أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احسان طالب - التجديد الديني، في المعنى والتاريخ. مقاربات الأصوليين والإصلاحيين















المزيد.....



التجديد الديني، في المعنى والتاريخ. مقاربات الأصوليين والإصلاحيين


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 6922 - 2021 / 6 / 8 - 23:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


معنى المفهوم :
قدمُ النصِ وحداثته
مقاربات الأصوليين والإصلاحيين:
في مقاربة مباشرة مجردة للمفهوم لا يقبل الدين التجديد، فالسمة الغالبة له الثبات والإطلاق، فمن حيث هو مراد الديّان من العباد هو نهائي لا يتبدل ولا يتغير ولا يتحول، فالإرادة الإلهية نهائية تتصف بالكمال والتمام، من هنا كانت رؤيتها تتجاوز الزمان ولا تحد بمكان، فالنص الديني الأصيل لا يبلى ولا يعتق، خالد في جوهره وكينونته، وهو في ذات الوقت حديث من باب أنه لم يكن متداولا بين الناس فكان بإرادة الله، و هذا يفسر تسمية الذكر المنزل بأنه حديث (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) سورة الزمر الآية 23 (أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ) سورة النجم الآية 59 (أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) سورة الأعراف الآية 185. المفارقة العجيبة في قدرة الوحي المرسل أن يكون قديما كما هو الذي أوحاه، وفي ذات المستوى هو حديث بما للمفردة من دلالات اصطلاحية ولغوية، وكما هو مشهور في قواميس اللغة: الحديث هو نقيض القديم – راجع لسان العرب، القاموس المحيط، الصحاح في اللغة باب حدث – هكذا يصح في أصول الدين تغير الأحكام بتغير الأزمان استنادا للقياس والإجماع والاستحسان والاستصحاب على خلاف بين الأصوليين عند مستويات كل منهم. تلك الأصول هي ميزان ما هو مستجد وعليها تقوم أسس القديم والحديث وما بينهما التجديد.
القراءة الظاهرية السلفية للدين تفهم التجديد بالإحياء، أي إعادة الحياة لما نسيه الناس أو ما تركوه من سنن وفرائض كانت متبعة وظاهرة في المجتمع الإسلامي الأسبق. فالتدين البشري يعتريه ما يعتري الإرادة البشرية من وهن وضعف وفتور وصدأ، فيبلى ويعتق ويحتاج للنهضة واليقظة، لينفض ما علق بالهمم و الإرادة من معوقات تحرك المحفزات لإعادة الالتزام على ما كان عليه السلف الصالح دون زيادة أو نقصان.
التجديد مفهوم متعدد الوجوه، اقترن تاريخيا بتحديد الصحيح من المعاني المتداولة عن الإسلام، وظهر جليا الاختلاف والتباعد بين علماء الدين استنادا للمرجعيات المتضاربة، فكان كل فريق يرى إسلاما صحيحا أقرب إلى معتقداته وإرثه، يخالف ما شاع لدى الفريق الآخر حيث تنطح المجددون على اختلافهم لمهمة تمييز ما علق بالإسلام من قراءات ومفاهيم وأحكام ونصوص دخيلة غيرت الصورة الصافية – المحجة البيضاء – التي ترك النبي محمد الناس عليها، وتندرج تلك المحاولات في سياق الحديث النبوي :إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها أمر دينها ) (1 )
وكان لاحتكاك المسلمين المباشر بالثقافة الغربية و اطلاعهم على النظم السياسية الاجتماعية السائدة في الغرب زمن سقوط الخلافة ( 2) العثمانية وإبان تدهور حال العالم الإسلامي، و بدء السيطرة الغربية على البلاد الإسلامية سبب مباشر للبحث عن حلول مختلفة و مبتكرة لأزمة الجمود و التقهقر المتفاقمة فيها . وبدا للعديد من المفكرين الإسلاميين الانسجام بين منظومة القيم السائدة المعلنة في الغرب مع المقاصد الرئيسة للإسلام :" وجدت هناك – في الغرب – إسلاما بلا مسلمين و أجد هنا – في الشرق – مسلمين بلا إسلام " محمد عبدو
كلمات قالها تعكس جوهر نظريته في التجديد و الإصلاح حيث أرجع التقدم و التطور و الازدهار المتوفر لدى الغربيين إلى جملة عوامل متسقة مع المقاصد العليا للدين فكان لزاما إعادة قراءة المفاهيم القديمة المتوارثة و تجديدها وفقا لمنطق أصولي ينبثق التغيير فيه من الداخل فلسفيا و منهجيا، و ابتدأ مطلب الإصلاح لدى محمد عبده بـمناهج التعليم وطالب بالانخراط في العلوم الدنيوية و الاستفادة من تكنولوجيا الصناعة الحربية وركز على أهمية و مكانة العقل و إشغال الفكر. وربما كان لتلك النظرية تأثير كبير في مسيرة التنوير المنتظرة والتي تعثرت كثيرا في خطواتها لعدم قدرتها على تجاوز الالتزام الكامل بالموروث وعجزها عن فصل مسارات الدولة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا عن التعاليم والأحكام المنقولة عن السلف، كما ـ أنها تبنت المحاولة جادة لفصل التخلف أو الجمود عن الالتزام الديني، بل إننا ننتبه لمسلمة باتت راسخة في الوعي الجمعي الإسلامي ألا وهي القناعة النهائية بالخيرية المطلقة للدين وتعاليمه لنصل تاليا لمقولة أن الخير كله موجود في الموروث، والمشكلة في القدرة على الوصول إليه أو الاهتداء بهديه.
سارت سفينة التجديد تلاطمها أمواج النقد و الاتهام، مبتعدة عن الرأي العام السائد عاجزة عن تحقيق قواعد ثابتة أو أصول محددة لتنطلق منها التيارات الاصلاحية القادمة بعدها ، الممتدة فوق طاولة عريضة يحد طرفيها السلفية والتغريب و ما بينهما.
اقترن المفهوم قديما و مازال بإعادة قراءة النص، واستنطاق دلالات جديدة توحي بها مقاربات ركنت إلى عموميات إنسانية وقيم أخلاقية عليا، لا خلاف عليها مبدئيا مبتعدة عن التفصيلات والشروح قادرة على تقديم تصور متوازن يتمسك برزمة الثوابت فاتحاً المجال للملائمة مع مستجدات العصر . و مع نشوة الحركات الأصولية بانتصارات الإسلاميين في إيران وأفغانستان في ثمانينات القرن الماضي، اشتد النقد للإصلاحيين و ظهر في كثير من أطروحات التجديديين تكلف و لي لعنق النص وخوض في العموميات والقراءة الانتقائية، فكانت حجة السلفية الأصولية أقوى وألصق بالدليل وفق منظومة الأصول القديمة المتعارف عليها . وبدا كأن ما تحاول القراءات الجديدة عمله هو إعادة انتاج النص، وليس فقط إعادة قراءته أو اسقاط مفاهيم جديدة عليه، فكانت النتيجة كما يدعي الأصوليون دينا جديدا متسقا مع توجهات الغرب وتطلعاته الاستعمارية، وصار مألوفا، كما يدعي المتشددون، التقارب بين متطلبات التحديث الغربي للدول العربية وبين أطروحات الإصلاحيين التنويريين المنادين بإبعاد السياسة عن الدين، واقتفاء أثر الدول المتقدمة سياسيا و اقتصاديا. وجاء موقف السلطات الدينية و الثقافية متسقا ورأي العامة، فناصرت القراءة الأصولية للدين وأطاحت بجهود التنوير التي ظهرت كاستحضار لفهوم مستحدثة هي في واقع الأمر و التحليل الجامد، متناقضة مع المواد الأصيلة المدعومة بإرث هائل من الأسماء و المراجع المعول عليها عادة و أصولا في البحث الديني.
تاريخ التجديد :
لم تكن المعركة بين الإصلاحيين و الراديكاليين حديثة أو معاصرة بل بدأت في عهد متقدم، عاصر نشوء مذهب الاعتزال الذي يعد بحق باعث ومنظر فكرة التجديد - واصل بن عطاء 80 - 131 هـ 700-748م ) وخلافا لما هو شائع يعتبر المعتزلة أنفسهم أتباعاً لكبار الصحابة كأبي بكر وعمر و عثمان و علي ويسندون مذهبهم لأقوال صحت عنهم ، فهم متناظرون مع الإصلاحيين في التاريخ الحديث من زاوية المرجعية، ولعلنا لا نبتعد عن الموضوعية بقولنا إن الجدل بين الفلسفة و العلوم السائدة في البلدان التي فتحها المسلمون – قديما- من جهة و الفكر الديني الإسلامي السياسي من جهة أخرى كان محرضا لنشوء و تطور مذهب الاعتزال، حيث أراد علماء المسلمين تحقيق التوافق بين الفلسفة والمعرفة المتحصل عليها حديثا والدخيلة على عالم العرب الثقافي والفكري، وبين الأصول والقيم الإسلامية، وهنا نلحظ أيضا التواصل بين الرواد قديما و التجديديين حديثا، فالانفتاح على الحضارات الحية في الأقاليم المفتوحة و حركة الترجمة الناشطة في القرن الثاني الهجري استدعت إعادة النظر و تحديث البحث وعدم الركون لأقوال السابقين فقط .
الظرف التاريخي والسياسي المرافق لنزول الوحي ومن ثمة اكتماله وختمه ، أوجد حالة ناشئة ومتنامية أعقبت وفاة النبي، الذي على ما يبدو لم يتمكن من نقل السلطة إلى من بعده بنص واضح ثابت. ونحن لا نغفل هنا حقيقة أن النصوص المتباينة قابلة لتكون أدلة لكلا الطرفين المتنازعين، بل ويمكن الجزم بوجود سند شرعي حقيقي يرجع إليه المتخاصمون. تلك الظروف الاستثنائية أوجدت حالة من الفراغ الأولي، أوجب وضع أسس وأصول محددة لقراءة النص القرآني و النبوي وآليات استنباط الأحكام واجراءات تثبيتها وتمكينها من الدولة والمجتمع . المسلمون انقسموا ظاهريا لتيارين رئيسين، أولهما رعاه وحماه سادة قريش وكبار الصحابة، والثاني حمل لواءه آل النبي ومن والاهم، ونتيجة للصراع على السلطة والرغبة في الهيمنة على الارث المعرفي النبوي وتوظيفه لخدمة رؤية أو تصور بعينه، تعددت الفرق المستجدة والمذاهب الصاعدة . في تلك الأجواء المتشنجة، المقرونة بالصراع الذي تخوضه الدولة الحديثة مع المتمردين الداخليين، والمتربصين المجاورين، وجد علماء الأمة أنفسهم مدعوون لترسيخ القواعد الأصولية المثبتة لسيطرة الدين على كافة مناحي الحياة ، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. بتلك الصورة نستطيع معرفة الضرورة الملحة والمبكرة لبروز مفهوم التجديد بمضامينه المتباينة والتي طرحت بداية من جهة الخشية على ضياع الدين أو جزء منه فكانت ردا على اندثار بعض السنن والتعاليم النبوية وغياب تطبيق بعض الأحكام في ظل الاختلاط الحاصل بين الحديث النبوي وأقوال الصحابة، والإسرائيليات التي نقلها المفسرون استنادا لقول النبي: (بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) ( 3 )قال ابن حجر في فتح الباري شارحا : أيْ لا ضِيق عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيث عَنْهُمْ لأنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ (ص) الزَّجْر عَنْ الأخْذ عَنْهُمْ وَالنَّظَر فِي كُتُبهمْ ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّع فِي ذَلِكَ , وَكَأَنَّ النَّهْي وَقَعَ قَبْل اِسْتِقْرَار الأحْكَام الإسلامية وَالْقَوَاعِد الدِّينِيَّة خَشْيَة الْفِتْنَة , ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُور وَقَعَ الإذْن فِي ذَلِكَ لِمَا فِي سَمَاع الأخبار الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانهمْ مِنْ الاعْتِبَار) وحفلت المنقولات عن الإسرائيليات بالغث والثمين، فصار من الضروري التحقق منها وإظهار ما كان مطابقا للدين منها وما خالفه، وعليه لزم البحث من منظور التجديد في الروايات الدخيلة لبيان فسادها، فظهر علم الحديث ليؤسس لأركان البنيان الذي سيعول نهائيا على الحديث باعتباره الركن الثاني من أركان البناء الشرعي، وليحقق فيما هو قول أو فعل صحيح للرسول مما هو منسوب إليه افتراءً وجوراً ، فبات علم الحديث أول علوم التجديد لتصفية وتنقية الإسلام مما ادخل فيه قديما، ثم جاءت اجتهادات العلماء لتؤسس لعلوم الأصول والفقه، وتداخل وما نسب إليهم جميعا واختلفت أدوات الاستنباط والاستدلال، وصار لأصحاب المذاهب الفقهية قديم وحديث – الشافعي نموذجا – تغيرت عبر تنامي المعارف والعلوم وانتشار كتب الحديث، وجهات نظر الفقهاء، وتقدمت مدرسة الرأي لتكون أول منظومة كيانية للتجديد حيث توجه رائدها أبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الحنفي، إلى تحكيم الرأي والاجتهاد في استنباط الأحكام وبالرغم من ثبوت القول المنسوب إليه : إذا صح الحديث فهو مذهبي إلا أنه أعلى مكانة الرأي والعقل. وتكاثرت الآراء دون تحقيق أو تثبت ليؤكد على ضرورة ضبط قواعد الاجتهاد وأصول الاستنباط، ما أو جد ضرورة وحاجة للتأسيس لعلم الأصول الذي بدأه الشافعي بكتابه (الأم ) (4)
حمل مفهوم التجديد أفكار التنقية و التصحيح و الإثبات و أكد على أصول استنباط الأحكام وتعريف الدليل وحجيته ، و تخليص النص القرآني مما علق به من تفاسير مستسقاة من علوم السابقين من أهل الكتاب، أو ما بني على أحاديث منتحلة على النبي
حصر السلفيون علوم الدين بالمناهل الأصيلة وقصروها على الكتاب والسنة و أقوال و أفعال الصحابة في المقام الأول ثم التابعين ممن رووا عن الصحابة، والإبقاء على الاجتهاد في إطار معرفة الأصح و الأصوب من الأحكام الثابتة، أما المستجدات فتركت بين القياس و الإجماع والمصلحة المرسلة التي أرسى قواعدها الإمام مالك . ضمن هذه الطبقة من المجددين يعد أحمد بن حنبل و ابن دقيق العيد و ابن تيمية و محمد بن عبد الوهاب في سلسلة تاريخية متباعدة أهم أئمة مفهوم التجديد الإحيائي التصحيحي في المذهب السني السلفي .
في المذهب الشيعي، كان للتجديد ضرورات مختلفة وبواعث إضافية عما سبق شرحه. فمفهوم السنة أي المأثور عن النبي وآل بيته الكرام ابتعد كثيرا عن تحديد النص وفق الرؤية الأصولية السنية، وبات مقتصرا – وفقا للتجديد الشيعي - على ما نقل عن النبي بواسطة ثقات الصحابة وليس كل من نسب إليهم، فاعتبار الرجل ثقة بمجرد صحبته أو مجرد اجتماعه بالنبي لم يعد أمرا جديرا بالاعتبار إلا أنه وسع مفهوم السنة من الجهة الأخرى ليشمل ما روي عن الأئمة الاثنا عشر أجمعين، لعصمتهم ولتواصل نقل علوم الوحي إليهم ، فاختلفت بالتالي طرائق الإثبات و أصول الأحكام و تعريف الدليل. تأسست مدارس لتفسير القرآن وآليات تأويله ارتكزت في المقام الأول على قراءة باطن النص – التفسير الماورائي – وأقام علماء الشيعة صرحا ذو شأن في العلوم الدينية هو القرينة العقلية ومن خلالها تعاملوا مع النص تفسيرا وتأويلا بالعودة إلى ما افترضوه مسلمات عقلية .
أهم مناهج التجديد :
لم تكن الرؤية موحدة لمفهوم التجديد وتمايزت تاريخيا وفقا لمرجعيات وخلفيات اعتقادية و فكرية، ولم تتضح نظرية رصينة تأسيسية بل سارت الأطروحات وفق سياقات حضارية و سياسية ومعرفية، وساهمت الظروف التاريخية والاجتماعية السياسية في رسم مساقات النظرية، وارتبطت على الدوام بشكل الأزمة التي تعيشها الدولة و المجتمع الإسلامي فالأصوليون أحمد بن حنبل مثالا - واجهوا اختلاط ما ليس من الدين فيه، فرأوا أن المذهب العقلي للمعتزلة الذي أوصل إلى عقيدة خلق القرآن مفسدة حقيقة، تخرج من الدين وتهدم العقيدة ومن هنا بدأت نقطة الافتراق الرئيسة في أطروحات المجددين بعد ذلك فمنهم من اقتصر على الاحتكام إلى النص بالنص ، ومنهم مجتهدون - الإمام الجويني 1028-1086 م – فتحوا أبوابا للعلم والفهم لم تقصر العلم على القول، وواجهوا محدودية النص و قصور المذاهب الفقهية عن تغطية المستجدات و المتغيرات : يقول الجويني في الورقات: ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النطق بالقياس، ونعني بالنطق قول الله تعالى وقول الرسول (ص) ( 5)
فتخصيص منطوق القرآن و منطوق السنة بالقياس قضية كبيرة، فهو اجتهاد بالرأي برد الفرع إلى الأصل بعلة تجمعهما في الحكم، ولا يتحقق وجود العلة إلا بالبحث العقلي والعلمي، لا يكتفي الباحث بمفردات النقل بل ينطلق إلى مدلولالتها ومعانيها.
. يقول نجم الدين الطوفي 1258- 1316 م.: وأما إكمال الله عز وجل لنا ديننا وقوله عليه السلام" تركتكم على بيضاء نقية " فالمراد به تأصيل الأصول وتقرير القواعد والرجوع إليها، وذلك لا ينفي وقوع المشتبه في الدين المحوج إلى استعمال الحجج والبراهين، هذه المذاهب الأربعة متمسكون بالكتاب والسنة، وبينهم في أصول الفقه وفروعه خلاف لا بد من التخلص منه من استعمال النظر. أ هـ (6)
أما رواد النهضة الحديثة فساروا وفق مناهج أكثر تحديدا - رفاعة الطهطاوي - الأفغاني - محمد عبدو، متأثرين بالفلسفة الغربية وتيارات الحداثة التي قامت عليها الحضارة الأوربية المعاصرة، فبدأوا من إعادة النظر في الطرائق والأساليب التعليمية وعملوا على الفصل بين التعليم الديني والدنيوي، وارتقوا بالعلوم العامة وتدريسها خلال تسلمهم لمناصب إدارية هامة. وكانت تلك مبادرات هامة وضرورية أحسنت وصف العلاج الملائم للتخلف والجمود المحيط بالفكر الديني وماران عليه من ثقل التقليد على مدى قرون طويلة. ما نراه اليوم من محاولة للخلط بين التعليم الديني والتدريس الدنيوي هو في حقيقة الأمر ارتداد عن النهج الإصلاحي وتخريب للدور التجديدي المنتظر.
سار الرواد في طريق شرح وفهم المثاليات و القيم الغربية و تبنوها وباشروا بعملية نقل يمكننا تسميتها بالعضوية، حيث رغبوا بنقل التجربة الأوربية كما هي، إلا أنهم تجاوزوا نقطتين هامتين : الأولى الاختلاف في طبيعة و تكوين المجتمعات العربية الإسلامية عن المسيحية الغربية، و الثانية الحركة الدائمة للفلسفة و أساليب المعرفة الغربية. تأثر المفكرون والعلماء بما رآه في الغرب من تنظيم وتنسيق فردي ومجتمعي وأذهلتهم النظم المدنية المتعامل بها بين الأفراد والجماعات وكان لمظاهر العمران المتطورة ومعمارية المدن الأوربية الحديثة فعل السحر، لكن ما وجده المستغربون من مثالية لم تكن في الواقع حقيقية شاملة و لا كاملة بل كانت تجارب في مسيرة لا تتوقف تخللتها إخفاقات أخلاقية جسيمة تنازل فيها الغرب عن قيمه ومثله، و تجاهل تطبيقها في الشرق المسيطر عليه تحديدا في الحقبة الكولونيالية، وحتى في راهننا الحاضر نستطيع تلمس فضائل الحضارة الغربية ومساهماتها الرائعة في نشر قيم الحرية ومبادئ وشرعة حقوق الإنسان وتشجيعها على ممارسة القيم الديمقراطية لكننا لا نستطيع إغفال إخفاقاتها الإنسانية وعثراتها المتكاثرة بدءاً من كيلها بمكيالين وانتهاءً بدعمها للاستبداد حرصا على مصالحها ومصالح حلفائها. ولعل التذبذب الغربي الواضح حيال الإنسان وقيمه السامية كان أحد الأسباب، بل أساس المبررات التي ساقها دعاة التشدد والتزمت في مواجهة الإصلاحيين والتجديديين الذي تبنوا القيم الأخلاقية الإنسانية كمثل متقدمة على القيم الدينية والعرقية. برؤيتها تلك افترقت القراءة التجديدية الحديثة عن المفهوم العام للمجدد المئوي التقليدي ممن عرفهم تاريخ الفقه الإسلامي من فقهاء ومحدثين وأصوليين في العصور الإسلامية المتوسطة كابن القيم وابن الجوزي ( 7 )
ويمكننا تلخيص أهم مناهج التجديد بما يلي :
المنهج الإحيائي :
عمل على إعادة ما غاب أو فتر العمل به من التعاليم الدينية ، كما عمل أيضا على تصفية الشريعة والفقه والتفسير والحديث مما هو ليس منه وحرصت تلك المدرسة على البقاء تحت سقف النص واهتدت بالدليل الشرعي و البرهان النقلي . وإحياء ما نُسي أو غاب من السنن النبوية و الوصايا القرآنية. وعامود هذا المنهج هو إعادة بناء الدولة والمجتمع والإنسان على النسق الذي بني عليه في قرون الخيرية الأولى (خير القرون قرني والذي يليه والذي يليه ) وأبرز مثال على ذلك المنهج هو الوهابية ومن بعدها الحركة السلفية. التي تعتبر نفسها حاملة لواء التجديد الاحيائي، ولعل المجدد الأهم في تاريخ التجديد السلفي هو الإمام أبو اسحاق الشاطبي: صاحب كتاب الموافقات وكتاب الاعتصام وغيرها من كتب الأصول والتي أكد فيها على اتباع الدليل والبعد عن التقليد والانتباه إلى مقاصد الشريعة، الإشكالية عند الإمام الشاطبي هي في فهم مراده فكلا الطرفين الأصولي و التجديدي يستند إلى أقواله مع الميل بصورة رئيسة للتأسيس المقاصدي الذي قدمه.
المنهج التكميلي :
نظرا لمحدودية النص وانقطاع الوحي وتوالي المتغيرات والمستجدات، واختلاف الأزمان والأمكنة عما كان عليه الحال زمن بناء الدولة النبوية، جاءت هذه المدرسة بنظريات لاستكمال العلوم الشرعية و تطويرها، مستندة لفكر فلسفي أسسه ابن باجة وابن رشد وابن خلدون ( 8 ) وستمرت تلك المسيرة وسعى مجددون في التاريخ الحديث إلى الإضافة والتكميل التراكمي، فعملوا على نبش وتفتيش بل حفر السيرورة التاريخية بالاقتران مع صيرورة العقل الإسلامي وما وصل إليه من جمود وانغلاق، وركزت تلك المدارس على إعادة النظر في أصول الفقه و التفسير و مصادر الحديث، وأسسوا لعلم الاجتماع ودعوا إلى إدراك سنن الله في الكون والخلق تلك التي تعتبر البشر أي كان انتماؤهم أو عقيدتهم متساوون أمامها يخضعون لنفس القواعد والقوانين، ومن أهم من سار على درب أولئك، ابن باديس ومالك بن نبي ( 9 )
المنهج التغريبي :
أتى كرد فعال على الانتصارات الأوربية وانجازاتها في كافة الميادين، قبالة الهزيمة والتخلف الذي لحق بديار المسلمين في أواخر أيام الخلافة العثمانية ، واعتبر أصحابه الغرب بما يحمله من قيم و مثل أقرب إلى روح الإسلام و أخلاقه فكان لزاما نقل التجربة الغربية نقلا عضويا مع الحفاظ على الظاهر العملي والتطبيقي للتعاليم الدينية، والالتزام بالهوية الإسلامية. كمحاولة منهم لمعالجة الأزمة الحضارية التي تواجه العالم الإسلامي الرازح تحت سيطرة غربية طموحة طامعة، تنظر إلى الشرق باستعلاء وفوقية تصل حد العنصرية. يحيق بذلك المنهج مأزق الانتماء و الهوية وينقصه التعمق في التجربة التاريخية الإسلامية والغربية على حد سواء، إلا أنه يعد رائدا ومحركا أوليا في مسيرة الإصلاح والتجديد الديني الحديث، كمحمد عبده ورشيد رضا في بداية عهده .
المنهج التحسيني:
من الاستحسان و التجويد: تمتلك تلك المدرسة قدرة فائقة على البحث والدراسة ، محيطة بمستوى عالي من الاطلاع على الحضارة الغربية ومنجزها الفلسفي والمعرفي، ما أتاح لها امكانية التقويم والتفكيك، دون الإقلال من قدرها وتفوقها. وسمحت بالقراءة المعمقة و الشاملة للموروث الفكري الحضاري الديني الإسلامي و إعادة غربلته و تنشيط نقاط القوة و الحيوية الفلسفية والفكرية فيه والتصدي للنظريات الغربية المعارضة له ونقدها بدون استثناء المنقول من النقد مع بيان محاسنه و جمالياته. وهذه المدرسة تعد بحق واحدة من أهم المراحل التي ينبغي استيعابها والاستفادة منها للانتقال من التجديد نحو طور التنوير الضروري لبدء النهضة المؤسسة لكيان فلسفي معرفي يصمد حيال الردة نحو التطرف والتعصب والانغلاق، من أهم رواد تلك المدرسة - حسن حنفي و عابد الجابري
المنهج الفلسفي :
يقوم على إعادة النظر وتعميق البحث في الفكر والنص الديني و المنتج البشري حول الدين فهماً و تفسيراً و تطبيقاً متكلا ومستلهما لنسق النظريات الفلسفية و المعرفية و العلمية الغربية – محمد أركون – العفيف الأخضر علي حرب – هشام جعيط و آخرون. رأت تلك المدرسة حاجة وأهمية لتفكيك النص المورث في أصوله وما تمحور حوله من قراءات وتفسيرات وأراء، بات لها قوة الإلزام المستحقة للنص الأول، وتحولت في بعض الأحيان لتكون الأساس لرؤية موحدة شاملة لا تقبل النقد أو الاعتراض. وسع أصحاب المنهج الفلسفي دائرة التنقيب والاستقصاء واستعانوا بالعلوم الإنسانية علو النفس – علم الاجتماع - الأنثروبولوجي – التحليل التاريخي ـ لفهم طبيعة الوحي وماهية التنزيل، وكانت القراءة الفلسفية الحديثة - الفينومينولوجيا – ركيزة أولية تتطلب اخضاع الموروث لمتطلبات التفكير العقلي متحررا من الضوابط والقيود التقليدية ومتجاوزا الخطوط التقليدية لإعادة تحديد اليقين وبيان حقيقة الدليل والبرهان، وإظهار قدرة الخبرة الإنسانية في التحليل والفهم والوصف والإجلاء والكشف، وعدم الاكتفاء بالتحديدات الفلسفية التقليدية ، الناسوت واللاهوت، والميتافيزيقا ، تلك الأوليات التي لا يمكن الوصول لتجديد فاعل ومؤسس دون تخطيها، وإذا كانت تلك المدرسة حديثة وغير مكتملة المنهج والأسس، فإنها على ما يبدو السبيل الأمثل والطريق الملائة للوقوف على عتبة الحداثة والعقلنة التي لن يحصل تجديد ذي بال دونها.
المنهج الليبرالي :
خرج من صلب المدرسة الفقهية التقليدية متجاوزا عددا مهما من أصولها والركائز التي قامت عليها، فاعتبر القرآن الكريم محرراً مما رافقه من تفاسير و رؤى حتى تلك القريبة من زمن نزول الوحي و تعامل مع الحديث بجرأة وأعاد عرضه على آيات المقاصد و نقض ما و جد من الحديث مخالفا لنصوص المقاصد العليا و تجاوز أحكاما فقهية تقليدية في سعي إحيائي مختلف عن الرؤية الأصولية للمجدد التقليدي . وقرنت هذه المدرسة التجديد بالتعددية فهما وتطبيقا بمقاربات اجتماعية لجوهر الدين وقيم الإنسان، كأمثلة، محمد شحرور،- جمال البنا - أحمد صبحي منصور - حسن الترابي. لاقت تلك المدرسة استحسانا كبيرا وترحيبا شديدا من خارج المؤسسة الدينية. كما اهتمت بها الأوساط الثقافية الغربية لما تحمله من قدرة كبيرة وتمكن معقول من الغوص في أعماق التراث والوقوف عند محطات تاريخية وسياسية تعامل فيها المسلمون من المنقول بنفس الطريقة الانتقائية التي درج عليها رواد الليبرالية الإسلامية في سياقها السياسي والاجتماعي . إلا أنها في ذات الوقت هوجمت من قبل العامة والمشايخ والعلماء التقليديين الذي عدوا ما جاء به الليبراليون خروج عن الدين وتجاوزا للأصول الشرعية المتعارف عليها. الصفة الليبرالية لتلك المدرسة أتت في سياق اصطلاحي لما حوته من تفتح ذهني وأفق فقهي واسع قارب الحرية الفكرية والاعتقادية، فمن المتقدم جدا أن يدعو أهلها إلى حق الدخول في الدين والخروج منه وحق الفرد في عدم الاقتصار على دين الآباء والأجداد، كذلك تحليل قضية المرأة من معوقات المساواة والوقوف موقف المناهض للحجاب الشرعي بمدلولاته السلفية، وإتاحة الفرصة كاملة أمام النساء لتسلم الولاية الشرعية والمدنية والسياسية، كل تلك الأفكار كانت صادمة لتيار عريض من المتدينين، لكن الواقع أبان عن هشاشة تلك المدرسة لأسباب عديدة منها عدم وضوع المنهج التحليلي لتاريخية النص والقفز إلى الأمام وصولا لنتائج ما زالت محل اختلاف وحتى تناقض، كما أنها لا تحظى بقدرة علمية للوقوف في مواجهة التطرف من حيث قدرتها على تفكيك النص والتركيز على كليات لا تفتقر إليها المرجعية التاريخية النصية، ناهيك عن افتقارها لنظرية معرفة واضحة الملامح التي تعد مرتكزا للبدء ببناء علم تجديد، يستحق وصف العلم، ولن يتأتى ذلك سوى بتوليد نظرية معرفة أولية تكون منصة لبدء ترقيم علامات صناعة علم جديد، ونحنا هنا نسعى لتكوين علم جديد ولعلها تكون التجربة الأولى، في محاذاة محاولات ما زالت تشق طريقا عسيرا إلى يومنا هذا.
نتائج البحث :
تلك كانت دراسة أولية في مقدمة في علم التجديد، سعت لتلخيص أهم الأفكار والسياقات الفكرية والتاريخية للموضوع، وسيأتي في فصول قادمة تفصيل لبعض مدارس التجديد وآليات الإصلاح وإذا لمسنا تباينا وتقاربا في الأنساق المجددة فإن لكل مدرسة دورها والحاجة إليها. حتى المنهج الإحيائي السلفي له جانب إيجابي، حيث أنه خدم البحث الموضوعي بشدة عندما حافظ على المنقول متوفرا ومسندا لأصحابه، وفتح الباب مشرعا للاستفادة من العلوم الشرعية مبوبة ومنظمة ومحققة، وهذه خدمة جليلة لا يمكن لباحث الخوض في مسارب ومسالك العلوم الدينية دون الوقوف عندها والاعتماد عليها .
يقدم حسن الترابي رؤية تحمل مشروعا للتجديد الديني مؤسسا على معالجة أصول الفقه بالتوسع في القياس وفتح مجال الاستحسان والاستصحاب مستعينا بمقاصدية الشاطبي، بالإضافة إلى إقامة مؤسسة الاجتهاد الجماعي وفقا لمبدأ الشورى، ويقرن ذلك بقاعدة سياسية تعطي الناس الحاكمية أمام اجتهاد الفقهاءـ سيادة الأمة على نفسها ـ وبهذا يكون الناس المرجع الأخير للإقرار بدل الفقهاء والمفتين. وهذا طرح متقدم نظري يحتاج لعمل طويل وتأييد مؤسساتي وجماهيري .
ليس هناك حدود فاصلة بين المدارس المجددة فهي تستقي من بعضها البعض و تتكل على بعضها في الاستدلالات النصية و المنقولات التراثية، إلا أنها تتباين في ذات الوقت في بعدها وقربها عن الالتزام بالنص والأصول. تحاول تلك المدارس مجتمعة إعادة تأصيل أصول الفقه في سعي لإعادة تنظيم بنيوية الشريعة بما يتناسب مع التغيرات المجتمعية وتيسير التمازج الحضاري و الفكري الفلسفي بين الشرق و الغرب. و تذهب بعيدا ساعية لتأصيل مسلمات ومقاصد تتسق مع منظومة حقوق الإنسان و أشكال ونظريات الحكم وعلوم المجتمع الكونية الحديثة، ولم يعد مقبولا الوقوف عند سنن الأولين والتخشب بجانب اجتهاداتهم وآرائهم.
ولعلنا بما عرضناه نقدم فكرة مجملة عن حقيقة التجديد الديني ، إذ نرى بأن التجديد الحقيقي و المؤثر في إعادة النهضة والحياة للفكر والعقل المقترن مع الاصلاح الاجتماعي القائم على تحديث الفكر، وطرائق التفكير وأليات وأساليب الدراسة والبحث، يقوم على نقاط ثلاثة:
الأولى :إعادة البحث في ضوابط نقل النص و ثبوته واعتماد الدراسات العلمية و الأنثروبولوجي و الفلسفية لقراءة التاريخ قراءة نقدية بموضوعية وحيادية، ومن ثمة التدقيق في المنقولات التاريخية و تحقيقها بوسائل التحليل العلمي التاريخي و عدم الاكتفاء بالسند.
الثانية : دارسة جديدة لأصول الأحكام وأساليب وقواعد الاستنباط، والاستدلال مع الأخذ بعين الاعتبار ما قام به كبار الصحابة من تجميد وتعطيل لبعض النصوص وفقا لمصالح الدولة والمجتمع. والعمل على تحديث قواعد الأحكام بما يتيح فتح الباب أمام قواعد جديدة للتحريم و التحليل و إقامة الواجبات بما يوافق روح المنطق الديني و الحراك الفكري و الاجتماعي و الفلسفي الإنساني العالمي.
الثالثة : دراسة القرآن الكريم بصورة كلية متحررة من قيود النص القديم المحاذي، وتأسيس مدارس جديدة للتفسير تكون قادرة على استيعاب جوهر الرسالة والتنبه لقيم العدالة و الحرية والمساواة المبثوثة في جنبات الذكر، بمنهج يستفيد من الخدمات الجليلة التي قدمها العلماء على مر التاريخ ويستعين في ذات الوقت بالوسائل المعرفية و المناهج الفلسفية الحديثة .
هوامش :
1 - أخرجه أبو داوود(4291) في الملاحم والحاكم في "المستدرك"(4/524)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (2/61)، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" وابن عدي في "مقدمة الكامل" في ترجمة الشافعي(1/123)،
2 - سقطت الخلافة العثمانية رسميا عام 1924 ، وكانت مرحلة مهمة في تاريخ التفكير الإسلامي، إلا أن البحث عن التنوير و التحديث بدأ قبل ذلك بكثير، فجمال الدين الأفغاني المولود في مدينة كابل في ثلاثينيات القرن التاسع عشر بدأ مسيرة التجديد بمناهضة المستعمر العثماني والأصول التي قامت عليها دولته. في حين رأى محمد عبده أن الخلافة جامعة يستظل بها المجدد.
3 - صحيح البخاري برقم 3202
4 - محمد بن إدريس الشافعيّ (150 هـ/766 م - 204 هـ/820 م) اعتبر كتاب الأم للإمام الشافعي من أهم كتب الفقه والأصول في التراث الاسلامي صنف الشافعي معظم هذا الكتاب بنفسه ، وأملى بعضه على تلميذه البويطي
5 - الورقات في أصول الفقه صفحة 7 نسخة ألكترونية.
6 - علم الجذل في علم الجدل صفحة 46
7– ابن الجوزي : هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري. فقيه حنبلي محدث ومؤرخ ومتكلم (510هـ/1116م - 12 رمضان 592 هـ) ولد و توفي في بغداد
- الشاطبي : إبراهيم بن موسى بن محمد، أبو إسحاق اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي. توفي سنة 790 هجري.
- ابن القيم : الجوزية (1292-1349 م) من أعلام الإصلاح الديني الإسلامي في القرن الثامن الهجري. ولد في دمشق من ابويين كرديين ودرس على يد ابن تيمية الدمشقي
- ابن تيمية : تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، ولد في حران قرب بدمشق في 10 ربيع الأول عام 661هـ - 12 يناير 1263م أشتهر بعلمه الواسع، وتشدده بالعلم بالحديث النبوي، من أشهر كتبه: الصارم المسلول على شاتم الرسول، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، مجموع الفتاوى، اعتمد العديد من أصحاب الفكر الجهادي والتكفيري على فتواه واجتهاداته ، وله اجتهادات نافعة، أهم قواعده الأصولية: حصر فهم الإسلام بما ورد عن السابقين من صحابة وتابعين وكبار الأئمة.
8 – ابن باجة : ابن باجة أو ابن باجي، محمد بن يحيى الصائغ ( ابن الصائغ ) النجيبي السرقسطي. فيلسوف وطبيب ورياضي وفلكي واديب وموسيقي اندلسي. ولد في سرقسطة في اسبانيا في نهاية القرن الحادي عشر الميلادي من أصول عربية وقتل مسموما في فاس بالمغرب عام 1138م.
- ابن رشد : محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسي وكنيته أبو الوليد " الحفيد " (520- 595 هـ= 1126-1198م)، عالم مسلم أمازيغي العرق ولد في قرطبة. من أشهر فلاسفة العرب المسلمين، كان له أوسع الأثر في نقل الفلسفة اليونانية للقارة الأوربية، وإحياء الفلسفة الإسلامية.
- ابن خلدون : ولد ابن خلدون في تونس عام 1332م (732هـ) بالدار الكائنة بنهج تربة الباي رقم 34. أسرة ابن خلدون أسرة علم وأدب، وتوفي في (26 رمضان 808هـ= 16 آذار/ مارس 1405م) عن عمر يناهز السادسة والسبعين عاماً، مؤسس علم الاجتماع وصاحب نظرية التحليل التاريخي.
9 - عبد الحميد بن باديس (1889-1940) من رجالات الإصلاح في العالم الإسلامي ورائد النهضة العربية الإسلامية في الجزائر، ومؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.
- مالك بن نبي : ( 1905-1973م ) من أعلام الفكر الإسلامي العربي في القرن العشرين. ولد في مدينة تبسة شرق الجزائر.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصل المعرفة هل حقا المعرفة النهائية لا أدرية كما يدعي هربرت ...
- محاورة إحيانون، الاستدلال والقياس
- جدوى الفلسفة نظرية المعرفة
- الإشكالات الأساسية في الفلسفة
- ما هي الفلسفة
- مقالات التنوير 10 عقدة أو مركب التفوق الحضاري
- مقالات التنوير 9 الأصولية ليست حلا عقلانيا الراديكاليون الجد ...
- مقالات التنوير 8 مأزق العقل الأصولي بحث أركيولوجي
- مقالات التنوير7 مقايسة الأصولية ومستوياتها بالعلمانية وحدوده ...
- مقالات التنوير 6 الإسلام السياسي كمفهوم يرتكز على أسس وتحليل ...
- مقالات التنوير 5 تفكيك ظاهرة التطرف والتشدد الديني
- مقالات التنوير 4 نقد فقه مؤسسة الزواج
- مقالات التنوير 3 مراجعة للثقافة الدينية المهيمنة
- مقالات التنوير 2 التمويه والتطبيع الاجتماعي في الثقافة المؤس ...
- مقالات التنوير (1)علاقة ثقافة العنف وجرائم الشرف بمفاهيم الن ...
- أصنام متكاثرة تناحر سبطا حرا خيّرا
- عالم مجهول يتلقف خطيئة محكمة
- عقول مستنيرة تضيء عتمة عريقة
- إلهام غامض ثائر
- توق يتوالد وسط غوغاء


المزيد.....




- دعوة فلسطينية للزحف نحو القدس لحماية المسجد الأقصى بعد غد
- الحكيم يطالب بالحفاظ على مكتسبات فتوى الجهاد الكفائي
- 58 مستوطنا يقتحمون باحة المسجد الأقصى
- وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الجديد: سنسمح بـ”زيارة” اليهود ...
- تركي الحمد: لولا الدعم السعودي لربما أصبحت مصر -عزبة فارسية- ...
- تركي الحمد: لولا الدعم السعودي لربما أصبحت مصر -عزبة فارسية- ...
- ماذا يعني صعود المستقلين بالانتخابات الجزائرية وسعي الاسلامي ...
- حركة طالبان ترفض بقاء القوات الأجنبية في أفغانستان
- مسيرة من مختلف الأديان تكريما للعائلة المسلمة التي قتلت في ك ...
- مسيرة من مختلف الأديان تكريما للعائلة المسلمة التي قتلت في ك ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - احسان طالب - التجديد الديني، في المعنى والتاريخ. مقاربات الأصوليين والإصلاحيين