|
|
نقد نظريات العقد الاجتماعي، الدولة ككيان أخلاقي
احسان طالب
الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 12:40
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
الدولة والسلطة والشرعية وسيادة القانون نستعرض في هذا الفصل جملة من نظريات متقابلة عن تطور مفهوم الحكم والسيادة وعلاقة الدولة بالشعب وحدود السلطة وسيادة القانون، والعقد الاجتماعي، وتطور مفهوم الدولة الحديثة المتمدنة، في أوروبا من القرون الوسطى إلى الزمن الراهن، ونشأة حقوق الإنسان وعلاقتها بالقانون والسلطة والسيادة. وسنعاين مجموعة من أعلام تركوا أثراً فاعلاً في قيام تغيرات جوهرية في تاريخ الفكر السياسي العالمي، وتحولات المفاهيم والمبادئ المؤسسة لجملة المصطلحات التي نحن بصدد تناولها وعرضها ذات التأثير المباشر على المجتمع الإنساني والفرد العالمي، إذا جاز التعبير. الأفراد والمجتمعات اليوم تتبادل التأثير والتأثر ببعضهم البعض في كافة المجالات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ومع ازدياد امتداد وعمق الانتشار المعرفي تتسع مضامين وميادين اللقاء والتواصل على الرغم من التعدد والتباين والاختلاف. إن تاريخ "الدولة" بمفهومها العلمي والنقدي يشير بوضوح لمسارات التلاقي والتعارف والتواصل البشري المنتظم كمجتمعات ودول وشعوب وثقافات. تناولنا في فصول أخرى قسطاً وافراً من المفاهيم المشار إليها أعلاه في سياق مختلف، حيث بدأنا من أفلاطون وأرسطو وصولاً إلى ابن خلدون. نريد هنا مناقشة العلاقات المفاهيمة ودورها في تأسيس النظرية، وعرض وجهات نظر متقابلة، حديثة ومعاصرة، بحيث لا نبقى محصورين أو مقيدين بقوالب مدرسية أو أكاديمية تقليدية تمنعنا من فتح آفاق المعرفة وتعدد الرؤى. العناصر الأساسية للدولة هي السكان، والإقليم، والحكومة، والسيادة. تُحدد هذه العناصر، عند دمجها، معنى خصائص الدولة وشرعيتها. فيما يلي تفصيل لكل عنصر: السكان: تحتاج الدولة إلى مجموعة من الناس، أي سكان، لتؤدي وظائفها. ويمثل هؤلاء السكان أساس الدولة، ويمكن تعريفهم بالعرق أو الجنسية أو عوامل أخرى. الإقليم: تحتاج الدولة إلى منطقة جغرافية محددة، تشمل الأرض والمياه والمجال الجوي. وهذه المنطقة هي الحيِّز المادي الذي تُمارس فيه سلطة الدولة. الحكومة: يجب أن يكون للدولة نظام سياسي أو حكومة تُوفر القيادة، وتُسن القوانين، وتُنفذها. وتعمل هذه الحكومة كسلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية، مما يضمن حوكمة الدولة. السيادة: يجب أن تتمتع الدولة بسلطة حكم نفسها دون سيطرة أو تدخل خارجي. وهذا يعني أن تكون لها السلطة النهائية داخل أراضيها، وأن تعترف بها الدول الأخرى ككيان مستقل. وفقا لـ: oxford reference الدولة هي مجموعة متميزة من المؤسسات السياسية التي ينصب اهتمامها تحديداً على تنظيم الهيمنة، باسم المصلحة المشتركة، داخل إقليم محدد. ويُقال إن الدولة هي المفهوم الأكثر محورية في دراسة السياسة، ولذلك يُعد تعريفها موضع جدل أكاديمي حاد. وعادةً ما يُفضل الماركسيون وعلماء الاجتماع السياسي والأنثروبولوجيا السياسية تعريفًا واسعاً يُلفت الانتباه إلى دور المنظمات التي تمارس الإكراه، والتي تتمتع بأولوية واضحة في صنع القرار، وتدّعي التفوق في استخدام القوة المجردة لحل المشكلات الاجتماعية داخل الحدود الإقليمية. (SEP) تُقدِّم موسوعة ستانفورد للفلسفة دراسةً مُفصّلةً للدولة كمفهوم سياسي وفلسفي. وتستكشف الموسوعة دور الدولة في السلطة السياسية والسيادة، وعلاقتها بالحقوق والواجبات في نظريات مُختلفة عن الدولة، بما في ذلك نظريات الموافقة الفردية، ونظريات العقد الاجتماعي، والنظريات الديمقراطية، التي تتناول شرعية السلطة السياسية وواجب الدولة في احترام آراء رعاياها، وما شابهها. إشكالية الشرعية والنظام الاجتماعي العادل: على النقيض من مفهوم فيبر الوصفي، يشير المفهوم المعياري للشرعية السياسية إلى بعض معايير قبول أو تبرير القوة السياسية أو السلطة وربما الالتزام. من وجهة نظر واحدة، التي يتبناها جون راولز (1993) وآخرون، على سبيل المثال، تشير الشرعية، في المقام الأول، إلى تبرير القوة السياسية القسرية. تعتمد شرعية هيئة سياسية مثل الدولة وما إذا كان لدى المواطنين التزامات سياسية تجاهها على ما إذا كانت القوة السياسية القسرية التي تمارسها الدولة مبررة. في وجهة نظر بديلة واسعة الانتشار، ترتبط الشرعية بتبرير السلطة السياسية. وفقًا لهذا الرأي، قد تكون الهيئات السياسية مثل الدول سلطات فعالة أو بحكم الواقع، دون أن تكون شرعية. إنهم يدّعون الحق في الحكم وإنشاء التزامات يجب طاعتها، وطالما قوبلت هذه المطالبات بقبول كافٍ، فإنها تكون ذات سلطة. يركز باحثون سياسيون ومنهم جون راولز في كتابه "نظرية في العدالة" (1971، مع تعديلات لاحقة) بالحديث حول الشرعية على تبرير القوة السياسية القسرية، فالشرعية بالنسبة لهم لا تتعلق فقط بوجود القوة، بل تتعلق أيضًا بالمعايير التي تجعل هذه القوة مقبولة ومشروعة بعبارة أخرى، يجب أن تكون القوة السياسية مبررة بطريقة ما حتى تكون شرعية).) تختلف السلطة الشرعية، من هذا المنظور، عن السلطة الفعلية أو الفعلية المجردة من حيث أنها تملك حق الحكم وتُنشئ التزامات سياسية (مثل راز 1986). وفي بعض الآراء، حتى السلطة الشرعية لا تكفي لإنشاء التزامات سياسية. وتتمثل الفكرة في أنه قد يُسمح للسلطة السياسية (كالدولة) بإصدار أوامر لا يُلزم المواطنون بطاعتها (دوركين 1986: ). واستنادًا إلى هذا المنظور، جادل البعض بأن السلطة السياسية الشرعية لا تُنشئ التزامات سياسية إلا إذا استُوفيت شروط معيارية إضافية (مثل ويلمان 1996؛ إدموندسون 1998؛ بوكانان 2002)
هل يخلق العقد الاجتماعي سلطة؟ الدولة التي تفشل في فرض نظام اجتماعي بطريقة مناسبة، مهما كان النظام الاجتماعي عادلاً، تكون غير شرعية والعكس صحيح، فقد تفشل الدولة الشرعية في فرض نظام اجتماعي عادل. إن القانون الطبيعي، على الرغم من تجليه في الحالة الطبيعة، ليس محدداً بما يكفي لحكم المجتمع؛ ولا يمكنه فرض نفسه عند انتهاكه، يتمثل حل هذه المشكلة في عقد اجتماعي ينقل السلطة السياسية إلى دولة متمدنة يمكنها تحقيق القانون الطبيعي وضمانه. ووفقًا للوك، وعلى عكس سلفه توماس هوبز، فإن العقد الاجتماعي لا يخلق سلطة. تتجسد السلطة السياسية في الأفراد، وتوجد مسبقاً في حالة طبيعية، ينقل العقد الاجتماعي السلطة التي يتمتع بها كل منهم من الحالة الطبيعية إلى هيئة سياسية معينة. في حين أن السلطة السياسية موجودة مسبقًا في الحالة الطبيعية، فإن الشرعية مفهوم خاص بالدولة المتمدنة، ولكن نظراً لأن معيار الشرعية الذي يقترحه لوك تاريخي، فإن ما يعد سلطة شرعية يظل مرتبطاً بحالة طبيعية. وتعتمد شرعية السلطة السياسية في الدولة المتمدنة، وفقًا للوك، على ما إذا كان نقل السلطة قد حدث بالطريقة الصحيحة. ويعتمد ما إذا كان النقل قد حدث بالطريقة الصحيحة على موافقة الأفراد: "لا يمكن إخراج أي شخص من هذه الحالة وإخضاعه للسلطة السياسية لشخص آخر دون موافقته". وأي شخص أعطى موافقته الصريحة أو الضمنية على العقد الاجتماعي ملزم بطاعة قوانين الدولة. يرى لوك أن معيار الموافقة لا ينطبق فقط على التأسيس المؤسسي الأصلي للسلطة السياسية - ما يسميه رولز "الموافقة المبدئية". بل ينطبق أيضاً على التقييم المستمر لأداء النظام السياسي - ما يسميه رولز "الموافقة المتضمنة". متى تكون السلطة شرعية بحكم الواقع أم نالت واقعيتها من الشرعية؟ بمعنى آخر، ما الذي يحدد ما إذا كانت أطروحة الاستباق مُرضية؟ يُلخص جوزيف راز الإجابةً في أطروحتين إضافيتين. تنص "أطروحة التبعية" على أن تبرير السلطة السياسية يعتمد على الأسباب المعيارية التي تنطبق على الخاضعين لحكمها مباشرةً، بغض النظر عن توجيهات السلطة. وبناءً على أطروحة التبعية، تنص "أطروحة التبرير الطبيعي" على أن السلطة السياسية تكون مبررة إذا مكّنت الخاضعين لها من الامتثال بشكل أفضل للأسباب التي تنطبق عليهم على أي حال. وبصورة كاملة، تنص أطروحة التبرير الطبيعي على ما يلي: "الطريقة المعتادة لإثبات أن لشخص ما سلطة على شخص آخر تتضمن إظهار أن الشخص المزعوم من المرجح أن يمتثل بشكل أفضل للأسباب التي تنطبق عليه (بخلاف التوجيه الرسمي المزعوم) إذا قبل توجيهات السلطة المزعومة على أنها ملزمة سلطوياً وحاول اتباعها، بدلاً من محاولة اتباع الأسباب التي تنطبق عليه مباشرة". تشرح نظرية التبرير التقليدية لماذا ينبغي على من يحكمهم سلطة شرعية اعتبار توجيهاتها ملزمة. وبالتالي، يترتب على نظرية التبرير التقليدية أن هذه السلطة تُنشئ واجباً يجب طاعته. يُطلق راز على مفهومه "مفهوم الخدمة" للسلطة (1986). يُجادل "مفهوم الخدمة" للسلطة لجوزيف راز بأن توجيهات السلطة الشرعية تُنشئ واجب الطاعة لأنها تُساعد الأفراد على مواءمة أفعالهم مع الأسباب التي تنطبق عليهم بالفعل. بعبارة أخرى، تُبرر السلطة عندما تُساعد الناس على القيام بما ينبغي عليهم فعله على أي حال، ولكن بفعالية أكبر مما لو كانوا قادرين على ذلك بمفردهم. وهذا يتناقض مع النظريات التقليدية التي قد تُؤكِّد على الحق الإلهي أو الموافقة كأساس للسلطة. في فلسطين وتوفي في لندن 2/5/2022 21/3/1939 Joseph Raz ولد جوزيف راز حاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية، كان فيلسوفًا قانونياً وأخلاقياً وسياسياً إسرائيلياً، ومن دعاة الوضعية القانونية، ومعروفاً بمفهومه لليبرالية المثالية. تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من تعريف السلطة الشرعية كحالة خاصة من السلطة الفعلية، "الواقعية" إلا أن الأولى فقط هي التي تُوصف بشكل مناسب بأنها تخدم رعاياها. أما السلطة غير الشرعية -ولكن الفعالة -فلا تخدم من تهدف إلى حكمهم، رغم أنها قد تدّعي ذلك. صاغ ويليام إدموندسون هذه الطريقة في ربط السلطة بالشرعية عبر شرط يُطلق عليه أطروحة الضمان: F السلطة أو الدولة شرعيا فيستلزم أن يكون أخلاقياX . إذا كان ادعاء كون الشخص X هنا يعني "دولة" أو "سلطة". و"ال. F" تعني "خلق" صار سلطة يجب طاعته"
الفكرة التي تُعبر عنها أطروحة الضمان هي أن الشرعية تُبرر أخلاقياً وجود سلطة قائمة بذاتها، بحيث تصبح مطالبات السلطة هي التزامات أخلاقية. ثلاث مغالطات فوضوية: مقال عن السلطة السياسية كتاب: ويليام أ. إدموندسون ملخص كتاب إدمنسون كيف يُمكن للدولة الشرعية أن تكون ممكنة؟ الطاعة والإكراه والتدخل هي ثلاث أفكار تبدو متأصلة في كل أشكال الحكم، ويبدو أنها تجعل سلطة الدولة غير شرعية على نحوٍ مُفترض. يكشف هذا البحث ثلاث مغالطات مستمدة من هذه الأفكار، ويتحدى بذلك الافتراضات التي يتشاركها الليبراليون والمحافظون ثقافياً والمعتدلون والماركسيون. في ثلاث مقالات واضحة ومُحكمة، يُبدد ويليام إدموندسون هذه المغالطات، ويُظهر أن العيش في دولة عادلة يبقى مثالًا يُحتذى به. يُعد هذا الكتاب مهماً لجميع الفلاسفة وعلماء السياسة والمنظرين القانونيين، بالإضافة إلى القراء الآخرين المهتمين بآراء راولز ودوركين ونوزيك، الذين خضعت العديد من أفكارهم المحورية لنقدٍ دقيق. جون بوردلي رولز (بالإنجليزية: John Rawls) (ولد 21 فبراير 1921 - توفي 24 نوفمبر 2002) كان فيلسوفاً أخلاقياً وسياسياً في التراث الليبرالي. حصل رولز على كل من جائزة شوك في المنطق والفلسفة والميدالية الوطنية في العلوم الإنسانية في عام 1999، أهداه الرئيس بيل كلينتون هذه الميدالية، تقديراً لأثر رولز الأدبي في «مساعدة جيل كامل من الأمريكيين المتعلمين على إحياء إيمانهم بالديمقراطية نفسها» روبرت نوزيك هو فيلسوف أمريكي ولد في 16 نوفمبر 1938 وتوفي في 23 يناير 2002. اشتهر بكتابه "الفوضى، الدولة، واليوتوبيا" الذي يمثل رداً ليبرالياً على كتاب "نظرية في العدالة" لـ جون راولز. قدم نوزيك في كتابه هذا نظرية الدولة الدنيا، واعتبرها الشكل الوحيد المبرر للحكومة رونالد دوركين: رونالد مايلز دوركين، زميل الأكاديمية البريطانية للملكية، كان فيلسوفًا قانونيا أمريكياً، وقاضياً، وباحثًاً في القانون الدستوري الأمريكي. كان وقت وفاته أستاذًاً للقانون والفلسفة في جامعة نيويورك، وأستاذًاً في الفقه القانوني في كلية لندن الجامعية تاريخ الميلاد: ١١ ديسمبر ١٩٣١، بروفيدنس، رود آيلاند، الولايات المتحدة الأمريكية، تاريخ الوفاة: ١٤ فبراير ٢٠١٣ (عن عمر ناهز ٨١ عامًا)، لندن، المملكة المتحدة. تُجادل نظرية ويليام أ. إدموندسون في الشرعية، كما نوقشت في مقالاته مثل "السلطة السياسية الشرعية وواجب الخاضعين لها" و"السلطة الشرعية دون التزام سياسي"، بأن السلطة السياسية الشرعية هي التي تدّعي بنجاح إنشاء واجب عام بالامتثال لقوانينها. ينطبق هذا الواجب على القانون نفسه وعلى المسؤولين الذين يطبقونه في حالات محددة. ويجادل، بشكل حاسم، بأن هذا الادعاء لا يشترط بالضرورة أن يكون ادعاء الدولة صحيحاً، وأن السلطة الشرعية يمكن أن توجد حتى في غياب واجب عام بالامتثال للقانون. تتمثل فكرة إدموندسون المركزية في أن السلطة السياسية الشرعية هي التي تدّعي خلق واجب طاعة عام بين مواطنيها. هذا الادّعاء، حتى وإن لم يكن مقبولاً عالمياً، شرطٌ ضروريٌّ للشرعية. لا يجب على الدولة أن تدّعي خلق واجب طاعة فحسب، بل يجب أن تنجح أيضاً في خلقه في أذهان مواطنيها. هذا يعني أن على المواطنين عموماً قبول حق السلطة في الحكم وصلاحية قوانينها. يجادل أيضا بأن ادّعاء الدولة خلق واجب طاعة لا يشترط أن يكون صحيحاً لتكون شرعية. وهو يُفرّق بين السلطة النظرية والسلطة العملية، مُجادلاً بأن شرعية الدولة يمكن أن تستند إلى ادّعاءها بالسلطة لا إلى صدق ادّعاءاتها. بدلاً من التركيز على واجب عام مشكوك فيه بطاعة القانون، يُشدد على الواجب العملي للتعاون مع جهود الدولة في الحفاظ على النظام وتطبيق قوانينها. تهدف نظرية إدموندسون إلى معالجة الانتقادات التي أثارها الفوضويون الفلسفيون ضد الواجبات العامة المتمثلة في طاعة القانون، حيث زعموا أن الواجب العام المتمثل في طاعة المسؤولين الذين يطبقون القانون يتجنب بعض المشاكل المرتبطة بالواجب العام المتمثل في طاعة القانون نفسه. سيادة القانون تعني حق السلطة القانونية في مطالبة جميع المواطنين رؤساء ومرؤوسين بالالتزام والخضوع للقوانين المكتوبة والصادرة وفق الإجراءات الدستورية، وهي سور يحمي البلاد من الوقوع في براثن الاستبداد، وتحقق الحماية من الأحكام التعسفية الفردية، ولا تستطيع السلطات العامة في بلد تخيِّم عليه سيادة القانون ممارسة سلطانها إلا تحت سقف القانون الذي يظِل الجميع دون تمييز، حتى ولو كانت سلطة عليا مخولة بسن القوانين، لذلك كانت تلك السيادة وسيلة لفرض القيود على السلطات الحكومية، لحماية الأفراد والجماعات، ومنع استغلال شخص أو جماعة للمنصب العام بما يتعارض والمصالح المرعية في القانون والدستور. ثلاثة مفاهيم -السلطة، والطاعة، والالتزام -أساسية لفهم القانون والمؤسسات السياسية. كما تُسهم هذه المفاهيم الثلاثة في شرعية الدولة: يجب أن يُقدّم الدفاع عن الدولة حجة معيارية لسلطتها، وحقها في فرض الطاعة، والتزام المواطن بطاعة أوامرها. تكشف المناقشات الأخيرة عن شكوك متراكمة حول مهمة المدافع. يُعدّ توضيح المفاهيم الثلاثة، بطبيعة الحال، فرضية أساسية لأي دفاع معياري مقنع عن الدولة. يُسفر التحليل هنا عن ثلاثة استنتاجات: (أ) تدّعي الدولة السلطة الأخلاقية لإخضاع المواطنين لواجبات الطاعة، لكنّ الاعتذار عن عدم الموافقة (بما في ذلك الاحتكام إلى مبدأ اللعب النظيف) قد يُشكّل في أحسن الأحوال "أثراً جانبياً" للسلطة؛ (ب) تطمح نظريات الموافقة للسلطة السياسية إلى تبرير سلطة أخلاقية بالاحتكام إلى أخرى، لكنها تواجه اعتراضات مألوفة (بما في ذلك الاعتراض القائل بأن الدولة تدّعي السلطة على غير الموافقين)؛ (ج) إذا كانت السلطة قوةً أخلاقيةً -كما تدّعي الدولة -فإنّ تبريرها يجب أن يجعل الطاعة ذات قيمةٍ جوهرية. ولعلّ شرحاً لأخلاقيات الفضيلة يُقدّم تبريراً من النوع المطلوب، ولكن يجب شرح ذلك في موضعٍ آخر. مفهوم سيادة القانون في العلوم السياسية يشير إلى مبدأ أساسي يقوم على أن جميع الأفراد والمؤسسات بما في ذلك الدولة نفسها يخضعون للقانون، هذا المبدأ يعتبر أساسا للتشاركية السياسية وحماية حقوق الإنسان، حيث يكفل أن القانون يسري على كافة المواطنين لكافة مستوياتهم السياسية والاجتماعية بشكل عادلٍ ومتساوٍ. دلالات سيادة القانون: هناك جملة من الدلالات يعني توفرها على أرض الواقع تحقيق المبدأ كأمر واقع. فالخضوع للقانون من قبل جميع الأفراد والمؤسسات بما في ذلك الحكومة، يعني عدم قدرة فرد أو مؤسسة تجاوز القانون العام والقوانين الخاصة دون محاسبة ويعني ألا استثناء لدى أحد يسمح له بتجاوز تلك المنظومة. والمساواة أمام القانون دلالة أخرى، يعني وجودها كظاهرة سياسية وحقوقية واجتماعية، تساوي الجميع أمام القانون دون تمييز أو استثناءات خاصة لا تخضع لتفصيلات القانون ذاته. فالظروف الاستثنائية كالحروب الداخلية أو الخارجية قد تعتبر ظروفا استثنائية وتُنظم بقانون خاص. من أجل التأكد من تطبيق ما سبق وتأكيد تحققه لابد من وجود آلية للمساءلة والشفافية حيث تقتضي الأخيرة وضوح القوانين وآليات تطبيقها والإجراءات الناظمة لأصول التقاضي واضحة ومتاحة بما يمكن الاطلاع عليها وتفسيرها للجميع من أهل الاختصاص دون تمييز سياسي أو تراتب وظيفي، كما ينبغي وجود آليات للمساءلة قابلة للكشف عن أية انتهاكات أو تجاوزات، دون السماح بالتهرب من سلطة القانون بموجب مكانة أو رشوة أو سلطة. يسعى القانون من حيث المبدأ لبناء العدالة والإنصاف وتحققها دون تفريق، فعلى الرغم من نظرية العماء الذي تتصف به العدالة بحيث لا تفرق بين الناس، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون سبباً للإطاحة بالإنصاف، ويتوقف ذلك على حذاقة القانون نفسه، أي مقدرة فائقة على تجنب مزالق الاستغلال والفجوات والنقائص التي قد تتغلغل أو تتسرب إلى القوانين دونما دراية من المشرع، فتصير أداة بيد القوة وسيفاً مسلطاً على نير الضعيف. إذا تم توفر تلك الدلالات والآليات لسيادة القانون يمكن للمفهوم التأثير بفاعلية بمجالات عدة لعل أبرزها: شعور المواطن العادي بالحماية والأمن؛ فهو يدرك واقعاً محسوساً يشهد خلاله التزام الجميع بالقانون، وعدم قدرة أيا كان، مهما علا شأنه الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي على تجاوز القانون أو تخطيه دون محاسبة أو مسائلة. وتالياً لا يمكن لأعلى رأس في السلطة التعدي على حقوقه أو أملاكه أو حريته التي منحها له الدستور، بعبارة أخرى تضمن السيادة المنشودة حماية ورعاية وحفظ حقوق الأفراد والجماعات وتحمي حرياتهم الشخصية والسياسية. ولعل من أبرز التأثيرات المباشرة لتلك السيادة أيضا تدعيم الاستقرار السياسي بواسطة تنفيذ القانون دون تلكؤ ولا عوائق، وبشكل عادل متوافق، أي اتساق بين السلطات الثلاث وفق ترتيب وتوازن يؤمن الحد الكافي من مبدأ فصل السلطات وتطبيق تسلسل هرمي للعلاقة بين السلطات مع اختلافات دقيقة حسب نوع نظام الحكم. في ظل تلك الحالة من الاستقرار والتوازن والأمن وصيانة الحقوق والحريات، يسود جو وبيئة مناسبة ومؤهلة لاستدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز فرص الاستثمار وانتظام السوق. ولا يستقيم الحديث عن سيادة القانون ما لم نتطرق لجملة من تحديات تقف عثرة أو عقبة في طريق تلك السيادة، فالممارسات التعسفية غير الدستورية التي تمارسها بعض الحكومات، تعتبر عقبة تقليدية في سبيل تعزيز السيادة القانونية. وإذا كانت الانتهاكات الحكومية والممارسات التعسفية تشكل تحدياً، فإن استشراء الفساد وتغلغله في مفاصل المؤسسات والهيئات والسلطات، كتحدي آخر يعتبر قضية مدمرة لجهود السيادة ومخربا لمشاريع الاستقرار والتنمية المستدامة، وبالتحقق من بناء الاستقلال القضائي؛ الذي يعني تحرر السيادة من الوصاية والمحاصرة بضوابط استثنائية وطارئة دونما تقدير أو تحديد، نصل لنطاق حيادية السلطة وعدالتها أي وقوفها على بعد واحد من كافة المواطنين. ولما كانت آليات المراقبة والمحاسبة تتطلب شفافية ومعرفة، وجب الاشتغال على التثقيف القانوني وتعزيز الوعي بثقافة القانون، وفهم حدود وصلاحيات السلطات، ونشر الوعي بالحقوق والواجبات والالتزامات بما يفرضه وينص عليه القانون. فسيادة القانون التي ينشدها الحقوقيون والسياسيون والأفراد هي الضامن لاستقرار النظام والدولة، واستيفاء الحقوق بكافة أشكالها وأنواعها عامة وخاصة، سياسية ورسمية. متى تضيع سيادة القانون: السلطات السياسية التي يؤيدها ويدعمها تمثيل عادل ومناسب وصحيح لكافة الأفراد والمجموعات، تحظى باستقرار وانتظام وسلاسة في تأدية مهام الحكم وتنظيم السياسة وتطبيق الدستور والقوانين، وبالتالي فهي تنال شرعية سياسية وحقوقية وشعبية تؤهلها لقيادة الدولة وتحقيق مصالح الناس وتأمين حقوقهم. فإذا اختلَّت تلك الشرعية المتعددة المظاهر، وبدأ النظام يتشكل بصور مرتبكة ومضطربة، كأن تتغول السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية، وتتحول الأخيرة إلى أداة طيعة بيد الأولى ما سيؤدي حتما لاختلال التركيبة والقوام المتوازن الذي يصنع القوالب السليمة، وينفذ الآليات الدقيقة لتحقيق المصلحة، وإقامة العدل والمساواة وحفظ الحقوق، يحدث ذلك في ظل تصورات سلطة شمولية حيث تحظى مؤسسات رسمية وتمثيلية فردية بصلاحيات واسعة، غير محدودة، لا يضبطها قانون ولا يوجهها دستور، فأمر السيادة المبحوث هنا، أن يخضع كل شخص إلى القانون، بما في ذلك المُشرعون ومسؤولو إنفاذ القانون والقضاة، على حد سواء مع كافة المواطنين وفقاً لما تقتضي المصالح العليا للدولة ونظام الحكم والتشريع. ذلك التصور الواضح يتعارض مع مفهوم سلطة تضع نصب عينيها إبقاء حالة الخوف والرعب من مخالفة التوجه العام للنظام الحاكم، أو الخوض فيما لا تريد الخوض فيه. فالسلطة القوية في منظومة الحكم الاستبدادي هي التي يرهبها الرعايا ولا يجرؤون على انتقادها أو مساءلتها. والقانون مفهوم غامض ومغيَّب يختزل بصورة ضبابية الإجراءات الإدارية المنصوص عليها في اللوائح الوزارية، وهو أي القانون في ظل النظم الأمنية، اسم مرادف لسطوة الحكم، وسيفه المسلط فوق رقاب الناس، وأداة مسخَّرة لاضطهاد الناس وقهرهم وامتهان حقوقهم، بالاستعانة بنصوص تعسفية أخذت صفة القانون وفُصِّلت وشُكِّلت بما يسمح للسلطة باتخاذ الإجراءات الصارمة ضد من تريد وكيفما تهوى. السيادة كمفهوم لسلطة الدولة: السيادة هي الحق الكامل للهيئة الحاكمة وسلطتها على نفسها، دون أي تدخل من جهات أو هيئات خارجية. في النظرية السياسية، السيادة مصطلح أساسي يعني السلطة العليا على بعض الكيانات السياسية. في القانون الدولي، يشير مفهوم السيادة إلى ممارسة الدولة للسلطة. وعليه يصبح مبدأ سيادة القانون مفهوماً وفق منطق الأمم المتحدة: يعتبره "مبدأ للحوكمة يكون فيه جميع الأشخاص والمؤسسات والكيانات، العامة والخاصة، بما في ذلك الدولة ذاتها، مسؤولين أمام قوانين صادرة علناً، وتطبق على الجميع بالتساوي ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل، وتتفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان". ولا يعني ذلك المنطق سلب الدول أو المجتمعات حقها بتنظيم حوكمة تحقق المعايير الدولية لحقوق الإنسان بالتوازن مع المعايير الوطنية، التي قد تختلف في جوانب معينة من تفصيلات محددة، ما يعني إمكانية تحقيق توافق بين الخصوصية الوطنية والعمومية الدولية. بموجب مبدأ سيادة القانون يكون الحاكم والمحكوم ملزمين ومستحقين للاستفادة من القوانين التي يتم إصدارها علانيةً ومستقلاً وإدارتها علناً وإشهاراً في المحاكم. إشكالية تعارض الصلاحيات بين الدولي والمحلي: من الصعب تحديد نطاق السيادة الوطنية بطريقة صارمة ونهائية، كذلك الحال فيما يتعلق بالقانون الدولي؛ وهذا شيء من طبيعة السياسة وعلمها كما تحدثنا في نقد أن السياسة علم صارم بديهي، لكن من الممكن تحقق التوافق وتخفيف التعارض عبر مسارات حقوقية وسياسية وعلمية: ـ تطوير القوانين الدولية بمسار يحافظ على المصالح الوطنية ويساعد على الوصول لأهداف المنظمات الدولية. ـ إعادة النظر في مبادئ القانون الدولي من منطلق تعزيز مكانة القيم الإنسانية المشتركة، والمتوافق عليها لدى كافة الشعوب والأمم. ـ التعاون الدولي والاحترام الصادق للسيادة الوطنية وتشكيل هيئات دائمة للتشاور فيما بين المنظمات الدولية والهيئات الوطنية عبر ممثليها في المنظمات الأممية، وفتح قنوات للتفاوض وتبادل وجهات النظر. تسعى لتأمين التوافق بين الدولي والوطني وإقناع السلطات الوطنية بأهداف القانون الدولي لخدمة التوجهات الوطنية. ـ حفظ واحترام الأمن القومي للدول، وتفهم خصوصيات المجتمعات وخيارات الشعوب.
السيادة. بحث التطور التاريخي لظهور المفهوم وتحوله لمبدأ من أساسات قيام الدول الحديثة في العالم. *هذه الفقرة إعداد وتحرير وترجمة بتصرف عن عدة مصادر: ـ 1 ـ على الرغم من تنوع معاني السيادة عبر التاريخ، إلا أنها تحمل أيضاً معنىً جوهرياً، ألا وهو السلطة العليا داخل إقليم ما. إنها مفهوم حديث للسلطة السياسية. يمكن فهم المتغيرات التاريخية من خلال ثلاثة أبعاد: صاحب السيادة، ومطلقيه السيادة، والأبعاد الداخلية والخارجية للسيادة. الدولة هي المؤسسة السياسية التي تتجسد فيها السيادة. تُشكل مجموعة الدول نظام الدول ذات السيادة. يمكن فهم تاريخ السيادة من خلال حركتين رئيسيتين، تجلتا في كل من المؤسسات العملية والفكر السياسي. الأولى هي تطور نظام الدول ذات السيادة، والذي بلغ ذروته في صلح وستفاليا 1648. وستفاليا أو ڤستفالن بالألمانية): Westfalen) وتعني فاليا الغربية، هي مقاطعة ألمانية سابقة كانت مستقلة ذاتيا ضمن إطار الدولة الألمانية «بروسيا». جرى دمجها بعد الحرب العالمية الثانية بقرار من سلطات الاحتلال البريطانية مع أقاليم في شمال حوض الراين لتؤسس مقاطعة شمال الراين. هو اسمٌ عامٌّ يُطلقُ على معاهدتيْ السلامِ اللتيْنِ دارتِ المفاوضاتُ بشأنِهِما في كلٍّ منْ مدينتيْ أوسنابروكَ -والتي أضحتْ تلقبُ بمدينةِ السلامِ منْ بعدُ - ومونسترَ في وستڤاليا، وتمَّ التوقيعُ عليهِما في 15 مايو/أيارَ لعامِ 1648م. في الوقت نفسه، برزت السيادة في الفكر السياسي من خلال كتابات مكيافيلي ولوثر وبودين وهوبز. نيكولو مكيافيلي (1469- 1527)ـ هو فيلسوف سياسي ومؤرخ ودبلوماسي إيطالي من عصر النهضة. اشتهر بكتابه "الأمير"، الذي يعتبر عملاً أساسياً في الفكر السياسي الغربي.يُعتبر أحد مؤسسي الفكر السياسي الحديث، حيث فصل بين الأخلاق والسياسة، وركز على فكرة الدولة القوية والقادرة على الحفاظ على النظام والأمن، معتبراً أن الحاكم يجب أن يكون قوياً وماكراً لتحقيق ذلك. . ـ مارتن لوثر (1483- 1546 كان رجل دين ألماني، ومصلح ديني مسيحي بارز، وأحد أهم الشخصيات في حركة الإصلاح البروتستانتي. وُلد في 10 نوفمبر 1483 في آيسليبن بألمانيا وتوفي في 18 فبراير 1546.قام بمراجعة جذرية للعلاقة بين الدين والدولة، حيث أكد على استقلالية السلطة المدنية عن السلطة الدينية، مما ساهم في ظهور فكرة السيادة كخاصية للدولة. ـ جان بودان (1529-1596) كان فيلسوفاً سياسياً فرنسياً بارزاً. اشتهر بنظريته عن السيادة المطلقة للدولة، حيث أكد على أن السيادة لا تتجزأ ويجب أن تكون بيد شخص واحد أو مجموعة. قدم مفهوماً واضحاً للسيادة كقوة عليا غير قابلة للتجزئة داخل الدولة، تمارس سلطة مطلقة على رعاياها، وضرورية للحفاظ على النظام والاستقرار. ـ توماس هوبز (1588-1679) هو فيلسوف إنجليزي اشتهر بكتابه "ليفياثان" الذي يمثل حجر الزاوية في الفلسفة السياسية الغربية. كان له تأثير كبير على الفكر السياسي والاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بنظرية العقد الاجتماعي والدولة القوية تطوير فكرة السيادة من خلال كتابه "التنين"، حيث أكد على ضرورة وجود سلطة قوية ومركزية لمنع حالة الفوضى والحروب الأهلية، ورأى أن السيادة يجب أن تكون مطلقة وغير مقيدة بالقوانين. الحركة الثانية هي تقييد الدولة ذات السيادة، والتي بدأت عملياً بعد الحرب العالمية الثانية، واستمرت منذ ذلك الحين عبر التكامل الأوروبي ونمو وتعزيز القوانين والممارسات لحماية حقوق الإنسان. ويظهر الفكر السياسي المقابل الأبرز في كتابات منتقدي السيادة، مثل: برتران دو جوفنيل دي أورلينز : Bertrand de Jouvenel des Ursins ـ برتران دو جوفنيل كاتب فرنسي ومفكر سياسي واقتصادي. ولد في باريس 31 أكتوبر 1903 وتوفي في باريس 1 مارس 1987. اشتهر بتحليلاته حول السلطة، والاقتصاد السياسي، والمستقبل، وكان له تأثير كبير على الفكر المحافظ الجديد. من أعماله: الأخلاق الأساسية للسلطة (De la souveraineté) يحلل فيه مفهوم السيادة والسلطة من منظور فلسفي وتاريخي. علم الاجتماع السياسي. (Le Théâtre des Idées) Jacques Maritainـ جاك ماريتان مواليد 18 نوفمبر 1882 - 28 أبريل 1973)، فيلسوف فرنسي كاثوليكي معاصر. ولد في باريس لأسرة بروتستانتية. كان لا أدرياً قبل اعتناقه الكاثوليكية في عام 1906. مؤلف لأكثر من 60 كتاب، ساعد في إحياء أفكار توما الأكويني في العصر الحديث، وكان له تأثير في تطوير وصياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، صاحب كتاب الفرد والدولة الصادر عن مركز الإمارات للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ترجمة عبد الله أمين.
أنهى صلح وستفاليا حقبة طويلة من تدخل الشؤون الدينية، والتي كانت حتى ذلك الحين أكثر أشكال التقليص شيوعاً للصلاحيات السيادية. بعد عقود من الصراع المسلح، ترسخت سلطة الأمراء والملوك على سلطة الدين. ورغم أن تدخل الشؤون الدينية لم ينتهِ نهائياً، إلا أنه أصبح نادراً للغاية، على النقيض تماماً من المائة والثلاثين عاماً السابقة، عندما مزّقت الحروب الدينية أوروبا. ومع اتساع نطاق نظام الدول ذات السيادة في العقود التالية، ازداد هذا الحظر للتدخل شمولًا أيضاً، ليتطور إلى قاعدة أساسية في النظام الدولي. سواء ترسَّخ نظام الدول ذات السيادة في وستفاليا، أو اكتملت معالمه لاحقًا، أو ظلَّ دائما على غير منهجه، فإنَّ شكله الأساسي انتشر عالمياً على مدى القرون الثلاثة التالية، وبلغ ذروته مع انهيار الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية في منتصف القرن العشرين، حين أصبحت الدولة الشكل السياسي الوحيد الذي شمل كامل سطح الأرض. واليوم، تُكرِّس معايير السيادة في ميثاق الأمم المتحدة، الذي تحظر المادة 2(4) منه الاعتداء على "الاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية"، وتُقيِّد المادة 2(7) منه التدخلَ تقييداً صارماً. مع هيمنة الدولة ذات السيادة على القارة الأوروبية، شيئا فشياً، في أوائل العصر الحديث، مُشكِلةً في نهاية المطاف النظام الذي سيطر على العالم، تبنى فلاسفة السياسة المعاصرون هذا الشكل من أشكال الحكم، ووصفوا ما يجعله شرعياً.
لم يكونوا هم من ابتكروا هذا المفهوم، فحتى في العصور الوسطى، دعا كلٌّ من (دانتي أليغييري) و(مارسيليوس البادواي) إلى فصل السلطات الدينية عن الدنيوية خلال العصور الوسطى. دافع دانتي في كتابه "في الملكية" عن استقلال الإمبراطور الروماني المقدس ودول المدن الإيطالية عن السلطة البابوية، مؤكداً على ضرورة وجود نظام علماني يركز على السلام والنظام الأرضيين. وبالمثل، دافع مارسيليوس في كتابه "المدافع عن السلام" عن فكرة الدولة العلمانية، مؤكداً أن الكنيسة يجب أن تخضع لسلطة الحكومة العلمانية وأن السلطة السياسية تنبع من الشعب، على أن يتحقق ذلك من خلال نقل الصلاحيات إلى أيدي الحاكم الدنيوي. ثم، في أوائل العصر الحديث، كان هناك فيلسوفان معاصران تقريبا، لم يكتبا صراحةً أو بوعي عن السيادة، ومع ذلك مثّلت أفكارهما جوهر تطورات مهمة في هذا المفهوم. دانتي أليغييري. Dante Alighieriـ شاعر إيطالي من فلورنسا، ولد عام 1265 وتوفي عام 1321. يُعتبر من أعظم شعراء الأدب الإيطالي، وأشهر أعماله "الكوميديا الإلهية"، وهي ملحمة شعرية تتكون من ثلاثة أجزاء: "الجحيم"، و"المطهر"، و"الفردوس. ـ مارسيليوس من بادوا فيلسوف إيطالي ( حوالي 1275 م - 1342 م )، تعد أطروحته السياسية ديفنسور باسيس أو حامي السلام من قبل البعض الأطروحة السياسية الأكثر ثورية في العصور الوسطى. راقب مكيافيلي سياسات دول المدن في إيطاليا في عصر النهضة، ووصف ما يجب على الأمير فعله لتعزيز جمهورية مزدهرة بمصطلحات تمنحه سلطة عليا داخل إقليمه. ومن الواضح أنه لم يكن ملزماً بالقانون الطبيعي، أو القانون الكنسي، أو تعاليم الإنجيل، أو أي من القواعد أو السلطات التي تُلزم أتباع المسيحية. بل كان عليه أن يكون مستعداً "لعدم أن يكون جيداً"، وأن يكون مستعداً لارتكاب الشر، ليس لأن الشر لم يعد شراً، ولكن لأنه كان ضرورياً في بعض الأحيان لتعزيز غاية كانت محورية بالنسبة لمكيافيلي، وهي غاية تعادل الفكرة الموحدة لفكره: قوة الدولة وتنظيمها الجيد. كان مارتن لوثر يُسلّم بالسيادة من منظور مختلف تماماً. فقد دعا لاهوته الإصلاحي إلى تجريد الكنيسة الكاثوليكية من سلطاتها العديدة، ليس فقط سلطاتها الكنسية، بل سلطات تُعتبر، وفقًا لأي تعريف حديث، دنيوية. رأى لوثر أنه لا ينبغي اعتبار الكنيسة مؤسسةً ظاهرةً هرميةً، بل هي بالأحرى مجموعة الكنائس المحلية المتحدة، غير المرئية، والملتزمة بالعقيدة الصحيحة. وهكذا، لم تعد الكنيسة الكاثوليكية تملك شرعيةً مساحاتٍ شاسعةً من الأراضي التي تفرض عليها الضرائب وتدافع عنها، والتي تُطبّق عدالتها؛ ولم يعد من الشرعي لأساقفتها تولي مناصب دنيوية تحت إمرة الأمراء والملوك؛ ولم يعد البابا قادراً على عزل الحكام العلمانيين من خلال سلطته في الحرمان الكنسي؛ والأهم من ذلك، لم يعد الإمبراطور الروماني المقدس يُطبّق شرعيةً التوحيد الكاثوليكي. ولم تعد الكنيسة ومن يتصرفون باسمها يمارسون سلطةً سياسيةً أو اقتصادية. فمن إذًا سيتولى هذه السلطات المتنازل عنها؟ الأمراء الإقليميون. يكتب الفيلسوف السياسي يوهان ن. فيجيس: "بتدمير استقلال الكنيسة وسيطرتها على الرأي العام الخارجي، أُزيلت آخر عقبة أمام وحدة الدولة". جون نيفيل فيجيس وُلِد في برايتون في 2 أكتوبر 1866. وتلقى تعليمه في كلية برايتون وكلية سانت كاثرين، كامبريدج، وكان طالباً لدى اللورد أكتون في كامبريدج، ١٣ أبريل ١٩١٩ 52عاما) وحرر العديد من كتب الفيلسوف الفرنسي جان بودن. فيرجينيا ووتر، إنجلترا. الفيلسوف الفرنسي جان بودان: سياسي وقانوني، اشتهر بنظريته في السيادة. ولد عام 1530 وتوفي عام 1596. كان عضواً في برلمان باريس وأستاذاً للقانون في جامعة تولوز.. وقد انتصرت هذه الرؤية في وستفاليا. بالطبع، تبنى فلاسفة آخرون من العصر الحديث المبكر مبدأ السيادة صراحةً، وبالتالي ارتبطوا به بشكل أكثر ألفة. كان الفيلسوف الفرنسي جان بودان أول فيلسوف أوروبي يتناول هذا المفهوم على نطاق واسع. برز مفهومه للسيادة كمفهوم محوري في كتابه "الجمهورية" الذي كتبه عام 1576، في وقت كانت فيه فرنسا ممزقة بسبب الحرب الأهلية بين الهوغونوت الكالفنيين والملكية الكاثوليكية. فترة الحرب الأهلية بين الكاثوليك الفرنسيين والبروتستانت (المعروفين باسم الهوغونوت) والتي وقعت أحداثها في الفترة من عام 1562 إلى عام 1598. قتل ما بين مليونين وأربعة ملايين شخص بسبب العنف أو المجاعة أو المرض الناجم مباشرة عن الصراع الذي أدى أيضاً إلى إضعاف سلطة الملكية الفرنسية بشكل كبير. من أهم أحداث هذه الحروب هي مذبحة عيد القديس برثولماوس في عام 1572. اعتبر بودان مشكلة النظام محورية، ولم يعتقد أنَّه يمكن حلها من خلال مفاهيم العصور الوسطى البالية في مجتمع مجزأ، ولكن فقط من خلال مفهوم يندمج فيه الحكام والمحكومون في هيئة سياسية واحدة موحدة فوق أي قانون بشري آخر، وهو في الواقع قانون بشري أيضا. كان هذا المفهوم هو السيادة. لا يمكن إلا لسلطة عليا داخل إقليم أن تعزز مجتمعاً ممزقاً إلا وفقاً لمبدأ السيادة. من المؤكد أن بودان اعتقد أن الهيئة التي تمارس السيادة ملزمة بالقانون الطبيعي والإلهي، على الرغم من أنه لا يمكن لأي قانون بشري الحكم عليه أو الاحتجاج به. والأغرب من ذلك أنه اعتقد أيضاً أن السيادة التي تُمارس بشكل صحيح ستحترم حقوق العرف وحقوق الملكية. ليس من الواضح كيف يمكن التوفيق بين هذا القيد والوضع الأعلى للسلطة السيادية. ربما اعتقد بودان أن هذه الحقوق يجب أن تكون سمات لنظام قانوني يتمتع بسيادة فيما يتعلق بالسلطات الأخرى. في الواقع، اعتقد أيضاً أن شكل الحكومة التي تمارس السلطات السيادية يمكن أن يختلف بشكل مشروع بين الملكية والأرستقراطية والديمقراطية، على الرغم من أنه يفضل الملكية. ومع ذلك، أيا كان شكل الهيئة السيادية، فإنه لم يكن خاضعاً لأي قانون أو سلطة بشرية خارجية داخل أراضيها. يُعد كتاب دانيال لي "حق السيادة" (2021) ـ3ـ استكشافاً مهماً لفكر بودان، حيث يُجادل بأن بودان لم ينظر إلى السيادة كسلطة مطلقة للقيادة على غرار الوضعية القانونية الحديثة، بل كسلطة معيارية مُلزمة بالقانون الطبيعي، وقانون الأمم، وعقودها. يُعد "بيان السيادة" لبودان أول بيان منهجي في الفلسفة الأوروبية الحديثة، وبالتالي يستحق مكانة بارزة. الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز كتب أيضا خلال فترة الحرب الأهلية، وتوصل أيضاً إلى مفهوم السيادة كحل. بالنسبة لهوبز، أنشأ الشعب سلطة سيادية من خلال عقد نقلوا فيه جميع حقوقهم إلى ليفياثان، الذي مثَّل المفهوم المجرد للدولة. كانت إرادة ليفياثان هي السائدة ومثلت إرادة جميع أولئك الذين تنازلوا عن حقوقهم فيها. مثل سيد بودان، كان ليفياثان هوبز فوق القانون، إلهاً فانياً غير مقيد بأي دستور أو التزامات تعاقدية مع أي طرف خارجي. مثل بودان، اعتقد هوبز أيضا أن السيد مسؤول أمام الله وعلى الأرجح أمام القانون الطبيعي بشكل ما. ومع ذلك، بخلاف ذلك، كان القانون أمر الحاكم السيادي، ينبثق من إرادته، والالتزام بطاعته مطلق. دافع كلاً من بودان وهوبز عن السيادة كسلطة عليا. ولا يزال هذا المفهوم سائداً كافتراض للحكم السياسي في الدول حول العالم اليوم، بما في ذلك الدول التي تُرسي فيها الهيئة القانونية السيادية حكومةً محدودةً وحقوقاً مدنية للأفراد. وعلى مر القرون، تطورت مفاهيم جديدة لأصحاب السيادة. فقد رأى روسو، على خلاف بودان وهوبز تماما، أن الشعب داخل الدولة هو صاحب السيادة، ويحكم من خلال إرادته العامة. أما في الحكم الدستوري، فإن الشعب هو صاحب السيادة من خلال هيئة قانونية. وهذه هي الصيغة التي تُكسب الشرعية الأكثر شيوعا في عالمنا اليوم. تقييد الدولة ذات السيادة: النظرية والتطبيق يُعدّ صعود السيادة وتوسعها العالمي، الذي وصفه بل وأشاد به فلاسفة السياسة، أحد أبرز الاتجاهات السياسية وأكثرها نجاحاً في العصر الحديث. ولكن منذ بداياتها، لاقت السيادة أيضا تشكيكًا وتأييدا من ذوي المؤهلات، حيث اعتبر الكثير منهم ادعاء أي قانون بالسيادة ضرباً من الوثنية، وأحيانًا غطاءً يلجأ إليه الحكام لممارسة الفظائع والظلم بعيداً عن أي رقابة خارجية مشروعة. في الواقع، نشأت بعد محرقة الهولوكوست قيود قانونية ومؤسسية ذات مغزى على السيادة، وقد أدى الكثير منها إلى انتقاص حقوق الدول ذات السيادة بشكل كبير. وأبرز تقييدين هما اتفاقيات حقوق الإنسان والتكامل الأوروبي. السيادة والحقوق في عام 1948، وقَّعت الغالبية العظمى من الدول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مُلزمةً نفسها باحترام أكثر من 30 حقاً منفصلاً للأفراد. ونظراً لأنه لم يكن إعلاناً ملزماً كقانون ولم يتضمن أي أحكام إنفاذ، فقد ترك الإعلان سيادة الدول سليمة، ولكنه كان خطوة أولى نحو ربطها بالتزامات دولية عالمية فيما يتعلق بشؤونها الداخلية. وعلى مدى عقود، ستتمتع هذه الحقوق الإنسانية بوضع قانوني أقوى من أي وقت مضى. ومن أقوى اتفاقيات حقوق الإنسان، والتي تُقيِّد بالفعل السيادة، حتى لو كان ذلك بشكل طفيف، من خلال آليات التحكيم الخاصة بها، الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، التي وُضعت عام 1950. وفي وقت سابق، وُقعت في 9 ديسمبر 1948، اتفاقية الإبادة الجماعية، التي تُلزم الدول الموقعة بالامتناع عن الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها. ثم في منتصف ستينيات القرن الماضي، أُلزمت معظم دول العالم قانونا بعهدين -العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية -باحترام حقوق الإنسان لشعوبها. ومرة أخرى، ظلت السلطة الدستورية للدول الموقعة على حالها إلى حد كبير، إذ لم تسمح لأيٍّ من هذه الالتزامات بالتعدي على سيادتها. وتضمنت عهود حقوق الإنسان اللاحقة، التي وقّعتها أيضا الغالبية العظمى من دول العالم، تحفظات مماثلة.
مسؤولية الحماية نشأت دعوة صريحة لمراجعة مفهوم السيادة بما يسمح بالتدخل المُعتمد دولياً من خلال وثيقة "مسؤولية الحماية"، وهي وثيقة كتبتها وأصدرتها عام 2001 اللجنة الدولية المعنية بالتدخل وسيادة الدول، وهي لجنة شكلتها حكومة كندا بناءً على طلب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. تقترح الوثيقة مراجعة شاملة للمفهوم التقليدي القائل بأن السيادة تنطوي على "مسؤولية الحماية" من جانب الدولة تجاه مواطنيها، وهي مسؤولية قد يتحملها الغرباء عندما ترتكب الدولة ظلماً جسيماً أو تعجز عن حماية مواطنيها. وقد حظيت "مسؤولية الحماية" باهتمام دولي واسع، وتُمثل بيانًا لمفهوم سيادة غير مطلق ومشروط بالتزامات خارجية. نقد السيادة إن شرعية الحكومة متجذرة في علاقتها بالقانون الطبيعي. تُؤدي السيادة إلى ثلاثة اختلالات وظيفية. أولًا، بُعدها الخارجي يجعل من المستحيل تصور قانون دولي ودولة عالمية. ثانياً، البُعد الداخلي للسيادة، أي السلطة المطلقة للدولة على الجسم السياسي، يُفضي إلى المركزية لا التعددية. ثالثًا، السلطة العليا للدولة ذات السيادة تتعارض مع المفهوم الديمقراطي للمساءلة. حججُ الفلاسفةِ المسيحيين في أوروبا الحديثة المبكرة الذين انتقدوا السيادة المطلقة. شهدوا صعود كيان الدولة الهائل، فسعوا إلى وضع حدود لسلطتها. إنهم أسلاف من يطالبون الآن بتقييد سلطة الدولة باسم حقوق الإنسان، والحق في قمع الإبادة الجماعية والكوارث وتقديم الإغاثة من الخارج، ومحكمة جنائية دولية، وكيان فوق وطني يتولى سلطة الحكم على الشؤون الاقتصادية، وربما العسكرية الآن. .دافع البابا بنديكتوس السادس عشر عن مبدأ مسؤولية الحماية في خطابه أمام الأمم المتحدة عام ٢٠٠٨. وفي السنوات الأخيرة، دافع فلاسفة سياسيون من التيار الليبرالي أيضا عن تقييد السيادة. ومن الأمثلة على ذلك توماس بوج (١٩٩٢، و٢٠٠٨، ١٧٤٢٠١) وألين بوكانان (٢٠٠٤). وكلاهما يمنح السيادة مكانة أخلاقية مهمة، وإن لم تكن مطلقة، سعياً إلى إفساح المجال لاحتمالات مثل التدخل الإنساني الذي توافق عليه الأمم المتحدة، وتطوير مؤسسات عالمية أكثر فعالية لمكافحة الفقر. القانون الدولي: صاغ الفيلسوف النفعي جيريمي بنثام (جانيس ١٩٨٤) المصطلح الإنجليزي "القانون الدولي" لأول مرة. إلا أن الانخراط الفلسفي في مواضيع القانون الدولي يعود إلى كتابات القانون الطبيعي في اليونان وروما القديمتين. وقد طرح فلاسفة هذا التيار -مثل أفلاطون وأرسطو وشيشرون والرواقيين -فكرة وجود نظام معياري عالمي يتجاوز القوانين والأعراف السائدة في مجتمعات معينة، وهو نظام يمكن اكتشافه من خلال ممارسة العقل البشري العادي، أو "الطبيعي" (نوسباوم ٢٠١٩: ١٨٩٦). في العصور الوسطى، شكلت المعتقدات المسيحية فكرة العالمية المعيارية التي تم نشرها في بعض الأحيان بسخرية لتبرير أخطاء الحكام المسيحيين، ولكنها في أفضل حالاتها قدمت الأساس لإخضاع سلوكهم للانتقاد الأخلاقي، كما توضح انتقادات الغزاة في بعض الكتب المدرسية الإسبانية (باجدن 2003؛ باجدن ولورانس 1991). في العصر الحديث، يُنسب إلى المحامي الطبيعي الهولندي هوغو غروتيوس وضع أسس ظهور القانون الدولي كنظام أصيل للقانون الوضعي، وليس مجرد مصدر لمبادئ أخلاقية عالمية أو "قانون طبيعي". ومن خلال إصراره على أن نظامه القانوني سيكون مبرراً حتى لو افترضنا عدم وجود أي حجة أو مبررات أخلاقية غيبية بحثاً عن مفهوم عالمي أكثر أصالة للقانون الدولي، مستقل عن المعتقدات المسيحية وبالتالي أكثر. تناولت فلسفة القانون الدولي الحديثة مجموعةً واسعةً من الأسئلة. وللأغراض الحالية، يمكن تصنيفها عموماً إلى فئتين، وإن كانت الحدود بينهما غير واضحة. أولًا، هناك أسئلة مفاهيمية، مثل ما إذا كان القانون الدولي يُعدّ حقًا مثالًا على "القانون"، وإذا كان كذلك، فكيف يرتبط بالأنظمة القانونية المحلية المرتبطة بكل دولة على حدة؛ وهناك أيضاً أسئلة مفاهيمية تتعلق بالمفاهيم الرئيسية المستخدمة في الخطاب القانوني الدولي، سواءً كانت هذه أفكاراً عامة مثل "السيادة" أو "الدولة" أو "الشرعية"، أو أفكاراً مرتبطة بمصادر أو مبادئ قانونية دولية محددة، مثل "القانون الدولي العرفي" و"القواعد الآمرة" و"حقوق الإنسان". السمتان اللتان يُستشهد بهما غالباً من قِبل المشككين في طابع القانون الدولي هما غياب نظام مركزي للإنفاذ، ودور موافقة الدولة في صياغة قواعد القانون الدولي. يُقرّ بعض فلاسفة القانون بامتلاك القانون الدولي لبعض السمات المميزة للقانون، إلا أنهم يُشككون في مكانته كنظام قانوني أصيل وكامل.
المراجع والمصادر والإحالات:
* تم الاستفادة من مراجع وموسوعات عديدة ذات صلة تخصصية، وتقديم صياغات تلائم سياقات المواضيع والأبحاث محل الدراسة والتحليل. .https://plato.stanford.edu/entries/sovereignty/1- 1 https://plato.stanford.edu/search/searcher.py?query=State+sovereignty- 2 https://philpeople.org/profiles/william-a-edmundson -3 . 4ـ جان بودين (حوالي 1530 - 1596)، فقيه وفيلسوف سياسي فرنسي، وعضواً في برلمان باريس وأستاذًاً للقانون في جامعة تولوز. عاش بودين في أعقاب الإصلاح البروتستانتي وألَّف أعماله في فترة الحروب الدينية في فرنسا. بدا وكأنه كاثوليكي المذهب طوال حياته ولكنه كان ينتقد السلطة البابوية على الحكومات، وكانت هناك أدلة على أنه ربما تحول إلى البروتستانتية أثناء إقامته في جنيف. اشتهر بنظريته في السيادة، وكان من دعاة السيطرة المركزية القوية داخل النظام الملكي الوطني باعتبارها الحل للنزاعات بين الفصائل. كان بودين من أنصار التسامح الديني، وكان مستشاراً لهنري الرابع ومن المعجبين به، ومن فلاسفة المذهب التجاري. .5 ـ دانيال لي أستاذ مشارك في العلوم السياسية ومدير الدراسات العليا في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا، بيركلي. متخصص في النظرية السياسية، وتاريخ الفكر السياسي، والفقه القانوني. تاريخ الميلاد: ١٩٧٩ (العمر ٤٦ عامًا). .6 ـ ليفياثان، المشتق من الكلمة العبرية "ليفياتان" والتي تعني "ملتوي" أو "مُعوج"، يشير إلى وحش بحري ضخم، أو مصطلح عام لأي شيء وحشي أو ضخم. يظهر في الكتاب المقدس العبري ونصوص قديمة أخرى، غالباً ما يُصوَّر على شكل ثعبان بحري أو تنين، رمزًا للفوضى والقوة. ويستعمل كرمز للقوة والسيادة المطلقة، ويرد في سياق أبحاث السيادة والدولة. .https://www.oxfordreference.com/ -7 https://www.britannica.com/topic/political-philosophy -8
#احسان_طالب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
قيام الدولة وركائز العدالة والسلم والأمن والمصالحة
-
بحث في بنية العقل، الوظيفة علّة بنيوية
-
التسامي الإنساني الروحي. الدين كظاهرة وجودية أصيلة
-
بحث في المعنى، التأويلية الفينومينولوجية ما بين هايدغر وهوسر
...
-
القيمة والجوهر والماهية، الوعي وتفاضل الفضيلة
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
-
الدين والدولة والسياسة والأخلاق مفارقات موضوعية
-
ثورة العقل لزوم التنوير
-
بحث في المنطق، تفكيك وتحليل المغالطة المنطقية
-
قواعد المنهج في علم الظاهراتية. الموسوعة الفينومينولوجية
-
تأصيل مفهوم الشعور كأساس ظاهراتي، نقد الشعور الوجودي عند هاي
...
-
الانقسام الجوهري بين فينومينولوجيا هوسرل وأنطولوجيا هايدغر ا
...
-
الترجمة والتأويل بنسق فلسفي ظاهراتي
-
-فينومينولوجيا الاستيعاء: التمايز المنهجي بين الإدراك الحسي
...
-
الظاهراتية بين الوجود كوعي والوجود ككينونة هوسرل مقابل هايدغ
...
-
ماهية المسؤولية، من خلال استعراض لتاريخ الفلسفة الظاهراتية (
...
-
نظرية إحسان طالب في المسؤولية والوعي اليقين الماهوي والحدس ا
...
-
الدولة ما بين هيوم وهيغل. مبحث فينومينولوجي
-
نقد نظرية ميشال فوكو حول السياسة الروحية. نظرية الخميني ونظر
...
-
الوعي بالشعور سُبل التفكير الايجابي
المزيد.....
-
السفير الأمريكي في تل أبيب يدعو دول الخليج لحسم موقفها بين إ
...
-
مخاوف إسرائيلية من إبرام ترامب -اتفاقاً سيئاً- مع إيران
-
تجمع 250000 حاج في مزار فاطيما بالبرتغال لقداس الشموع السنوي
...
-
مجلس الشيوخ الأمريكي يرفض مجددا مشروع قرار لإنهاء الحرب مع إ
...
-
إسرائيل تعلن قيام نتنياهو بزيارة سرية للإمارات وأبوظبي تنفي
...
-
-يوروفيجين-... انقسامات أوروبية بسبب المشاركة الإسرائيلية
-
هل قصفت السعودية مواقع جماعات مسلحة في العراق خلال الحرب مع
...
-
فيروس هانتا..هل تطور شركة فايزر لقاحا مضادا؟
-
باريس سان جرمان يحسم لقب الدوري الفرنسي للمرة الخامسة تواليا
...
-
دروس 2021.. ما الذي انكشف عن إخفاق الجيش الإسرائيلي في -ضربة
...
المزيد.....
-
-الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن
/ احسان طالب
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
-
ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
/ علاء سامي
-
كتاب العرائس
/ المولى ابي سعيد حبيب الله
-
تراجيديا العقل
/ عمار التميمي
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|