|
|
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
احسان طالب
الحوار المتمدن-العدد: 8700 - 2026 / 5 / 7 - 13:34
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
مفهوم الدولة بين السلطة والإدارة والمجتمع المدنية والتمدن بين السياسي والعلماني يعود تركيزنا المتزايد والمتصاعد ببحث مفاهيم الدولة وتطورها ودلالات مصطلحها لأسباب موضوعية عدة، منها طبيعة كتابنا المشتغل على محاولة تحليل الظاهرة ونقدها وتفكيك المفاهيم المرتبطة بها، ومنها أيضا مرده إلى أن الكثير من الدول التي سادت وقامت في أزمنة ماضية وفي حقب تاريخية متعاقبة كانت دول منقوصة الأركان من حيث بنيتها الهيكلية وأسسها النظرية وماهيتها الفلسفية، وهذا ليس عيباً ذاتياً بقدر ما هو عيب موضوعي تعود علة حدوثه لطبيعة تاريخية وجغرافية. نقد الظاهرة. الدولة بمفهومها الحديث: بعض الكيانات السياسية يطلق عليها لقب دول بحسب الأمر الواقع، كإدارة لتنظيم السيطرة والهيمنة وتيسير الأمور، فهي دول انتقالية وظيفتها تمرير مرحلة زمنية وفق تصورات ورؤى عامة لقيم ومبادئ مختلطة، مازالت قيد التطور، فمفهوم القومية بحد ذاته واحد من المبادئ التي قامت عليها بنية كثير من دول حديثة سادت في النصف الأول من القرن الماضي، خلطت دونما وعي بين الهوية الذاتية للدولة وبين قيمة الاختصاص النوعي، وبين التفرد والتعالي الخاص، فالدولة النازية الألمانية قامت على فكرة الصفاء والنقاء العرقي للجنس الآري، وهي فكرة لا تصح علمياً ولا تستقيم حضارياً، فهوية الدولة كانت في جوهرها مبنية على نقاء العرق الآري وعدم اختلاطه بالأعراق الأخرى وتميُّزه وتعاليه على ما سواه، وهذه نقائض للحقائق والوقائع. بمقاييس أخرى، يتم المزج بين الأخير والأفضل من جهة وبين الأيديولوجيا من جهة ثانية، كالقول بالتفوق الأخلاقي والإنساني والحضاري الديني لدين بعينه، على ما سواه بصرف النظر عن القيمة التاريخية والحضارية والفكرية التي قدمتها جماعة ما، اتفقت على أن تكون أيديولوجيتها الفكرية والعقلية والثقافية ذات ماهية دينية بحتة، وهذا المنطق مخالف لقضية العلاقة بين الأيديولوجيا بحد ذاتها وبين القيم الإنسانية كمفهوم تحاوري وتبادلي بين الأزمنة والحضارات والشعوب. الانتماء الوطني قضية ذاتية محايثة لكيان سياسي واجتماعي محدد، واعتبار تلك الذات الوطنية متعالية على ما سواها يخل بمنطق التاريخ والسردية البشرية. فلا يوجد أمة أو وطن أو دولة واحدة ينبغي لأبنائها اختزال الفضائل والمحاسن والخير بذاتها وتجاهل ما تم قيامه وحضوره من حضارات وثقافات وعمران لدى غيرها من الدول عبر الحقب الزمنية المتلاحقة. ـ 1 ـ بعض الأنظمة أو الإدارات اعتبرت كبح الحقوق وتقييد الحريات من مستلزمات الدولة الناجزة الاستقلال، لا يمكن لإدارة تُعارض الحرية وتهين كرامة الإنسان أن تُعتبر دولة كاملة الأركان. ونحن هنا لا نتحدث بصيغة تعيين أو قصد موجه بقدر ما نقوم بتحليل وتفكيك نظري سياسي وفلسفي بالمقام الأول. الشعب ركن أولي؛ مكون من مواطنين أفراد يتمتعون بحقوق كاملة، هو ركن ركين للدولة وبدونه، كمفهوم مجرد عن صفة الناس كأفراد، أي باعتبارهم جزءاً حيوياً من المجموعة بما يتمتعون به وما ينبغي لهم التمتع به من حقوق وواجبات هم الشعب، بعبارة أوضح، الناس أو الجماعات في الدولة لا يكونون شعبا مالم ينالوا ما يتوجب لهم الحصول عليه من حقوق طبيعية ودستورية، فإذا كان العقد الاجتماعي المعقود عرفاً أو تقليداً بين الناس والدولة لا يشمل بنوداً خاصة بكفالة وحماية تلك الحقوق، فلا يكون عقداً سليماً ويفيد تالياً باختلال بنية مفهوم الشعب كركن أولي للدولة. وتتحول الإدارات السلطوية لمسمى آخر ملحق بالدولة، كأن يقال دولة احتلال أو وصاية أو انتداب، تلك أنماط سياسة ناقصة ومؤقته ومرحلية، كتلك الإدارات التي تستولي على الحكم بعد انقلاب عسكري تعتبر خارج سياق المفهوم ومبادئه النظرية. ـ 2 ـ هل يعد اختزل وجود الأمة واختصار الوطن، بما يحتويه من عراقة وتاريخ وحضارة وإرث، بمرجعية سياسية حزبية مؤدلجة وتعليق وجود الأمة والدولة بوجودهما أمراً سليماً متوافقاً من المضامين النظرية والمبادئ التكوينية للدولة؟ وبعبارة أخرى، هل تتأثر بنية المفهوم الأصيل للأمة والشعب والدولة بحصرية تاريخ حضاري وسياسي وديني مع نفي لقيمة أو وجود مكونات وثقافات وديانات أخرى؟ الواقع أن الدول الحديثة هي كيانات سياسية واجتماعية ينظم إدارتها وسياقها عقد سياسي اجتماعي هو الدستور، وهو نص مكتوب يتم بموجبه تحديد الأوليات والهوية والحقوق والواجبات إلى جانب قضايا أخرى هامة كتنظيم علاقة الشعب بالسلطة وتحديد مسارات السياسات الاقتصادية والتربوية، كمثال، وبالتالي يصير جواب الأسئلة متضمناً في الدستور كركن أساسي أيضاً. وواقع الحال يفيد باعتراف الدساتير الشائعة والقائمة في دول العالم المعاصر بالتعددية الثقافية والعرقية والدينية لكل من ينطبق عليه تعريف المواطن، ولقد بات هذا الشأن عرفاً دستورياً لا خلاف عليه بين الأمم. من هنا يمكننا القول بأن توفر الدساتير على لوائح تنظيم الاعتراف بوجود كافة المكونات المُعَرِّفة للاختلاف والتعدد بات شأنا دستورياً معروف عرفاً ومنصوص نصاً، ويعد خلوه خدشاً بل واختلالاً بذلك الركن الأساسي للدولة. فتربية أجيال من الشعب داخل قوقعة ثقافية ومعرفية لا ترى الوطن إلا من خلال نافذة ضيقة لا تنفتح إلا على فسحة منغلقة، تتقوقع داخل ذاتها غير متصلة بالحاضر والحضارة، مرتهنة حصرياً للماضي، بعيدة عن الحاضر والمستقبل والحضارة الإنسانية من حولها، يُضيِّق المعنى ويعثِّر الدلالات العامة ويحاصر المفهوم الوطني للدولة باعتبارها مؤسسة حقيقية ذات كيان معرفي وسياسي متكامل غير معزول أو مختزل بكيان جزئي أو مؤسسة سياسية بمفردها، ذلك المشهد يغلب فيه غياب الإنسان والتقليل من قيمة الشعب القائم في تفاصيل كينونته على التنوع والتعدد والاختلاف، هذا التفكيك يجعلنا ننظر إلى تلك الكيانات التي تمارس فيها أفكار انعزالية وآفاق إنسانية مخنوقة على أنها "دولة تنظيمات أو فصائل أو دولة مؤقته" ـ 3ـ إذن بعض الفترات الزمنية الواقعة بين انقلابين متتاليين مثلا، أو بعد انقلاب عسكري عنيف، حكمت سلطة متحجرة أو منغلقة أو شخصانية، تكون الدول حينها في حالة ارتباك، فيحل مسمى تنظيمات لإدارة مرحلة انتقالية أو تنظيمات إدارية سيئة، أو كيان سياسي، أو سلطة قاهرة وربما فقط مجرد نظام حاكم، تلك وسوم مستحقة لما دعيت بدول وأنظمة سطت على السلطة وجثمت فوق رقاب العباد لعقود طويلة، فغاب الوطن وغاب الشعب واختلطت المفاهيم بوعي زائف مضلل أخرج البشر من المعادلة السياسية والاقتصادية ليحولهم لمجرد أدوات نصرة وحماية للسلطة مقابل الحصول على استهلاك يومي معاشي، فالناس أو "الشعب" عناصر حماية ووقود حيوي لأنظمة لم تفلح ببناء حرية ولم تحقق تحرراً ولم تفي بحياة كريمة، ولا تنظر لرفاه شعبها ومستقبل الأجيال القادمة، تستغل الأفراد والجماعات لخدمة سطوتها وتعاليها. لقد أدرك الشعب السوري أنه لم يكن في كنف دولة بما تعنيه الكلمة، بل كانوا مجرد أرقام تصفق وتستفتى فتوافق بنسبة 99%، هنا أسقط الشعب ثانية، لقد جسد أبناء مدينة درعا مهد الثورة السورية حضور الشعب واختلال بنية الدولة عندما كان شعار الأبدية والخلود هو اليافطة الحتمية لنظام القهر الأسدي فردوا على شعارات الأبدية والخلود رداً حاسما وجميلاً (ما في للأبد ما في للأبد عاشت سوريا ويسقط الأسد) نتساءل ببساطة إلى أي حد يمكن وصف إدارة معمر القذافي لبلد عريق مثل ليبيا لمدة تجاوزت أربعة عقود بصفة الدولة؟ وهو في ماهيته لم يكن أكثر من كيان سياسي مشوه (أسير التبسيطات والتشوهات الناجمة عن الأهواء السياسية المباشرة وعن الوصفة الأكاديمية الابتدائية) ـ 4 لقد فرض علينا الحدث الراهن والتغييرات الهائلة في بعض البلدان العربية حتمية إعادة النظر في كثير من المسلمات الشائعة بل وإعادة التفكير بقدرة الشعوب وقيمتها الحقيقية، وأنه لا وجود منتظم ومستقر إلا بوجود شعوب واعية ومنتجة ومتكاتفة مع سلطات بلادها وقيادات حكمها، وحكومات واعية وعادلة ومنفتحة ومؤهلة "رشيدة" تدرك قيمة الشعب والإنسان وتحترم الحقوق وتقدِّر الحريَّات. لم يعد مقبولاً اليوم في ظل التطور الحضاري والحداثة التي تشهدها دول الخليج العربي؛ الادعاء بأن المكون الثقافي الجمعي للشعوب ينبغي أن يبقى أسير ماضوية وتاريخية، منغلق عن أبواب للعقلنة ونوافذ للتحديث والتجديد المنبثق من أصالة حقيقية لا تطيح بجذور الهوية والانتماء بقدر ما تنظر إلى فكرة إمكانية استعادة الدور الحضاري المزدهر بآليات ووسائط حديثة وعصرية، فالنهضة والتقدم لا يصنعها إلا شعوب وقادة دول حديثة وأنظمة رشيدة عادلة. القيم الدينية العليا كالرحمة والعدل والمساواة محرض رئيس في الانبعاث العمراني الحضاري، وهي بحد ذاتها قيم إنسانية عامة، وما الميل المتصاعد في مسيرة بعض الثورات ـ السورية تحديداً ـ نحو الاندماج داخل منظومة فكرية إسلامية متشددة أو حتى متطرفة، إلا مرحلة طارئة في المسار ناجمة في مجملها عن ردود أفعال لانخراطٍ مباشر وفج للمحور المعادي للثورة في المشاريع الدينية الطائفية وللممارسات الإجرامية المنسوبة لجماعة السلطة الحاكمة والتي أريد لسبب ما ربطها بطائفة معينة عبر تسريب لمقاطع مصورة عن أفعال إجرامية يندى لها جبين البشرية؛ يقوم بها أفراد وجماعات يتحدثون ويتكلمون بلهجة شديدة الصلة بطائفة بذاتها. إن ذلك الفعل الشائن، ربط الفعل الشرير بطائفة أو دين أو مذهب انعكس سلباً على صاحبه وجاء بما لا يشتهيه مريده. لقد ولى عهد الدولة الدينية والطائفية، وما الظواهر المحيطة بالوضع السوري إلا ارهاصات لتجاوز التمحور الديني الطائفي وصولاً لإقامة الدولة بمفاهيم عصرية حداثية، مع يقيننا بأن الحداثة ليست قضية تاريخية بقدر ما هي مسألة عقلية وعلمية. نقول ذلك مع التأكيد على أهمية مرور الوقت اللازم لنضوج الحركات الثورية وإعطائها الفسحة الكافية لتحقق مآربها، فالزمن عنصر وجودي ومقياس معياري للحركة الوجودية الدائرة والمستمرة، وباعتبار الوجود حي متحرك بصورة دائمة فالزمن موجود وعنصر شرطي للحدث لا ينبّت عنه. إننا نسعى لتأسيس المفهوم في ضوء مفاعيل الثابت والمتغير، ورغبة في الوصول إلى بنية متينة متماسكة تحفظ الكيانات السياسية والاجتماعية الناشئة على أسس مغايرة لما ساد وانتشر في ظل أنظمة استبدادية بائدة، أفرزت إشكالية معرفية لوجودها المقترن بالتخريب والتزييف، حتى باتت غير مؤهلة للإصلاح ومنيعة ومحصنة ضد التغيير. (تتعدى مشاركة الدولة الوطنية في تقويض الدعائم الثقافية والفكرية التي قامت عليها منذ قرن أو أكثر، تخريب مضامين الثقافة العامة. فقد قام مفهوم الدولة التقدمية العربية ـ بل القوى التقدمية جميعاً ـ على أساس ضرب من التصنيفات الأمنية بين الأصدقاء والأعداء، وأهملت هذه الدول المشروع الليبرالي السابق عليها، بل تنكرت له وحاولت تغييبه، فلم يكن من الصعب مقارعتها بكُلَّانية أكثر شمولاً تعضد الاتجاه الإسلامي) ـ 5 ـ يقصد دكتور عزيز العظمة الأنظمة التي حكمت بعض الدول العربية في فترة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الفائت كما يفهم من السياق إن الدول الحديثة القائمة في غير مكان من عالمنا المعاصر تسودها أنظمة شورى وديمقراطية وتشاركية تنال فيها الحريات وحقوق الإنسان أولوية غير مسبوقة، وحسب ما نرى فإن الأنظمة الرشيدة من أهم النظم السائدة في دول العالم، ولهذا النظم محاسن ومساوئ كما للدول خلفيات تاريخية وسياسية لنظم حكم رشيدة وحوكمة عادلة، لذا كان لا بد لنا من السعي الحثيث لإقرار نظم متسقة معرفياً واجتماعياً مع الخلفيات الثقافية والتقاليد الاجتماعية التي تشكل الصيغة الأنسب للحكم، فنحن في عصر لم يعد القول فيه بأن نظاماً سياسياً بذاته هو الأنسب لكل الدول، عبر كل العصور، وأن استنساخ التجربة الغربية يحقق بالضرورة وبالواقع تطلعات الدول والشعوب والمجتمعات إلى ما تصبوا إليه من تقدم ورفاهية وعدالة ومساواة. فالنقل التلقائي أو المطابق من مجتمع لآخر لا يجعله عرفاً سياسياً ولا تقليداً شائعاً عاماً؛ بل يلزمه عمل دائم لإقناع العامة والخاصة بأفضلية وضرورة الطبيعة الأنسب للعقد السياسي والاجتماعي بين الشعب والدولة، ولعل التجربة السياسية الكويتية محطة هامة جداً وجديرة بالقراءة والفهم. ويطرأ سؤال عن وجود حاجة لتسويغ كلمات يتكرر ذكرها مثل؛ الشورى والتشاركية والديمقراطية، لتبريرها وإسنادها بمرجعيات تاريخية موروثة وأدلة عقلية وبراهين واقعية، وغالب ظننا تطور هذا الموقف منها سيكون واحداً من مفاعيل التغيرات الهائلة التي شهدتها المنطقة العربية وما حولها، والبحث فيما آلت إليه بعض التجارب من فوضى وصراع واضطراب ما يزال قيد المراجعة والتصحيح. الدولة ليست مجرد كيان سياسي ينظم العلاقات وفق عقد اجتماعي سياسي معلن مكتوب ومنصوص عليه نال صفة الإقرار الشعبي، أو عقد ضمني سائد في العرف، وبات قائماً بالإقرار والرضا العرفي الشعبي دون استفتاء، كيان ناهض فوق أرض ذات حدود معلومة، فهذه الأركان وحدها ليست كافية لقيام دولة بالمعنى الأصولي السياسي والحقوقي والدستوري. إذ لابد من وجود ديمومة مرجعية مستدامة تبقى قائمة منتصبة مع تغيُّر الولاة والحكام، فالدولة في أساسها كيان أو شخصية اعتبارية قائمة بذاتها وفق المرجعية الوطنية والقيمية الجامعة، وكلما كانت المؤسسات ونظم الحوكمة محققة للاستقرار والنمو والرفاه والمساواة كانت الدولة أرسخ وأقدر على الاستمرار والبقاء، وهذا الركن العملي هو المانع من سقوط الدول بحالات سقوط الأشخاص أو التغيير أو الانتقال لولاة جدد. عندما صارت الدولة هي سوريا الأسد تدمر مفهوم الدولة وضاعت هيبتها ونسخت مرجعتيها وهويتها التاريخية والدستورية، لهذا السبب نركز على عدم وجود دولة كاملة الأركان في سوريا بعد انقلاب آذار 1963 وتحديداً بعد ما سمي تصحيح عام 1970 حيث لم يعد لسوريا وجود إلا كارتباط برجل واحد، فكان شعار سوريا الأسد مسلَّمة لا جدال عليها وحقيقة لا تناقش. هكذا استمر التضليل والتزييف لعقود أربعة حتى قامت الثورة لكشف الغطاء وإزاحة ما تراكم من تضليل في وعي أريد له ابتلاع وهضم الفطرة والذاكرة بمرور الزمن وتوالي الحقب. تُنسب كثير من الدول الحديثة والمعاصرة لمؤسسيها لكنها لا تختزل الوطن في شخص أو تقتصر تعريف الوطن والأمة برجل. الدولة ليست فقط إدارة تنظيمية لمؤسسات تتكامل مسؤولياتها ووظائفها، إنها مع ذلك وفوقه، شكل عقلاني من أشكال الاجتماع البشري تطورت بنيته النظرية والتنظيمية ليسود فوق ما سبقه من أشكال الوحدة الاجتماعية كالعشائرية والقبلية والطائفية. وارتبط مصطلح الدولة تاريخياً بالعرق وبشكل نظام الحكم واللغة كالجمهورية الفرنسية، والمملكة العربية السعودية واتخذ مظهر الاتحاد في بقاع شاسعة من العالم كالإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي؛ وينضوي تحت مظلة الدولة أعراق ولغات وأديان متعددة كالهند التي تتكاثر فيها القوميات واللغات والأديان لكن غلب على تلك الكيانات والاتحادات سيطرة لغة رئيسة أو دين رئيس. التصنيفات النظرية والدراسية غالباً ما تظل قاصرة على الإحاطة بالواقع المتغير، وما يستجد عليه من تطورات وحوادث، وتبقى الأسس والقواعد المعيارية مهمة لبيان ما يعتري الظاهرة أو الحدث من انحراف أو انزياح؛ يُخرج الوقائع والمجريات عن مساراتها الأصيلة، أي أن المحددات النظرية ضرورية لقياس الصواب والخطأ أو لمعرفة الحقيقة من الزيف، إنه جدل معرفي وجودي ـ أبستمولوجي وأنطولوجي ـ لذلك كان تجاوز المعارف الإنسانية والحضارية المكتسبة وتجاهل تاريخ الشعوب والأوطان على حقيقتها وليس بأشكالها المزيفة والمضللة ؛سبب مباشر لضياع الدول وامتهان الشعوب وخراب الأوطان. كما حصل وما هو حاصل في وسوريا وليبيا. فاختزال الوطن بشخص بالقوة العسكرية والكيان السلطوي والقمع يهدد وحدة الوطن وسيادته واستقرار أنظمته السياسية والاجتماعية والثقافية، ليبيا معمَّر، سوريا الأسد، أثقل كاهل الوطن وأرهق الشعب فكانت كلفة التغيير فيها باهظة جداً ومؤلمة واستغرق زمناً طويلاً، ربما منها جاءت ضرورة البحث والتفحص لما كان سائداً، ومحاولة معرفة أسباب التدهور والتدمير المعرفي والإنساني الحاصل في كثير من البلدان، ما دفع بالشعوب نحو التغيير وإسقاط تلك الأنظمة وبناء كيانات جديدة، لا مفر من استنادها لأسس معرفية وفلسفية علمية تبين الأسس الدستورية القانونية والسياسية الأنسب والأصوب لبناء سليم مستقر لا تستجد الحاجة لهدم أركانه مع مرور الوقت.
الدولة المتمدنة Civil Society المجتمع المدني Civil Society المجتمع الأهلي City-State الدولة المدينة Civilized State الدولة المتمدنة Civilization التمدن Citizen State دولة المواطنة يمكن النظر في المصطلحات أعلاه مع ترجمتها، تبين أنه لا وجود لمصطلح الدولة المدنية، بل هنا مصطلح دولة المدينة، والدولة المتمدنة. ودولة المواطنة، وبالتدقيق نجد أن الأصل في كل تلك المصطلحات الأصيلة والمفتعلة، هو الاشتراك في التمدن والمدينة، حتى المواطنة جاء من التمدن أو الحالة المدنية. ينحدر مصطلح "المواطنة" في الأصل من كلمة لاتينية هي "civitas"، التي تشير أو تدل بوضوح على "حالة الإقامة في مدينة"، وقد تتشارك "المواطنة" مع الأصل، المشتق بحد ذاته من كلمة "civis"، أي "مواطن". ويعود هذا الارتباط بالمدينة إلى نشأة مفهوم المواطنة، وربما للمرة الأولى، بحيث لا يمكننا الجزم بصورة نهائية، لفئة من السكان المقيمين في الدول القائمة في المدن اليونانية والرومانية القديمتين، حيث كان المواطنون هم فقط السكان الأحرار المؤهلين للمشاركة في شؤون المدينة. وليس جميع السكان أو المقيميين في اليونان وروما القديمتين، إذن ارتبطت المواطنة بمفهوم دولة المدينة، أي مجتمع يتمتع بالحكم الذاتي. من دولة مدينة إلى "دولة": في عصور لاحقة ترقى مفهوم المواطنة ولم يعد يشير فقط إلى ارتباط أو الانتساب إلى مدينة، نحو الانتماء إلى دولة ذات سيادة وشعب وأرض. تُشكل الكلمة اللاتينية "civitas" (المرتبطة بـ "civis") أساس الكلمة الإنجليزية الحديثة "citizenship". نشأة مصطلح "المواطنة" كان يدل على جملة حقوق ومسؤوليات سكان المدينة، المدنية كالملك والمشاركة في الحكم وحق المشاركة في القوات العسكرية والالتزام بضوابطها وتولي مناصب فيها. مع تطور الدول وأنظمة الحكم الحديثة، استفاض مفهوم المواطنة ليأخذ شكلا أوسع وأشمل يتضمن الانتماء إلى دولة وطنية شاملاً ما تنص عليه قوانين ودساتير الدول من حقوق ومسؤوليات. يشير مصطلح المواطنة اليوم بصورة عامة إلى الوضع القانوني للانتماء إلى دولة محددة كاملة الأركان من حيث الشكل، ما يعني تمتع المواطن بالحقوق والواجبات الناشئة على تلك العضوية. إن الانتقال من الحرية الطبيعية وفق عقد اجتماعي يتحول الأفراد من خلاله إلى الحالة المدنية متخلين عن جزء من حرياتهم الطبيعية، مقابل قيام تنظيم سياسي يؤمن الحماية ويضمن الحقوق؛ هو الأساس النظري للمجتمع المدني الذي لا وجود للدولة بدونه. وبانتقال الإنسان من المجتمع الطبيعي إلى المجتمع المدني، يُحل العقل محل الغريزة في علاقاته بالآخرين وبالوجود، ويفقد الإنسان الحق المطلق في فعل ما يريد والحصول على كل ما يستطيع ويرغب به؛ فالقوانين التي يقرها ذلك العقد الاجتماعي، المتضمن لعقد سياسي، تنظم الحقوق والواجبات والعلاقات، وتنحي جانباً قانون الغاب وقوانين البقاء للأقوى، فالأفراد لهم حقوق وعليهم واجبات، منظمة ومحمية، بموجب القوانين التي تصدرها الدولة وتقرها السلطة التشريعية الممثلة لكافة فئات الشعب. الميثاق الاجتماعي يسعى لتوفير الحرية لكافة أفراده المجتمعين، ويمنع الاعتداء على الحقوق أو الاخلال بالواجب، فعندما تخلى الفرد عن جزء من حريته الطبيعية داخل الدولة، حظي بالحرية المدنية وتحول من كائن طبيعي حر إلى كائن طبيعي حر عقلاني. ـ 6 ـ والدولة ذات أهمية قصوى في تحقيق الوحدة داخل المجتمع بموجب العدالة والمساواة أمام القانون وبالقانون، وهي السلطة المخولة بتطبيق مستلزماته وعواقب الامتثال له أو الخروج عليه. هذا الأساس الذي يفترض أنه قام عليه مفهوم الدولة المدنية، لكنه في الواقع تفسير للحالة المدنية وتفريقها عن الحالة الطبيعية أكثر من كونه سند نظري للمصطلح حسب ما نرى، فهو مصطلح سياسي مستحدث طرح في أروقة الشارع السياسي العربي والإسلامي، لم يكن موجود في علم السياسة، كمصطلح تعريفي، قبل الانتفاضات أو الثورات خلال الفترة ما بين 2010 إلى 2025 الماضية، أول من طرحه الإخوان المسلمين في وثيقة رسمية وتم التوافق على أنها: الدولة ذات المرجعية المدنية بعيداً عن المرجعية الدينية والعسكرية، يعني دول لا يحكمها رجال الدين ولا العسكريون، والحقيقة هو مصطلح غير دقيق وبحاجة لمزيد من البحث لكنها فكرة توافقية بين العلمانيين والإسلاميين ويقصد به: نظام الحكم في دولة لا يسيطر عليها العسكر ولا يقودها فرد مستبد ولا يسيطر عليها رجال الدين، والواقع أن ذلك المصطلح يحتوي على خلل بنيوي نظري لا يمكن تجاوزه؛ فالدولة مفهوم سلطوي أحد أهم عناصره القهر والإجبار، مفهومٌ اجتماعي سياسي قائم في شق أساسي منه على القهر والسلطة والقوة، فمصطلح دولة يساوي سلطة قهر وإجبار على تنفيذ القوانين، وحتى سلطة لسن القوانين السالبة لجزء طوعي من الحريات الطبيعية، فالناس بحكم الطبيعة يحق لهم حيازة ما يريدون ويستطيعون من أمكنة على سبيل المثال، كذلك هو الحال جزئياً في الحالة المدنية البحتة، أي أن توافق جماعة أو أفراد على حيازة رقعة فيها نبع ماء واحتكاره عن البقية لا يتعارض مع مفهوم المدنية؛ لكنه يتعارض مع جوهر الدولة التي من حقها السيطرة على كامل أراضيها، لذلك مقولة الدولة المدنية لا يصح مدنياً ولا يصح حقوقياً. الدولة كما هو متعارف عليه سلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية، المؤسسة العسكرية جزء هام منها، بل لا تكون بدونها، فحماية الحدود والسيطرة عليها جزء من ماهية الدولة ونظام الحكم الذي لا يحمي حدوده ولا يسيطر عليها يصبح كيان منقوص السيادة، كذلك الحال ضمن الأرض، فواجب الدولة حماية حياة وأملاك وأعراض الناس؛ ما يستدعي وجود مؤسسة قهرية قوية تستطيع مكافحة الجريمة وحماية الأفراد والمجتمع وتقوم على حسن سير تنفيذ القوانين وعدم مخالفتها. بناء جيش للحماية والدفاع مستعد لخوض الحروب حفاظاً على وحدة الوطن والكيان السياسي والشعب، هو أيضا من صلب ماهية الدولة وسلطتها، فكيف تكون "مدنية" والجزء القهري العسكري أمر لا قيام للدولة بدونه. ربما من الممكن اعتماد مصطلح "منظومة حكم المدني" للدلالة على الرغبة بتجاوز حكم رجال الدين أو حكم العسكر، وتجاوز الديكتاتورية الفردية، فالمدنية جزء لا يتجزأ من المجتمع، وعليه لا يمكن لفرد الاستئثار بالحكم في ظل مجتمع مدني. لكنه في الواقع مصطلح هش، الأوطان والشعوب لا تعيش، بحكم الواقع والطبيعة، دونما أزمات، فالكوارث الطبيعية، أو التمرد الجماعي والفردي على سلطات الدولة، أو حصول اعتداء خارجي، وهذه ليست افتراضات من الخيال، بل هي حالات واقعية متواترة تاريخياً وواقعياً، هنا تحضر ضرورة الاحتكام لقوانين خاصة، تخرج منظومة الحكم المدني من سياقها، فإذا ما اضطرت الدولة بناءً على الظروف القاهرة أو الاستثنائية فرض شروط جديدة قهرية وعنيفة، وكان الدستور ينص على منظومة حكم مدني فقط، عندئذ تكون الإجراءات الاستثنائية غير دستورية، من هنا كان الحذر ضروري عند اعتماد وصف وصيغة لنظام الحكم وعدم التسرع باستعمال كلمة المدني مقرونة بالسياسي.
"الدولة الأخلاقية" أما المدنية: فهي دلالة على مجتمع مسالم لا علاقة له بسلطة القهر والجيش والشرطة من حيث الأساس النظري، يمتاز بعلاقات حديثة ومتطورة تتقدم على العلاقات البدائية للمجتمعات البشرية الطبيعية، لا يفرض قوانين ولا يرغم منتهكيه على التزام القانون بالقوة بل بالعرف والتقاليد والثقافة السائدة؛ هذا من حيث هو مدني وليس من حيث هو جزء من الشعب والدولة. ويرى باحثون كثر بأن المجتمع المدني هو الوجه الآخر المقابل للدولة من جهة المراقبة والمحاسبة وهو الضمير الأخلاقي الوازع والحائل دون شطط الدولة وتجاوز سلطتها على مصالح الأفراد والمؤسسات والهيئات المدنية. فسلطة المجتمع المدني أخلاقية ووجدانية، وبالرغم من أن مصطلح المدينة يشير إلى، أو أنه علامة على، مجموعة من الناس توافقوا على تنظيم حياتهم بموجب القانون، وهم من يمنح الشرعية للدولة والدستور، بل وهم من يناقش وينقد ويراقب ويقترح الحلول ويحدد الأخطاء والنقص والقصور في عمل ومنهج سلطات الدولة، ما يعني اعتباره كيان وجودي من المفهوم الأكبر "الدولة" لكن ماهيته تتغير فيما لو نسب للاحقة كقولنا "الدفاع الوطني" وهي قوات مدنية اضطر اللجوء إليها بفعل ظرف قاهر، كالحروب الداخلية والكوارث والاعتداءات الخارجية، فهذا الربط استثنائي وليس أصلي. وحتى في ظل تلك الظروف الاستثنائية فالحالة المدنية ينبغي تحديدها والحفاظ عليها؛ ( أشار التعليق على البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977 إلى أن أي أحد ليس بفرد في قوات مسلحة يعتبر مدنيا، فلا يمكن للمدنيين أن يكونوا طرفا في صراع مسلح، ويُمنَح المدنيون الحماية بموجب اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها. تصف المادة 51 الحماية التي يجب أن تمنح للسكان المدنيين والأفراد المدنيين. وينظم الفصل الثالث من البروتوكول الأول استهداف الأهداف المدنية. كما تتضمن المادة 8(2)(ب)( i) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998 ذلك أيضا في قائمة جرائم الحرب: «تعمد توجيه هجمات ضد سكان مدنيين أو ضد أفراد مدنيين لا يساهمون في الأعمال العدائية». لم تصادق جميع الدول على البروتوكول الأول لعام 1977 أو نظام روما الأساسي لعام 1998، لكن من المقبول بموجب القانون الإنساني الدولي أن استهداف المدنيين يعد خرقا لقوانين الحرب العرفية، وهو ملزم لجميع المتحاربين.) المرجع: http://hrlibrary.umn.edu/arab/b094.html#:~:text=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9%205-,1.,2. إذن من حيث البنية الحقوقية والسياسية والاجتماعية هناك تعارض بين مفهوم الدولة وبين مفهوم المدنية، ففي كل الأحوال تبقى الدولة كيان سياسي متمتع بسلطات متعددة ذات قوة متعددة الصفات والوظائف، يحتكر حق استخدام العنف كلما دعت الحاجة وفق القانون، كذلك الحال في حالة الضرورة الاستثنائية هي الوحيدة المحتكرة لحق استعمال السلاح ومن ضمن صلاحياتها تفويض أو تكليف من تراه مناسباً باستخدام القوة والسلاح. فالدولة في الأساس سلطة قاهرة تحتكر القوة والعنف وهذا من مستلزمات وظائفها ومهامها وطبيعتها، في حين نجد بنية مصطلح "دولة مدنية" تنطلق من مقاربة بين السلطة والمجتمع، هي في صلبها مفارقة، والتقارب متخيل لوجود اختلاط بالمفهوم من حيث أن المجتمع المدني جزء من المجتمع السياسي الذي يشكل عامة الشعب. البعض يقول هي حل وسطي بين الدولة الثيوقراطية والدولة الشمولية، أي أنها غير منحازة لتطرف يميني، كما أنها في نظر آخرين حل وسط بين تطرف يساري، يعني الدولة الأيديولوجية والدولة الفاشية، وهي غير منحازة للتطرف اليساري أو يميني. ونسأل هل هي حل وسطي غير واضح المعالم ـ غير محدد الأطر ـ بين تطرفين: ا ـ دولة أصولية بمرجعية دينية طائفية، كإيران، أم دولة طالبان الحالية التي تحكم أفغانستان. كنماذج لكيانات سياسية قائمة وحاكمة وتدير الدولة والمجتمع وفق مرجعية دينية بحتة. ب ـ دولة علمانية إلحادية ـ الاتحاد السوفيتي السابق نموذج لا تعترف بالأديان كمنظومات سياسية أو روابط اجتماعية سليمة. ج ـ الدول علمانية دستورياً مثل كندا، الهند، فرنسا، الولايات المتحدة، تركيا وكوريا الجنوبية. النموذج الأول انتهى بتفكك الكيان الرئيس الأم، وتفتتها إلى دول متعددة قومية أكبرها وأقواها دولة الاتحاد الروسي. في حين مازال النموذج الثاني بصورته الإيرانية يعاني من اختلال واضح بين الانتماء القومي والديني، ولم يستقر النظام السياسي الذي يسعى لتأسيس امبراطورية دينية قومية، فالنزوع الامبراطوري المصبغ بالصبغة الدينية المذهبية خلق حروباً واضطرابات هائلة يعاني منها الإقليم برمته. أما بصورته الأفغانية فالتوجهات الراديكالية الصارمة والانغلاق الثقافي والتضييق الحقوقي على الحريات هو العنوان الأبرز لحد اللحظة الراهنة. ذلك المشروع الأصولي المتشدد لحد التطرف استجلب غزواً خارجياً في حقبته الأولى، وهو اليوم قيد الاستقرار ولا تظهر دلالات واضحة على وجود مسار إصلاحي قد تتاح له فرصة بعد فترة زمنية قد تطول. أكبر أعمدة المشروع الأصولي للدولة الإيرانية، كان ومازال، نشر المذهب الشيعي والهيمنة الفارسية وفقاً للبنية العقائدية والتشريعية الحصرية الإيرانية، باعتبار المرشد الأعلى للدولة هو المرشد العام والأعلى والأقدس لكل الشعوب الإسلامية كما هو مستقر في أدبيات الدين والسياسة لنظام الحكم في طهران، ذلك الخيال الجامح تسبب بافتعال حروب مذهبية وظهور تنظيمات متطرفة ذات مرجعيات متعارضة، صراعات حادة استمرت لسنوات طويلة كما كان عليه الحال في سوريا قبل سقوط نظام الأسد الفئوي المتوحش. ذانك النموذجين، الدولة الدينية الشيعية الإيرانية ودولة طالبان الأفغانية بمنظومتها الدينية المتطرفة السنية، خاصة في حقبة ما بعد الاحتلال السوفيتي، رغم اختلافاتهما العميقة تسبباً في إفقار للدولة والمجتمع وتفتت للقوة الإيجابية للفرد والجماعة في مواجهة لائحة لا تنتهي من الأعداء، ما يعني أنهما ليستا مثال يحتذى أو يقتدى به؛ لذلك كان لا بد من البحث عن بدائل تحقق الشروط الموضوعية للدولة بمفهومها الحديث السياسي والعلمي. إشكالية الإقرار الانتخابي الديمقراطي: يمكننا البدء بمسار ديمقراطي بالحديث عن 1ـ المساواة القانونية 2 ـ الحرية السياسية 3 ـ سيادة القانون. من أجل أن يعمل ذلك النظام بانتظام وسلاسة ويحقق الاستقرار والتنمية المستدامة، عليه اعتماد تلك الخصائص الثلاث. ونلتفت لسؤال طارئ وهو هل تحقيق التنمية والاستقرار مرتبط بشكل النظام أم بجوهره أم بالاثنين معاً، بمعنى آخر، يكون النظام السياسي ناجحا ومتطابقاً مع إرادة الشعب إذا استطاع تحقيق التنمية والاستقرار ومن ثم رغد ورفاهية العيش الكريم. بهذه الصياغة نتجه نحو الجوهر ونقيم العوارض ولا نركز كثيراً على الشكل. ديموكراتس، مركب من كلمتين شعب وحكم. المركب يعني حكم الشعب. عبارة بغاية البساطة والصياغة اللغوية لكنها بغاية التعقيد والتشعب. فكرة حكم الشعب كموضوع للشعب كذات، تبدأ من القاعدة الحسابية التالية: يشارك، في شكل نظام حكم، "جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة -إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين - في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. ومن أهم أسس الديمقراطية الالتزام بالمسؤولية واحترام النظام وترجيح كفة المعرفة على القوة والعنف." نلاحظ التناقض بين شكل الحكم الأوليغاريشي، " الأوليغارشية أو حكم الأقلية هي شكل من أشكال الحكم بحيث تكون السلطة السياسية الليبرالية صورة بيد فئة صغيرة من المجتمع تتميز بالمال أو النسبية أو السلطة العسكرية." والشكل التشاركي المقترح يعتمد مبدأ (السيادة كشرعية وممارسة تقطن في أدنى مستويات السلطة) فأدنى المستويات السلطوية هي الفرد العادي المواطن، ومجموع المواطنين ينبغي لهم الإمساك بعصب السلطة من جهة منح الشرعية لمن يمارسها ويكون الممارسون أنفسهم ممثلين لتلك الطبقية بالأساس. هذه القاعدة تواجه بمشاكل شديدة التعقيد لهذا السبب وجدت عشرات بل ومئات الأشكال من أنظمة الحكم عبر التاريخ القديم والحديث لنشوء الدول، ما يعني تالياً أن البحث عن الشكل الأنسب الذي يحقق الشروط التي ذكرناها أعلاه هي النقطة الجوهرية التي تحقق معادلة الأنسب والأصلح. نقصد بالإقرار الانتخابي الاعتراف والمصادقة على النتائج الرقمية الحسابية التي أسفرت عنها نتائج صناديق الاقتراع، ونتطرق إلى معرفة ما إذا كانت تحقق تلك العملية الميكانيكية العددية مبدأ القاعدة (السيادة تكمن في أدنى مستويات للسلطة). ضرورة التحقق من جهة صواب المبدأ بالقياس المطلق والنسبي. هل الإقرار الانتخابي للمنظومات السياسية الأيديولوجية بكافة أشكالها المرجعية دنيوية أو دينية إقرار تكتيكي أم أنه إقرار مبدئي؟ فالأصل في الفكر الراديكالي السياسي اعتبار الدولة دولة تبعاً للأيديولوجيا، وأوضح مثال هو المادة الثامنة من الدستور السوري الدائم الصادر في 13 آذار/مارس 1973، التي تنص على "أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية" استخدم المشرعون تلك العبارة الواضحة (القائد في الدولة والمجتمع) لتأكيد حصرية القيادة للدولة والمجتمع للحزب فهو القائد لهما ولا يوجد قائد سواه. وفي تلك الحقبة الزمنية كانت تجرى انتخابات واستفتاءات عامة وخاصة ويحصل بعدها الإقرار الانتخابي، تلك كانت تجربة مشوهة لأبعد حد، فالأساس كان تحقيق تلك القيادة المستندة لقيادة الحزب نفسه، ما كان يعني ترسيخ الحكم الفردي بصورة شديدة الصرامة. في الجهة الأخرى كما في لبنان والكويت كانت تجري انتخاب أشد قرباً وصلة بالعملية الشعبية، واستمر الأمر لعقود طويلة وكان يحضر الإقرار الانتخابي من كافة الأطراف المشاركة في العملية، إلا أن ظاهرة الاضطراب وعدم الاستقرار كانت بالغة الوضوح في لبنان، أما في الكويت فقد لجأ أمير الكويت إلى تعطيل الآليات الديمقراطية بعدما باتت البلد على شفى الفوضى وتقويض الدولة. (2024-05-10 صدر اليوم الجمعة أمر أميري يتم بموجبه حل مجلس الأمة ووقف العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات. وجاء في الأمر الأميري: أمر أميري. بناء على ما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد أمرنا بالآتي: مادة أولى: حل مجلس الأمة. مادة ثانية: يوقف العمل بالمواد 51 و65 (فقرة اثنان وثلاثة) و71 (فقرة اثنان) و79 و 10 و 174 و 181 من الدستور. وذلك لمدة لا تزيد عن أربع سنوات يتم خلالها دراسة الممارسة الديمقراطية في البلاد وعرض ما تتوصل إليه الدراسة علينا لاتخاذ ما نراه مناسبا.) ويمكننا ضرب الكثير من الأمثلة على اضطراب تطبيق قاعدة (السيادة تكمن في أدنى مستوى للسلطة). كما في التجربة الديمقراطية في بنغلادش والعراق وما أنتجته من دول هشة لم تتمكن من تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة والعيش الرغيد الكريم بعد ممارسة ديمقراطية لعقود من الزمن. بالنظر إلى تلك التجارب وسواها ننظر إلى المفاضلة بين الأنسب والأمثل، وإذا كان تعريف الأنسب أقرب إلى الواقعية لارتباطه باستقراء تجربة النظام بالواقع والحكم عليه من خلال النتائج، فإن تعريف الأمثل عسير وصعب المنال. وعليه لابد من مواجهة تحديات العمل السياسي والوطني أمام القوى الفكرية والسياسية والاجتماعية من الناحيتين النظرية والتطبيقية ، ويهمنا معرفة المواقف الحقيقية والرؤية السياسية والقانونية للقوى الإسلامية والعلمانية واليسارية في تحديد النظام الأنسب والأقرب لقيام دولة قوية، يتمتع المواطنون تحت كنفها بالعدالة والمساواة والحرية، وتصان حقوقهم بناء على قاعدة المواطنة وتجنب أي تمييز أو انحيازيات خارجة عنها أو متعارضة معها؛ وبالتالي تحديد طبيعة التعامل مع الحقوق المدنية والسياسية والدينية لكافة المكونات الوطنية، وصيانة حق الأكثرية التشاركي والاستشاري واسترداد الحقوق المسلوبة طيلة عقود طويلة بذريعة تنفيذ انتخابات صورية وتعددية شكلية فارغة من مضمون ومعنى التعدد المختلفة. الأمر المتعلق بشكل النظام السياسي وطبيعة الدولة المنشودة ولا يكفيه القول بأنها الدولة الإسلامية أو مدنية أو علمانية أو ديمقراطية أو تشاركية تعددية ، إذ لابد من مطابقة الشكل لجوهر الموضوع وتحديد رؤية متسقة تحقق مصالح الشعب والحفاظ على الدولة قوية وقادرة وعادلة مع شكل نظام الحكم والفصل بين السلطات وتحديد التوافق بين المرجعية الدستورية والقانونية من جهة، والمرجعية الشرعية وبيان ومحددات مصدرية الشريعة ومكانتها الدستورية والحقوقية، وتأمين الحريات العامة والخاصة، وعندها نستطيع تبين الملامح الحقيقية للمفاهيم الشائعة والمتداولة عن الدولة ونظام الحكم في أروقة الشارع السياسي بمكوناتها المتنوعة، يسارية وقومية وليبرالية وإسلامية شعبية وبورجوازية. يمكن استخدام شكل الدولة والنظام حيث يتم التفاهم على سياقاتها وأصولها دون وجود مشكلة عندما نطالب بأنظمة بديلة عن الاستبداد، شكل يعطي انطباعا أوليا عن نظام سياسي بضوابط ومحددات معروفة وهذا أمر في صميم مفهوم الدولة. حسب رؤية موضوعية لحد ما، يحاول كثيرون إسقاط معاني "مدنية" على مفهوم الدولة لوجود جاذبية خاصة في قرن الدولة بالمدنية، وكما سبق وأظهرنا الافتراق أو المفارقة بين المفهومين، فاستعمال لاحقة المدنية كان للتهرب من صبغة علمانية أو دينية بالأساس ولم يكن هناك حاجة لذلك التكلف. رأى البعض أن ربط الدولة بواحد من خصائصها؛ كيان سياسي اجتماعي يحمي ويحافظ على كل أفراد المجتمع بغض الطرف عن الاثنيات أو الهويات الدينية والقومية والاجتماعية والفكرية، يعطي مبرراً للمصطلح المستجد: (هناك عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية والتي إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة أهمها أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين، ومن أهم مبادئ الدولة المدنية ألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها الأفراد عندما يتم انتهاك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك. فالدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يطبقوا أشكال العقاب بأنفسهم. من مبادئ الدولة المدنية الثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة، كذلك مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفاً قانونياً اجتماعياً بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. أيضا من أهم مبادئها أن تتأسس على نظام مدني من العلاقات) ـ7ـ وفي رؤية أخرى ننقل عن موقع مواطنة (وأي دولة يتضمن نظامها القانوني تمييزاً لأي سبب (ديني أو عرقي أو حزبي أو مؤسساتي، أو غير ذلك لا تكون دولة مدنية بصرف النظر عن شكل الحكم فيها وعن مدى "ديمقراطية" مؤسساتها السياسية، وكذلك بصرف النظر عن نظامها الاقتصادي. فالدولة المدنية هي دولة المواطنين الأحرار المتساوين في الحقوق المدنية تساوياً مطلقاً بفعل صفة المواطَنة نفسها، أي صفة العضوية في الدولة). إسلامية وسطية: ووفقا لمحاولة فكرية إسلامية وسطية وبناءً على مبدأ يعد مسألة نظام الحكم وأشكاله منطلق من "سيادة الأمة على نفسها" يكون مفهوم "الحاكمية" شأنا دنيوياً مجتمعياً مستدلين بالآية الكريمة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} سورة البقرة: الآية 14. فالشاهد حاضر، ما يفيد بنفي الغيبة، وكل شهود هم حضور في زمانهم، فالصحابة وعامة المسلمين كانوا شهداء على الناس كافة، والنبي (ص) شاهد حاضر بحياته وبمنهجه وحديثه وسيرته بعد وفاته. ويرى البعض بذلك التوجه العام تتناقض مع متطلبات إقامة الحكم بالاستناد لمبادئ الشريعة السمحة، ويزول ذلك التناقض عندما ندرك أن القيم الأخلاقية والإنسانية والاجتهادات الفقهية التاريخية هي مكون أساسي من سردية معرفية وقيمية إنسانية مشتركة ومتفارقة، فالقاعدة النبوية الأولية (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) هي المبدأ الذي جعل البنية الأخلاقية المتعارف عليها بين الناس أصل التشريع والحكم، (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ) سورة القلم (4) وثبت في الحديث عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجابت بقولها (كان خُلُقُه القُرآنَ.) فجمع القرآن الكريم بالخلق العظيم، وهو الخلق الكريم الفاضل العادل السمح الرحيم القائم بصلاح ومنعة الناس والوجود، انعكاساً لدولة ولسيرة النبي الكريم (ص) هي لا تشبه الدولة الدينية التي سادت في أوروبا خلال القرون الوسطى؛ حيث حكم رجال الدين كل مفاصل الدولة والمجتمع. مصطلح الدولة الأخلاقية قريب في منطوقه من الأسس التي قامت عليها الدولة في عهد الخلافة النبوية والراشدية خاصة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب حيث أقام دولة قسم في الاختصاصات ونظم مؤسسات الدولة حسب الكفاءة، واستفاد من خبرات وثقافة الدول الأخرى السابقة في ذلك المجال، فأسس الدواوين مستفيداً من الفرس، وأنشأ بيت المال وديوان الجند مستفيداً من دولة الروم. ونظام الحكم في الدولة الأخلاقية ليس مقيداً إلا بما يتوافق عليه أبناء وعناصر المجتمع. قال رسول الله (ص ) (إنَّ اللَّهَ قد أجارَ أمَّتي أن تجتمِعَ علَى ضلالةٍ) والإجماع المقصود هنا هو اجماع ظرفي وعرفي، يصح نقله نحو الراجح كما تعارف علماء الفقه على اعتبار اتفاق جماهير العلماء على مسألة ما فهي مسألة معتبرة. الدولة بالمجتمعات المدنية حامية وراعية ومنظمة للحقوق والحريات والواجبات، ومتقدمة على مفهوم الحريات الطبيعية التي قيدت بالعقد الاجتماعي والعرفي والسياسي والدستوري، فهي كيان منسجم تماماً مع تصور الإسلام للدولة بجانبها المدني. (الدولة كما جاء بها الإسلام، وكما عرفها تاريخ المسلمين دولة أخلاقية، تقوم السلطة بها على البَيْعة والاختيار والشورى، والحاكم فيها وكيل عن الأمة أو أجير لها، ومن حق الأمة ـ مُمثَّلة في أهل الحلِّ والعَقْد فيها ـ أن تُحاسبه وتُراقبه) ـ 8 ـ هنا نلحظ ربطاً قوياً بين التاريخية الإسلامية والمدنية الأخلاقية. (ومعنى "مدنية الدولة": أنها تقوم على أساس اختيار القوي الأمين، المؤهل للقيادة، الجامع لشروطها، يختاره بكل حرية: أهل الحل والعقد، كما تقوم على البيعة العامة من الأمة، وعلى وجوب الشورى بعد ذلك، ونزول الأمير أو الإمام على رأي الأمة، أو مجلس شوراها، كما تقوم كذلك على مسؤولية الحاكم أمام الأمة، وحق كل فرد في الرعية أن ينصح له، ويشير عليه، ويأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر. بل يعتبر الإسلام ذلك فرض كفاية على الأمة، وقد يصبح فرض عين على المسلم، إذا قدر عليه، وعجز غيره عنه، أو تقاعس عن أدائه.) ـ 9 ـ هذا التوصيف مهم ودقيق يشمل مرتكزات رئيسة في التصور الإسلامي للحكم كما سبق وبيَّناه في الفصل الأول من كتابنا حوار الديمقراطية والإسلام. ومن أجل الخروج من مأزق اختلاف ماهية الدولة عن ماهية المدنية اقترحنا بدلاً عنها "الدولة الأخلاقية". العلمانية ما بين التقارب والتحارب: في سعي لمواكبة التطورات السياسية والاجتماعية السائدة في بلدان عربية شهدت تغيرات سياسية جذرية، وبحثاً عن أنظمة حكم توافق بين الحداثة والأصالة، نطرح مفهوماً عاماً للعلمانية يحقق مقاربة فكرية تحل في منطقة وسطى بين علمانية متطرفة وإسلامية متشددة، فالجهادية السلفية تواجه الجهادية العلمانية وكلاهما يقبعان في منطقتين متحاربتين كدار سلام ودار حرب وكلتاهما تعتمدان منهج الإقصاء ورفض وجود المخالف أو المختلف، وبالابتعاد عن التصور النهائي أو المطلق للحقيقة فإن المرونة الفكرية المفترضة ضمن صراع سياسي مجتمعي تقتضي تحقيق التقارب والالتقاء عند موقع اعتدال تحد من وتيرة الصراع الأيديولوجي والاجتماعي والسياسي المحيق بمجتمعات الربيع العربي. العلمانية مصطلح غربي ظهر في رحاب الفكر والثقافة الغربية بعد سيطرة الكنيسة على الدولة والمجتمع في أوروبا، إبان القرون الوسطى فجاء كرد فعل للتخلص من الاستبداد الديني الشائع، وقصد به: فصل الدين عن الدولة بحيث تكون الدولة غير منحازة لجهة دينية أو فكرية دون أخرى، وتحقق العدالة بين كافة أفراد المجتمع فلا تفضل فئة على أخرى بسبب انتمائها الديني، كما تتاح في ظل الدولة العلمانية الحريات وتصان وتعطى فيها أولوية لحرية الضمير، والعلمانية ذات أصول رومانية من منطلق (دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله ) والعلمانية مشتقة من مصدرين، العلم والعَالم والمقصود بالعلم هو العلوم التجريبية وما ينبثق عنها من علوم إنسانية، كعلم الإنسان، الأنثروبولوجيا، ويقصد بالعَالم، الدنيا أي الأرضي مقابل السماوي أو الغيبي (إن الدولة العلمانية التي تعضدها حملة قوية ومتينة من المؤسسات والتيارات الفكرية، تقوم في مجتمع توجد فيه، درجة عالية من الإيمان الديني، تعضدها مؤسسات دينية قوية .... شأن العلمانية بالغ التعقيد والتنوع ومن المستحيل الكلام حوله دون الرجوع إلى التاريخ ووجهته الكونية العامة فليست العلمانية بالوصفة البسيطة المتعلقة بأسس مزعومة للمسيحية أو بالسلطة الدينية دون تحديات كما نرى في الكتابات العربية) ـ 10 ـ والعلمانية درجات ومستويات منها المتشدد والمتطرف كمن يدعو لفصل الدين عن المجتمع والدولة، مثل العلمانية الفرنسية، والعلمانية التونسية البورقيبية، ومنها العلمانية الوسطى التي تمنع سيطرة المؤسسة الدينية على الدولة لكنها تدعم وتؤيد التدين المجتمعي، كالعلمانية الأمريكية. هذا ولقد سعى كتاب ومفكرون عرب ومسلمون للاستفادة من العلمانية لتحقيق التعايش الأهلي والحفاظ على السلم الاجتماعي وعرفوا العلمانية: بأنها ثقافة اجتماعية وسياسية تمنع سيطرة رجال الدين على الدولة والمجتمع ،وتقوم على قبول الآخر والمختلف والاعتراف بحقه في ممارسة شعائره الدينية وحقه في الإيمان بالمعتقد الذي يراه صوابا،في ظل نظام حكم يحمي الأديان ويحافظ على انتماءات الناس الدينية ولا ينحاز لفئة دون أخرى ، واعتبر ذلك المفهوم سبيلا لحماية الدولة والمجتمع في دول متعددة الطوائف والمشارب والمذاهب كسوريا ولبنان، ووفق هذا المعنى" تتساوى المرجعية الدينية في أمور الحياة والفكر بالمرجعيات الأخرى في مجتمع متمايز داخليا معترف بالتمايزات " ـ 11 ـ خارجيا. ويعد الدكتور برهان غليون والدكتور عزيز العظمة والمفكر ميشيل كيلو من رواد هذه العلمانية. إشكالية مساواة المرجعية "الدينية بالسياسية": هذه المساواة في الواقع تتناقض مع مفهوم الدولة بالأساس، فالدولة مفهوم دنيوي بحت، والمرجعية الدينية أصولية نصية بحتة، أما من جهة مشاركة مرجعية دينية بصفة أفرادها كمواطنين ومؤثرين بالسياسة والشورى فهذا أمر لا تعارض فيه، فخضوع الدولة أو السياسة للمرجعية الدينية يحولها لتابعية دينية ويخرجها من أصول التعاقد السياسي الدستوري. فالمرجعية السياسية هي علم وقانون وتجربة وممارسة أما الدينية فنصية لا تتحرك إلا بموجب إقرار نصي ديني، بغض النظر عن قيمة أو صحة هذا الإقرار، فعلماء الدين ورجال الدين لا يستطيعون تحقيق شرط المواطنة للجميع كأساس للدولة الوطنية، فالانتماء والهوية وحتى مستويات من القيمة الإنسانية مرتبطة بالهوية الدينية وحتى الطائفية، ولقد لاحظنا في سوريا بعد 8/12/2024 كيف تدخلت المرجعيات الدينية الطائفية لعرقلة مسار الدولة واحتكرت تمثيل أبناء الطائفة واحتكرت حق قيادة النظام والمجتمع، وهذا ما أضر كثيرا بالدولة والمجتمع والطائفة، حيث أخرجها من سياق المواطنة وحشرها في سياق المرجعية الدينية الطائفية. تلك التجربة السياسية ذات دلالة بالغة وأهمية في سياق الفكر السياسي، حيث أثبتت عجز وقلة خبرة المرجعية الدينية الطائفية عن الانخراط في مفهوم الدولة السياسية الوطنية الجامعة. إن التناقض الماهوي بين مفهوم الدولة المجرد ومفهوم المرجعية الدينية المجرد يجعل من قيادة تلك المرجعية عبئا وثقلاً ومعطلاً للدولة ومفككاً للمجتمع، فمن الصعب جدا، وربما من المستحيل، وجود دولة دون تعدد ديني أو مذهبي أو طائفي، ولقد شاهدنا كيف تعددت المرجعيات الدينية في الطائفة الواحدة وكيف تعددت الطوائف والمذاهب في الدين الواحد. قد يعترض البعض ويقول بأن النبي محمد بن عبد الله (ص) قد جمع بين القيادتين والمرجعيتين، وكذلك كان الحال في الخلفاء والحكام من بعده، والجواب: إن الضرورة الواقعية اقتضت الجمع، ولقد لاحظنا بالتدقيق أن تلك الممارسة كانت منفصلة، وتسير على مسارين بنفس الوقت، المسار السياسي الدنيوي والمسار النصي الديني، وظهر لنا ذلك من خلال استشارات النبي (ص) لأصحابه وقواد جيشه ومستشارية في الحروب والقضايا الدنيوية، كما لاحظنا اجتهاد الخلفاء فيما يتعلق بقضايا الدولة والسياسة، متجاوزين قيد النص، باعتبار المسألة تقتضي المصلحة العليا والعاجلة، ولمزيد من التفصيل في هذه المسألة ننصح بقراءة فصل ، الافتراق الماهوي بين الدولة والدين من كتابنا "ثنائية العقل والنقل تفكيك التعارض" التوافقية: ربما يحق لنا طرح مصطلح العلمانية التوافقية باعتبارها: تلك التي لا تعادي الأديان ولا تحارب التدين ولا تحاصر المتدينين، بل هي فكرة توافقية قابلة للتطبيق وتحمل في طياتها أسس ومبادئ تتوافق في رؤاها مع مقاصد الشريعة الإسلامية وإراداتها (قال تعالى: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.) سورة البقرة: الآية 256. والطاغوت مفهوم واسع يشمل كل طاغية مستبد وقاهر غالب ظالم مضطهد ومتحكم سالب ناهب يُخضع الدولة والمجتمع لمصالح ذاته وجماعته. وقال تعالى أيضا: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) سورة الأنبياء الآية 107. ورد في الأثر(الناس سواسية كأسنان المشط ولا فضل لأعرابي على أعجمي إلا بالتقوى) ولم يثبت حديث نبوي بهذا اللفظ، وتناقل الناس ذلك الأثر واستشهدوا به للدلالة على المساواة بين الناس؛ وبالرجوع لمفهوم التقوى نجده مفهوماً عاماً لا يقتصر في معانيه العامة على أداء الواجبات الدينية. (التقوى لغة: هي الاسم من اتقى، والمصدر: الاتقاء، وكلاهما الاسم والمصدر مأخوذ من مادة وقى، والوقاية: حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، فأصل التقوى: أن يجعل الإنسان بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية وقال نظام الدين النيسابوري شارحاً معنى المتقي: وهو اسم فاعل من وقاه فاتقى. والوقاية فرط الصيانة، وهذه الدابة تقي من وجئها إذا أصابها طلع من غلظ الأرض ورقة الحافر فهو يقي حافره أن يصيبه أدنى شيء.) المرجع: تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 1-6 ج1 (لفظ (التقوى) ورد في القرآن الكريم في ثمانية وخمسين ومائتي موضع، جاء في اثنين وثمانين ومائة موضع بصيغة الفعل، من ذلك قوله تعالى: {فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة} (البقرة:24)، وجاء بصيغة الاسم في ستة وسبعين موضعاً، من ذلك قوله سبحانه: (فإن خير الزاد التقوى) (البقرة:197).) المرجع: إسلام ويب. وقيل هي: الجامع لكل شيء حسن (وَاتَّقُواْ الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله وَالله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). سورة البقرة الآية 282 وقيل هي: "كمال التقوى عما يضره في الآخرة» وقيل «المتقي: من يترك ما لا بأس به خوفاً مما فيه بأس» ومن أجمل ما قيل في التقوى: " جاء في بيان مقام التقوى من كتاب المقامات السنية للسادة الصوفية لمؤلفه محمد وفا بحر الصفا: أن التقوى: هي حصر الهفوات النفسانية بضابط القوانين الشرعية. وحقيقتها: رفع العقل المعيشي ميزان الشرع لاعتبار النقص والزيادة." وتسحب إلى معاني مشتركة دنيوية أخلاقية و(علمانية) كالإتقان، والأمانة والصدق والمساواة والعدل والاستقامة. والجدير ذكره أن معظم الأنظمة والأسس والقواعد التي تنظم حركة الأفراد والمجتمعات والدول قامت على أسس علمانية، فقانون السير مثلاً وقوانين تنظيم المدن وقوانين الطيران العالمي وقوانين الحدود الإقليمية البحرية والملاحة الدولية وغيرها كثير، كلها انبثقت وتبلورت في ظل مفهوم العلمانية العام. وضمن ذلك التصور العام يمكننا نفي وجود مبرر عقلي أو مسوغ شرعي عميق أو جذري لمعاداة العلمانية التوافقية. إشكالية قبول العلمانية إسلامياً: الإشكالية بين الإسلامية والعلمانية أنهما ليستا في مواجهة بعضهما البعض، خلافاً لما يعتقده كثير من أنصار الطرفين، وتصويت قسم من الشباب لصالح الدولة الإسلامية في موقع التواصل الاجتماعي ناتج في واقع الأمر عن الخشية على الهوية المقترن بالخوف الوجداني من مخالفة أوامر الله، وما يترتب على تلك المخالفة من هلاك في الدنيا ومصير أسود في الآخرة، كذلك جاء التخوف من اقتران الدولة العلمانية خطأ بالاستبداد والأنظمة الطاغية الظالمة الفاسدة كما كان عليه الحال في عهد الأسد البائد في سوريا، الذي تستر بعباءتها لطيلة عقود، وقدم نفسه بصبغتها لتبرير فساده وتحكمه وطغيانه؛ حيث أوهم الغرب والأقليات بأنه بصيغته العلمانية هو الحامي والضامن للأقليات في حين أنه لا يقل بعداً عن العلمانية من طالبان، فالقضية في المقام الأول قضية عدالة ورشاد ومشاركة ورقابة ومساواة وحرية، وليست قضية حريات شخصية جزئية فقط مقابل قهر ورق وذل وعبودية فرضته عائلة الأسد على الشعب السوري، وبهذا المنهج والسلوك نقض لأسس العلمانية وقيمها المنبثقة من ضمان الحريات العامة والخاصة ؛ كحق الرأي والنشر والمشاركة السياسية وإقامة الأحزاب وحق وصول الرجل المناسب للمكان المناسب، بصرف النظر عن هويته الدينية والعرقية، على أساس المواطنة وطبقا للقانون وتوصيات الدستور وتجنب طغيان السلطة على الشعب أو أغلبيته. هل العلمانية ليست في مواجهة الإسلامية، خاصة وأن مفهوم إسلامية الدولة في بعض نواحيه الأساسية مدني وليس محل اتفاق، فالإسلام يشمل النموذج السعودي والإيراني والتركي والطالباني والباكستاني والماليزي وسواها من البلدان ذات الأكثرية الإسلامية، على ما بينها من اختلافات عقائدية ومذهبية وفقهية. من هنا علينا التأكد من أن العلمانية ليست في مواجهة الدين بل هي في بلد مثل سورية يفترض لها أن تكون حاضنة وحافظة للأديان ومانعة لسيطرة فئة على أخرى، فالدولة العلمانية ينبغي أن تكون على مسافة واحدة من الجميع، متدينين مهما كان انتماؤهم وكذلك هي ليست ضد اللا دين من حيث المبدأ ولا يحق لأحد وفق منظومتها المبدئية أن يحجر أو يحتكر في مسألة الاعتقاد التي هي في المقام الأول عقيدة داخلية لا إجبار فيها ولا إكراه. فالإيمان في جوهره حب وخضوع روحي وجداني ولا يتحقق بالقهر أو الفرض أو التسلط. كما أنها ليست قرينة اللا دينية بل هي في جوهرها عدالة الدولة قبالة التنوع الاثني والديني والفكري. ان صبغة الدولة العلمانية لا تعني إقصاء أو محاربة الثقافة الدينية أو العلوم الدينية بل هي تنظر للتراث الديني وللثقافة الدينية كعنصر رئيس في مجمل التاريخ الأنثروبولوجي البشري، والحضاري الإنساني. لماذا يعارض الإسلاميون العلمانية: الاختلاف في القيم بين العلمانية والإسلام متعلق بالحرية الفردية والعلاقات الجنسية والطعام والشراب واللباس، كما يختلف التفسير الإسلامي لقضايا الحرية عن العلماني، أيضا في مسائل الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والإرث وتعدد الزوجات، هنا بون شاسع بالفهم والتفسير لقضايا الحريات المتعلقة بتلك الأمور، فالظاهر أن القيم العلمانية تتعارض من المنطلقات الإسلامية، وهناك خشية شعبية وفكرية من هيمنة العادات والتقاليد وأسلوب الحياة الغربي على المجتمعات الإسلامية ما يخفي ضياعاً للهوية. في أكثر المفاهيم خلافاً وتعارضاً كمسألة فصل الدين عن الدولة، لا تعني فكرتها عزل الدين أو اقصائه عن الحياة أو المجتمع، لكن القضية في صلبها افتراق الدين والدولة من حيث الجوهر كونهما عنصرين مختلفين غير متحاربين، فالدين مرجعية غيبية ووجدان اعتقادي داخلي وأسلوب حياة وعقيدة داخلية تلتصق في المقام الأول بالغيب والنص المنزل، وهو ليس الثقافة الدينية ولا التفسيرات المصاحبة للنص المقدس، إنه قيمة عليا بمقاصد عليا، أما الدولة فهي نظام ومؤسسات دنيوية مرجعيتها الأساسية الدستور والقانون الذي يتوافق عليه أبناء الوطن ،لا قدسية فيها ولا تنزيه، وكل ما تقوم عليه من صنع البشر وقابل للنقد والتعديل والتصحيح والإضافة، وهذا ما لا يمكن القيام به في أصول الدين، خلافاً لما هو الحال في الفكر الديني والسياسة والتشريع الديني، فالثقافة الدينية وفقه السياسة والحكم والتجربة التاريخية خاضعة لما تخضع له الدولة من تمحيص وتدقيق ونقد ومراجعة . لننظر إلى نموذج الدولة التركي العلماني المتشدد، كيف تمكن حزب محتسبوه متدينون إسلاميون وقادته ملتزمون دينياً، يؤدون الفرائض الدينية وزوجاتهم ترتدي الحجاب الشرعي، ومع ذلك استطاعوا في ظل دولة علمانية الوصول لسدة الحكم وقيادة البلاد وفق الآليات الديمقراطية، لكن لا يمكن حدوث ذلك في ظل حكم ديني فسيكون من المستحيل تحقيق العدالة أو السماح لغير المتدينين، بل ولغير أصحاب مذهب معين، باعتلاء منصة القيادة، أو التمتع بفرصة متساوية مع الآخرين للوصول للمناصب العليا أو التحكم في النظام السائد، ذلك أن الأسلمة قد تعني في مواطن عديدة المذهبية، فمن المؤكد أن إيران لا تسمح لعالم سني مهما بلغ من القدرة والحكمة من الوصول لسدة القيادة. يرى بعض الباحثين أن العلمانية ثقافة جامعة وهي في حقيقة الأمر سائدة وستظل سائدة في الدول المدنية الحديثة، فالقسم الأعظم من القوانين الناظمة والفاعلة في حياة الأفراد والمجتمعات والعلاقات بينهما وأنظمة الحكم المختلفة هي علمانية، مثلا قانون السير ،قانون الإجراءات القضائية ، قانون التراخيص الصناعية ، قانون تنظيم الانتخابات والنقابات ، قوانين تخطيط المدن وإعطاء تراخيص البناء، أسس بناء المعابد والكنائس والمساجد تقوم في المقام الأول على قوانين هندسية وفنية دنيوية ، وغير ذلك كثير وهي في حقيقة الأمر مسائل مدنية علمانية لا يتدخل الدين فيها إلا من باب الالتزام الأخلاقي والتعامل الوجداني والضمير الحي ، تلك المسائل المشتركة بين البشر وبين كافة الأديان وغيرها من المعتقدات، فالبوذي والهندوسي والزراد شتي وحتى الشيوعي الصيني، لديهم من الالتزام الأخلاقي والضمير الحي والوجدان الإنساني المفترض ما لدى منتسبي الديانات السماوية، لولا ذلك الالتزام الإنساني الحضاري والأخلاقي الغير محصور أو المقيد بالانتماء الديني لفسدت الحياة الإنسانية ولتاه البشر في مجاهل الغرائز وتناقض المصالح، من هنا جاءت القوانين والدساتير المدنية العلمانية لتصون الحياة البشرية وتمنع الانزلاق نحو التناحر والتحارب بدافع من انتماءات دينية أو مذهبية أو عرقية، أو أيديولوجية حزبية.
الهوامش والمراجع والمصادر: 1 ـ ( الحرية بالنسبة لحزب البعث العربي الاشتراكي كانت تعني أولا التحرر الكامل السياسي والاقتصادي من شتى أشكال السيطرة الاستعمارية) أحمد ضرغام ـ محمد محفوظ: دراسات في الفلسفة السياسية : صفحة 168 دار المعارف 1984 2 ـ إن تجربة حزب البعث العربي الاشتراكي في قيادة الدولة والمجتمع وبناء الديمقراطية الشعبية بدأت عام 1963. لمعرفة المزيد عن تلك التجربة راجع المصدر السابق صفحة 99. 3 ـ د عزيز العظمة: العلمانية من منظور مختلف: مركز دراسات الوحدة العربية بيروت: الطبعة الأولى: كانون الأول يناير 1992. صفحة 143. إن اقتباس ذلك المصطلح من الدكتور عزيز العظمة وتوظيفه في السياق هو اقتباس لغوي وجدنا أنه ينطبق كليا أو جزئيا على بعض مما ساد من أنظمة في المنطقة العربية. 4 ـ المصدر السابق صفحة 145 5 ـ المصدر السابق صفحة 294 6 ـ هذا الفهم مقتبس من كتاب : العقد الاجتماعي : مبادئ الحقوق السياسية : جان جاك روسو: الصادر عن الأونسكو ترجمة: عادل زعيتر 7 ـ ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. 8 ـ الدكتور يوسف القرضاوي الموقع الرسمي. 9 ـ المصدر السابق. 10 ـ العلمانية من منظور مختلف: عزيز العظمة: صفحة 19 11 ـ المصدر السابق صفحة 18 12 ـ البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، المعقودة في 12 آب/أغسطس 1949، والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، جامعة مينيسوتا، مكتبة حقوق الإنسان. http://hrlibrary.umn.edu/arab/b094.html#:~:text=%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9%205-,1.,2. 13 ـ بحث بعنوان التربية والديمقراطية. جميل حمداوي، الناشر: ديوان العرب. الأربعاء ٢٥ آذار (مارس) ٢٠٠٩ https://www.diwanalarab.com/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 14 ـ بابل نت. القاموس. حكم الأقلية السياسية. https://web.archive.org/web/20191216005051/https://babelnet.org/synset?word=bn:00058873n
#احسان_طالب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الراهن السوري بين الإقرار الانتخابي للأكثرية ووهم استعلاء ال
...
-
نقد نظريات العقد الاجتماعي، الدولة ككيان أخلاقي
-
قيام الدولة وركائز العدالة والسلم والأمن والمصالحة
-
بحث في بنية العقل، الوظيفة علّة بنيوية
-
التسامي الإنساني الروحي. الدين كظاهرة وجودية أصيلة
-
بحث في المعنى، التأويلية الفينومينولوجية ما بين هايدغر وهوسر
...
-
القيمة والجوهر والماهية، الوعي وتفاضل الفضيلة
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
-
الدين والدولة والسياسة والأخلاق مفارقات موضوعية
-
ثورة العقل لزوم التنوير
-
بحث في المنطق، تفكيك وتحليل المغالطة المنطقية
-
قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية
-
تأصيل مفهوم الشعور كأساس ظاهراتي، نقد الشعور الوجودي عند هاي
...
-
الانقسام الجوهري بين فينومينولوجيا هوسرل وأنطولوجيا هايدغر ا
...
-
الترجمة والتأويل بنسق فلسفي ظاهراتي
-
-فينومينولوجيا الاستيعاء: التمايز المنهجي بين الإدراك الحسي
...
-
الظاهراتية بين الوجود كوعي والوجود ككينونة هوسرل مقابل هايدغ
...
-
ماهية المسؤولية، من خلال استعراض لتاريخ الفلسفة الظاهراتية (
...
-
نظرية إحسان طالب في المسؤولية والوعي اليقين الماهوي والحدس ا
...
-
الدولة ما بين هيوم وهيغل. مبحث فينومينولوجي
المزيد.....
-
-بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي
...
-
-وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران
...
-
112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي
...
-
الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
-
رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
-
بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
-
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
-
ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-..
...
-
-خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد
...
-
بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات
...
المزيد.....
-
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
/ احسان طالب
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
-
ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
/ علاء سامي
-
كتاب العرائس
/ المولى ابي سعيد حبيب الله
-
تراجيديا العقل
/ عمار التميمي
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|