أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - الطريق نحو السودان الجديد














المزيد.....

الطريق نحو السودان الجديد


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 21:53
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


كلما أطل شهر مايو، تدافعت الذكريات في وجدان الرفاق في كل مكان وهم يحملون رايات السودان الجديد، مستحضرين وجوه المناضلين الذين رحلوا عن عالمنا هذا بعد أن تركوا بصماتهم واضحة في مسيرة الكفاح الوطني، وقد خطّ التاريخ أسماءً خالدة لرجال ونساء وهبوا أرواحهم لقضية التحرر والعدالة والسلام، وآمنوا بأن السودان لا يمكن أن ينهض إلا عبر مشروع وطني جديد يقوم على المساواة والمواطنة بلا تمييز، ومن رِحم معاناة الريف السوداني الواسع وُلدت أفكار الثورة السودانية الحديثة التي جعلت من الإنسان المهمش محورًا للنضال السياسي والفكري، وقد شكّلت الحركة الشعبية مدرسة متكاملة في مقاومة الإقصاء وبناء الوعي الوطني، حيث إمتزج فيها العمل الثوري بالإنتاج الفكري والثقافي، فأصبحت تجربة سياسية ألهمت أجيالًا كاملة من الشباب المؤمن بقيم الحرية والعدالة، وما تزال هذه المبادئ حاضرة في قلوب وعقول السودانيين الذين يحلمون بوطن يسع الجميع دون فرز أو تمييز.

هناك شخصيات وطنية من قيادات الحركة الشعبية والجيش الشعبي "أحياءً وأموات" ستبقى خالدة ما بقي السودان، لأن سيرتهم إرتبطت بقيم التضحية والصمود والإيمان بحق الشعوب في الحياة الكريمة، وعندما نقرأ تاريخ الثورة السودانية الممتدة نجد صفحات مضيئة تحكي عن رجال ونساء حملوا قضايا الهامش إلى مركز الفعل السياسي والثوري، ووقفوا بثبات أمام أنظمة القمع والحروب الطويلة، وإستحضار هذه التجارب ليس مجرد وفاء للماضي، بل ضرورة أخلاقية وسياسية لتعليم الأجيال الجديدة معنى الإلتزام بالمشروع الوطني؛ فالكفاح الحقيقي لا يقوم على الشعارات وحدها، بل على الإنضباط والإيمان العميق بقضايا الناس وقدرة التنظيم على تحويل المعاناة إلى أمل، وما يزال الشعب السوداني، رغم الحرب والفقر والإنهيار، يعلق آمالًا كبيرة على الحركة الشعبية والقوى الوطنية التي تؤمن بمشروع السودان الجديد، ويُنتظر منها أن تعود اليوم إلى منصة الحوار الموضوعي والمسؤول لتقديم رؤية واضحة للمستقبل، وتؤسس لدولة الحرية والسلام والديمقراطية والعدالة الإجتماعية التي حلم بها الشهداء والمناضلون.

لقد مضى السادس عشر من مايو كما مضت شهور وأعوام كثيرة مثقلة بالأزمات، لكن رفاقنا، كسائر السودانيين، ما يزالون يسيرون على طريق النضال الطويل من أجل تحقيق حلم السودان الجديد؛ فقد خضنا مع طيف واسع من القوى الوطنية تجارب سياسية قاسية، وتم توقيع إتفاقية جوبا لسلام السودان باعتبارها خطوة مهمة لمعالجة جذور الأزمة السودانية، خاصة القضايا المتعلقة بالمهمشين من الرعاة والرُحّل والمزارعين والنازحين واللاجئين والشباب والنساء والأطفال، إضافة إلى قضايا الجيش الشعبي التي خُصص لها بروتوكول الترتيبات الأمنية؛ غير أن إستمرار الحرب الحالية عمّق معاناة كل هذه الفئات، وجعلها تواجه أوضاعًا إنسانية مأساوية، لكنها ما تزال تناضل بقوة من أجل قضايا السلام والتنمية والعدالة الإجتماعية؛ فبناء السودان الجديد لن يتحقق إلا بوجود إرادة جماعية تؤمن بأن الوطن ملك لجميع أبنائه دون إقصاء أو تهميش، وأن التنمية المتوازنة والحريات العامة والخاصة تمثل أساس الإستقرار السياسي والإجتماعي، ولذلك فإن الواجب الوطني اليوم يفرض على الجميع النهوض معًا لإستكمال تنفيذ إتفاقية جوبا لتحقيق السلام، والعمل من أجل تأسيس دولة تحقق الكرامة والعدالة لكل السودانيين.



#سعد_محمد_عبدالله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الشعبية في ذكراها الخامسة والأربعين: قراءة صفحات الكف ...
- نظرة على المواقف الدولية الجديدة تجاه القضية السودانية
- القمة الآفروأممية: متغيرات المواقف السياسية حول المسألة السو ...
- السودان والساحل الإفريقي: أبعاد الحوار الإقليمي وفرص الشراكا ...
- قراءة حول المتغيرات السياسية في السودان والقرن الإفريقي
- القارة الإفريقية: نحو رؤية موحدة للفكاك من مصائد الإستعمار ا ...
- إلى أين يتجه الصراع في القرن والساحل الإفريقي؟
- الإعلام السوداني والإفريقي: نحو بلورة رؤية جديدة تحقق الإصلا ...
- الساحل الإفريقي: من يجيب عن أسئلة السلام والإستقرار والتنمية ...
- الساحل الإفريقي بين الوحدة والإنفصال: قراءة تحليلية لأزمة ال ...
- السودان والخليج: جسور علاقات تاريخية تُمهد طريق العبور نحو ش ...
- أفريقيا في الطريق من التحرير والتغيير إلى التعمير والتطوير
- قراءة حول رؤية السودان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي
- مؤتمر برلين خطوة العالم في الإتجاه الخطأ
- السودان بين دروس التاريخ وإمكانات العبور إلى المستقبل
- حين يقف الفيتوري على الحدود: قمة الساحل والصحراء وسؤال المست ...
- السودان وإفريقيا بين رهان السيادة وتحديات التدخل الدولي
- وداعًا الأمير مروان نقدالله
- رؤية السودان للسلام والعودة إلى الإتحاد الإفريقي
- السادس من أبريل: ذاكرة الميلاد وتأملات الحياة وفضاءات الآمال


المزيد.....




- الرفيق جمال براجع يعبّر عن تهنئته للرفيقين الدكتور عمر عواد ...
- المنظمات والأحزاب التقدمية تتضامن مع حزب النهج الديمقراطي ال ...
- مسيرة حاشدة في بوخارست إحياءً للذكرى 78 لنكبة الشعب الفلسطين ...
- جذور العداء الصهيوني للقوى الاشتراكية: من هرتزل إلى ميلانشون ...
- هل تكرر واشنطن سيناريو فنزويلا في كوبا من بوابة كاسترو؟
- أكسيوس: خطة كوبية لاستخدام مئات المسيّرات ضد قواعد وسفن أمري ...
- غارة إسرائيلية على بلدة البيسارية في قضاء صيدا جنوبي لبنان ...
- بيان تضامن للتوقيع والنشر.. للمطالبة بالحرية لـ محمد القصاص ...
- رامي شعث من سجون مصر إلى الترحيل الفرنسي
- انكسر حزب العمال ليتقدم -البريطاني الغاضب-


المزيد.....

- الردود والتعقيبات على كتاب حزب العمال - الجزء الثالث/ 3 / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - الطريق نحو السودان الجديد