أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب والواقع














المزيد.....

الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب والواقع


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8626 - 2026 / 2 / 22 - 16:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد أزمة السياسة السورية محصورة في القمع، ولا في غياب التعددية الحزبية، ولا حتى في تراجع الفاعلية التنظيمية. الأزمة الأعمق، والأكثر خطورة، تكمن في الانفصال البنيوي بين الأحزاب والنخب السياسية من جهة، والواقع الاجتماعي السوري من جهة أخرى. انفصال لا يبدو عارضاً أو مؤقتاً، بل أصبح سمة عامة تطبع الخطاب السياسي السوري، بمختلف اتجاهاته.

هذا الانفصال لم يولد مع الحرب، لكنه اليوم بات مكشوفاً إلى درجة يصعب إنكارها.

⸻

أحزاب تُنتج خطاباً… لا تمثيلاً

من يقرأ البيانات والبرامج الصادرة عن معظم الأحزاب السورية يلاحظ تشابهاً لافتاً في اللغة والمفاهيم:
الوطنية، الديمقراطية، الدستور، فصل السلطات، العدالة الاجتماعية، سيادة القانون، الاقتصاد الوطني.
وهي عناوين لا خلاف نظرياً على مشروعيتها، لكنها تحوّلت، مع الزمن، إلى لغة طقسية مكرّرة، تُستعاد دون أن تُختبر في شروط الواقع.

المشكلة ليست في القيم المعلنة، بل في أن الأحزاب تتعامل معها بوصفها بدائل عن العمل السياسي، لا نتاجاً له. هكذا تتحول السياسة إلى كتابة برامج، لا إلى تنظيم اجتماعي، وتصبح الأحزاب منتِج خطاب أكثر منها فاعلاً في المجتمع.

⸻

نخبة تشكّلت داخل الدولة… ولم تغادرها

جزء كبير من النخب السورية، بما فيها المعارضة، تشكّل تاريخياً داخل بنية الدولة:
في مؤسساتها، ولغتها، وأنماط تفكيرها، وحتى في خيالها السياسي.
لذلك، حين تآكلت الدولة فعلياً، لم تمتلك هذه النخب أدوات بديلة للتنظيم أو التمثيل.

لم تعرف كيف:
• تُنظّم المجتمع خارج المركز،
• أو تُنتج شرعية لا تقوم على التفويض الرمزي،
• أو تُحوّل الاحتجاج الاجتماعي إلى فعل سياسي مستدام.

النتيجة كانت نخبة تتحدث باسم مجتمع لم تُنجز يوماً فهم آلياته الفعلية.

⸻

المجتمع كما هو… لا كما نحب أن يكون

المجتمع السوري اليوم ليس مجتمع مواطنين متساوين في فضاء سياسي واحد.
هو مجتمع متشظٍ، تحكمه بنى ما قبل حديثة:
• طائفية،
• عشائرية،
• إثنية،
• وشبكات ولاء قائمة على منطق الزعامة الصفرية.

تتعامل الأحزاب مع هذا الواقع وكأنه خلل عابر، أو انحراف أخلاقي، يمكن تجاوزه بالخطاب. فتقفز مباشرة إلى الحديث عن الديمقراطية والتمثيل، دون أن تسأل:
ديمقراطية على أي بنية اجتماعية؟
وبأي أدوات انتقال؟
وكيف يمكن تفكيك منطق الصراع الصفري قبل استيراد آليات التعددية؟

هذا القفز يجعل الطرح السياسي معلقاً في الفراغ.

⸻

سياسة بلا تشغيل

الإشكال الأعمق أن السياسة، في الممارسة الحزبية السورية، تُفهم غالباً بوصفها موقفاً أخلاقياً أو أيديولوجياً، لا بوصفها عملية تشغيلية.
نجد مواقف واضحة، وشعارات كبرى، وتحالفات متغيرة، لكننا نادراً ما نجد:
• آليات اتخاذ قرار،
• أدوات تصحيح خطأ،
• أو تصوراً عملياً لكيفية إدارة التناقضات اليومية.

حتى حين تعارض الأحزاب المركزية، فإنها تفكر بعقل مركزي.
وهكذا تعيد إنتاج العطب الذي تدّعي مقاومته.

⸻

لماذا فشل التمثيل؟

ليس لأن الناس “غير جاهزين”،
ولا لأن المجتمع “يرفض السياسة”،
بل لأن الأحزاب لم تنجز وظيفتها الأساسية:
تحويل الجماعات الاجتماعية إلى فاعلين سياسيين منظّمين وقابلين للمساءلة.

بدلاً من ذلك، خوطب الناس بوصفهم جمهوراً، لا شركاء.
وقدّمت الأحزاب نفسها بوصفها أوصياء على الوعي، لا ممثلين خاضعين للمحاسبة.

⸻

سياسة خارج الزمن

في النهاية، نجد أنفسنا أمام سياسة خارج الزمن:
أحزاب تتحدث بلغة دولة لم تعد قائمة،
وتخطّط لمستقبل يفترض شروطاً لم تعد متوفرة،
وتتجاهل أن السياسة، في عالم متحوّل، لم تعد وعد خلاص، بل إدارة تعقيد ومخاطر.

⸻

خاتمة مفتوحة

إن الانفصال بين الأحزاب والنخب السورية وبين الواقع الاجتماعي ليس سوء تفاهم، بل فشل بنيوي. ولا يمكن تجاوزه بتجميل الخطاب، أو بتكثيف البيانات، أو بتغيير الشعارات.

ما يحتاجه العمل السياسي السوري اليوم ليس مزيداً من البرامج، بل:
• تشخيصاً صريحاً للبنية الاجتماعية كما هي،
• تواضعاً معرفياً أمام الواقع،
• وانتقالاً من لغة “ما يجب أن يكون” إلى سؤال “ما الذي يمكن تشغيله الآن؟”.

من دون ذلك، ستبقى الأحزاب تتحدث…
وسيستمر الواقع في التحرك خارجها.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- سباق الذكاء الاصطناعي.. بيانات تكشف اختلافًا لافتًا بين الصي ...
- الأردن.. 6 قتلى و28 جريحا في هجوم مسلح على كنيسة في الكرك
- موسكو: ردّنا على طرد فيينا 3 دبلوماسيين ومسؤول روس لن يتأخر ...
- مثول بحار بريطاني أمام المحكمة بتهمة البحث في موقع إلكتروني ...
- أنقرة.. اجتماع عسكري ليبي لتشكيل قوة مشتركة بين الشرق والغرب ...
- الجيش السوداني يستهدف مواقع الدعم السريع بالمسيرات
- استطلاع: الفجوة بين الائتلاف والمعارضة تتسع إلى ستة مقاعد قب ...
- كاميرات المراقبة توثق لحظة هجوم مسلحين على كنيسة في الكرك با ...
- الحوثيون ينشرون مشاهد لاستهداف القوات اليمنية المدعومة من ال ...
- مقتل عدد من قيادات -الدعم السريع- في غارات للجيش السوداني


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي مسلط الهويدي - الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب والواقع