أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة استشرافية في لحظة الانكسار البنيوي














المزيد.....

اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة استشرافية في لحظة الانكسار البنيوي


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 14:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس السؤال المطروح اليوم هو: هل يتغيّر النظام في إيران؟
بل السؤال الأدق والأخطر: كيف سيُدار اليوم التالي إذا انكسر شرط البقاء البنيوي للنظام القائم؟

ما نشهده ليس تصعيداً عسكرياً تقليدياً، ولا ضغطاً تفاوضياً قابلاً للارتداد، بل تحوّلاً نوعياً في طبيعة الصراع. الرسائل العلنية والضمنية—الدعوة إلى تحرّك الشارع، وإلقاء السلاح، واعتبار اللحظة «فرصة للحرية»—تعني عملياً نزع شرط الاستمرار عن البنية الحاكمة نفسها.
لكن إسقاط شرط الاستمرار لا يخلق بديلاً تلقائياً. وهنا تبدأ المعضلة الحقيقية.



أولاً: «اليوم التالي» ليس لحظة—بل مرحلة كثيفة المخاطر

الخطأ التحليلي الشائع هو اختزال «اليوم التالي» إلى تاريخ على الروزنامة. في حالات الانكسار البنيوي، اليوم التالي هو مرحلة انتقالية قد تكون قصيرة زمنياً، لكنها شديدة الكثافة سياسياً وأمنياً.

في هذه المرحلة:
• لا ينهار النظام دفعة واحدة،
• ولا يولد البديل جاهزاً،
• بل يتشكّل فراغ تشغيلي بين تآكل القدرة على الضبط وغياب بنية قادرة على الحلول محلها.

هذا الفراغ ليس فراغاً رمزياً؛ إنه فراغ وظائف.



ثانياً: لماذا يكون الفراغ أخطر من النظام؟

أي نظام—مهما بلغ استبداده—يؤدي ثلاث وظائف دنيا:
1. ضبط الإيقاع الداخلي،
2. احتكار العنف المنظّم،
3. إدارة حدّ أدنى من الاستمرارية.

حين تتصدّع البنية الحاكمة دون وجود بديل تشغيلي متزامن، لا تنتقل هذه الوظائف إلى «المجتمع» تلقائياً، بل:
• تتفتّت مكانياً،
• وتتنازعها قوى غير متزامنة،
• وتُدار بوسائط قوة بدائية.

النتيجة ليست حرية فورية، بل صراع على ملء الفراغ.



ثالثاً: السيناريو الأرجح—تفكك متدرّج ثم تسارع مفاجئ

1) تفكك الإيقاع
مناطق تختلف عن مناطق، مؤسسات تعمل بلا مركز، أوامر تُنفّذ جزئياً أو تُهمل. هذا اللاتزامن هو المؤشر الأخطر لأنه يمنع تشكّل مركز بديل بسرعة كافية.

2) انفجارات غير متزامنة
احتجاجات هنا، اشتباكات هناك، هدوء مضلِّل في مناطق أخرى. غياب التزامن يُضاعف كلفة أي محاولة توحيد.

3) عودة القوة كلغة تنسيق بديلة
حين تغيب البنية، تعود القوة—ميليشيات، شبكات محلية، فاعلون غير دولتيين—لا لأنها «أفضل»، بل لأنها الأسرع في ملء الفراغ.



رابعاً: تحرّك الشارع—شرط لازم، غير كافٍ

تحرّك الشارع يسقط الشرعية، لكنه لا يبني بنية.
من دون:
• نواة قرار انتقالي واضحة (أمنياً وتشغيلياً)،
• تصور لإدارة العنف ومنعه من التفكك،
• قدرة على خفض التضارب بين المناطق والفاعلين،

سيتحوّل الشارع من قوة تغيير إلى مسرح صراع.



خامساً: الفاعل الصغير—قوة موضعية وحدود وطنية

التنظيمات المحلية—لجان، نقابات، شبكات أهلية—قادرة على سد فجوات موضعية بسرعة لافتة، وقد تنجح في:
• حماية أحياء،
• إدارة خدمات،
• خفض عنف محدود.

لكن التجربة التاريخية تشير إلى أن هذه البنى تفشل غالباً في التحوّل إلى ضبط وطني ما لم تتوافر:
• قناة تنسيق أعلى،
• وإطار قرار جامع،
• وإيقاع زمني موحّد.

الفراغ ليس دائماً «سائلاً»؛ أحياناً يكون مغناطيساً يجذب تنظيماً مجهرّياً سريعاً—لكن من دون جسر وطني، يتحوّل هذا التنظيم إلى مضاعف للفوضى لا إلى بديل للدولة.



سادساً: مأزق الخارج—الزمن شرط الحسم

الخارج يواجه معضلة كلاسيكية:
• التدخل العميق يعني تحمّل كلفة إعادة البناء،
• والاكتفاء بالضغط يترك الفراغ يتضخّم.

الأهم أن الزمن هنا عامل حاسم.
كل تأخير في بناء مركز قرار انتقالي يضاعف كلفة الفوضى.
وكل حسم متسرّع بلا ضبط تشغيلي يفتح باب استبداد جديد.

لهذا، فإن توصيف الصراع بوصفه «صفرياً» مشروط ببقاء قنوات إعادة الضبط البنيوي مغلقة.
إذا فُتحت هذه القنوات—انشقاقات مؤثرة، إطار انتقالي مقنع، ضبط أمني مؤقت—يتحوّل المسار من الصفرية إلى إدارة انتقال.
أما إذا بقيت مغلقة، فالزمن نفسه يدفع نحو الانكسار.



الخلاصة: اختبار أخلاقي قبل أن يكون سياسياً

إيران تقف عند عتبة تاريخية نادرة:
• الاستمرار مستحيل بنيوياً،
• والانهيار الكامل كارثي.

الرهان الحقيقي ليس إسقاط نظام،
بل منع الفراغ من أن يصبح النظام القادم.

في لحظات كهذه، لا تحسم الشعارات ولا النوايا الحسنة، بل ينجح فقط من يفهم أن:

الحرية التي لا تُدار تشغيلياً،
تتحول بسرعة إلى فوضى تُستدعى لقمعها حرية أقل.

هذا هو اليوم التالي—مرحلة تُقاس بالوظائف والإيقاع والزمن، لا بالوعود.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان انقراض الوسيط سيادة الإنسان في العصر الأُسّي
- الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب وال ...
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- فاجأه وأسقطه.. شاهد مدير مدرسة في أوكلاهوما يتصدى لمسلح بشجا ...
- لأول مرة منذ 10 سنوات.. رصد نوع نادر من نمور اليغور في هندور ...
- ترامب: أرى أن الحرب مع إيران على وشك الانتهاء
- بعد يوم من محادثات واشنطن.. حزب الله يُطلق صواريخ نحو إسرائي ...
- باكستان في السعودية: بين حياد الوساطة والانخراط العسكري
- عودة محتملة لمحادثات طهران وواشنطن.. ومعارك برية وغارات متوا ...
- ترامب يقول إن حرب إيران تقترب من النهاية
- حرب السودان... ثلاث سنوات غيّرت ملامح البلاد!
- هل تكبح القيود العمرية إغراءات شبكات التواصل للقاصرين؟
- السفير الإسرائيلي في واشنطن مهاجما باريس: -ليس للفرنسيين أي ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة استشرافية في لحظة الانكسار البنيوي