أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - التسامي الإنساني الروحي. الدين كظاهرة وجودية أصيلة















المزيد.....



التسامي الإنساني الروحي. الدين كظاهرة وجودية أصيلة


احسان طالب

الحوار المتمدن-العدد: 8683 - 2026 / 4 / 20 - 14:09
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


"الدين "التصديق بالله تعالى، ومعرفة أسمائه وصفاته، وعبادته بما يستحقه من التعظيم والإجلال".
ابن سينا (370 هـ (980م) ـ 427 هـ (1037م).
" الدين "مجموعة من الآراء والأعمال التي تؤدي إلى السعادة".
الفارابي(260 هـ(874 م)، ـ 339 هـ(950م).
الدين "المعرفة التي تؤدي إلى السعادة".
ابن رشد (520 هـ- 595 هـ)، (مواليد 14 إبريل 1126م، قرطبة - توفي 10 ديسمبر 1198م، مراكش)
"إن الدين ليس سوى الإيمان بالله، وهو إيمان ينبع من الطبيعة الإنسانية."
مفاهيم جديدة
التسامي الإنساني الديني

البحث الإنساني عن الدين في تجلياته بحث عن المعرفة، سعي لفهم نفسه والآخر والعالم من حوله، ما يوحي بأنه لم يكتفِ بالحصول على حاجاته وضروراته المعيشية، أي ما يديمه حياً ويضمن بقاءه واستمرار نوعه فقط، لكنه راح يفتش عن الراحة والاستقرار والاحتفاظ لنفسه بمزيد من الوقت بعيداً عن الجري خلف مقتضيات حياته. بدأ بالتعرف على نفسه ثم على الآخر، فالإدراك الحسي وجد معه منذ الأزل، فهو مخلوق يبصر ويسمع ويحس ويتذوق ويشم، وبواسطة تلك المدركات الحسية بدأ يتعرف على الوجود والبيئة المحيطة به، فيدرك المخاطر ويتعرف على المعنى، فالأصوات تشير إلى أشياء، والشم يشير إلى حالات وبالحس أدرك شهواته وأخذ يبحث عن المتعة والملذات، كل تلك الارهاصات كانت مقدمة لصياغة دينية لحياته، كل ذلك حدث وتعاقب واستمر في شقه المادي.
كانت المدركات الحسية مقدمات لتشكيل وعي عقلي وحدس معرفي، ببداية وعيه للمخاطر وتطلعات جسده وحاجاته الجنسية توجب عليه التفكير والتفتيش عن هدف وغاية وقصد أبعد من قيود الحاجة والضرورة. لماذا كان يبحث فيما وراء وجوده وأنتج في تصوراته وخياله وجوداً ميتافيزيقياً بحتاً، خلق له مبررات وجودية وعلاقات مباشرة وضرورية بالطبيعة وبذاته وحياته.
الانتظام الطبيعي شيء ماهوي في طبيعة وجوهر الإنسان، بدءاَ من الانتظام الداخلي البيولوجي الذي وجد مع أول خلية حية في جسده، فكل ما في داخله يعمل على الدوام بتنظيم متناه متكامل مذهل. حتى آليه عمل مدركاته الحسية كانت على الدوام تعمل بطريقة آليه ميكانيكية تلقائية، فإذا أصابته مؤثرات خارجية كان رد فعل جسده تلقائيا ومباشراً بمعطيات قبلية مسبقة خالية من الخبرة. فهو يجوع ويتألم وينام ويشعر بالسعادة بعد الطعام وباللذة بعد الممارسة الجنسية، ويعود ويطلب الأكل والمتعة تلقائياً، يتجنب المخاطر ويكتشف كيف يحصل على البهجة والمتعة، كل ذلك يحدث دونما تفكير أو تخطيط أو تنظيم واعٍ منه. وبعد مئات آلاف السنين ما زالت تشتغل تلك المؤسسة البيولوجية القديمة كما كانت في أصلها مع ما خالطها من تطور وخبرات، لكن يبقى الأصل الحياتي أو الانتظام الطبيعي البيولوجي ذاته قائماً. رغم التطور البيولوجي الهائل الذي رافق تاريخ البشر إلا أن التطور العقلي وما حواه من وعي وتفكير يعد عاملاً حاسماً لا جدال فيه كعنصر أولي في تشكيل المنجز العقلي والفكري والحضاري الإنساني. وتجاهل تلك الحقيقة ساهم في اضطراب التحليل العلمي للظاهرة الدينية عموماً. كما ساهم الانغلاق الأيديولوجي بتحويل مسارات البحث إلى نتائج مقررة ونهائية خلافاً للمنهج العلمي.

تشكل الوعي يعد الحدث الأعظم في كل التاريخ البشري:

الدين هو ظاهرة إنسانية أصيلة، نشأت مع حاجة الإنسان إلى المعنى والكمال والتواصل مع الآخر. دفعته لتشكيل ما يمكن تسميته مدرسة السؤال. ووجد نفسه في حالة سعي متعاقب لتحقيق الكمال، إما بدوافع مادية حياتية أو بدوافع غيبية لا يدرك كنهها فتطلع نحو الجمال واخترع أدواته الفنية ووسائط التعبير عنها، هنا بدأت عملية الوعي بالتخلق، فتطلع نحو الفهم سواء لنفسه أو للعالم من حوله. في هذه اللحظة أخذت نوازع غير مفسرة تظهر كحاجات أساسية للإنسان، حاجات لم يكن يظهر لها ضرورة متعلقة بالطبيعة البيولوجية البحتة التي رافقته منذ ممارسة حواسه الإدراك وتراكم الخبرات بفعل التجارب اليومية التلقائية والمفتعلة. لم يعد مكتفياً بما يمنحه إياه الحس والمشاعر المتعلقة مباشرة بمدركاته. فصار لديه هوس بالتأمل خارج الحس فانطلق خارج التكوين المادي المباشر ليلاحق تطلعات غير ضرورية بمنطق البقاء والديمومة. هنا بالتحديد أخذ وعيه بالتكوين، وتيقظ لمشاهدة عالم بلا حدود وبلا ضوابط وبلا شروط، فهو ليس مرغم على التفكير منطقياً إذا ما أراد تخيل كائنات مشابهة لما خبره ولمسه وعايشه على الأرض، تحرر من كل ما هو مادي صرف. فليس من الضروري أن يقبل الواقع ما يجول في عقله ومخيلته من أشكال وأفكار، بتلك الصورة تشكلت الأساطير، فخلقت عالماً جديداً محايثاً لتفكيره ومفارقا بذات الوقت لواقع مادي ملموس ومحسوس.
لم يكن موجوداً وحيدا ومنفرداً بل كان على الدوام قائما بوجود آخر حوله، وإلا لكان انقرض وفني ولم تبقى سوى آثاره تدل عليه، بدون شك وجد، ودونما إدراك منه، محرضاً داخلياً بحتاً يحثُّه على مشاركة ما يجول في خاطره وما يعتلج في صدره من أفكار وتخيلات مع من حوله، وافتتح إعلان ما يتصوره بالرسم والنحت والتشكيل ثم بالكلام والنطق والكتابة.
لقد باتت الحالة الاجتماعية بالتدريج والتحول والتأقلم حاجة راسخة، تتمظهر بصور أكثر تعقيداً مما عرفه وخبره قبل تشكل الوعي وابتكار القصد. لم يكن مرغماً ولا مضطراً لخلق تلك العوالم العقلية، فالكائنات الحية المجاورة له والمتكاثرة حوله، استمرت ودامت وتناسلت دونما حاجة لتلك النزعة العقلية والتصورية التي وُجِدَتْ لدى الإنسان وتحولت لمنظومة فكرية وعقلية تزدهر وتتراكم على الدوام.
لقد كان شيئا في تكوينه الذاتي الخاص بعيداً عن مكونات أصل خلقه وتَكيُّنه. "التَكَيُّن" نقصد به التخلق والتحيُّز والتمكن في المكان. وابتداع فكرة الوقت أو التوقيت. تلك الخلة الماهوية الأصيلة فيه تفسر تطلعاته الميتافيزيقية والغيبية؛ أي نزوعه وشعوره بالحاجة إلى منظومة تعالج وتداوي وتلبي باعثاً جوهرياً فيه لا يلتصق بالضرورة إلا من حيث أنها ضرورة ماهوية أصيلة مهما تنوعت أشكالها وصورها ومنظوماتها.
وهي التي تدفعه للبحث عن كيان يحمل عبء الأجوبة والتفسيرات والتبريرات، ويعرض أفقاً شديد الاتساع ينثر طاقة قادره على استيعاب كل عجز والاستجابة لكل مطلب، فوجد "الدين". كقضية مرافقة للوعي والتفكير والتسامي الروحي واللامادي للنفس، ككيان يجمع بين دوران الحياة في الجسد، ودوران حركة تعقل وتفكر لا تتوقف ولا تنتهي إلا بالفناء وتوقف دورات حركة الحياة.
قال تعالى: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) سورة الشمس.
فالنفس سويت، وألهمت، والتسوية تشمل البنية والاعتدال والاكتمال والنضج، ثم ألهمت بالمعرفة المعطاة لها في أصل ذاتها فوجدت مع وجودها، وإلا لما كان هناك حاجة أو ضرورة لتلك النوازع والمتوثبات نحو الخير والفن والجمال والكمال والإبداع والاجتماع.
يميل الإنسان بطبيعته للأخذ والعطاء والتبادل، فهو كما تقدم لم يوجد أبداً وحيداً منفردا وإلا لما قام واستوطن ودام، تلك البذرة الطبيعية جعلت منه كائناً اجتماعياً بالفطرة، فعلم الاجتماع لا يقدم لنا تفسيراً متكاملاً يقينياً لسؤال لماذا كان الإنسان كائناً اجتماعياً على الدوام ولماذا يميل للعزلة والانفراد مع تقدم معرفته وتوسع وعيه. ولا يملك التفسير المرتكز على اعتبار المعرفة القبلية عطاءً مبرماً كجزء من التكوين الوجودي والإنساني، على إثبات مد النفس، بالمفهوم المبسوط أعلاه عنها، بالمعرفة سوى باستدلال منطقي مبني على مقدمتين الأولى أن الإنسان حافظ على بقائه وتناسله كبقية الكائنات الحية، الثانية أن تلك الكائنات الحية حافظت على بقائها واستمرارها لم يكن لها حاجة ضرورية، أي المعرفة، ما يعطينا نتيجة أن الإنسان تفرد بالمعرفة المعطاة ككيان منفصل عن وجوده البيولوجي، المشابه بل المطابق إلى حد بعيد للكائنات الحية الأخرى.
الإنسان كائن اجتماعي متدين، وهو بحاجة إلى التواصل والمشاركة والتبادل مع الآخرين، نما وتطور شعوره بتلك الحاجة مع نمو فكره وعقله وبناء تصوراته وتشكيل خياله اللامتناهي.
يفسر ذلك التصور التعددية الدينية؛ فالنزوع الداخلي الفطري نحو الجماعة والدين أوجد ترابطاً عضوياً بينهما. فتعدد تصوراته ومنظوماته الدينية بتعدد أشكال اجتماعه وتعدد أنماط تفكير الجماعة وتبادل التأثير مع الفرد، كما سبق وشرحنا في ظهور الإنسان المقدس المستبد. هناك بدون شك أصل مشترك لدى الإنسان بصفته الإنسانية كفرد للتطلع نحو إيجاد أو ابتكار ظواهر روحية وفكرية بأدوات مادية. جعلت من أمر التدين الجماعي والطقس الديني الجماعي أمراً ممكنا وموجوداً.
ربما نستطيع القول بعد ذلك الإفصاح بأن التعددية الدينية، ذات الأصول الطبيعة والماهوية لدى الإنسان الفرد والاجتماعي، مظهر من مظاهر نزعاته النفسية وتطلعاته الفكرية، بحيث لا يتيقن الجزم باصطفاء يقسم الأفراد والمجتمعات لكافر ومؤمن.
نتساءل هل يصح اعتبار الأديان المختلفة تعبيرات متباينة أو مظاهر لاحتياجات إنسانية أصيلة، أخذت أشكالا وتمظهرات تلتقي وتفترق ما بين حضور المكان والزمان، بحيث لا يمكن الجزم بالصواب الكامل، لصنف دون سواه من الأصل الديني الإنساني الفطري والاجتماعي؟ بالنظر إلى تحليل الفينومينولوجيا للظاهرة الدينية يكون جوابنا بالتأكيد موجباً، أي مثبتاً؛ لأن الظاهراتية بحث أنطولوجي وماهوي، بالتالي ليس معنياً بالتصويب والتخطيء. لكن بالتقييد الأصولي السلفي لكل الأديان والمذاهب والطوائف يكون الجواب سالباً أي نافياً.
إذا أمكننا الاتفاق على أن المعنى الحقيقي للدين يتقوم في تمكنه من إغناء الحياة الإنسانية بالتسامح والتعاطف والتطوع وجعل الأخلاق، كقيم عقلية خيرة متحررة إلا من العقل والخير، والاقرار بمفهوم السعادة كمطلب اجتماعي ديني. صرنا قادرين على قبول كل دين يعبر عن خبرة إنسانية استثنائية، ويسرد قصاً إنسانياً له ظرفه التاريخي والمكاني ما يجعله مختلفا ومتباينا في بعض من مظاهره وقيمه؛ ولم نجد محفزاً واعيا لرفض الآخر مبدئياً، قبل معرفة التفصيل الاجتماعي والفردي الموجب للاختلاف والتعدد، لم نصبح قادرين على توظيف إنساني واجتماعي وعقلي خيِّر "للدين" كما بسَطنا الشرح لنظرية التفريق بين "الدين" و "دين" ويمكننا قبول أن كل دين له قيمته ومكانته الخاصة، وأنه جزء من منظومة إنسانية فطرية أصيلة في التَكَيُّن والتاريخ البشري.
قد يدل القول بأن البحث أو الجري خلف المعنى هو من أصول أنسنة للدين، وتلك مقولة شائعة لدى العديد من الباحثين يتناقلونها بصيغ وعبارات متقاربة حيناً ومختلفة أحياناً لكن المؤدى منها واحد. حيث تتضمن سعياً سطحياً للفهم والاستيعاب. فالجنوح الديني كان قبل البحث عن المعنى، كون التدين العقلي حاجة ذاتية إنسانية، أي هو يلبي دافعاً ذاتياً قبل تلبيته لترف عقلي، لأن إدراك المعنى لا يظهر قبل الإدراك الحسي المكون لبذرة الدين في النفس البشرية. وبعبارة أخرى النوازع الدينية وجدت قبل المعنى لأنها نوازع فطرية ماهوية للفرد والجماعة.
ولكي يكون كلامنا متماسكا وفق نسق المنهج الأولي لكتابنا، كما أشرنا له في مدخل الفصل الأول، نبين أن قصدنا بالوعي:
الوعي: إدراك الذات للذات وللأشياء المحيطة بها. وهو يبدأ بالمدركات الحسية، ويتعامل مع المعطيات القبلية، خارج التجربة والخبرة، وصولاً لحدس يقيني. ليصبح قدرة على التعقل والشعور والتفكر والتذكر، ما يفيد بأنه قادر على فعل التجربة وتكوين الخبرة، أي الوصول لمعرفة ممكنة.
ويتحلى ذلك الوعي بخصائص رئيسة:
الوعي خاصية خاصة بالذات، أي أنه ينتمي إلى الذات. ولما قلنا إدراك الذات للذات منحنا الوعي صفته الذاتية الخالصة، وعليه فكل واعٍ له وعيه الخاص المتفرد عن وعي الآخر، ولما قلنا يبدأ بالمدركات الحسية؛ فذلك يعني أنه مرتبط أصولاً بالجسد، المدركات الحسية، ولما كان ذاتياً متفرداً مرتبطاً بالجسد صار متغيراً في معالجته وتفسيراته للخبرات والتجارب والمعطيات المعرفية. ارتباط الوعي بالوجود ارتباط وجودي؛ أي لا يعثر على أحدهما دون الآخر فهما متلازمان، فالوجود واعِ والوعي هو الوجود. فما كان خارج الوعي صار خارج الوجود بالضرورة، من هنا كان الوجود واعياً لأنه موجود. ونحن لا ندرك العالم مباشرة، بل ندرك العالم من خلال الوعي. أي أنه لا يفرض علينا وجوده؛ بل ظهوره، هو ما يصل بنا لوعيه. فإذا كان ظاهراً بدون وعي، بدا أنه موجود بالغيب اللامتعقل، أما أذا حل ظهوره في ميدان الوعي صار وجوداً غيبياً ممكناً.


نقد مصطلح أنسنة الدين
بذلك الايضاح أعلاه نتبصر القصد من معنى أنسنة الدين، ولقد شاع وانتشر ذلك العنوان حتى بات لازمة لا تغادر قراءةً أو بحثاً تنويرياً مشرقياً، حتى ليبدو للمطلع أن ذلك العنوان هو الحل السحري لكل مشاكل الظاهرات الدينية المتآلفة والمتناقضة. والواقع مخالف لتلك الرؤية القاصرة. فأصل الإشكال الديني هو إشكال معرفي بالأساس.
القول بتخليص المعرفة الدينية من الوحي، وبعبارة أخرى فصل المعرفة الدينية عن كل ميتافيزيقا أو كل فكر غيبي، وهذا قصد مباشر لبعض مفاهيم الأنسنة الشائعة، وإلحاقها بالمعرفة الإنسانية البحتة وبالوضعية العلماوية؛ قول يناقض التحليل العلمي المنطقي. فالميتافيزيقا جزء جوهري من المعرفة. نحن لا نقول بأن الأشكال الدينية هي واحدة لأنها تعبر عن "تجربة إنسانية مشتركة، وهي الحاجة إلى المعنى والكمال والتواصل مع الآخر". لأننا باستنادنا للقول بأن الدين بدأ مع تشكل الوعي الإنساني وبإقرارنا بتغيُّره نُقر بتغير ظاهراته. فلا يكون شيئاً واحدا قد يكون متشابهاً لكنه ليس واحداً، هذا لا يلغي الدعوة لتوحيد الوظيفة والتوظيف المشار إليه سابقاً. بهذه الصورة نتخلص من التفسيرات الدوغمائية التي تعالج الظاهرات المتشابهة كواحدة وهي بالتحقيق ليست كذلك.
الإمساك بالأنسنة يفترض معرفة الذات، وهي شكل من الوجود يتميز بالتشابه والتماثل وبالواقعية أي الاختلاف.
ولكي نصل لنتيجة علمية موضوعية، نقر بأن معرفة المعنى شيء أصيل في إنسانية البشر، لكنه ليس العنصر الوحيد، بل وليس الرئيس في سعيه لتشكيل الظاهرات الدينية، والفكرة الأولية بحد ذاتها. ولقد بسطنا القول أعلاه كيف ظهرت ارهاصات الظاهرة ومن أين نبتت.
فالإنسان منذ ما باشر وعيه بالتشكل، كما شرحناه بالفقرة السابقة، أخذ يبحث خارج المعنى، خارج الواقع وتناول إيجاد أشكال عقلية وتخيلية أسبغ عليها معناه الخاص، صحيح أنه أراد تفسير العالم والوجود ونفسه منطلقاً من وعيه وتجربته لكنه خلق معنى جديداً وَصَمَ به الوجود، قد يكون أحياناً حكمه صائباً وصحيحاً ودقيقاً وقد لا يكون، إلا أنه في الحالتين كان يعبر ويكتشف ذاته والعالم وفق شروط تفكره وتعقله الزمانية والمكانية.
إن إفراغ "الدين" أو حتى "دين" أي دين من مظاهره الغيبية الميتافيزيقية محض نفي لوجود حقيقي وواقعي فلا أديان بلا غيب، حتى ما قد نصفه بأديان علماوية نجدها صورة أو تصوراً غيبياً يسبغ على فرد أو فكرة بعداً غيبياً مقدساً، فعندما وصف بعض الشيوعيين الزعيم لينين منحوه أوصافاً إلهية بحتة كذلك الحال عندما تحول ماو تسي يونغ من زعيم إلى إله كل ما قام به وكل ما قاله حق مطلق. فالميل الميتافيزيقي مكون أصيل لدى الإنسان منذ بدء قيام وعيه.
الاختلاف الواقعي:
هناك فصل واجب بين التصورات الدينية والدنيوية، فليس من المنطقي حض المؤمنين على التخلص أو نفي القداسة، بحجة أنسنة الخطاب الديني، لأنك بذلك تنهي المقولة الدينية. أو أنك تتحدث في مفهوم اللا دين. وسبق وأوضحنا كيف تخترع الإسلاموية الليبرالية شيئاً جديداً آخر بمقولات نقض الأركان والعاقبة والفقه ومكانة الرموز الزمانية والمكانية. فالأصل المتشابه للطقوس الدينية المصاحبة للتعددية الدينية والمذهبية لا تستلزم نفي اختلاف الظواهر نتيجة لتغيرات الوعي والبيئة الاجتماعية والتاريخية فتشابه الظاهرات لا يعني عدم وجود اختلافات هويات لديها.
إذا كان الاختلاف واقع فهو حق، ما يشير إلى خطأ فكرة نفي الاختلاف الواقعي، ويؤكد حق الكل في أن يكون مختلفاً. الفكرة الداعية لأنسنة الخطاب الديني ينبغي أن تبنى على حق الكل بالاختلاف، لا بفرض رؤية موحدة وانتساب المختلفين جميعاً لمظهر وبنية بعينها بدعوى وحدة، الإقرار بالمشتركات لا ينفي وجود الاختلافات. فالتعارف غاية لا تنفي التباين.
قال جل في علاه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات.
فعلى أي أساس تقوم فكرة إلغاء المختلف بكونه جزءاً من الكل. فالأنسنة حقيقة لا تكون بادعاء طمس الملامح وإخفاء الهويات، فهذا انتقاص من فكر ووعي الإنسان بحد ذاته، وبما فطر عليه، وما كوَّنه وشكَّله تاريخه وبيئته وخبراته وذاكرته وحتى مداركه الحسية.
قبول الاختلاف والاقرار به ينبغي أن يكون قصداً للتلاقي والتبادل وحتى التحول، فإذا وصل العقل لدرجة من الوعي بحيث يرى كل شيء مظهراً ودافعاً للتسامي والترفع والتنزيه ودليلاً على الوجود الكلي المتعالي الذي منه وبه صدر وتكون التعدد والاختلاف، نصل لسوية إنسانية تشكل كل الوجود وتتعاطى مع الإنسان بكونه جوهراً خيراً ومصدراً للتعقل والتفهم وإدراك الوجود.
التفريق بين ما هو ديني وما هو دنيوي لا يقتضي أن نمحي وجود الدين في السلوك والتفكير والاعتقاد والوجدان، فهذا نفي للواقع والقائم، ويدخل ذلك الفهم في مجال الفعل القهري الممارس على الإنسان خلال فترات تاريخية متعددة من مسيرته الإنسانية الطويلة، والأمثلة أكثر وأوضح من أن تحصى. ونحن لا ندعو لممارسة القهر الفكري أو الوجداني، حيث لا ينبغي الإكراه لا على القبول ولا على الرفض.
لكن الفكرة بأن الناس قاطبة يشتركون جميعاً في رزمة هائلة جدا ومتفرعة متشعبة مترابطة من الشؤون الدنيوية بيسر وسهولة وتلقائية ودونما تفكير، بل دونما حاجة للتفكير بذلك التشارك الدنيوي، فلو جمعنا مئة أو ألف أو أكثر من الناس العاديين وقد تم اختيارهم بشرط اختلاف هوياتهم الدينية والعقائدية والمذهبية، ثم قدمنا لهم تدريباً عملياً مبسطاً في حقل من حقول المهن أو الحرف، ولتكن مثلاً الأعمال الكهربائية. ما سيحصل تلقائياً أن يستجيب الجميع بلا استثناء لقواعد الأمن والسلامة وقوانين الكهرباء كما هي مسجلة ومنتظمة في علومها. وسيكونون منتجين وفعالين ومتعاونين، وقس على ذلك المثال العملي الواقعي للآلاف من المواقف والحالات المشابهة. لنتصور اقحام الدين في المسألة! كيف سيكون عليه الحال وهل ستنتظم العملية الدنيوية البحتة؟ بالتأكيد لا فسنحصل عندها على تناقضات لا تنتهي وإشكالات لا تحل. وفي نفس الوقت أي بذات الوضع الذي تسير فيه العملية الدنيوية البحتة بانتظام متناهي يحافظ كل فرد من الجماعة بهويته وانتمائه وعقائده الخاصة، وحتى ويمكن لكل واحد ممارسة طقوسه الخاصة في فترة معينة دونما إضرار بسير العملية بحذافيرها. وبتوسيع المثال ليشمل شعباً أو أمة تنتظم بقوانين دنيوية بحتة يتساوى تحت سلطتها الجميع، ستتكرر حالة الانتظام بين المختلفين دونما أية تعقيدات تذكر. كذلك هو الحال في علوم دنيوية بحتة كالرياضيات والطب والهندسة والصيدلة والفضاء إلخ، تكاد تكون متشابهة إلى حد التطابق من حيث الأصول والمناهج وحتى النتائج. هذه كلها وأكثر منها بكثير يشارك الناس بها ويمارسون أعمالهم وعلومهم وخبراتهم بصورة متقاربة جداً، وفي نفس الوقت تتعدد هوياتهم الدينية والمذهبية. إلخ
إن امتداد تلك الرؤية لتشمل الجزء الأكبر وربما كان الأهم، لأن فيه الحفاظ على وجودهم وصحتهم وعقولهم وأنفسهم، من حياة البشر المعيشية يساعد في استقرار الاختلاف والتباين، كتموضع طبيعي وتموضع اجتماعي، وتموضع إنساني، داخل سيرورة الحياة البشرية في كافة أصقاع الأرض.
بناء على تصوراتنا السابقة يمكننا القول بدواعي مناقشة الخطاب الديني باعتباره تحليلاً وليس تركيباً، أي أنه خطاب ضمن الموضوع وضمن المعنى الموضوعي له. أي أنه تعبير عن ذاته في المقام الأول، ولما كان خطاباً رمزيا في المقام الأول وتصورياً في المقام الثاني وجب له ممارسة النقد الذاتي لموضوعه ولذات المعنى فيه، وهنا تدخل المدارس الدينية على كافة صورها وأشكالها.
الكلام الديني هو عملياً؛ حدث وواقعة، ما يشير ضرورة لكونه ظاهرة، وكل سعي لإخراجه من حيِّز الظواهر يعد مخالفة لطبيعة الأشياء والحوادث والواقعات. إدراك هذا المعنى هو اللب والأصل في فهم الأديان كمنظومات إنسانية في المقام الأول.
البحث الفلسفي لا ينشأ من فراغ، ولا يقوم بنيانه دون تأسيس، ولا تكون مادته إلا من مفرداتها ومناهجها، وإلا كان شيئاً آخر غير الفلسفة. بهذه الضوابط والشروط التزمنا، وتتبعنا مسار الرواد والمعلمين؛ لكن قراءتنا كانت على الدوام قراءة فهم ونقد واستبصار، ليكون بنياننا متيناً محايثاً لأصول المنهج؛ غير أنه مفارق في ذات الوقت، بحيث نقيم صرح مقولاتنا وفق تشكيل يستحق لقب الجديد والمتميز عن النمطية والقولبة، فلا يصير نسخة أو اقتباساً بل تصوراً قائما بذاته مميزاً بسردية متسقة مع الطريق وفق مسارات تأليفية ذاتية.
أكدنا في مواضع عديدة ضمن فصول كتابنا، على مسألة يغفل عنها أكثر الدارسين والباحثين في شؤون التجديد والتنوير والإصلاح الديني، ونقصد بها: إن اختراع أو ابتداع منهج ديني جديد هو قضية مفارقة للمسار التنويري العلمي والمنهجي، وينبغي لصاحب النظرية أو وجهة النظر، التنبه لما يصف به أطروحاته من انتساب أو إلحاق بما يطلق عليه عادة "الفهم الصحيح لدين بعينه" فالاختلاط الحادث هنا هو عدم التفريق بين المسار الفقهي والتشريعي الأصولي وبين المسار البحثي العلمي النقدي الأكاديمي. لهذا السبب نرى الغالبية من المتصديين لتقديم أطروحات تجديدية يغطون أو يموهون الرؤية العلمانية بالجبة والعمامة، كناية عن استوائهم على كرسي المفتي والفقيه والمفسر والأصولي. والصواب أن كلا المسارين لا تنطيق عليهما ذات الأصول ولا القواعد ولا القوانين الناظمة للبحث الأكاديمي الرصين والصارم.
التقاطع بين المسارين وارد وممكن؛ بيد أنه من الضروري للباحث إدراك وظيفته ومهمته وأدواته ومساراته، وتحديد المنهج، وكمثال توضيحي يمكننا النظر إلى عبارة "الدين الصحيح" عندما يوغل دارس في علم التنوير في البحث عن الدين الصحيح ينبغي له إيضاح القواعد والضوابط والأصول التي سيستند إليها، كما يلزمه تحديد الهدف والغاية، فالإطاحة بجملة المنقول والموروث الديني، أي دين كان أو أي مذهب، غباء منهجي، وادعاء نرجسي، بل وجهل معرفي، لأن تلك الأطروحة دليل على افتقاد نظرية معرفية، حيث لابد للدارس من السؤال عن ماهية المعرفة ومصدرها ووسائل الوصول إليها واستبصار الإمكان المعرفي الوجودي. بدون ذلك تغدو الدراسات، مهما كانت مطولة، عبارة عن فيض الخاطر أو سياحة للفكر كما تشتهي النفس.
موسوعة التجديد والتنوير:
في الختام أود التنويه إلى أن كتابي هذا " التحليل الفينومينولوجي للظاهرة الدينية: مساهمة في فهم الدين." ما هو إلا واحد من سلسلة إصدارات ضمن موسوعة: التجديد والتنوير التي أصدرتُ منها الكتب التالية:
ـ التشدد الديني والإسلام السياسي.
ـ العدل والنساء إشكالية النص.
ـ المصالحة مع العقل، مقدمة في علم الإصلاح والتجديد.
ـ ثنائية العقل والنقل، تفكيك التعارض.
ـ الاقتصاد الإسلامي، التحديات والآفاق، دراسة نقدية.
كما لدي قيد الإنجاز مجموعة من الأعمال ضمن نفس الموسوعة:
ـ كتاب جوهر الأخلاق.
ـ كتاب علم الأصول الجديد.
ـ كتاب القرآن والبيان.
ـ كتاب فلسفة الدين.

المراجع والمصادر:
1 ـ غاستون بلاشر: (27 يونيو 1884 - 16 أكتوبر 1962)(78 سنة).
2 ـ بول ريكور 27 فبراير 1913 ـ 20 مايو 2005 (92 سنة).
3 ـ محمد أركون 1 فبراير 1928 ـ 14 سبتمبر 2010 (82 سنة).
4 ـ إدموند هوسرل 8 أبريل 1859 - 26 أبريل .1938 (79 سنة)
5 ـ ايمانويل كانط 22 أبريل 1724، كونيجسبيرج. توفي : 12 فبراير 1804، كونيغسبيرغ.( 80 سنة).
6 ـ تم الاستعانة بالذكاء الاصطناعي كمحرك بحثي، لما لديه من ذاكرة هائلة جداً، ويمتلك القدرة على المقارنة والمراجعة والتصحيح، والتفتيش عن عبارة أو اسم أو مصطلح أو موضوع، ضمن عدد ضخم جدا من المصادر والمراجع بكافة اللغات الحية. تجدر الإشارة إلى أن وجهات النظر والآراء الواردة أعلاه خاصة بالمؤلف؛ باستثناء ما تم الإشارة فيه إلى النقل أو الاقتباس.



#احسان_طالب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بحث في المعنى، التأويلية الفينومينولوجية ما بين هايدغر وهوسر ...
- القيمة والجوهر والماهية، الوعي وتفاضل الفضيلة
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
- الدين والدولة والسياسة والأخلاق مفارقات موضوعية
- ثورة العقل لزوم التنوير
- بحث في المنطق، تفكيك وتحليل المغالطة المنطقية
- قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية
- تأصيل مفهوم الشعور كأساس ظاهراتي، نقد الشعور الوجودي عند هاي ...
- الانقسام الجوهري بين فينومينولوجيا هوسرل وأنطولوجيا هايدغر ا ...
- الترجمة والتأويل بنسق فلسفي ظاهراتي
- -فينومينولوجيا الاستيعاء: التمايز المنهجي بين الإدراك الحسي ...
- الظاهراتية بين الوجود كوعي والوجود ككينونة هوسرل مقابل هايدغ ...
- ماهية المسؤولية، من خلال استعراض لتاريخ الفلسفة الظاهراتية ( ...
- نظرية إحسان طالب في المسؤولية والوعي اليقين الماهوي والحدس ا ...
- الدولة ما بين هيوم وهيغل. مبحث فينومينولوجي
- نقد نظرية ميشال فوكو حول السياسة الروحية. نظرية الخميني ونظر ...
- الوعي بالشعور سُبل التفكير الايجابي
- في مفهوم الديموقراطية الالتباس والواقعية السياسية
- ثقافة التسامح بين الفكر الوصفي والفكر الغائي وفي ضوء علم الن ...
- الفرق بين النويما والنويزس في فلسفة أدموند هوسرل*


المزيد.....




- زلزال عنيف يضرب اليابان.. محررة CNN تصف ما حدث بالطابق الـ18 ...
- مصدر يكشف لـCNN عن جهود مصرية لإعادة أمريكا وإيران إلى طاولة ...
- مصادر: مفاوضات أمريكا وإيران الأربعاء مع توجه فانس إلى باكست ...
- -لا قرار باستئناف المفاوضات-.. إيران تشكك في جدية واشنطن: ما ...
- مسعفون ينقذون مئات الاشخاص بعد عاصفة ثلجية في أقصى شرق روسيا ...
- -لا نشعر بالأمان-.. نازحون لبنانيون عالقون بين الرغبة في الع ...
- بعد احتجاز سفينة شحن إيرانية ورفض طهران للتفاوض.. عودة للحرب ...
- غموض يلف الجولة الثانية من المفاوضات بعد اشتراط إيران فك الح ...
- فاتورة الحرب على دول الخليج.. من سيتحمل كلفتها؟
- بيانات ملاحية.. عين الناتو فوق البحر الأسود مع تصاعد استهداف ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احسان طالب - التسامي الإنساني الروحي. الدين كظاهرة وجودية أصيلة