر؛ يمكننا القول بأن هذا المبدأ الأفلاطوني هو قاعدة ظاهراتية.
يقول هوسرل في فكرة الفينومينولوجيا:
"التجريد المَثَليّ" يعطينا عموميات يمكن تعقلها، وأنواع وماهيات، وبذلك فكأننا نطقنا بالكلمة التي فيها خلاصنا: إننا نبحث بالفعل عن وضوح حضوري حول ماهية المعرفة، إن المعرفة جزء من دائرة الأفكار، ونحن يجب علينا أن نرفع الموضوعات العامة رفعا حضوريا من هذه الدائرة إلى وعي العمومية، فتصبح نظرية ماهية المعرفة ممكنة. ونحن نخطو هذه الخطوة انطلاقاً من اعتبار ديكارت لـ "الإدراك الواضح البيِّن". إن "وجود" الفكر إنما يضمنه "انعطاؤه بنفسه بإطلاق انعطاؤه في "البداهة المحضة". ص38
يمكننا هنا تقرير أن منهج الظاهراتية هو طريق نحو علم نظرية المعرفة الخالصة. أي المعرفة الكليِّة التي تفسر الوجود بما هو وبما فيه.
ولقد طور هوسرل مجموعة عظيمة من القواعد المبثوثة في تضاعيف كلماته نستطيع تأطيرها وتقديمها، طور مفهوم المعرفة المعطاة الكانتية لتصبح حدوساً يقينية تصطف بجانب البديهيات. كما طور مفهوم الشك الوجودي الديكارتي.
يقول هوسرل في فكرة الفينومينولوجيا:
أن كل معيش عقلي وكل معيش بعامة، حين إنجازه، بإمكانه أن يصير موضوعاً لرؤية ولأخذ خالصين وفي هذه الرؤية هو معطى مطلق.. مسار المعرفة الفينومينولوجية صيرورة نحو المطلق دائرية كيفما نظرت إليها. ص 21 ـ22
تلك هي قاعدة ظاهراتية ابتدائية؛ يتم من منظورها تصور خطوات تنفيذ المنهج، فالباحث فيها يضع نصب عينيه سلوك ذلك المسار المعرفي مدركاً أن مآلات بحثه درب نحو صيرورة المطلق.
نفتش عن القواعد الخاصة بتحديد ماهية المنهج الظاهراتي، أي معرفة ما ينتمي إليه وما هو ليس منه، أي ما هو محايث وما هو مفارق.
ما ليس منه:
ـ المنهج التاريخي. يقول هوسرل في معرض نقده للمنهج التاريخي: إن ما قد يؤدي ـ حتى الآن بالمعتنق للمذهب التاريخي إلى الوقوع في الزلل هو أننا بنفاذنا المعيشي في داخل تشكيل روحي أُعيد بناؤه تاريخياً، داخل فعل القصد أو فعل الدلالة الذي يغلب عليه، وبالمثل داخل مجموعات الدافعيات motivationen المنتمية إليه ـ لا نستطيع أن نفهم معناه الداخلي فحسب، بل نستطيع كذلك أن نحكم على قيمته النسبية. فإذا أفدنا عن طريق ضرب من الانتحال، من المقدمات التي كان يضعها فيلسوف من فلاسفة الماضي تحت تصرفه، فعندئذ نستطيع في آخر الأمر أن نتعرف على "الاتساق" النسبي في فلسفته. الفلسفة علماً دقيقاً ص 85
ـ علم النفس التجريبي: يعرض هوسرل نقوداً كثيرة لعلم النفس التجريبي، ويقدم بديلاً عنه (علم النفس المضبوط لا يدرك أن هاهنا يكمن عيب خطير في طريق سيه ه ويقل إدراكه لذلك بقدر ما يزداد حماسه في الهجوم في الهجوم على منهج الاستبطان، حيث نراه يبذل طاقته محاولاً قهر عيوب المنهج التجريبي بالمنهج التجريبي نفسه. ص47
إن المنهج التجريبي لا غنى عنه بوجه خاص حيثما كان المطلوب هو تثبيت ارتباطات الوقائع (مجموع الوقائع ) المشتركة بين الذوات مقدماً، غير أن هذا المنهج يفترض تحليل الشعور ذاته، وهو ما لا تقوى أي تجربة على تحقيقه. صفحة 48) الفلسفة علماً دقيقاً.
ـ العلم التجريبي الطبيعي. والوضعية التي ترغمنا على النزاع مع المذهب التجريبي هي أن "المثل" و"الماهية" و"معارف الماهية" أمور ينفيها. يقول هوسرل في الفلسفة علماً صارماً: أن علوم الطبيعة لم تفك في حالة واحدة شفرة الواقع؛ الذي نعيش فيه، ونتحرك ونوجد، والاعتقاد العام أن مهمتها هي أن تحقق هذا، وأنها لم تتقدم حتى الآن بما فيه الكفاية، والرأي القائل بأنها تستطيع تحقيق ذلك ـ من حيث المبدأ ـ قد تجلى لذوي النظرة الثاقبة على أنه خرافة.ص98
ـ الريبية الشكيِّة المطلقة. (العلم الطبيعي صار عظيماً لكونه تخلص من الشكاكية القديمة المتورمة دون تردد وتخلى عما ( كان لها) من نصر (وهمي). الأفكار ص74
فنحن نعوض التجربة بالحدس الأعم منها. إننا نرفض بالتالي التوحيد: بين العلم عامة والعلم التجريبي، ثم إنه من اليسير أن نعلم أن الإقدام على التوحيد بينهما والنزاع في الفكر الاستمهائي الخالص يؤدي إلى النزعة الشكاكية التي بوصفها شكاكية حقيقية يتم نسخها ببيان ما تؤدي إليه من خُلف.. أطروحة ـ التجريبي ـ القائلة إن كل فكر صحيح يتأسس على التجربة من حيث هي الحدس المعطى الوحيد) وسنراه يسقط في خُلف قابل للإثبات. فبيَّن أن التجربة المباشرة لا تعطي إلّا عينات شخصية ولا تعطي كليات. لذلك فهي لا تكفي. وهو لا يمكن أن يستند إلى تبين الماهية (فهمها) إذ هو ينفيها ومن ثم فهو يستند طبعاً إلى الاستقراء أي يستند عامة إلى ضروب من القياسات اللامباشرة التي تحصّل العلوم التجريبية بواسطتها قضاياها الكلية. ص64
فهل هذه الحقائق ذاتها شيء يقبل التجريب أو على الأقل قابل للإدراك الحسي؟ وكيف يكون الأمر مع مبادئ أضرب القياس التي يستدعيها المرء في حالات النزاع أو في حالات الشك كيف يكون الحال على سبيل المثال مع مبدأ القياس الأرسطي ومع قضية تعدية المساواة (المساواة الثالثة أي المساوي للمساوي مساو) إلخ ... التي يرجع إليها مع ذلك بوصفها المعين الأخير في بيان شرعية أضرب القياس؟ فهل هذا كله أيضاً تعميمات تجريبية أم أن هذه النظرة تتضمن في ذاتها خُلفا جذرياً؟) الأفكار ص 65
ـ الاستقراء القاصر، يريد هوسرل وضع قواعد كلية تحمل إمكان التطبيق بصفته الكونية.
ـ الظواهر بحاجة جوهرية للبداهات لكنها ليست علماً رياضياً.
ـ الظواهر بحاجة مرجعية للأنثروبولوجيا، لكنها ليست هي ذاتها.
ـ ليست علم اجتماع، مع ما يوجد بينهما من علاقات، فهو بالضرورة بحث في الظواهر، أي علم الاجتماع، كما يقرر دوركايم. لكن علم الظواهر أساس للاجتماع وليس العكس.
ـ ليست علماً يبحث في الوظائف أو التوظيفات خلافاً لعلم الاجتماع، بل يفتش عن الوصف والصورة الدقيقة فيصفها ويحدد معالمها ويتقصى المعاني والدلالات، ويغوص بحثا عن الجواهر والماهيات. لهذا كان علماً مستخدماً في كل العلوم، حتى ليكاد يُخيل إلينا أن الظواهر أساس لعلوم قد تبدو بعيدة عنها، فالعَدَدُ ظاهرة مجردة، وكذلك المثلث والدائرة، أما فهم العلاقات المنطقية وتفسيرها فهي مهمة ظاهراتية.
ـ رغم علاقتها الحيوية الوطيدة بالمنطق غير أنها ليست علماً معيارياً، ولا قيمياً ويبقى الجدلُ قائماً عن البعد الأخلاقي للظواهر. حيث لم تكشف التحقيقات كامل مضمرات الكهف الهوسرلي.
ما هو المنهج:
بتعريف مدرسي بسيط نقول أن المنهج التقليدي هو ذلك الهيكل العام الذي تندرج ضمنه منظومة متماسكة متجانسة من الأصول الصارمة تستوعب كل ما هو مطابق لنوعها وأجناسها.
إذن المنهج شأن شكلي، هو في شكل الموضوع وليس بباطنه. وهناك بالطبع تضايف بي الصورة والموضوع، وسبق وذكرنا أن لكل شيءـ شكل أو صورة ـ جوهر وماهية.
للسير قدماً بمهمة التأصيل ينبغي تفعيل الأساس الذي يُبنى عليه البحث، الكيفية التي يجب أن تقوم بتنوعها في كل ما يتعلق بالظواهر، تحديد ما يجب تتبعه. تحديد الخطوات التي يجب اتباعها، تحديد الطريقة التي يجب تتبعها في جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها.
يطلب منا كخطوات ابتدائية لتعريف علم بعينه قراءة وفحص وتتبع ما يلي:
ـ مجموعة الوسوم والدلالات التي تبيِّن وسائل التعامل مع المفاهيم الأساسية لقوائم العلم.
ـ المبادئ التي تؤهل الوصول لأساس موثوق لفهم العلم.
ـ القوالب أو الأنماط التي تحدد الإطار العام والأُطر الخاصة للعلم.
ـ توجيهات صارمة تستخدم في تحديد البيانات وتحليلها وتفسيرها.
بذلك نحدد ما هو العلم الذي نخوض فيه، ونحن في الغالب لا نؤسس بناءً من فراغ، ولا نعالج غيباً لا يمكن إدراكه، بل في كل الأوقات تجدنا مقيمين على جملة من البيانات تؤهلنا للتفحص والتفهم والتحليل، ومنها نمارس نقدنا، ومن ثم نقدم رؤية وفهماً وإضافة بُنيَة جديدة أو قراءة مختلفة أو تأويلاً مغايراً.

ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في القواعد:
نسوق جملة من شروط موضوعية وذاتية شكلية وصفية، يُبتغى تَحَقُّقها فيما يصح تسميته بالقواعد:
الموضوعية؛ التي تناقض الانحياز والطرح الشخصي والتصورات الفردية المتأثرة بضوابط خارجية متحيزة، أي أن تكون قابلة للبرهنة وتتحلى بقدر عالٍ من الدقة والشمول؛ ما يفترض البعد عن التشوهات والتحيز المعرفي.
الوضوح والنأي عن اللبس والتدليس، سهلة التعريف والفهم، ذات قابلية تلقائية أو عالية للتطبيق، القدرة على استنتاج القوانين. تُمكِّن من معرفة العناصر الأساسية للتحليل، أي التي ينبغي خضوعها للتحليل وأسس جمع البيانات.
البدء بالتعريفات:
إن معرفة التعريف أو الحد، هي الطريقة الأولية لتطبيق حدود النظام العام للمنهج؛ لذلك يعد مفهوم الوعي في الظاهراتية، كمثال مركزي، المفهوم الذي لا تقوم بدونه، فالانطلاق نحو التأسيس دونما حدود أوليِّ متينة ومستقرة يفسح المجال رحباً للتشتُتِ المعرفي والضباب الوظيفي. صحيح أن المعرفة المعطاة، والحدوس العامة اليقينية التي قد تبلغ حد البداهات، كما يشتهي هوسرل نفسه، تشير إلى وجود تعريفات ذات اتفاق ضمني، إلا أن هذه القاعدة لا تتعارض مع ضرورة وقيمة الحد؛ لفهم وتعليل وتحليل الظواهر، لقد ركز هوسرل مراراً، في الفلسفة علماً صارماً، على معرفة "عن أي منطق نتحدث" وعلى الرغم مما يظهر أنه قيمة معرفية متعارف عليها تلقائياً، أقصد المنطق، إلا أنه أصر مراراً على بيان ما هو المنطق الذي يريد الحديث عنه؛ ذلك هو بالتحديد ما نركز عليه بأولوية التعريفات.
نقدم بعض التعريفات النموذجية كبداية للسير في بناء قواعد المنهج:
الظاهرة، PHENOMENON.
كما هو الحال في مصطلح appearance "الظهور أو المظهر" هناك غموض في استخدام هوسرل لمصطلح "ظاهرة". يمكن أن يشير مصطلح "المظهر" إلى 1ـ الفعل الذي يُظهر الجسم، 2 ـ أو الجسم كما يظهر، فاستخدام هوسرل لـ "الظاهرة" يكرر هذا الغموض، على الرغم من أنه لا يستخدم "الظاهرة" للإشارة إلى مُجمَّع الإحساس – محتويات الإدراك الحسي ـ في سياق ظواهر هوسرل، يمكن أيضا فهم مصطلح 3 ـ "ظاهرة" على أنه له معنى أوسع وأضيق؛ معناها الأوسع يدل على الخبرة التي يعكسها عَالَم الظواهر والذي يُعطى في الإدراك الداخلي ـ الوعي ـ. تشمل الظاهرة بمعناها الواسع الخبرة في موضوعها. فيما يدل معناه الضيق على الكائن كما يبدو، يظهر، في حين أن هذا الإحساس، الإدراكات الحسية، يشير إلى التجربة التي يظهر فيها الشيء، يشير هذا التلميح، إلى اتجاه العلاقة القصدية، لا يصرفُ انتباهُ الباحثِ إلى التجربة، خلال الطريقة التي يحول بها المعنى الواسع لـ "الظاهرة" انتباهه إلى الكائن المعطى في التجربة. فالتوجهات القصدية العقلية قادرة على جلب تلك الأنحاء الثلاثة عند معالجة الظاهرة بالإدراك الحسي، والجلب إلى الوعي، وخضوعها لفعل التجربة الذاتية.
لمزيد من التفهم أنظر الفصل الأول: ماهية الظاهرة من كتابنا التحليل الفينومينولوجي للظاهرة الدينية.
الشيء والجوهر
الاقتباسات التعريفية بخلاصتها منقولة عن القاموس التاريخي بتصرف مع بعض الإضافات والشروح الطفيفة.
يقوم عَالِم الظواهر بفحص جوهر الشيء العقلي، سواء كان فعلًا عقلياً بسيطًاً، أو وحدة الوعي نفسها، بقصد استخلاص المكونات الضرورية للغاية والثابتة التي تجعل الكائن العقلي على ما هو عليه. الكائن المقصود هو الشيء المقصود نقياً وبسيطاً، أي دون النظر في الطريقة التي يقصد بها. يميِّز هوسرل الكائن المقصود المبسط عن الكائن المقصود الخالص (الكائن على النحو المنشود)، والذي يسميه فيما بعد بالنويمة. طبيعة هذا التمييز هي مسألة جدلية؛ يعتقد البعض أنه تمييز وجودي بين كيانين، بينما ينكر آخرون غير ذلك. يدَّعي أصحاب التعليق الأخير أن التمييز ينشأ كدالة للنظر في نفس الشيء من موقفين مختلفين، وهما الموقف الطبيعي والموقف الظواهري.
إذن الشيء الذي سنتعرف عليه أكثر، له جوهر عقلي، يتم التوجه إليه؛ قصده، بما هو عليه متخلصاً من كل ما سواه، وأيضاً كما هو موجود وجوداً عقلياً في الوعي. والاختلاف بالنظر إلى الشيء عائد إلى اختلاف طبيعة التفكير فيه والنظر إليه، طبيعياً كان أم ظاهراتياً.
MATERIAL THING. شيء مادي.
يتكون الشيء المادي، حسب هوسرل، من طبقتين، الطبقة الدنيا التي يطلق عليها "الخيال"، أي الشيء المعقول البحت. الطبقة العليا تأسست على الخيال، وهذا هو الشيء في كيانه المادي وأهميته الكاملة. ما يضاف إلى الخيال في هذه الطبقة العليا هو علاقاتها السببية بأشياء أخرى، وبالتالي، "الخصائص" السببية للشيء، تلك الخصائص التي هي آثار الأشياء الأخرى، وكذلك هي تلك الخصائص التي يمكن أن تؤثر سببياً على أشياء أخرى؛ فالشيء المادي إذن هو الهوية المتشعبة لمظاهرها وخصائصها المعقولة، وهي الهوية في مجمع العلاقات السببية.
للوصول لمعنى الشيء نتجه نحو فحوى التعبير عن قصد المعنى، أي ما يضفي معنى على التعبير، فنُميِّز المعنى، عن كل من علاقة التعبير بشيء موضوعي (مصدر) والشيء (المصدر) نفسه. تعتبر المعاني، على عكس الأفعال التعبيرية، وعلى عكس الرموز التعبيرية المستخدمة في الاتصال، مثالية؛ بإفادة أن المعنى المتطابق يمكن أن يكون موجوداً في أفعال متعددة ويمكن تحميله بواسطة رموز تعبيرية متعددة من نفس نوع التعبير، نرفض أي استجابة تميِّز بين الباطن المجرد، الجوهري، الشيء الجوهري والواقع المتعال (الافتراضي أو غير الواقعي). من الواضح لـ "المعنى" أن الأشياء التي يتم توجيه تجاربنا إليها لا يمكن أن تكون محصورة، لأنه لا يوجد إحساس مقبول يمكننا أن نقول فيه أن الجبل الذهبي؛ كشيء متخيل أو مفترض، موجود بشكل دائم فينا، لكن ما يوجد "في" الفعل هو محتوى "الجبل الذهبي"، وهذا بعيد كل البعد عن القول بأن الجبل الذهبي نفسه موجود في أفعالنا. إذن عندما نتحدث عن "الجبل الذهبي"، فإننا لا نشير إلى محتوى تجربتنا، إضافة لذلك، كما هو موضح أو مفسر في حالة القضايا المسبقة والمستقبلية؛ فإن المحتوى والكائن الفعلي لهما خصائص مختلفة، في عرض تقديمي،" الاسترجاع" تظهر شجرة القيقب؛ كمثال واقعي، التي لم تعد موجودة في الفناء الأمامي للمنزل في الوقت الحاضر. نظراً لأن العرض التقديمي، يتم الآن، في الوقت الحاضر، لذا وجب أن يكون محتواه أيضا في الوقت الحاضر، لكن الكائن المقصود غائب، المحتوى الذي يظهر فيه "شيء" ما حقيقي وحاضر ونفسي، ولكن الكائن، بحد ذاته، الذي يظهر في المحتوى قد يكون غير حقيقي وغير موجود حالياً وغير نفسي. هذه الاختلافات في الخصائص هي ما يتطلب التمييز بين محتوى وموضوع الفعل، عند السعي لمعرفة الشيء المقصود بالحالات التي ذكرت أعلاه.
يشير التمييز بين الكائن الذي تم اختباره والشيء الذي تمت تجربته أيضا إلى وجهة نظر هوسرل للكائن المقصود؛ ككائن متطابق يتجلى في تعدد المظاهر أو العروض التقديمية. يميز هوسرل في مناقشاته عن الكائن المقصود أيضا الشيء الذي تم التقاطه بالكامل والأجزاء الجزئية التي يتم توجيهها إلى الأجزاء المكونة من تجربة تقصد الكائن المتطابق. يشير هذا التمييز إلى استخدام هوسرل للتحليلات الكاملة / الجزئية في مناقشاته لأنواع مختلفة من الأشياء، بما في ذلك تلك التحليلات الكاملة / الجزئية التي تروق لفكرة "المؤسسة"؛ وهي فئة متجانسة تحمل خواص واحدة.
توجيه فعل ما إلى شيء ما، على سبيل المثال، يتم توجيه فعل الإدراك البصري إلى شيء مادي في الفضاءـ مكان ـ؛ عمل تذكاري موجه إلى شيء ماض؛ شيء ما كأنه يقدم نفسه على أنه هوية لمجموعة متنوعة من العروض التقديمية. الأطروحات المتعددة التي يتم من خلالها استعراض واسترجاع وملاحظة الشيء في الأزمنة الثلاثة، ومن وجهات نظر وزوايا متعددة.
يتم التعبير عن شيء ما، من خلال تحديد لحظاته أو خصائصه وما يتوقع من الكائن (على سبيل المثال، S هو p) أو صياغة شيء من خلال تحديد قطعه على أنها تنتمي إلى الكل (على سبيل المثال، S لديها a) أو توضيح كائن عن طريق تحديد العلاقات التي يدخل فيها كائن مع كائنات أخرى، التعرف وفهم معنى الشي في ذاته بواسطة دلالات اقتران الأشياء ذاتها بالغير، بوجود علاقات وارتباطات بين أعضاء المؤسسة أو الفئة المحددة أعلاه.
إن معنى شيء ما يتم إدراكه في قصدية ذات مغزى، هدف، وأن هذا الشعور يتمم بعد ذلك التحديد الموضوعي لعلامة معبرة في قصد مميز.
الفرق بين المعنى كشيء في أهميته للموضوع، والكائن البسيط، هو اختلاف لا يعبر عنه بالكامل، بالنظر إلى حقيقة أن تفكير هوسرل يعد بين الأقرب إلى الكانتيين الجدد، ربما يكون هذا القرب فقط هو الذي يميِّز الفرق بين الظواهر والكانتية بالمعنى الواسع، يقع كل شيء منطقي تحت فئتين مترابطتين من "المعنى" و "الكائن". وبالتالي، بهذا المعنى الواسع المنطقي، سيتم تمييز الفئات إلى فئات المعنى وفئات الكائن.
الفئات المادية هي فئات الكائن، الفئات المنطقية هي فئات المعنى. تشكل هذه الفئات معاني في مُجَمَعَين متماسكين منطقياً هم أنفسهم يشكلون معاني موحدة. القوانين التي تعبر عن هذه العلاقات الرسمية هي قوانين القواعد المنطقية البحتة وكذلك قوانين الاستدلال المنطقي التي تنتمي إلى منطق الاتساق.
أي شيء مهما كان نهائياً ونوعاً محدداً من صنف معين من الكائنات، يخضع لذلك التصنيف الفئوي؛ وبسبب وجود جوهر محدد مادي، يدَّعي هوسرل أن البصيرة الأساسية والمثالية تؤدي إلى مادة مسبقة أو، بدلاً من ذلك، تعطي دفعة مسبقة أو انحياز مسبق. حتى في حالة المواد الخالصة، هناك شكليات مسبقة معينة لشروط مسبقة؛ كائنات تتألف "من" بعبارة أخرى، يجب أن تفي منطقة المادة أو الجنس أو الأنواع بجميع متطلبات الشكل البدئي الملزم لجميع الأشياء. ولكن يُضاف إلى هذه الظروف جوهر مادي، وهو، في واقع الأمر، يعتمد على جوهر مادي تم جمعه من الخبرة، ويحد من هذه الاختلافات التي يمكن إجراؤها وبالتالي يحدد، مرة أخرى كمسألة طارئة، الحقائق المسبقة القابلة للاكتشاف التي تحكم الأشياء التي تمتلك هذه النواة المادية.
يصر هوسرل على ربط الشيء بالجوهر المادي؛ ويعد ذلك الربط جزءاً أساسياً من مفهوم الاختزال عنده؛ كطريقة ينتقل بها الفيلسوف من وعي الأشياء الفردية والملموسة إلى العالم، أو بواسطة التجربة، نحو وعي الجوهر النقي، وبالتالي يتحقق الحدس لشيء -أي، كما هو في هيكله الأساسي والثابت، بصرف النظر عن كل ما هو عرضي أو يعرض له، وبالتالي فإن حدس الشيء هو المبدأ أو البنية أو الصورة الضرورية للشيء. وباعتبار الظواهر علم الماهية، فإن الظواهر تجد هذا التخفيض ـ الاختزال ـ مهما لمنهاجيتها.
فالاختزال يصبح اختزال أو تخفيض للظواهر والصور والتصورات التي مر بها الوعي، عبر تجربة الفرد في العالم، من أجل الوصول إلى الحدس المتحقق من الجوهر النقي للشيء أو ماهيته الثابتة والأساسية. أي اختزال وتخفيض الاحتمالات والمقترحات أو الافتراضات بهدف الوصول إلى الافتراض المتطابق مع الحقيقة الوجودية للكائن أو الشيء. لا يكون الشيء كما هو إلا إذا كان محمولاً على الماهية.
* ننتبه إلى أن ما ركزنا عليه بتضليله وبما تحته خط هي من قواعد المنهج الظاهراتي، وننبه أيضاً إلى أن قواعد المنهج هي ولوج في موضوعه وليس البقاء في حيز الشكل.
البداهة: البداهة:
المعرفة أو المبررات أو الحجج الموجودة بشكل مستقل عن الخبرة. والاستنتاج من سبب محض، مثل البراهين الوجودية. (ليست هناك حاجة لاختبارها بالطريقة التي قد يختبر بها الفيزيائي "قانون" مقترح للطبيعة. طالما تم اشتقاق البيان العملي بشكل صحيح، يجب أن يحتوي بالضرورة على قدر من الحقيقة مثل البديهيات الأصلية)
هناك منظور للبداهة: 1 ـ وهي غير مرتبطة بأي وجود فعلي ولكنها تسبق كل شيء فعلي، بقدر ما يتعلق بجميع الأشياء المحتملة بشكل عام أو جميع الكائنات المحتملة، من أي نوع معين أو جميع الكائنات المحتملة التي تظهر خاصية معينة؛ 2 ـ يمكن اكتشافه ومعرفته فقط على خلفية تعدد الأشياء؛ ويحمل علامات؛ 3 ـ الضرورة والعالمية. بالرغم من تمتع كل البداهات بالضرورة والعالمية إلا أن هناك، أنواع مختلفة من البداهة. يتم تمييزها على أساس الاختلافات بين الأنواع المختلفة من المفاهيم القادرة على فهم البداهة، أي على أساس الاختلافات بين البصيرة الأساسية البحتة، والمثالية، وإضفاء الطابع التأسيسي. فالبداهة لها خواص لا تكون بدونها؛ خالصة ومثالية وتأسيسية.
* البداهة : المعرفة أو المبررات أو الحجج الموجودة بشكل مستقل عن الخبرة. والاستنتاج من سبب محض، مثل البراهين الوجودية.
المنطق، الموضوعية، والقانون الأساسي:
logic المنطق الرسمي
هي العبارة الشائعة التي تدل دلالة مباشرة على اتساق المعطيات مع قواعد التفكير السليم بحيث تكون النتائج أو الأحكام معللة عقليا، فالمنطق هو اتساق الأحكام مع نظام معرفي يضبط تصوراتنا وأفكارنا ومعتقداتنا بالقواعد المنطقية التي تستند إلى بداهات وحقائق أولية لا جدال فيها كالمبادئ الصادقة بدون برهان، كقولنا بأن الشيء لا يكون ضده في ذات الوقت، أو قولنا بأن الشمس تضيء العالم، وكالحقائق الرياضية البسيطة، كعلاقات الأرقام الأولية وعملياتها الرئيسة، الجمع والطرح والضرب والتقسيم، أو الحقائق العلمية الثابتة التي أعطت مقدماتها نفس النتائج بانتظام وعلى الدوام. كدافعة أرخميدس مثلا، فليس مثلا منطقيا القول بأن كتلة من الحديد تغرق في الماء بفعل التنافر بين المعدن والماء، أو القول بأن قطعة الخشب تطفو فوق سطح الماء بفعل كائنات خفية تحمل قطعة الخشبة لأنها كانت حية، وهكذا فما كان مناقضا للحقائق الحسية أو المجردة فهو شأن غير منطقي، وهو مصطلح شائع وأولي يتردد في مواضع متكررة، وهو جزء أساسي من مفاهيم الفلسفة الرئيسة بحيث لا تتصور الفلسفة بدون المنطق. كما يستعمل مصطلح Formal logic المنطق الصوري كدلالة إلى ما أشتهر عن الفيلسوف أرسطو الذي أسس علم المنطق بدءاً من ايضاحه لمفهوم اللوغوس كبيان وإظهار وتصور، ويمكن أن يطلق عليه المنطق الشكلي؛ هو علم صناعة قواعد الاتساق بين نظرية الأشياء ونظريات التفكير الصحيح ، وهو فن وصنعة وعلم معياري ، اعتنى هوسرل في ظاهرياته عناية فائقة بمفهوم المنطق خاصة في التحقيقات المنطقية ، ونظريته عن المنطق النقي أو الخالص.
ينبثق المنطق من النظر في العلاقات الضرورية بين المفاهيم الأساسية، وهذا هو بالتحديد مفهوم النسق: الحقائق المنطقية الصرفة هي جميع القوانين المثالية التي توجد أسسها بالكامل في "المعنى" و"الجوهر" و "المحتوى" المنتجة لمفاهيم الحقيقة؛ كاقتراح، شيء، ملكية، علاقة، اندماج، قانون، قياس، حكم ..الخ
الفروقات بين منطق الحكم، والمنطق التأملي واليقين المنطقي، والحكم اليقيني أو المعتقد أو التصديق اليقيني، واليقين البرهاني واليقين المطلق، والمنطق الخالص، وماهية المنطق، تجعل من المفهوم بحد ذاته أحجية متنظمة ضمن محتوى جوهري وقوانين أساسية، لما يصح تسميته بعلم المنطق. وكلما أوغلنا في الرحلة الاستكشافية لأحجية هوسرل المنطقية ستتكشف لنا حقائق تتعلق بأدق تفاصيل تفكيرنا وحياتنا العقلية، وارتباطات مشاعرنا وبيئتنا ومعارفنا المسبقة والتأهيلية. سيكون لدينا أدوات تمنحنا قدرة على التفحص والكيفية التي تشتغل بها عقولنا وارتباطاتها بعالمنا والآخر. كيف يكون لعواطفنا ومشاعرنا تأثيرات عميقة على أحكامنا وحتى مقاييسنا للحكم.
المنطق الإعدادي هو منطق الاحتمالات والاقتراحات، يقارن Husserl "هذا المنطق" مع الأنطولوجيا الرسمية. وهي معنية بأنواع الأشياء المحتملة بينما يهتم هو بنطاق الأحكام المحتملة. أي القضية هي إما احتمالية وجود أو احتمالية حكم. تلك علاقة قانون أساسي في الفلسفة، لأنها تشمل كل القضايا. بعبارة أخرى من أجل التوسع باحتمال الأحكام يتوجب علينا التوسع باحتمال الوجود. ووفقاً لذلك القانون، يعد المنطق علماً وجودياً؛ هذا التفكير أو القانون يبعد الأوهام الأنطولوجية، أي أن الوجود ينبغي أن يكون منطقياً ليكون وجوداً، لذلك كان العدم فرضاً لا منطقياً.
في بعض النواحي، يعتبر تقدير هوسرل للمنطق تقليدياً تماماً، (ولقد أشرنا أعلاه إلى ارتباط المنطق الأرسطي بالمنهج الظاهراتي)، حيث يتمحور حول فكرة الحكم تأكيداً أو نفياً، وبالتالي، بعد أرسطو، يوصف بأنه مؤسس منطق الحكم، على الرغم من أن سرده التفصيلي للأحكام يتجاوز أرسطو. أصر هوسرل دائما على أن الحكم أو الاقتراح يعد أعلى فئة في المنطق، وبالتحديد الشكل التصوري S is P""، هذا الحكم التفاعلي، باعتباره الشكل الأساسي بدقة. أي عد القياس قانون أساسي، وبالمثل، أخذ قانون عدم التناقض ليكون أحد القوانين المثالية الأساسية أيضاً. أحد ابتكاراته هو رأيه بأن هناك حاجة إلى استكمال المنطق الرسمي بمعنى علم أشكال التضمين بقواعد رسمية نقية، أو خالص، تحدد قواعد المعنى في المصطلحات الأكثر عمومية، وتقدم تفصيلاً أو تشريحاً.
يمكننا توضيح الفروق الدقيقة لمفهوم المنطق الصوري التأملي، وهو منطق الافتراضات أو المقترحات التي تحتمل الصواب والخطأ، هذا المنطق يحمل في طياته كل احتمالات مفترضة، وبواسطة قواعد المنطق يقوم بتأكيد أو نفي المقترح أو الافتراض، فعندما يعتبر هوسرل بأن المنطق ينبغي أن يكون علماً متضمناً القوانين المثالية، كقانون عدم التناقض وقانون العلة الغائية ، من الشروح التوسيعية التي خاضها هوسرل في التحقيقات الثانية عن هذين المبدأين، وتركيزه على تجريدهما وشموليتهما، ليكونا قواعد منطقية صرفة، نجده أيضا يضع مبدأ جديد وهو The principle of all principles مبدأ كل المبادئ، ويقصد به تطابق الحكم على الشيء مع ماهيته الجوهرية، بحيث لا يكون الشيء كما هو إلا إذا كان محمولاً على الماهية ، وبهذا التصور يصبح العلم المنطقي مرتبطا بالمعرفة الوجودية، أي الأنطولوجيا الرسمية، من هنا أوجد هوسرل مصطلح الظواهر الأنطولوجية Ontological phenomena، يقول هوسرل في محاضرة الفلسفة علماً دقيقاً: "أي شيء هو ما هو ويبقى في هويته الى الأبد: ذلك أن الطبيعة خالدة، فما يمتلكه الشيء ـ أعني الشيء الخاص بالطبيعة، لا الشيء المحسوس الخاص بالحياة العملية أو الشيء كما يظهر على نحو محسوس، من خصائص حقيقية أو تغيرات الخصائص، يمكن تحديده بطريقة صحيحة موضوعيا" تلك واحدة من مفاهيم هوسرل من مبدأ كل المبادئ. وعن مقارنة المبحث المنطقي بالمبحث الوجودي، فالقول بأن" أي شيء هو ما هو ويبقى في هويته الى الأبد" ويعلل هذا المبدأ بالقول" ذلك أن الطبيعة خالدة" فالماهية الجوهرية هي حقائق الأشياء بينما الظواهر هي انعكاسات متغيرة، ولكن عندما نصل إلى تحديد طبيعة الشيء الثابتة والمتزامنة مع كل ظهور له نستطيع أن نكون أكثر دقة وتحديد. يقول هوسرل في ذات المحاضرة: " ما هو الشيء في حقيقته: أعني الشيء الذي يظهر دائما في التجربة بوصفه شيئا ما، وموجوداً ومحدداً في الوقت ذاته، قابلاً للتحديد، والذي يظهر، مع ذلك، بوصفه موجوداً آخر دائماً كلما تغيرت مظاهره وظروفه " نتلمس هنا من ذلك التحليل الظاهراتي، الأسلوب المنطقي المتبع، فالتفريق بين الظاهرة والشيء أمر مؤكد ولكن عندما تتخذ الظاهرة شكلاً وصورة محددة متطابقة في كل ظهور، وهي قابلة للتحديد الدقيق، وحتى تحديد المتغيرات الموضوعية يكون الشيء مطابقاً لظهوره ويصبح تحديد ماهية الظاهرة تحديد لماهية الشيء، فالمنطق التصوري يحمل احتمالات وافتراضات في اتجاهي الخطأ والصواب، وبتطبيقنا لمنطق الحكم ، بالاستعانة بالقواعد المنطقية الخالصة والتي سردنا بعضاً منها يكون الحكم المنطقي دقيقاً وصحيحاً وليس افتراضاً مسبقاً احتمالياً، وفي حالة الوصول لحكم متطابق مع حدس بديهي لا بد أن يكون الحكم صحيحاً.
التعليق: Epoché : أبوخية : التعليق (ἐποχή epokhē ، "تعليق هو مصطلح يوناني قديم يُترجم عادةً على أنه "تعليق للحكم" ولكن أيضًا على أنه "حجب الموافقة". يستخدم هذا المصطلح بطرق مختلفة قليلاً بين مختلف مدارس الفلسفة الهلنستية.
إنها مقاربة فلسفية ل bracketing ـ بين قوسين ـ التقنية العامة لأخذ عدة لقطات لنفس الهدف باستخدام إعدادات الكاميرا المختلفة. التصحيح بين الأقواس مفيد وغالبا ما يوصى به في المواقف التي تجعل من الصعب الحصول على صورة مرضية بلقطة واحدة،" هذا المعنى العمومي للتقويس والمطبق على التصوير الفوتوغرافي، يمنحنا تصوراً أولياً لفهم أكثر تخصصاً.
* تبرز هنا أهمية التطبيق العملي الواسع النطاق لمبادئ الظاهراتية في مختلف الأنشطة والممارسات العملية والعلمية.
يعد مصطلح التقويس أو التعليق من أعقد المصطلحات الظاهرية، وهو ذو ارتباط وثيق بمصطلحات أخرى كالحد من الظواهر أو التخفيض أو الاختزال، والقصد، ولعل من أكثر الأسئلة تزامناً مع مفهوم الأبوخية هو، ماذا نعلق، وإلى أي حد يصل الاختزال أو التخفيض، وإذا كان التعليق أداة فما هو وصف تلك الأداة وما هي قواعد استخدامها، وهل التعليق هو في الواقع تعليق للحقيقة أم تعليق للظواهر أم تعليق للحد من الميل الطبيعي لفهم الظاهرة؟
لن يتيسر فهم التعليق إلا بعد فهم الظاهرة، وتحديد معنى القصد، ولما كانت تلك الأفعال إنما تحدث في" الوعي" وجب ابتداءً فهم خصوصية الوعي والإدراك، والتصور، والتمثل والانعكاس، والاستبطان والاسترجاع، وهكذا فهي قطع من أحجية متماسكة مؤطرة لا تدرك أجزاؤها إلا ضمن وحدتها الكلية. أنك لن تتمكن من حل مسائل التفاضل والتكامل إلا بعد تجاوزك لعتبة استيعاب العمليات الحسابية الأولية.
"طور هوسرل طريقة Epoché "وضع الأقواس" حوالي عام 1906. كمقرر للمنهج، الموجود بالفعل في التحقيقات المنطقية، أن أي وصف ظاهري مناسب يجب أن يتم من وجهة نظر الشخص الأول، وذلك لضمان وصف العنصر المعني تماما كما هو موضح أو مقصود من قبل الموضوع. الآن من وجهة نظر الشخص الأول، لا يمكن للمرء بالطبع أن يقرر ما إذا كان في حالة ما يعتبره المرء، على سبيل المثال، فعل إدراك يقوم به حالياً، وهناك في الواقع كائن يواجهه إدراكياً. على سبيل المثال، من الممكن أن يكون الشخص مهلوساً. من وجهة نظر منظور الشخص الأول، لا يوجد فرق بين الحالة الواقعية وغير القانونية -لسبب بسيط هو أنه لا يمكن للمرء أن يقع في نفس الوقت ضحية للكشف عن خطأ إدراكي أو تحريف واكتشافه. في الحالة غير القانونية أيضا، يبدو أن الجسم المتسامي "يشكل نفسه" في الوعي. ولهذه الأسباب طالب هوسرل (في الأفكار) بأنه في حالة وصف ظاهري مناسب لوجود كائن (مواضيع ) (أين ما وجد) يستوفي محتوى الفعل المتعمد الموصوف يجب "وضعه بين قوسين". عن مقدمة المحرر لنص الترجمة للقاموس التاريخي لفلسفة هوسرل.
المقصود بالشخص الأول هو أن هناك من منح الشيء معنى مثالي بداية وقبل أي ظهور، فالذي وصف تلك المادة من خشب وأوراق وأزهار وثمار بـ "الشجرة" هو المعني بتحديد المعنى، والإشكالية تقوم عند تحديد ما إذا كان ذلك الوصف مطابقاً للحقيقة الوجودية، وأي شخص آخر يأتي بعده سيكون متأثراً بالوصف والمعنى الذي حدده، وهنا نفكر كيف لنا إدراك أن ذلك الذي وضع الجميع بعده ضمن إطار معرَّف، اتخذ أو عرض حكماً صائباً وصحيحاً، ومن أجل الوصول إلى "الجوهر النقي" نعلق حتى المعنى الممنوح من الشخص الأول.
الصعوبة في تحديد المفاهيم التطبيقية لمعنى التعليق أو الوضع بين قوسين، لا تمثل ذريعة للقول باستحالة تحديد المطالب التي أرادها هوسرل منه؛ فهو بالتأكيد، وبحسب المتابعة والتدقيق في أطروحاته كان يحمل تصوراً شاملاً عن مجمل الأفكار التي طرحها وتعرض لها بالمناقشة والنقد.

القصدية:
نعمد للإمساك بشيء، أي شيء في الوعي، تعمد رؤية الذات والموضوع في الشيء. ذات الشيء، ورؤيتي الذاتية له، فالقصد مظهر لتفكيك العلاقات بين انعكاس الظهور وما هو محدوس عنه مسبقاً وما أتاحته الإدراكات الحسية.
لدينا قصد سلبي وقصد متعمد، السلبي هو الوقوف فقط عند المعنى الشائع للشيء، المتعمد هو معرفة المعنى الذي يقصد الشيء إيصالنا أو إيصالي إليه.
فهو يريد أن يبلغني معنى خاصاً وحصرياً به، الشيء في ذاته، وأنا لدي معنى محدوس عنه، ولدي معنى مخبوء من الخبرة، ولدي معنى شائع، ولكل منهما قصد، أقوم باسترجاع ما استبطنته لفهم ما خبرته بالتجارب السابقة، في كل مرة جديدة اختبر في الشيء نفسه مرة جديدة.
التدبر أو التفهم والاستبصار:
كل ظهور أو تصور يكشف ويحجب، يكشف عن معنى ويحجب آخر، وتلك الأدوات تحدد العلاقة بين المكشوف أو المعلوم أو المعطى أو الشائع، وبين الحقيقي الموضوعي.
التعليق البدئي:
للتعليق مستويات فهو أول وثاني وثالث، فالعملية تتم بالتدريج، كعملية ترشيح وتصفية، تبدأ برفع الأوهام واستبعاد الخرافات واللامنطقي وكل معنى خارجي قهري مفروض وكل معنى مسبق، حتى نصل لتعليق كل ما سبق دفعة واحدة، فنصل إلى مرحلة تعليق العالم والوجود بأسره كما يقول هوسرل.
بعبارة أخرى نخلي الساحة أو الميدان من كل ما له علاقة بالشيء الظاهر، ونبقي على الشيء ذاته، وعليَّ أنا فقط بلا استثناء. أقوم، بنسخ معنوي، لكل ما يحيط بنا ومن ثم أبدأ بالتعرف من جديد، هذا هو التعليق البدئي. فنحن نتحدث عن منح الذات استقلالية كاملة عن كل المواضيع التي يحملها الخارج ونبقي على إمكان معرفي معطى بصورة تلقائية، محمول بحامل الشيء ذاته.
(إن التعليق هو من صلب المنهج، بل هو الأساس الذي يحمل الطريق.
ص138.
من خلال هذا التعليق الكلي يبرز في حقل نظرنا تضايف هام جداً: تضايف الوعي والعالم، أو تضايف العالم ووعي العالم. هنا يبدو العالم ذاته وما فيه من موجودات ومعاني، من إنجاز الذاتية الإنسانية المطلقة بصفتها المتقوُّم الأول والدائم لكل معنى ولكل قيمة كينونية.
إن العالم لا يضيع من خلال التعليق. إنه يبقى كما كان سابقاً وكما هو الآن بالنسبة لي كعالمي، بل كعالمنا الإنساني الواحد، إنه يظهر الآن كمتضايف لذاتيتي صرفاً، هذه الذاتية تعطيه معنى كينونته. وهكذا فأنا الآن ومن خلال التعليق الكلي للعالم، أصبحت أقف فوق العالم أطل عليه بصفته الجديدة كظاهرة.) مدخل إلى: الفلسفة الظاهراتية د. أنطوان خوري: دار التنوير بيروت 208 ص139
للشيء وجود ذاتي ووجود واقعي، يتجليا في ظهوره. يتحول هذا الوجود إلى حقيقة في الوعي. فيكون مستقلاً استقلالاً تاماً عن ذاته وظهوره والوعي به.
في سياق البحث الظاهراتي نتنبه إلى قاعدة محكمة أخرى: (الشيء قد يكون موضوعاً معنوياً على نحو كينوني يختلف عن كينونة الأشياء المادية.) مدخل ص40
الاختزال:
الاختزال الحد من الظواهر
من أجل تمهيد الطريق للوعي ونحوه حتى يصل الاختزال إلى الوعي المطلق: بوسيلة تحليل الظواهر والحد منها للكشف عن جوهر التجربة والخبرة.
(تخفيض (تقليل الظواهر) أو الحد من الظواهر هو مصطلح في الحركة الفلسفية للظواهر يصف فعل "تعليق الحكم" حول العالم الطبيعي للتركيز بدلاً من ذلك على تحليل التجربة.
اختزال Eidetic
هو تقنية في دراسة الجوهر في علم الظواهر الذي يهدف إلى تحديد المكونات الأساسية للظواهر. يتطلب الاختزال Eidetic أن يقوم عالم الظواهر بفحص جوهر الشيء العقلي، سواء كان فعلًا عقلياً بسيطاً، أو وحدة الوعي نفسها، بقصد استخلاص المكونات الضرورية للغاية والثابتة التي تجعل الكائن العقلي ما هو عليه. يتم هذا التخفيض بقصد إزالة ما يتم إدراكه، وترك ما هو مطلوب فقط.
الاختزال Eidetic، في الظواهر:
طريقة ينتقل بها الفيلسوف من وعي الأشياء الفردية والملموسة إلى عالم transpirical من الجوهر النقي، وبالتالي يحقق حدس eidos (اليونانية: "الشكل") لشيء -أي، ما هي في هيكلها الأساسي والثابت، بصرف النظر عن كل ما هو عرضي أو عرضي لها. وبالتالي فإن eidos هو المبدأ أو البنية الضرورية للشيء. كونها علم الجوهر، فإن الظواهر تجد هذا التخفيض مهمًا لمنهجيتها.) عن مقدمة محرر النص الكامل للقاموس التاريخي لفلسفة هوسرل.
قواعد المنهج الفينومينولوجي ومشكلة الشك:
(بكل بساطة بواسطة الكوجيتو الديكارتي "أفكر". والمعلوم أن ديكارت كان يقصد بـ "أفكر" معنى يصل إلى حد أن يسع كل من "أدرك" و"أتذكر" و"أتوهم" و"أحس" و"أشتهي" و"أريد". وهكذا فهو يشمل كل تجربة معيشة للأنا فيما لا يحصى من أشكال (التجارب) السيالة. والأنا ذاته الذي تضاف إليه كل هذه الأشكال أو التي يعيش فيها بـ "كيفيات مختلفة شديدة الاختلاف" يفعل وينفعل بصورة تلقائية ويسلك بصورة متقلبة أو بأية صور أخرى.) الأفكار ص95
عالج هوسرل الشك الديكارتي وبنى هيكل كوجيتو خاص به، فليس هناك حاجة للشك بالوجود، فهو قائم بالوعي، لكن الشك في المعنى، وأنا "في الكوجينو الهوسرلي" أعي إذن العالم موجود. فالوجود هو كينونتي في العالم، وبانعدامها ينعدم العالم. هذا التصور الافتراضي يعالج الشكية الوجودية، فالتفكير بالعدم لعدم اليقين ما هو إلا شك بالوعي وبالعقل، ويمكن الاحتجاج على الوجود بالوعي بدلالة الحقيقة المطلقة، أي بمعنى سؤال هل ما يعيه، بحدسه، الوعي حقيقة؟ الجواب الهوسرلي: نعم عند بحث الظواهر المطلقة والوصول للحدس اليقيني. فبنية الوعي تشتمل على معرفة قبلية معطاة تؤمن وجودها البداهات، والظواهر المطلقة، مثل العلاقات الثابتة بين عمليات الرياضيات الأربع.
(يمكننا الآن أن ندرج في بحثنا الرفع الكلي أو المعنى الجديد ذا التحديد الصارم الذي أعطيناه إياه بديلاً عن محاولة ديكارت في الشك الكلي. الأفكارص88
ـ الظاهراتية تجريد وجودي
ـ الظواهر ليست مبحثاً في علم الأخلاق. أي أنها لا تؤسس لمبادئ وقيم أخلاقية، ولا تضع القيود والمعايير للخير والشر، إنها تتطلع نحو معرفة ماهية وجود متحققة في الظاهرة، هذا الرأي يحمل جزءاً أو جانباً من النظرية من جهة أن الظاهراتية علم قائم بذاته. أي أنه ليس محصوراً في حقل علم الأخلاق والجمال والقيم وسواها، حيث هو أساس مفترض حتى لتلك العلوم الخاصة.
فالإنسان بما تختزنه ماهيته من ميل فطري للخير والحب والتعاطف كائن أخلاقي. والتحقق من الظواهر العاكسة لتلك الماهية هو بحث ظاهراتي، بتلك الهيئة تنشأ علاقتها بالأخلاق والجمال. لماذا كان مبحث الجمال والأخلاق مبحثاً ظاهرياً؟ بما أنه درس في بنية الوعي والقصد والوجود صار لزاماً تحققه من الشعور المفكر، ما يساهم تالياً في توجيه التفكير نحو الخير والجمال.
ولقد أشرنا أكثر من مرة إلى أن عدم التعرف على الموقف الظاهراتي البحت من مفهوم الأخلاق عائد لأمرين الأول أنه كان من أواخر المباحث التي تعرض لها هوسرل، والثاني يرجع إلى عدم اكتمال فحص الإرث الهوسرلي.
ـ علم الظاهريات فلسفة تطبيقية:
حيث من المتيسر تطبيق التحليل الظاهراتي وقواعد المنهج على مجالات لا نهاية لها، فنحن نطلق على الحادثات المطردة لقب ظواهر، وهي في الحقيقة كذلك، كما نطلق على الحادثات الطارئة والاستثنائية، في حل تفشيها وتواتر ظهورها ظواهر نادرة أو انفرادية.
ـ الممارسة: من حيث المبدأ يصح تطبيق التحليل وقواعد المنهج الظاهراتي على أي ظاهرة يتم اختيارها، في العلوم الأخرى، وهذا المبدأ هو القصد الداخلي لمقولة هوسرل الفلسفة علم دقيق. فالعلم القادر على تحليل البنية، وتفسير العلاقة بين الأشياء وهويتها وظاهراتها إدراكها والوعي بوجودها، والكشف عن ماهيتها وسائل ظاهراتية تحليلية تسهل عملية "التفلسف" أي ممارسة الفلسفة وتشييد الفكر الفلسفي.
هل يمكن تطبيق القواعد والمنهج الظاهراتي على أسلوب جمع البيانات وتحليل معطياتها، على بعض آليات عمل الفرد ضمن الجماعة، والجواب نعم؛ وبالرغم من إمكانية اعتبار القضية ذات تلامس مباشر وعضوي مع علم الاجتماع، لكن تفاصيل التحليل الظاهراتي مختلفة ومفارقة لقواعد علة الاجتماع.
ـ تركيز الظواهر على قصدية الوعي، وبامتثالها في مركز بنية التحليل الظاهراتي يجعل منها معرفة ضرورية؛ لما للوعي من أثر طاغٍ على سلوكيات الأفراد والمجتمعات، فدراسة ذلك الجوهر، المحرك والمؤثر وتحديد ماهيته وعلاقاته وبنيته، سيمكن بكل تأكيد من وضع توجيهات تطبيقية للارتقاء بالوعي وتسخيره لخدمة الصالح الخير ذي المنفعة للفرد والمجتمع والعالم.
وسبق وقدمنا في سياق الفصل الأول والثاني من كتابنا التحليل الفينومينولوجي للظاهرة الدينية، جملة كبيرة من التعريفات الخاصة بالظاهراتية، يمكن الرجوع إليها، ولم نعد طرحها هنا منعاً للتكرار والإعادة. على سبيل المثال يمكن العثور على تعريفات ل: الحدس، الخبرة والاسترجاع والذاكرة. الموقف الطبيعي والموقف الفلسفي. النسق، الماهية، الوعي، الإدراك الحسي. وسواها.
بحيث تشكل مجموعة مؤلفاتنا في "الموسوعة الهوسرلية العربية" سلسلة متصلة متكاملة.


تطبيق منهج الفينومينولوجيا
الظاهراتية ليست علماً ما ورائيا منفصلاً عن عالم الوجود الواقعي، بل كيان حيوي من "عالم الحياة" كما يسميه هوسرل، والتركيز على الظواهر يفصح عن تطلع لفهم وتفسير ومعرفة العالم المُعاش، أي الذي تقوم فيه وبه كينونة الإنسان في سياق الوعي الذاتي والمطلق.
(على صعيد تطبيق المنهج الفينومينولوجي هناك ضرورة لتعليق كل الفرضيات والافتراضات والنظريات التجريبية الاستقرائية ـ الاستنباطية. والميتافيزيقية.) مدخل إلى الفلسفة الظاهراتية ص 79
يحاول هوسرل تطبيق المنهج الفينومينولوجي على بعض المسائل المنطقية وذلك بغية الوصول الى أسس فلسفية يمكن اعتبارها علمية بالمعنى الصارم للكلمة: أسس بديهية مطلقة لا فرضيات لها. ويتضح في نهاية المطاف أن هذه الأسس العلمية الجديدة هي ماهيات أيدوسية (eidetisch) تبرز أمام العقل من خلال عملية الرد (reducktion) الفينومينولوجي الذي يُدْعى هنا "رداً أيدوسياً". هذا الرد الأيدوسي يصبح "رداً ترنسنتندالياً" (متعالياً)عندما يتحول هوسرل إلى عملية البناء النسقي التي بدأها في كتاب "الأفكار") مدخل ص73
استيعاب جزء أو كم كاف من المفاهيم والمصطلحات والمبادئ الظاهراتية يؤهلنا لممارسة التطبيق العملي للمنهج ومن أجل ذلك يلزمنا أولا:
ـ الدراية بالظاهراتية كعلم ومنهج ونظرية معرفة، فالقواعد وحدها لا تكفي. إذ لا بد لها من العلم بالمادة الأساسية للمنهج، فلكي تطبق قواعد أو قوانين الفيزياء أو الكيمياء أو الرياضيات، أو أي منهج فلسفي معين، يفترض مسبقاً توفر ووجود دراية كافية بالمنهج ذاته وكل ما يتعلق بخصائص قوائمه الأصيلة والفرعية.
ثانياً: السير بالخطوات التالية:
1 ـ قراءة ووعي ووصف الظواهر، أي حالات ظهورها وتدفقها بمحضر الوقت وبمقولة المكان المجردة. ويتضمن الشأن بطبيعة الحال؛ دراسة المنشأ والبنية والتبدل والتغير والتطور والوظيفة للظواهر قيد الإجراء.
2 ـ تحديد ماهيات العناصر الأساسية ل "الشيء" وللظاهرة أو الظاهرات، الأصل والسبب والغاية، والجوهر والعرض، بعبارة أخرى؛ تحديد المحايث والمفارق للمفاهيم الأساسية ذات ارتباط المادي والمعنوي.
3 ـ تعليق المفاهيم المسبقة، كما ذكر أعلاه، وحتى المعاني، وتنحية المعرفة القبلية المتوفرة في مجالات المناهج الأخرى، أي نمطها ونواطها. وتعليق الأحكام القبلية المرتبطة بالخطوة الأولى والثانية. ما يتطلب الإمساك بمنهج النقد، كونه أداة أولية في التعليق، ومبدأ لاستيعاب المحايث والمفارق.
4 ـ التحقق والتدقيق في العلاقات والروابط ضمن الظاهرة، "محايثة"، وخارجها "مفارقة" أي دراسة الظواهر الأخرى والبيئة المحيطة بغية الوصول لحقائق علمية بالاعتماد على البداهات وجوهر الماهيات؛ لتأمين إصدار مفاهيم صارمة خارج إطار التجربة والشك. هذه الخطوة تستدعي إدراك القصد وثيق الصلة بالشيء والوعي، والعلاقات والروابط والمفاهيم الأساسية المتصلة بالفئات والجزء والكل، والذات والموضوع.
5 ـ هو منهج أنطولوجي، يبحث في الوجود بشتى أجناسه، وعلاقته بالمنطق، راجع مفهوم القانون الأساسي أعلاه. وها هنا وجب إدراك أصناف الوجود وعدم الانحصار بواحد منها دون سواه.
6 ـ تعيين المجال الموضوعي وثيق الصلة بمادة التحليل، فإذا أردنا على سبيل المثال تحليل ظاهرة العنف الأسري أو الاجتماعي، فيتوجب معرفة ذلك المجال، أي معرفة الفضاءات المعرفية والثقافية والتاريخية للخطوات الثلاث الأولى.
7 ـ تعد المادة الأساسية في جوهر المنهج شأناً موضوعياً؛ في حين هو في هيكله العام شكلياً. وفي علم الظاهراتية هو كذلك أيضاً، غير أنه في ذات اللحظة وخلال سيلان حالات الزمن الثلاثة، ماض، حاضر، مستقبل، يفترض وجود "الوعي" بأصنافه وتواتره وتدفقه. وأول صنف ينبغي الوقوف عنده هو الوعي الذاتي. وهنا يبرز مفهوم التضايف بين الذات والموضوع، وبينها وبين الذوات الأخرى، كما بين المواضيع الحاملة للذات والمحمولة عليه من خارجه.
فما هو الوعي إذن؟
ـ الوعي. . الوعي المطلق.
الوعي المطلق كاملٌ وقائمٌ بذاته. إنه "يتضمن" كل الوعي بحكم قصده من خلال بنية الحاضر الحي (الانطباع الأولي، والاحتفاظ، والاستبقاء). زيادة على ذلك، بحكم توجهه القصدي تجاه العالم، فإنه "يشمل" العالم باعتباره مرتبطا مقصودا به. الوعي المطلق، إذن، هو الخلاصة المطلقة النهائية، وتحليل الوعي المطلق هو المستوى الأساسي لتحليل الظواهر.
وعي محايث أو باطني
APPERCEPTION (Apperzeption). 1. إدراك محايث أو باطني: هو "الوعي" الذي يرافق الإدراك المباشر (Perzeption المعرفة). هناك جانبان للإدراك. الأول: هو الإدراك التفسيري لفعل تقديم أو تمثيل المحتويات المتأصلة في الفعل، يشير الثاني إلى حقيقة -على الأقل في نظرية هوسرل المتقدمة للوعي الداخلي بالوعي بعد حوالي 1907-1909 -أنه في المرحلة اللحظية للإدراك (Wahrnehmung) التصور،الانطباع الأولي ينقل فقط البيانات الهيولية، أي فقط البدئية الأولية، المادة كما هي كائنة وكما هي متصورة، يدرك الانطباع بشكل مباشر الجانب أو المظهر الظاهر من الجسم. ومع ذلك، فإن الواعي أيضا يعي إدراك الجوانب التي تمت رؤيتها للتو، ولا يزال يتعين إدراكها من نواحي الكائن بالإضافة إلى الأشياء الأخرى المتعلقة بالموضوع المدرك مكانيا. إن إدراك الجوانب التي لم يتم إدراكها بشكل مباشر بالنظر في الانطباع الأول، والأشياء ذات الصلة، من حيث الموضوع، تشكل أفق ما يتم إدراكه بشكل مباشر أيضاً. هذا الوعي أصبح ممكنا من خلال اللحظات الأخرى من المراحل اللحظية، وهي لحظات الاحتفاظ والاحتجاج؛ الاعتراضات المتوقعة، الجانب الثاني من الإدراك، إذن، هو الإدراك الواعي، أو "الإدراك" للجوانب غير المدركة مباشرة من الكائن وكذلك الخلفية المكانية والمواضيعية لما تم إدراكه.
2. يستخدم "الوعي " أيضًا بمعنى أوسع، يتجاوز تحليل التجارب الإدراكية لتحديد تلك اللحظات من التجربة التي تستوعب جوانب أخرى من نفس الشيء وكذلك الأشياء ذات الصلة في أفق الكائن ذي الخبرة.
3. يمكن أن يشير "الوعي المحايث" أيضًا إلى ما يتم تسويقه. في حين أن الجانب المدرك مباشرة يتم وعيه، فإن الجوانب غير متاحة في الوعي بشكل مباشر -هي الجوانب التي يجب إدراكها "وعيها" بمعنى "مفهوم " -يتم التعرف عليها. أي كتصور مسبق أو تخيلي.
إن المنطق المطلق والظاهرة بما هي علامة الوجود الموصوف، وتحديد فئات الظهور وعلاقاتها وترابطها؛ أدوات أولية للسير قدما في الطريق الظاهراتي وهذا يتطلب وصفاً للمهام المتضمنة في عملية فهم الشيء والظاهرة والذات والموضوع.
مثال تطبيقي:
فظاهرة الدين، كمثال، لا تدرس هنا كظاهرة طبيعية خاضعة للمنهج العلمي الطبيعي، بل كظاهرة وجودية في الوعي، أي تدرس حالات وكيفيات وأوضاع ظهورها في الوعي لأن أصل الموجود بالمفهوم هنا هو الوجود بالوعي، ووعي الوجود كظواهر؛ كمعطى أو معطيات موجودة قبلياً، Givennes . وهذا منهج مفارق للمنهج السيكولوجي الذي يهتم بالحالات المعرفية بكونها حالات نفسية ذهنية محكومة بالوظائف العصبية والتشريحية للدماغ البشري.
فالناس يعتنقون الأديان لمبررات عديدة قد يكونون مدفوعين داخلياً أو اجتماعياً أو فكرياً أو عقلياً، وقد يتسق فهمهم مع التوقعات المرتبطة بأدوارهم أو المأمول منهم، أو الصورة والانطباع الذي يريدون تركه لدى الآخرين لغايات مختلفة، وقد يفعلون ذلك بهدف الحصول على منافع مباشرة مبطنة؛ فقد يعفو ذوو القتيل عن القاتل للظهور بمظهر الخلوق العفو الكريم، وبالرغم من أن ذلك لا يقلل من قيمة الموقف الأخلاقي الطيب من حيث النتيجة، إلا أنه مهم من جهة التحليل الظاهراتي لتحديد تلك الفئة التي يمكن وضعها ضمن دائرة مشتركة لفهمها وبيان ماهيتها بحد ذاتها. نلاحظ وجود ترابط وعلاقات بين الذات المتدينة وموضوع الدين، تلك هي حالة محايثة، كما نلاحظ كيف يكون افتراق مظاهر السلوك الديني عن جوهره وماهيته، وتلك هي حالة مفارقة.
فالاهتمام هنا، أي السيكولوجي، بما يرافق عمليات المعرفة من حالات نفسية ووظائف عضوية متسقة مع نظام وخبرة الجهاز العصبي. أما مسار الفينومينولوجيا فينطلق من غاية معرفة كيفية إدراك الوعي للموضوع وقصده نحو الشيء، وصولاً لحقائق عمومية شمولية يقينية؛ فالمعرفة ليست خبرة في الكامل بل هي استعدادات معطاة متوفرة لدى الذات الإنسانية بواسطة العقل كوعاء للوعي الخالص، مستغرقاً في المنطق الخالص؛ من أجل تحقيق معرفة يقينية كونية تتجاوز الزمان والمكان. فالمفاهيم والمبادئ إمكانات في المعرفة وكلما حققنا اقتراباً من ذاتها نكون حققنا اقتراباً من ممكناتها.
أن الكائن الحدسي موجود في الوعي بطريقة أصلية ومباشرة، الوعي هو المثال الأساسي للعطاء الجسدي، حيث يتم مواجهة الكائن المدرك مباشرة في جسديته، طالما أن كل الحدس هو دليل مباشر على النوع الذي نراه في الوعي، فإن مفهوم المنح الجسدي بمثابة استعارة مثمرة لمفهوم الحدس. إضافة إلى أن حدسنا يقوم على أساس كلينيكي في نوع العروض "الجسدية" المناسبة للإدراك. هذه الرؤية تمنحنا تصوراً موضعياً لارتباط الشيء المادي بالعقلي، فالعروض الجسدية ظواهر، عادة ما تكون منسبة لطبيعة تكوين الوعي، الذي يعمل بشكل علقي كلية. ذلك الارتباط هو واسطة تكوين الحدس.
يكشف الاختزال الظواهري عن ترابط الوعي والعالم كمجال مناسب للتفكير الفلسفي. يصف هوسرل في بعض الأحيان العلاقة بين الوعي والعالم على أنه ارتباط الكوجيتو، التفكير الذاتي أو الفردي، مع الكوجيتاتوم، التفكير أو الأفكار نفسها ضمن الأنا المثالي المتعال، الأنا المفكر بموضوع؛ في فئة ينضوي تحتها، التصنيف الخاص به، ولكن الارتباط الأول والثاني، أي ترابط الوعي بالعالم، وترابط الفردي بالمثالي، ممكن فقط بحكم وجود cogitationes، أفكار ناجمة عن تجارب تفكير أو خبرات تفكيرية سابقة. ضمن تلك العلاقات تظهر ضرورة الاختزال الظواهري. وتلك علاقة ضرورية ضمن مفهوم الوعي المطلق والظواهر المطلقة.
ومن أجل تطبيق هذا المنهج يلزمنا معرفة ماهيات ظهور الشيء أو الذات في الوعي. أي الحقائق الموضوعية للأشياء ـ كيانات، مواضيع، قضايا، مفاهيم، مبادئ إلخ، بما هي عليه، وليست كما هي محسوسة أو مدركة؛ في الكوجيتو والكوجيتاتوم (الأنا المتعال عند هوسرل) حيث تكون متغيرة ومتبدلة نظراً لتبدل وتغيُّر الحاسِّ بها والمدرك لظهورها في حالات ظهور متعددة لا تنتهي.
تأسيس الموضوعية لا يأتي من الخارج أي عن طريق الحس بل هو حالة يؤسسها الوعي نفسه بطريقة قصدية. والقصد هو وعي بشيء موجود في الوعي، ونلاحظ هنا العلاقة المعقدة بين "الوجود المطلق" وبين "مطلق الوجود" المتموضع في الوعي. فالمعرفة المطلقة محايثة للوعي؛ أي لا وجود له بدونها ولا وجود لها بدونه، فهو عند هوسرل أصل الوجود، والمعرفة معطاة في الوجود، والوجود المطلق وجود في الوعي وتتجلى ظهوراته في مطلق الوعي وفي انعكاساتها الخارجية فالظاهرة انعكاس لموجود في الوعي.
من أجل تحقيق هذا المنهج ينبغي البعد عن الشكل أو الصورة أو المضمون المفترض، المسبق أو المتخيل، للظاهرة، أي ظاهرة كانت، أي تعليق الأحكام والمقولات المسبقة والمتعلقة به. فالقصد هنا ليس الوصول لمعنى أو مفهوم مفترض بل الوصول للمعنى بذاته كما يجليه الشيء في ذاته، أي للحقيقة الموضوعية. من هنا يمكن عد الافتراضات والتعريفات والتفسيرات، تجريبية أي غير مؤكدة، وربما كانت مضللة ساهمت في تشتت البحث وضبابية الرؤية، فالمنهج التجريبي مازال غير قادر على وضع قوالب نهائية للتجربة، كي يستخلص منها نتائج نهائية عمومية، يقينية بالمطلق. وبرغم ذلك لا يمكننا أن ننفي القيمة العلمية والعملية لنتائج البحث التجريبي السيكولوجي حيث أنها حققت تقدماً ملموساً ظهرت نتائجه في تغيرات بائنة لدى مجتمعات وأفراد مختلفين، ومع العلم بأن تلك التغيرات لا تمثل حالة راسخة دائمة، إلا أنها أعطت نتائج ظهرت جليّة في عصر الأرقام والاحصاء. ما يعرضه هوسرل هو قيام علم طبيعي انطلاقا من قواعد المنهج الظواهري.
فالجدلية هنا هي في الواقع منهجية؛ أي في تأسيس المنهج ذاته. وما نحاول القيام به في عملنا المتواضع هنا السعي جاهدين لتأسيس منهج ظواهري بحت؛ وليست تلك بالمهمة المستحيلة، غير أنها مهمة ثقيلة تتجمَّل بصعوبة بالغة.
اختصار خطوات المنهج:

وبالتالي تختصر خطوات للمنهج الفينومينولوجي:
الخطوة الأولى: البحث عن الماهية
الخطوة الثانية: المعروفة بـ الإبوخية Epoche، أو تعليق الحكم فيما يتعلق بالوجود الفعلي للظواهر للكشف عن وعي خالص قبلي.
والخطوة الثالثة الموصوفة بـ البناء (بالإنجليزية Constitution) الدستور، وفيها يوضح هوسرل كيفية بناء الوعي للطبيعة المادية والحيوانية والعالم الروحي عن طريق توجهاته القصدية.
خطوة رابعة وهي المسماة بـ الإيضاح، "التفسيرية" وفيها توضح كيف تتأسس الخبرة الموضوعية بالأشياء عن طريق الماهيات القصدية.
يتجه منحى منهج التحليل الفينومينولوجي نحو تشعبات؛ حيث من المتعذر رسم خط بياني محدد المسار وفق تجاه واحد، بل هي منحنيات متقاطعة، لا تملك أي منها، دون سواها، أن تكون بداية لدراسة الظواهر في الوجود ومنها الظاهرات الإنسانية، ونقصد بها وثيقة الصلة العضوية بالنفس والعقل البشري، كالإدراك والتأمل والحدس والتجربة والوعي والذاكرة. كما تدرس "الظواهر المجردة" كالمعنى والحقيقة والخيال ومطلق الوجود والمنطق الخالص. الحاسة أو الإدراك الحسي هو الصلة المباشرة بالظواهر، يبدأ من النظر والسمع والحس والشم وسواها من الحواس، لكنه لا ينتهي بها، كما أنه لا يغادرها. تستخدم الحواس، وفقاً للمنهج، لرسم صورة وصفية للشيء الظاهر وتحديد تفاصيله وترابطه بالواقع والبيئة من حوله، الأشياء الأخرى والظروف والمواضع، من هنا كان منهجاً وصفياً. والواصف لا يفسر ولا يعلل ولا يحدد الغايات. لكن المنهج يتطلع لوصف دقيق وموضوعيي، ويتطلب التحرر من التأثيرات المعنوية الخارجية، والأحكام القبلية للتجربة.
بعد الوصف والتصور والنظر، تنتقل نتائج الإدراك الحسي للوعي؛ للمعالجة والتدقيق والمقارنة مع الحدوس القارة في قاع الوعي. ويخطر السؤال في تلك اللحظة عن ماهية المنهج الوصفي التحليلي وعلاقته بالبنيوية والتفكيكية. والواقع أنه من مجانبة الدقة الصاق واحد منهما دون الآخر، فالوصف بنيوي والمعنى تفكيكي. الغوص في كنه الماهية والجوهر مسألة بنيوية، في حين التفتيش عن الدلالات والإشارات نحو المعنى تفكيك، وذانك العنصران لا غنى عنهما للفينومينولوجي. وهنا مرة أخرى نستوعب تعقيدات النص الهوسرلي ودقته الشائكة.
جدلية الموقف الطبيعي:
لننظر ونستمع لهوسرل نفسه وهو يحدد معالم المنهج الصارم للظاهراتية، علم الظواهر. يقول هوسرل:
"سنكوّن منهج "الاستثناءات الظاهراتية" الذي سنبعد بفضله الحدود المقيدة للمعرفة المنتسبة إلى جوهر كل أساليب البحث الطبيعية، فنستطيع جعل نظرها الخاص بها وذي الوجهة الواحدة ينعطف إلى أن نحصّل في الغاية الأفق الحر للظاهرات الخالصة خلوصا متعاليا ومن ثم مجال علم الظاهريات بمعناه الحقيقي عندنا." ص23 كتاب أفكار ممهدة لعلم الظاهريات والفلسفة الظاهراتية.
فإن ما يوجد قبالتنا في الموقف الطبيعي ومن ثم كعناصر من العالم الطبيعي ليس مقصوراً على مجرد الموضوعات الطبيعية بل (هو يشمل) القيم والموضوعات العملية من كل نوع والمدن والطرقات مع مالها من تنوير والمساكن والأثاث المنزلي والكتب والآلات إلخ...ص102
فما في معطى الإدراك الحسي معطى صالح في المنهج الصارم لعلم الطبيعة، صالح لتحديد ذلك الوجود المفارق الذي يَعتبر معطى الإدراك الحسي علامته تحديداً يمكن أن يحققه أي إنسان وأن يتحقق منه تحققاً بيناً للفهم. وإذن فالمضمون الحسي لمعطى الإدراك الحسي ذاته يتواصل دائماً باعتباره غير الشيء الحقيقي الموجود في ذاته لكنه يصلح دائماً مع ذلك كجوهر حامل (الـ "س" الخالية) لتحديدات الشيء المدرك أي كحامل لما سيتحدد في عبارة الصفات الطبيعية بالمنهج العلمي الدقيق. وبالتالي فإن كل معرفة طبيعية تصلح بالتالي في الوجهة المعكوسة لتكون من حيث هي دالة على مجرى التجارب الممكنة مع ما تتضمنه من أشياء حسية موجودة ومنها أحداث طبيعة شيئية حسية. كما أنها تصلح لتوجهنا في عالم التجربة الفعلية التي نحيّا فيه ونعمل." ص108
*نذكر بالقاعدة التي حددناها " كل شيء مهما كان لا بد له من جوهر" التي بسببها يصر هوسرل على أن المعرفة الكاملة للشيء في حقيقته لا تتم بدون الكشف عن ماهيته وجوهره. وهو يعتقد أن المعرفة في الموقف الطبيعي لكل العلوم التجريبية، حيوية، نفسية، فيزيائية، .. الخ ناقصة لأنها لا تبحث عن الجوهر بل إنها أحياناً تنفيه.
(إنه في مقابل الموقف الطبيعي النظري الذي يتضايف معه العالم الطبيعي ينبغي أن يوجد موقف آخر ممكن أن يحافظ على شيء ما رغم عزل هذه الطبيعة بكاملها (والتي يعتمدها الموقف الطبيعي النظري في) علم النفس:(إنه موقف يحافظ على) مجال الوعي المطلق كله (ويستثني ما عداه).ص 133
* بيت القصيد هنا هو ما يمسه "الموقف الفلسفي" المتعالي، " فعالم الحياة الذي قلنا بأنه صلب اهتمام الفلسفة موجود دائما ويعيش فيه الناس، ذلك التعايش الوجودي كان قائماً حتما قبل ظهور العلم. ومن أجل الإمساك بتلك الهيئة الوجودية علينا تعليق الموقف الطبيعي كاملا داخل الموقف الفلسفي، ما يفيد بإمكانية تعليق كل العلوم في الموقف المتعالي. عنده تصير مجهولات العلوم آفاق مثالية للكوجيتوتام، الأنا المتعالية، فما لا تهتم به وما لا تعيره انتباها العلوم الأخرى سيكون موضوعاً في صلب الموقف الفلسفي.
يفسر لنا هوسرل الطريقة المتبعة ضمن مبدأ الرد الفينومينولوجي، كأداة منهجية، لتطبيق العزل أو التعليق؛ بغية الوصول للصورة المثالية لتصنيف العلوم التي يفترض عزلها بين قوسين، كما معرفة الأصول التي ينبني عليها علم الظاهريات، كمرجع للظواهر المطلقة.
يقول هوسرل: اتخذنا عزل الطبيعة أداة منهجية حتى نجعل توجيه النظر إلى الوعي المتعالي الخالص ممكناً من ناحية علم الظاهريات الذي نحن بصدد تأسيسه فإن هذا السؤال يعني كذلك: ما العلوم التي تُستمد منه دون أن تسيء إلى معنى الظاهريات الخالص؟ وما العلوم التي ينبغي أن يستعملها بصفتها متقدمة الوجود عليه؟ وما العلوم التي عليه ألّا يستعملها؟ وكذلك ما العلوم التي ينبغي أن توضع بين قوسين؟ فمن جوهر علم الظاهريات الذاتي كعلم للأصول أنه ينبغي أن يطرح بعناية مثل هذه المسائل المنهجية التي يستبعدها كل علم ساذج (العلم الوثوقي) ص148 أ هـ.
يحاول مفهوم التعليق الإمساك بيدنا بغية الحصول على تجربة ذاتية مباشرة للظواهر. فالتجربة والخبرة والوعي والحكم يتجهون نحو الذات بعد تعليق كل ما سواها، وصولاً للأنا الترنسندنتالي. صاحب الحدس المتعالي.

التضايف
يشير مفهوم التضايف إلى العلاقة بين الوعي والموضوع. ويعتقد هوسرل أن الوعي، وهناك ترابط بينهما ويمكن الفصل بينهما رغم ما يوجد بينهما من ترابط، فالموضوعات تخلقها الذوات وهي شيء منها وفيها، والوعي يبحث عن الموضوع فيه، أي محايث للوعي، الموضوع مباطن للوعي، فكل ذات أو ظاهرة موضوع في الوعي وموضوع في الذات فإذا تطابقا، حصل الحدس اليقيني.
و ُفهم التضايف على أنه علاقة بين الحامل والمحمول. هل الوعي هو المحمول على الموضوع أم العكس؟ فالموضوع حامل لذاته والوعي قصد لشيء فيه، أي في الشيء وفي الوعي وهذا تضايف من جنس آخر. فالوعي فاعل لأنه كما ذكرنا بوجود موضوعاته في الأشياء، فيكون الموضوع هو الحامل والوعي هو المحمول. ومع أوليات الدرس الفلسفي إدراك تلك العلاقات. بين المقولات والظواهر والأشياء.
والتضايف ليس مجرد مفهوم فينومينولوجي إنه مفهوم أنطولوجي أيضاً، بمعنى أنه أمر وجودي في العالم والوعي، فالمدركات الحسية تتحرك بوجود الشيء، وتفسره وتمنحه معنى بموجب ما لديها من فهم في الوعي وبموجب انعكاساته وتمثلاتها، إن كان في الظاهرة أو في الانطباعات. فالتضايف يفسر طبيعة الترابط والعلاقة بين الوجود والوعي وبينه وبين الأشياء، كحقائق وظواهر.
(إن نظرية المعرفة إذا أرادت أن تبحث في العلاقة بين الوجود والوعي، فإنها لن تستطيع أن تضع نصب عينيها إلا الوجود بوصفه متضايفا مع الوعي، بوصفه شيئا مقصودا.) الفلسفة علماً دقيقاً.
*ينبه هوسرل إلى البعد المعرفي، أبستمولوجيا ـ لفكرة التضايف في الوجود عامة، وهو يشرح ذلك وصولاً إلى المستوى المتعالي من المعرفة، وها هنا نشير، نحن، إلى تضايف نظرية المثل الأفلاطونية، والمعرفة المعطاة عند كانط. وبالنظر إلى مقولته التالية ندرك أن مسألة التسامي المعرفي تدخل من باب دراية كيفية ترابط وتعالق اللامحددات والمبهمات والمخفيات المتضايفة مع معنى الأشياء التي يمكن معرفتها، بواسطة معطيات نحصل عليها عبر الإدراك الحسي وصولاً لوعيها، استيعاءها في الوعي، مكونة حدسا مطابقاً لماهيتها، تلك القضايا تتكشف دلالاتها بالتضايف، وهذا الوضع يفسر ماهية التضايف.
(واللامحددات تتحدد بصورة أكثر وضوحاً لكي تتحول هي ذاتها عندئذ إلى معطيات واضحة، وفي الاتجاه المقابل يعود الواضح ببساطة إلى اللاواضح والمعروض إلى اللامعروض إلخ... وهذا النحو من عدم الاكتمال اللامتناهي هو من خصائص ماهية التضايف التي لا يمكن تجاوزها بين الشيء وإدراكه. فإذا تحدد معنى الشيء بواسطة معطيات إدراك الشيء (وماذا غير ذلك يمكن أن يحدد المعنى؟) فإنه يتطلب إذن مثل هذا اللاتمام ويحيلنا حتماً إلى الأمر الموحد المتصل.) الأفكار ص117
*بعد وضع اليد على ماهية التضايف، نتجه ساعين وراء معرفة طبيعة الماهية، وعلاقتها بالتضايف:
(من طبيعة الماهية أن ما هو حقيقي دائماً كذلك دون أن يكون بعد مجرباً كموجود بالفعل يمكن أن يصل إلى مرحلة المعطى وأن ذلك يعني عندئذ أنه ينتسب إلى أفقي اللامحدود لكنه الأفق القابل للتحديد أفق الوجود الفعلي لكل تجربة من تجاربي. لكن هذا الأفق هو المتضايف مع مقومات اللاتحديد المنتظمة جوهرياً مع أفق تجارب الأشياء أفقها الذي هو لها بالذات. وهذه المقومات بمقتضى ما هيتها تترك إمكانات تحقق مفتوحة دائماً وهي إمكاناتٌ ليست تحكيمية بل هي مبررة بمقتضى ما هو مرسوم مسبقاً في ماهيتها النوعية) الافكار ص 127
*الحقيقي موجود قبل خضوعه لخبرة تجريبية، إي أن التجربة لا توجد الماهية بل تتعرف عليها، فالمحجوبات والمغلقات واللانهائيات لها آفاق منتظمة جوهرياً، ولما كان الوجود ضامراً لماهيته فهذا يعني أن هناك إمكانية مبررة وجوديا لمعرفتها والحدس بها.
(وجود أي عالم أمر متضايف مع تنوعات تجريبية ممتازة معينة بواسطة أشكال ماهوية معينة. لكنه لا ينبغي أن نعتقد أن التجارب الفعلية لا يمكن أن تجري إلّا بمثل هذه الأشكال من أنظمة العلاقات المتناسقة. لذلك فاستمداد مثل هذه النتائج من ماهية الإدراك عامة ومما يجانسه من أنواع الحدوس التجريبية الأخرى استمداداً خالصاً لا يمكن استثناؤه. الأفكار ص129
*العوالم متعددة ذات أشكال وصور وهياكل، والتجارب متنوعة، ذات مناحٍ شتى، وبحسب ماهية التضايف، هناك حدوس تجريبية متضايفة في الوعي، لديها إمكانية إدراك الماهيات بمعزل عن الأنظمة الشائعة والمتعارف عليها في العلوم الأخرى. ولا يمكن استثناء ذلك الإدراك، بدليلين، كما قلنا الماهية موجودة قبل المعرفة، واتساق التجارب يسير دونما توقف، من خلال التضايف بين العالم والوعي، فيكوِّن الأخير حدوساً دائمة، تمتلك قدرة التَعَرُّف على الماهية والجوهر، فالإدراك الحسي بالأشياء والوجود لا يتوقف، وتشكل الحدوس لا يتوقف أيضاً، ذلك السيلان لتواتر الوعي وتدفقه يشكل تصورات مطابقة للحقيقة، بسبب تراكم الخبرة وتضايف الذوات، وهكذا تتشكل البداهات.

المصادر والمراجع:
ـ القاموس التاريخي لفلسفة هوسرل
جون جيه. دروموند
من سلسلة القواميس التاريخية للفلسفات والمعتقدات والنحل
قواميس الأديان التاريخية ،
الفلسفات والحركات
مراجعة وتقديم :
تحرير كامل نص الترجمة: إحسان طالب
ـ هوسرل: الفلسفة علماً دقيقاً
ترجمة وتقديم محمود رجب
المجلس الأعلى للثقافة 2002 القاهرة
ـ أفكار ممهدة لعلم الظاهريات الخالص وللفلسفة الظاهرياتية
المؤلف: إدموند هوسرل.
تعريب: أبو يعرب المرزوقي.
جداول للنشر والتوزيع، الحمرا بيروت لبنان.
الطبعة الأولى يوليو تموز 2011

ـ المنظمة العربية للترجمة
إدموند هوسرل
فكرة الفينومينولوجيا
خمسة دروس
ترجمة، د. فتحي أنقزو
الطبعة الأولى : بيروت آب أغسطس 2007
توزيع مركز دراسات الوحدة العربية
الحمراء ـ بيروت ـ لبنان
Edmund Husserl
Die Idee der Phänomenologie
ـ كتاب: مدخل إلى: الفلسفة الظاهراتية د. أنطوان خوري: دار التنوير بيروت 2008.
ـ كتاب التحليل الفينومينولوجي للظاهرة الدينية. مساهمة في فهم الدين. إحسان طالب.

ـ الاقتباسات جاءت من مقدمة محرر نص ترجمة القاموس التاريخي لفلسفة أدموند هوسرل، بالإضافة إلى اقتباسات من فصل الملخصات التي أُعدت من قبل محرر النص. ومن القاموس ذاته باعتباره مرجعاً ضخماً ورئيساً في فضاء المكتبة العربية بالرغم من عدم انتشاره بالقدر الواجب. وبدون شك تعتبر كتب أدموند هوسرل مثل فكرة الفينومينولوجيا، والأفكار الممهدة والفلسفة علماً صارماً، الوعي والوجود. وغيرها كمصادر أولية وتعريفية لكل مضامين هذا الفصل.



#احسان_طالب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأصيل مفهوم الشعور كأساس ظاهراتي، نقد الشعور الوجودي عند هاي ...
- الانقسام الجوهري بين فينومينولوجيا هوسرل وأنطولوجيا هايدغر ا ...
- الترجمة والتأويل بنسق فلسفي ظاهراتي
- -فينومينولوجيا الاستيعاء: التمايز المنهجي بين الإدراك الحسي ...
- الظاهراتية بين الوجود كوعي والوجود ككينونة هوسرل مقابل هايدغ ...
- ماهية المسؤولية، من خلال استعراض لتاريخ الفلسفة الظاهراتية ( ...
- نظرية إحسان طالب في المسؤولية والوعي اليقين الماهوي والحدس ا ...
- الدولة ما بين هيوم وهيغل. مبحث فينومينولوجي
- نقد نظرية ميشال فوكو حول السياسة الروحية. نظرية الخميني ونظر ...
- الوعي بالشعور سُبل التفكير الايجابي
- في مفهوم الديموقراطية الالتباس والواقعية السياسية
- ثقافة التسامح بين الفكر الوصفي والفكر الغائي وفي ضوء علم الن ...
- الفرق بين النويما والنويزس في فلسفة أدموند هوسرل*
- ثنائية العقل والنقل تفكيك التعارض دراسة فلسفية*
- الاقتصاد الإسلامي التحديات والآفاق دراسة مقارنة
- الكَلِماتُ والْمَعاني ما يُعَوَّلُ عَلَيْه بَيْنَ الفَلْسَفَ ...
- القاموس التاريخي لفلسفة هوسرل جون جيه. دروموند
- التجديد الديني، في المعنى والتاريخ. مقاربات الأصوليين والإصل ...
- أصل المعرفة هل حقا المعرفة النهائية لا أدرية كما يدعي هربرت ...
- محاورة إحيانون، الاستدلال والقياس


المزيد.....




- مصادر لـCNN: سفينة أمريكية تحمل قوات مارينز في طريقها للشرق ...
- عقيد أمريكي متقاعد يلقي نظرة معمّقة على جزيرة خرج عقب الضربا ...
- استمرار حرب إيران يهدد عشرات الملايين بجوع حاد في العالم
- مقتل المئات في غارة باكستانية على كابول تفتح باب المجهول مع ...
- شتاينماير يحذر من التهديدات التي تواجه الديموقراطية في ألمان ...
- إسرائيل تعلن اغتيال علي لاريجاني أحد أبرز قادة النظام الإيرا ...
- أكثر من مليون نازح لبناني جراء المواجهات والغارات بين حزب ال ...
- هجوم بطائرات مسيرة وصواريخ يستهدف السفارة الأمريكية في بغداد ...
- شات جي بي تي لم يعد مجرد تطبيق دردشة.. اكتشف قوته الجديدة
- خبير عسكري: حزب الله غيّر تكتيكه الدفاعي وتعلم من الحرب الما ...


المزيد.....

- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي
- الآثار العامة للبطالة / حيدر جواد السهلاني
- سور القرآن الكريم تحليل سوسيولوجي / محمود محمد رياض عبدالعال
- -تحولات ظاهرة التضامن الاجتماعي بالمجتمع القروي: التويزة نمو ... / ياسين احمادون وفاطمة البكاري


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية