أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كلفة














المزيد.....

بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كلفة


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمهيد

ما جرى في إيران ليس حدثاً رمزياً ولا انتصاراً سياسياً بالمعنى الشائع، بل انكسار بنيوي لمنظومة حكم تأسست على أولوية الأيديولوجيا على التشغيل. السؤال الحقيقي لم يعد: من انتصر؟ بل: كيف تُدار فجوة العبور دون أن تتحول إلى انهيار شامل؟

هذا المقال لا يدافع عن نظام، ولا يُسوّق لثورة، ولا يعد بديمقراطية قريبة. إنه تشخيص بارد لخيارات محدودة، تُقاس بكلفة الفشل لا بنُبل النوايا.



أولاً: التفريق الحاسم — «إيران الثورة» مقابل «إيران الدولة»

على امتداد عقود، جرى اختطاف جهاز الدولة لصالح مشروع ثوري عقائدي. النتيجة كانت:
• تضخيم جهاز العنف،
• تسييس الإدارة،
• تحويل الاقتصاد إلى ذراع تعبئة.

سقوط الصف القيادي للنظام يعني عملياً سقوط “إيران الثورة” بوصفها إطاراً مهيمنًا. لكنه لا يعني تلقائياً ولادة بديل سياسي جاهز. ما يفتح الباب—إن فُتح—هو احتمال عودة “إيران الدولة”: الجهاز الإداري-التقني الذي يضبط الإيقاع، يضمن الاستمرارية، ويحتكر العنف في حدّه الأدنى الضروري.

هذا التفريق ليس لغوياً؛ إنه شرط عبور. الخلط بين الثورة والدولة هو الوصفة الأسرع للفوضى.



ثانياً: الفجوة الحاسمة — فراغ التشغيل لا فراغ الشرعية

اللحظة الراهنة تُنتج ثلاث فجوات متزامنة:
1. فجوة أمنية: من يحتكر العنف؟ وبأي إيقاع؟
2. فجوة إيقاعية: من ينسّق الخدمات الحيوية (غذاء، طاقة، صحة)؟
3. فجوة زمنية: كم يحتمل المجتمع قبل الانزلاق؟

الخطأ القاتل هو التعامل مع هذه الفجوات كمسألة شرعية سياسية أولاً. في لحظات الانكسار، الشرعية التي تمنع الانهيار ليست أخلاقية ولا انتخابية، بل تشغيلية اضطرارية: القدرة على منع الجوع، الفوضى، وانفلات السلاح.



ثالثاً: رهان العقل — لماذا «عودة الدولة» هي الخيار الأقل كلفة؟

لنكن واضحين: فصل الدولة عن الثورة في الحالة الإيرانية صعب، وربما شبه مستحيل تقنياً بسبب التداخل العضوي بين الأجهزة العقائدية ومفاصل الإدارة والاقتصاد. لكن المقارنة الصحيحة ليست بين مثالي وسيئ؛ بل بين سيئ وكارثي.
• كلفة محاولة تشغيل الدولة جزئياً (حتى وهي مخترقة): مرتفعة لكنها قابلة للاحتواء.
• كلفة انهيار الدولة بالكامل: انفجار أمني، اقتصاد ظل، صراع ميليشياوي، وتدويل للفوضى.

الرهان هنا رهان كلفة لا رهان شرعية. إنه خيار عبور مؤلم لتجنّب الأسوأ، لا تأسيس نهائي.



رابعاً: الشرعية التشغيلية — ما الذي يَكفي وما الذي لا يكفي؟

الدولة في لحظات الانهيار لا تحتاج شرعية كاملة لتعمل، لكنها تحتاج:
• حدّاً أدنى من القبول القسري القابل للتحمل،
• قدرة على تقديم خدمات أساسية بسرعة،
• احتكاراً عملياً (لا مثالياً) للعنف.

هذه شرعية منع الأسوأ. إنها مؤقتة بطبيعتها، وتفشل إن تحولت إلى ذريعة لإدامة الاستبداد. لذلك يجب تسميتها بما هي عليه: شرعية عبور.



خامساً: الفاعل الصغير — إمكانات وحدود

اللجان المحلية، النقابات، والمبادرات المجهرية قد تسد فجوات موضعية. لكنها:
• لا تعوّض جهاز دولة،
• وقد تُفاقم اللا-تزامن إن غابت عنها الوصلة الوطنية.

قيمتها الحقيقية أنها مسانِدة لعملية تشغيل أوسع، لا بديلة عنها.



سادساً: الخارج — عقلانية متناقضة

الفاعلون الخارجيون ليسوا كتلة عقلانية واحدة:
• بعضهم يخشى الفوضى،
• بعضهم يديرها،
• وبعضهم يستثمر فيها.

أي رهان عبور يفشل إن افترض “خارجاً منقذاً”. الخارج عامل ضغط، لا مشغّل نظام.



خاتمة: الاختيار بين السيئ والكارثي

هذا المقال لا يقول إن عودة الدولة سهلة، ولا أنها عادلة، ولا أنها مرغوبة أخلاقياً. يقول فقط:

في لحظة الانكسار، منع الانهيار يتقدم على تحقيق العدالة.

من دون جهاز تشغيل—ولو مؤقتاً—تتحول الحرية غير المُدارة إلى فوضى تستدعي قمعاً أشد. رهان العقل، في هذه اللحظة، هو خفض الكلفة إلى عتبة التحمل لعبورٍ محدود الزمن، مفتوح على إعادة الضبط، لا على تثبيت الأمر الواقع.

إنه رهان بارد، مرير، وغير شعبي. لكنه—حتى الآن—الرهان الوحيد الذي لا يقود إلى الكارثة مباشرة.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة اس ...
- بيان انقراض الوسيط سيادة الإنسان في العصر الأُسّي
- الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب وال ...
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- ازدهرنا في أيام الحرب مع أوكرانيا وهذا أزعج التنين الورقي
- نتنياهو يتوعد بتوسيع الحرب في لبنان.. ومجلس الأمن يتحرك
- الأول له في تركيا.. كانيي ويست يحيي حفلا جماهيريًا بإسطنبول ...
- فيديو متداول بزعم ارتباطه بـ-هجوم إيراني على قواعد أمريكية-. ...
- -جيل كامل في خطر-.. اليونسكو تحذر من انهيار التعليم في كوبا ...
- جزيرة يونانية تقدم فرص إقامة مجانية.. بشرط رعاية القطط!
- سفينة -هونديوس- تستأنف رحلاتها بعد تفشي فيروس هانتا على متنه ...
- بعد آلاف الضحايا والدمار.. لماذا لا تزال حماس متمسكة بالاتفا ...
- شهيدان و24 مصابا بغارات إسرائيلية على معظم أنحاء غزة
- مسؤول أممي: نقص التمويل يهدد حياة 64 ألف لاجئ باليمن


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كلفة