أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - حين يفشل الصراع في إنتاج دولة: قراءة في البنية والزمن معًا














المزيد.....

حين يفشل الصراع في إنتاج دولة: قراءة في البنية والزمن معًا


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 15:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليست الأزمة السورية أزمة “سوء إدارة”، ولا يمكن ردّها إلى ضعف حكومة أو فساد أو قصور إداري. هذه كلها نتائج متأخرة. ما يجري أعمق من ذلك بكثير: نحن أمام صراع لم ينجح، حتى الآن، في إنتاج بنية دولة قابلة للاستقرار — والأخطر أنه صراع يجري تحت ضغط زمني لا يسمح لأي طرف باستكمال شروطه.

الخطأ التحليلي الشائع هو النظر إلى المشهد بوصفه تنافساً بين أطراف.
أما القراءة الدقيقة فتفرض سؤالاً آخر:

هل الشروط البنيوية والزمنية المتاحة تسمح أصلاً بتكوين دولة؟



1. صراع غير متناظر: تعبئة بلا تنظيم، وتنظيم بلا قاعدة

يمكن تفكيك المشهد إلى نمطين متقابلين:

* مشروع يعتمد على الشارع كمورد أساسي، ويستمد قوته من التعبئة والهوية.
* مشروع يعتمد على المنظومة الدولية، ويستند إلى المال، والمؤسسات، وآليات الضبط.

الأول:

* قوي في الحشد
* ضعيف في التحول المؤسسي

الثاني:

* قوي في التنظيم
* ضعيف في الامتداد الاجتماعي

وهنا المفارقة الحاسمة:

لا أحد يمتلك الشروط الكاملة لإنتاج دولة.



2. الشارع كمورد… وحدّه البنيوي

الرهان على الشارع يبدو مغرياً، لكنه يحمل داخله حدّه:

الشارع يستطيع:

* إسقاط
* الحشد
* منح شرعية أولية

لكنه لا يستطيع:

* بناء مؤسسات
* إدارة تعقيد
* إنتاج استقرار طويل

بعبارة دقيقة:

الشارع يُسقِط، لكنه لا يبني.

ولهذا فإن كل مشروع يرتكز عليه وحده، يستهلك مورده بمرور الوقت.



3. المنظومة: قدرة تنظيمية بلا زمن مفتوح

في المقابل، تمتلك المنظومة:

* المال
* أدوات الضبط
* القدرة على إعادة الهيكلة

لكنها لا تمتلك:

* قاعدة اجتماعية جاهزة
* ولا زمناً مفتوحاً للعمل

وهنا تدخل نقطة حاسمة:

المنظومة تملك الأدوات، لكنها لا تملك الوقت الكافي لاستخدامها حتى النهاية.

بسبب:

* تغير الأولويات الدولية
* كلفة الانخراط الطويل
* ضغط السياق العالمي المتسارع



4. إدخال عامل الزمن: المفارقة القاتلة

عند إدخال الزمن في المعادلة، تتغير الصورة جذرياً:

* طرف قوي، لكنه مستعجل
* طرف ضعيف، لكنه مُستنزف

أي:

الأقوى لا يستطيع الانتظار، والأضعف لا يستطيع الاستمرار.

وهنا نصل إلى حالة نادرة:

الزمن لا يعمل لصالح أحد، بل يعمل ضد الجميع.



5. ماذا يعني ذلك عملياً؟

في الصراعات التقليدية:

* إما أن يحسم الأقوى مع الوقت
* أو يستنزف الأضعف خصمه بالصمود

لكن هنا:

* لا يوجد وقت كافٍ للحسم
* ولا موارد كافية للصمود

فتكون النتيجة:

تآكل متسارع دون قدرة على الإغلاق.



6. الحلقة المغلقة: الأمن يسبق التنمية… ويستهلكها

في ظل غياب الموارد، تحاول أي بنية سياسية أن تبدأ من الحد الأدنى:

* بناء الأمن
* فرض الضبط

لكن:

* الأمن يحتاج موارد
* الموارد تحتاج اقتصاد
* الاقتصاد يحتاج استقرار

فنقع في الحلقة:

كل محاولة لبناء الدولة، تُضعف شروط بنائها.

ومع:

* جباية محدودة
* تراجع الخدمات
* انخفاض الدخل

يبدأ المورد الاجتماعي (الشارع) بالتآكل تدريجياً.



7. إعادة تفسير ما يحدث

ما يبدو كفشل إداري أو اقتصادي، هو في الحقيقة:

* استنزاف للشارع
* محاولة لشراء الوقت
* ضغط لإعادة تشكيل القاعدة الاجتماعية

ليس الهدف فقط “هزيمة مشروع”، بل:

تفكيك قدرته على الاحتفاظ بمورده الاجتماعي عبر الزمن.



8. النتيجة الحقيقية: لا انتصار ولا انهيار

هذا النمط من الصراع لا يقود إلى:

* انتصار حاسم
* ولا سقوط كامل

بل إلى حالة أدق:

* تآكل بطيء
* إعادة تركيب جزئية
* استقرار هش
* أو تجميد طويل للأزمة



الخلاصة

الأزمة السورية ليست صراعاً على السلطة فقط، بل:

أزمة في إمكانية إنتاج الدولة نفسها تحت شروط بنيوية وزمنية غير متطابقة.

* الشارع لا يتحول إلى مؤسسة
* التنظيم لا يتحول إلى شرعية
* الزمن لا يسمح لأي طرف باستكمال شروطه

ومن هنا:

ليست المسألة من يحكم، بل هل يمكن أن تتكوّن دولة أصلاً؟

حتى الآن، ما نراه ليس فشلاً سياسياً عابراً، بل:

اختلالاً عميقاً في البنية التي يُفترض أن تُنتج الدولة — قبل أن تديرها.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المأزق العميق للدولة الحديثة من أزمة الدولة إلى أزمة الطور ا ...
- لا يكره البشر الاستبداد… بل يكرهون أن يُستبدّ بهم نحو تفكيك ...
- إيران بعد الحرب: هل دخل الحرس الثوري لحظة “صفوان غير المكتمل ...
- الأحلام المضيّعة بوصفها انهيارًا في تنظيم الفجوة نحو قراءة إ ...
- الخليج لا يعلن الحرب… بل يثبّت الشروط التي سيُسمح ضمنها للنه ...
- إيران بين ازدواجية القرار وحدّ التحول البنيوي: قراءة مُحكَمة
- الشرق الأوسط على حافة التحول العالمي: قراءة بنيوية لاحتمال ت ...
- الحرب وإعادة تركيب المصفوفة الإقليمية قراءة مصفوفية في تقاطع ...
- بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كل ...
- اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة اس ...
- بيان انقراض الوسيط سيادة الإنسان في العصر الأُسّي
- الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب وال ...
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...


المزيد.....




- لطيفة للغاية.. ولادة جيل جديد من كلاب الزلاجات في متنزه بألا ...
- لحظة عودة حاملة الطائرات الأمريكية -فورد- للوطن بعد مهمة قيا ...
- نهاية حزينة.. العثور على الحوت الأحدب -تيمي- نافقاً قبالة ال ...
- -بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة-..علاء مبارك يعلق على فيديو لوزي ...
- مدرب نازح يحوّل ملعب بيروت إلى مساحة أمل للأطفال
- مؤشرات متزايدة على احتمال عودة التصعيد العسكري بين واشنطن وط ...
- روسيا تتعرض لهجوم بمئات المسيّرات الأوكرانية... وزيلينسكي يع ...
- مسارات وهمية للسفن.. تشويش الملاحة يتمدد حول مضيق هرمز
- واشنطن تشرعن -الضربات الجراحية-.. كيف يبدو المشهد في غزة بعد ...
- حزب الله.. إلى حرب العصابات


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - حين يفشل الصراع في إنتاج دولة: قراءة في البنية والزمن معًا