أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتماعية والدولة قبل فتح السلسلة التطويرية














المزيد.....

من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتماعية والدولة قبل فتح السلسلة التطويرية


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8617 - 2026 / 2 / 13 - 11:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


1. مدخل: خطأ التشخيص المزدوج

يشيع في النقاش السوري توصيف القبيلة، والعشيرة، والطائفة، والإثنية بوصفها “عوائق” أمام الدولة الحديثة، أو بوصفها “هويات” ينبغي تحييدها. في المقابل، تُستحضَر الدولة—بمجرد تسميتها—بوصفها نقيضاً حداثياً لتلك البُنى. كلا التصورين يخطئان نقطة البداية، لأنهما يفصلان بين المجتمع والدولة فصلاً شكلياً لا يصمد أمام التحليل البنيوي.

الدولة، مهما كان اسمها أو خطابها أو ادعاءاتها، هي التجلي السياسي للواقع الاجتماعي الذي يُنتجها. وهي—خصوصاً تشغيلياً—تتطابق معه بنيوياً، حتى عندما تُصرّح بالعداء له أو تزعم محاربته. تغيير المسميات لا يغيّر المنطق.



2. منطق (0 / 1): البنية الصفرية للجماعة

تنتمي القبيلة والعشيرة والطائفة والإثنية إلى نمط تنظيم ما قبل الانتظام السياسي الحديث. هذا النمط يعمل بمنطق ثنائي صارم: إما (1) في موقع الزعامة، أو (0) خارجه. لا مساحة وسطى حقيقية، ولا تداول منظّم، ولا توزيع أفقي للسلطة.

رأس الهرم واحد فقط، وهو في آنٍ معاً رأس اجتماعي وسياسي واقتصادي. مكانة الأفراد تُحدَّد بقربهم أو بعدهم عن هذا المركز، لا بآليات اختيار أو تمثيل. ومن ثمّ تكون الصراعات داخل الجماعة صفرية بطبيعتها: كل صعود إقصاء، وكل نفوذ تهديد مباشر للآخرين.

وينسحب المنطق ذاته على الصراعات البينية بين الجماعات المتجاورة: لا اعتراف بزعامة مشتركة ولا بتوازن دائم؛ إمّا هيمنة أو خضوع.



3. الدولة بوصفها إعادة إنتاج مقنّعة

الكارثة ليست في وجود هذه البُنى وحدها، بل في أن الدولة لم تتجاوزها إلا شكلياً. تاريخياً، لم يحدث انتقال من جماعات صفرية إلى دولة حديثة بقدر ما حدث إعادة تموضع للمنطق نفسه داخل جهاز يُسمّى دولة.

الحزب حلّ محل العشيرة،
القائد محل الشيخ،
المؤسسة محل رابطة الدم،
لكن الآلية بقيت واحدة: رأس واحد، وسلسلة ولاءات، ومكانة تُستمد من القرب من المركز.

بهذا المعنى، لم تكن الدولة تجاوزاً للواقع الاجتماعي، بل تجليه السياسي الأعلى. لم تفكك منطق (0 / 1)، بل عمّمته على مستوى وطني. وما يبدو “حداثة” في الاسم—دستور، مؤسسات، بيروقراطية، انتخابات—يبقى شكلاً بلا محتوى ما دامت طريقة إنتاج القرار والشرعية لم تتغير.

الدولة هنا تعمل كـ جهاز زعامة موسّع. والصراعات التي كانت محصورة داخل الجماعة أو بينها، انتقلت إلى قلب الدولة نفسها، وأصبحت تُدار بالمنطق ذاته، ولكن بأدوات أشد اتساعاً.



4. خطأ القفز: إنكار المجتمع أو تقديسه

تقع المقاربات السياسية عادة بين خطأين:
• الإنكار: افتراض أن إعلان “الدولة الحديثة” كافٍ لتجاوز البُنى الاجتماعية.
• التقديس: تحصين هذه البُنى باسم الخصوصية والسلم الأهلي.

كلاهما يُبقي المنطق الصفري فاعلاً. الأول يفرض شكلاً بلا مضمون، والثاني يجمّد البنية ويمنع تطورها.



5. فتح السلسلة التطويرية: المأسسة شرط الانتقال

الخروج لا يكون بإلغاء الجماعات ولا بالقفز عليها، بل بـ فتح سلسلتها التطويرية. وهذا الانتقال له اسم واحد: المأسسة.

المأسسة هنا ليست واجهات ولا مجالس صورية، بل تفكيك عملي لمنطق (0 / 1) عبر:
1. التمثيل الفردي المتساوي: كل فرد صوت انتخابي متكافئ.
2. اتخاذ القرار بالأغلبية: لا بالولاء ولا بالقرب من المركز.
3. تحويل الزعامة إلى وظيفة: الممثل قابل للتغيير والمساءلة.

بهذا التحول، تنتقل الجماعة من بنية رأسية مغلقة إلى بنية تمثيلية قابلة للتطور.



6. من المجتمع إلى الدولة: شرط التطابق الجديد

ما لم تُؤسَّس الجماعات من الداخل، ستبقى الدولة—مهما تغيّر اسمها—مطابقة لبنيتها الاجتماعية تشغيلياً. الدولة لا تُصلِح المجتمع من خارجه؛ إنها تعكسه. تغيير المرآة لا يغيّر ما تعكسه.

من هنا، فإن أي مشروع سياسي يتجاهل مأسسة البُنى الاجتماعية سيعيد إنتاج الدولة الاسمية نفسها، حتى لو أعلن القطيعة معها أو رفع رايات العداء لها.



7. خاتمة: السياسة الممكنة

السياسة الممكنة تبدأ حين يتغير منطق التمثيل وآلية القرار، لا حين تتغير الشعارات. من دون ذلك، ستظل الصراعات صفرية، والدولة جهازاً لتعميمها، والاستقرار وهماً مؤقتاً.

فتح السلسلة التطويرية للمجتمع شرط بنيوي لولادة دولة ذات محتوى، لا مجرد اسم. وما لم يُفهم هذا التطابق، سيظل كل “إصلاح” إعادة تسمية لمنطق لم يتغير.

هذا التشخيص لا يبرّر القمع ولا يشرعن الواقع القائم،
بل يحدّد شرط الخروج منه دون إعادة إنتاجه بأسماء جديدة.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- روسيا وأوكرانيا تعلنان موعد ومكان الجولة القادمة من محادثات ...
- اليمن.. شائعة -شيخ روحاني- عن -كهف ذهب- تدفع فيديو مُضلل للر ...
- مصادر: أمريكا تُرسل حاملة الطائرات -الأكثر تطورا- إلى الشرق ...
- -أسباب واهية-.. قاضية أمريكية تمنع ترحيل مهاجرين من جنوب الس ...
- رئيسة فنزويلا المؤقتة: أقود البلاد دستورياً.. ومادورو يبقى ا ...
- -الأنبياء الجدد-: ماذا يكشف انتشار -مدرّبي الحياة- عن عالمنا ...
- عقوبات ودعوات إلى الاستقالة.. لماذا تحولت فرانشيسكا ألبانيزي ...
- قرعة دوري الأمم الأوروبية: فرنسا في مجموعة واحدة مع إيطاليا ...
- وول ستريت جورنال: جنرال ألماني يُهيئ بلاده للحرب
- ما أبرز التحديات التي تواجهها قمة الاتحاد الأفريقي الـ39؟


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتماعية والدولة قبل فتح السلسلة التطويرية