أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل














المزيد.....

الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 09:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




لم يعد الشرق الأوسط ساحة صراعات متوازية،
ولا مجموعة ملفات يمكن إدارتها كلٌّ على حدة،
بل منظومة واحدة متشابكة وصلت إلى حدٍّ يجعل استمرار إدارتها بالآليات القديمة أمراً مستحيلاً.

ما نعيشه اليوم ليس تصعيداً عادياً،
ولا تمهيداً لحرب شاملة،
بل مرحلة حسم وظيفي في إقليم استُهلكت فيه كل أدوات الضبط التدريجي.



من توازن الوكلاء… إلى استعصاء المنظومة

على مدى عقدين، أُدير الشرق الأوسط عبر:
• وكلاء محليين،
• نزاعات محدودة،
• وتوازن هش بين نفوذ أمريكي–غربي ونفوذ إقليمي مضاد.

هذا النموذج سمح:
• لإيران بالتمدّد دون مواجهة مباشرة،
• لتركيا بالمناورة تحت سقوف واضحة،
• لروسيا بالحضور العسكري الرمزي،
• ولإسرائيل بالضرب دون الانزلاق إلى حرب إقليمية.

لكن هذا التوازن لم يعد قابلاً للاستدامة.

اليوم، كل ملف بات مرتبطاً بالآخر:
• العراق لا يمكن فصله عن سوريا،
• سوريا لا يمكن فصلها عن لبنان،
• لبنان لا يمكن عزله عن الصراع مع إسرائيل،
• غزة لم تعد ملفاً فلسطينياً محضاً،
• والبحر الأحمر لم يعد ممراً تجارياً فقط، بل مسرح ضغط.

النتيجة: انسداد شامل في قابلية الإدارة الجزئية.



العراق: من ساحة نفوذ إلى عبء تشغيل

العراق كان لعقدين ساحة نفوذ متداخلة.
اليوم يتحول إلى ملف ضبط.

لا حرب أهلية،
ولا سيادة مكتملة،
ولا قدرة على الحسم الداخلي.

النفوذ الإيراني فيه لم يُكسر،
لكنه أصبح:
• مكلفاً،
• مُراقَباً،
• ومعرّضاً للابتزاز السياسي.

وهذا ما يجعل العراق عقدة تشغيلية لا مشروع نفوذ طويل الأمد.



سوريا: من ساحة صراع إلى عبء جغرافي

سوريا لم تعد “ساحة تنافس دولي” بالمعنى السابق.
هي اليوم:
• ممر،
• عبء،
• ومنطقة اختبار لنماذج إدارة بلا سيادة.

ما يحدث في الرقة والجزيرة ليس تفصيلاً محلياً،
بل بروفة لإغلاق المجال السياسي في كامل الشرق السوري،
ثم تعميم النموذج على البادية.

سوريا هنا لا تُعاد بناؤها،
بل تُعاد تحييدها سيادياً.



لبنان: من منصة نفوذ إلى ملف إنهاك

لبنان لم يعد مركز ثقل.
هو ملف استنزاف طويل:
• اقتصادياً،
• اجتماعياً،
• وأمنياً.

النفوذ فيه لم يُنهَ،
لكنه تحوّل من ورقة ضغط إلى عبء تفاوضي.

وهذا التحول أخطر من المواجهة المباشرة،
لأنه يُفرغ الساحة دون انفجار.



غزة وإسرائيل: من ردع متبادل إلى اختبار سقوف

ما يجري في غزة، وعلى الجبهة الشمالية لإسرائيل،
ليس حرباً تقليدية،
بل اختبار للسقوف القصوى.

إسرائيل تضرب لتثبيت الردع،
لكنها تعمل ضمن مظلة أمريكية أوسع
لا تريد حرباً إقليمية شاملة،
ولا تقبل في الوقت نفسه بعودة قواعد ما قبل 2023.

النتيجة:

عنف مضبوط، بلا حسم سياسي،
لكنه يضغط كل الملفات الأخرى.



إيران: العقدة، لا كل القصة

إيران ليست كل المشهد،
لكنها العقدة التي تربط المشهد.

مشكلتها في المنظور الغربي لم تعد “النفوذ” بحد ذاته،
بل قدرتها على إعادة إنتاج النفوذ كلما أُغلق مسار.

ولهذا:
• العقوبات لم تحسم،
• الاحتواء لم يعد كافياً،
• والتفاهمات الجزئية لم تُنتج استقراراً.

هنا يظهر خيار لم يكن مفضلاً:

الضربة المحدودة بوصفها أداة فكّ استعصاء.

ليست حرباً،
ولا تغيير نظام،
بل كسر قدرة المنظومة على التشابك.



لماذا يلوح خيار القوة الآن؟

لأن المنحنى البياني للتحولات بلغ نقطة:
• لم يعد فيها الانتظار أقل كلفة من الفعل،
• ولم تعد إدارة التناقضات ممكنة بلا صدمة.

القوة هنا لا تُستخدم للسيطرة،
بل لإعادة رسم السقوف.



أين يقف العالم؟
• روسيا: حاضرة بلا قدرة تعطيل.
• الصين: شريك اقتصادي بلا رغبة صدام.
• أوروبا: تابع وظيفي للمنظومة الأمنية الغربية.
• الإقليم: بلا مشروع بديل متماسك.

ما يعني أن الشرق الأوسط دخل فعلياً:

مرحلة نفوذ أمريكي–غربي بلا منافس قادر على كسره،
حتى لو لم يكن نفوذاً مباشراً أو كاملاً.



الخلاصة

الشرق الأوسط لا يتجه إلى:
• سلام،
• ولا إلى حرب شاملة.

إنه يتجه إلى حسم إداري بالقوة عند الحاجة،
في إقليم استُنفدت فيه كل أشكال التوازن.

الملفات لم تعد ملفات،
بل منظومة واحدة.

ومن لا يقرأ هذا الترابط،
سيظل يناقش أحداثاً منفصلة،
بينما يُعاد تشكيل الإقليم كفضاء مُغلق السياسة، مفتوح الضبط.

وهنا…
لا يكون السؤال: ماذا سيحدث؟
بل: من سيسمح له بالبقاء فاعلاً؟

وهذا هو السؤال الحقيقي الآن.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- ما وراء جبال سويسرا.. ملامح طبيعية تخفي أسرارًا عسكرية بدهاء ...
- برد قارس ودرجات حرارة شديدة تُجمّد أحد أعظم أنهار أوروبا
- علاء مبارك يُعلق على مديح إبراهيم عيسى له ولشقيقه: لم يُظهر ...
- محمد بن سلمان يجري اتصالا هاتفيا بالعاهل المغربي للاطمئنان ع ...
- دويتشه فيله: من المستفيد من إغراق النت بمواد مفبركة عن مينيا ...
- مصدر أمني سوري: عصابات تستهدف نقاطا للأمن بالسويداء
- مسلحون يهاجمون مركزا للشرطة وكنيسة بوسط نيجيريا
- وزير الخارجية العراقي: مارك سافايا لم يعد مبعوثا أمريكيا خاص ...
- عاجل.. هيئة البث الإسرائيلية: الجيش قدم للقيادة السياسية خيا ...
- -القصر الكبير- تستذكر تاريخها الفيضي وانتقادات لتخطيطها العم ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل