أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان














المزيد.....

الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 11:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقال رأي – قراءة سياسية في منطق التفكيك الصامت




ليست الرقة اليوم مدينةً “تنفلت” من السيطرة،
ولا ساحة عودةٍ مفاجئة للتطرف،
ولا فشلاً أمنياً عارضاً في مرحلة انتقالية.

الرقة اليوم ذريعة.
ذريعة مصمَّمة بعناية، تُبنى على مهل، وتُعرض على الجميع،
لكي تُستخدم لاحقاً في قلب اتفاق الجزيرة دون إعلان إلغائه.

وهذا أخطر ما في الأمر.



من اتفاق شراكة… إلى ملف أمني

الاتفاق الذي تشكّل مع الكرد في الجزيرة—بغضّ النظر عن هشاشته أو محدوديته—كان يقوم على سردية واضحة:
• الكرد قوة ضبط،
• شريك في محاربة التطرف،
• عنصر استقرار في شرق الفرات،
• وضرورة عملية في معادلة لا تريد حرباً جديدة.

لكن هذه السردية لا تُكسر مباشرة.
هي تُفرَّغ أولاً.

وما يجري في الرقة هو عملية تفريغ ممنهجة.



كيف تعمل الذريعة؟

الآلية بسيطة، لكنها فعّالة:
1. إعادة تشكيل الرقة كمشهد تشدد علني
ليس عبر عودة تنظيم مسلح صاخب، بل عبر:
• حضور دعوي متشدد بلا كلفة،
• رفع رموز دينية ذات حمولة سياسية،
• تطبيع خطاب إقصائي في المجال العام،
• وتعيين قيادات محلية من بيئات أيديولوجية واحدة.
2. تعميم المشهد إعلامياً وسياسياً
لا يُقال: “ما يحدث في الرقة حالة خاصة”،
بل يُلمَّح تدريجياً إلى:
فشل نموذج الحكم في الجزيرة.
3. نقل مركز النقاش
من:
هل الاتفاق مع الكرد عادل أو قابل للتطوير؟
إلى:
هل الاتفاق مع الكرد خطر أمني؟

وهنا، يكون الاتفاق قد سقط عملياً،
حتى لو بقي قائماً على الورق.



الرقة ليست الهدف… بل الحلقة الأضعف

لماذا الرقة تحديداً؟

لأنها:
• ليست مدينة كردية خالصة (فلا يُستفز الشارع الكردي مباشرة)،
• وليست عاصمة سياسية (فلا يُفتح اشتباك دولي واسع)،
• لكنها في قلب جغرافيا الجزيرة.

ما يُفعل في الرقة:
→ يُستخدم كمثال،
→ ثم كتحذير،
→ ثم كتبرير.



من الشراكة إلى “الضرورة الأمنية”

بمجرد أن يُعاد توصيف الرقة كبيئة:
• حاضنة للتشدد،
• خارجة عن السيطرة،
• مهدِّدة للاستقرار،

تصبح الخطوات التالية “منطقية”:
• إعادة الانتشار العسكري،
• تقليص الصلاحيات المحلية،
• تفكيك الهياكل المدنية،
• وتعليق أي حديث عن شراكة سياسية حقيقية.

كل ذلك دون إعلان الانقلاب على الاتفاق.

فاللغة المستخدمة لا تقول:

نقضنا الاتفاق
بل تقول:
الظروف الأمنية لم تعد تسمح.



الدور الدولي: الإطار لا الحكم

هنا تظهر المفارقة التي حيّرت كثيرين:
كيف يحدث كل هذا تحت أعين من يمتلك الإطار الأوسع في سوريا، وعلى رأسهم الولايات المتحدة؟

الجواب غير مريح، لكنه واضح:
الهدف ليس حماية الاتفاق،
بل منع تحوّله إلى مسار سيادي ناضج.

الاتفاق مع الكرد كان مقبولاً:
• ما دام يُنتج ضبطاً أمنياً،
• دون أن يُنتج سياسة مستقلة،
• أو نموذج حكم قابل للتعميم.

وحين بدأ يشكّل نواة محتملة لحكم محلي فعلي،
كان لا بد من إعادة تعريفه كعبء أمني.

الرقة تؤدي هذا الدور بكفاءة.



لماذا هذا المسار أخطر من المواجهة المباشرة؟

لأن:
• المواجهة تُنتج خصوماً واضحين،
• أما الذريعة فتُنتج واقعاً جديداً “طبيعياً”.

بعد أشهر، سيُقال:

لم يكن ممكناً الاستمرار في تلك الترتيبات… الجميع رأى ما حدث في الرقة.

وهكذا:
• لا أحد يُعلن الإلغاء،
• ولا أحد يتحمّل المسؤولية،
• ويُدفن الاتفاق تحت ركام “الضرورات”.



الكلفة المؤجلة

قد يبدو هذا المسار ناجحاً على المدى القصير:
• لا حرب،
• لا انفجار،
• لا صداع سياسي كبير.

لكن كلفته المؤجلة باهظة:
• تفكيك الثقة،
• إعادة إنتاج التشدد كأداة حكم،
• وتحويل الجزيرة من مساحة حلّ محتمل إلى ساحة إدارة أزمات دائمة.

والأخطر:
أنه يعلّم الجميع درساً واحداً:

أي شراكة سياسية يمكن قلبها،
إذا صُمّم المشهد الأمني المناسب.



خاتمة

ما يحدث في الرقة ليس لغزاً.
هو نقطة ارتكاز.

نقطة يُعاد عبرها تعريف:
• من هو الشريك،
• وما هو الخطر،
• وأين تنتهي السياسة ويبدأ الأمن.

ومن لا يرى في الرقة اليوم ذريعة جاهزة،
سيستيقظ غداً ليجد أن اتفاق الجزيرة قد انتهى،
دون بيان،
ودون توقيع،
ودون حتى لحظة اعتراف.

الرقة هنا ليست المدينة التي تُدار،
بل الحجّة التي يُدار بها كل شيء.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- حساب مسلسل -هذا البحر يفيض- على منصة -إكس- يرحب بمحمد صلاح
- -اقتلوا قاتلكم-.. لوحات دعائية بشوارع طهران تدعو للانتقام من ...
- سكان مبنى -سبين تايم- في روما ينامون خارجا بعد حريق وسط موجة ...
- تزامنا مع محادثات روما.. تصعيد في جنوب لبنان ومقتل جنديين إس ...
- ماسك يعود لحلبة السياسة ويؤجج مع عبدول معركة انتخابات التجدي ...
- ألمانيا تفتح تحقيقا عاجلا في تسلل مسيرة مفخخة لاستهداف طائرة ...
- الخارجية الروسية: موسكو سترد على طرد دبلوماسي روسي من روماني ...
- سرعة فائقة ودقة أعلى.. روسيا تطور ذخيرة صيد جديدة
- الجيش الإسرائيلي يعلن مهاجمة بنى تحتية تابعة لـ-حزب الله- في ...
- فرق البحث البولندية تعثر على رفات 243 من ضحايا مجزرة فولين


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان