أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الزهور لا تُكتب على القبور














المزيد.....

الزهور لا تُكتب على القبور


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 02:48
المحور: قضايا ثقافية
    


هناك خطأ إنساني يتكرر بصمتٍ أنيق، حتى صار يبدو فضيلة: أن نتقن الاعتراف حين يفقد قيمته، وأن نجيد المديح حين يصبح بلا أثر، وأن نمنح الناس كلماتنا الدافئة بعد أن يغادروا مجال سماعها.

كأننا نحتاج إلى الغياب كي نصبح صادقين، وإلى الموت كي نتذكّر كيف نرى.

لكن أيّ صدقٍ هذا الذي يأتي متأخرًا عن زمنه؟ وأيّ وفاءٍ هذا الذي لا يجرؤ على مواجهة الحياة؟

الغياب ليس مساحة للاعتراف

حين يغيب الإنسان، تتغيّر اللغة. تصير أكثر ليونة، أقلّ مقاومة، كأنها تتحرّر من ثقل الفعل. نبدأ بسرد محاسنه، نرتّب صفاته، نُتقن رسم صورته كما لو أننا كنا نراه دائمًا بهذه الصفاء.

لكن الحقيقة أكثر قسوة:
نحن لا نكتشفه بعد رحيله، بل نكتشف تقصيرنا في رؤيته حين كان حاضرًا.

المديح بعد الغياب لا يغيّر شيئًا في حياة الغائب، لكنه يخفّف شيئًا في ذاكرة الأحياء.

قيمة الإنسان لا تُؤرشف بعد موته

هناك وهم خفيّ نعيشه دون أن نعلنه: أن الإنسان يُفهم بالكامل عند نهايته، وأن الموت هو اللحظة التي تُصحَّح فيها رؤيتنا له.

لكن الإنسان لا يُقاس عند إغلاق ملفه، بل عند فتحه كل يوم.
لا يُقاس بما نقوله عنه حين يغيب، بل بما نمنحه له حين يكون قادرًا على تلقي ما نقول.

التأبين المتأخر لا يُكرّم الإنسان، بل يُجمّل عجزنا عن التقدير في وقته.

التأجيل: شكل راقٍ من الفقد

لسنا قساة بالضرورة، نحن فقط مؤجّلون. نؤجّل كلمة الشكر، نؤجّل الاعتراف، نؤجّل أن نقول “أنت مهم”.

لكن الزمن لا يحفظ التأجيل كنية طيبة.
كل ما لا يُقال في لحظته يتحوّل إلى نسخة باردة من نفسه، ثم إلى صمت، ثم إلى غياب.

وهكذا، لا يفاجئنا الفقد بقدر ما يفاجئنا أننا لم نكن حاضرين بما يكفي قبل أن يحدث.

الإنسان لا يحتاج تماثيل بل حضورًا

ليست الحاجة أن نُتقن رثاء الناس، بل أن نُتقن رؤيتهم وهم أحياء.
ليست الحاجة أن نرفعهم على الكلمات بعد رحيلهم، بل أن نمنحهم وزنهم الحقيقي وهم يسيرون بيننا.

الإنسان لا ينتظر خطابًا بعد موته، بل نظرة صدق في حياته.
لا ينتظر تأبينًا، بل اعترافًا لا يخاف من الوقت.

حين تصبح الكلمات شواهد

الزهور التي تُوضع على القبور جميلة، لكنها تحمل اعترافًا ضمنيًا متأخرًا:
أننا عرفنا القيمة حين لم يعد لها مكان سوى الذاكرة.

لكن ما الفائدة من ذاكرة لا تُصلح حاضرًا؟

الحياة لا تطلب منا الكثير، فقط أن لا نؤجّل إنسانية اعترافنا، أن لا نترك الكلمات لتصبح شواهد.

لأن الكلمة التي لا تُقال في وقتها، لا تموت فقط…
بل تفقد معناها قبل أن تُكتب



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق الثامنة
- ديانا… المرأة التي هزمت الغياب
- عندما يسقط القناع من أفواههم
- الأذان ليس تهمة
- معركة الكراسي… حيث لا أحد يغادر فعليًا
- ا لنافذة التي تعلّمت الصمت
- حين يصبح الانقسام طريقة حياة…
- 📝قراءة في نص: -لم تخبر أحدًا... لكنها أنقذت الجميع- ...
- لم تخبر أحدًا… لكنها أنقذت الجميع
- حين يُطفأ البيت من الداخل
- من الرملة إلى رام الله… لقاءٌ مع المعنى في زمن الخسارات
- حين يمرّ الغياب بهدوء
- «أجنحة النور والأمل»… حين يتحوّل المرض إلى معنى قابل للحياة ...
- من بار إيلان إلى غزة ولبنان: كيف أصبحت الحرب عقيدة الليكود؟
- حين يُغلق القلب نفسه
- سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت
- أنا من فلسطين – وديع مرجية: قصيدة تتحوّل إلى وطنٍ لا يُغادَر
- ليس الخطر أن نخسر الانتخابات… بل أن يعتاد الناس خسارتنا -
- لم يمتْن في حادث… بل في طريقٍ يُهملهن
- العذرية كجرحٍ أول�قراءة في “يوميات عذراء” للكاتبة دين ...


المزيد.....




- شكوك من إدعاءات ترامب.. صور أقمار تُظهر إيران تستعيد الوصول ...
- الحرس الثوري يكشف عدد السفن التي سمح لها بعبور مضيق هرمز بآخ ...
- إسرائيل تسيطر مجدداً على قلعة الشقيف جنوبي لبنان.. ماذا يعني ...
- أردوغان هو الرابح الحقيقي من حرب إيران- في التلغراف
- الكولومبيون ينتخبون رئيسهم الجديد الأحد
- حرب الروبوتات.. أوكرانيون يديرون معارك من مقاعد ألعاب إلكترو ...
- قاليباف يشترط ضمان حقوق الإيرانيين وترمب يتحدث عن اتفاق قريب ...
- حماس تحمّل ملادينوف مسؤولية التصعيد بغزة وتطالبه بوقف التحري ...
- بدأت بأنواع رخيصة وتطورت إلى ماركات عالمية.. قصة نجاح سيارات ...
- بعد قرنين من الغزو الأوروبي يواصل الفلسطينيون المقاومة


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الزهور لا تُكتب على القبور