أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قصي مسلط الهويدي - الأحلام المضيّعة بوصفها انهيارًا في تنظيم الفجوة نحو قراءة إبستمولوجية–بنيوية في العلاقة الكردية–العربية بعد تحولات شمال شرق سورية















المزيد.....

الأحلام المضيّعة بوصفها انهيارًا في تنظيم الفجوة نحو قراءة إبستمولوجية–بنيوية في العلاقة الكردية–العربية بعد تحولات شمال شرق سورية


قصي مسلط الهويدي

الحوار المتمدن-العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 14:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الملخّص

تقترح هذه الدراسة إعادة تعريف «الأحلام السياسية» بوصفها آليات بنيوية لتنظيم لاتطابق تأسيسي بين الجماعة وشروط تحققها، لا بوصفها مضامين أيديولوجية أو مشاريع قابلة للنجاح أو الفشل. وتُعرَّف «الفجوة» بوصفها مجال توتر بنيوي متعدد الأبعاد يتولد عن عدم التطابق بين البنية الجمعية وأفق تحققها، ويعمل عبر توزيع غير متكافئ للضغط داخل العلاقات المكوِّنة لها.

وانطلاقًا من ذلك، يُشتق مفهوم «الحلم» بوصفه نمطًا لإعادة توزيع هذا التوتر عبر تحويله إلى اتجاه منظم وأفق ممكن، بينما يُعاد تعريف «الحلم المضيّع» بوصفه انهيارًا في هذا النمط التنظيمي، لا إخفاقًا في تحقيق مضمونه.

وتُطبّق الدراسة هذا الإطار على العلاقة الكردية–العربية في شمال شرق سورية، بوصفها حالة لانهيار نمط مؤقت من تنظيم فجوة بينية مشتركة، وما يستتبعه ذلك من إعادة توزيع غير متوازن للفجوة عبر المستويات الفردية والبينية والجمعية.



1. تمهيد: نقل مركز التحليل

تُفهم «الأحلام السياسية» عادة بوصفها مشاريع ذات مضامين محددة، ويُقاس نجاحها أو فشلها بمدى تحقق هذه المضامين. غير أن هذا التحليل يظل أسير منطق النتائج، ويُبقي البنية التي تجعل هذه الأحلام ممكنة خارج الفحص.

تنطلق هذه الدراسة من نقل مركز التحليل من مضمون الحلم إلى وظيفته البنيوية. فالسؤال الحاسم ليس: ماذا تريد الجماعة أن تحقق؟ بل: كيف يُعاد تنظيم العلاقة بينها وبين شروط تحققها بحيث تصبح قابلة للاستمرار؟



2. المسلّمة البنيوية والاشتقاق النظري

يمكن تثبيت المسلّمة التالية:

لا تقوم أي جماعة تاريخية داخل تطابق مكتمل مع شروط تحققها، بل داخل لاتطابق بنيوي دائم.

ومن هذه المسلّمة يُشتق التسلسل التالي:
1. اللاتطابق البنيوي يولِّد ضغطًا موزعًا داخل البنية،
2. هذا الضغط يتخذ شكل مجال توتر متعدد المواضع،
3. يتطلب هذا التوتر آليات لإعادة توزيعه بين المستويات المختلفة (الفردي، البيني، الجمعي)،
4. كل نمط مستقر نسبيًا لإعادة هذا التوزيع يشكّل بنية تنظيمية،
5. هذه البنية، حين تُمنح اتجاهًا وأفقًا، تظهر بوصفها «حلمًا سياسيًا»،
6. وانهيارها يعيد إطلاق التوتر في صورة غير موزعة = «حلم مضيّع».

وبذلك، لا يُفهم الحلم بوصفه تمثيلًا لمضمون، بل بوصفه آلية تشغيلية لإدارة هذا التوتر البنيوي.



3. الفجوة بوصفها شرطًا بنيويًا

تُعرَّف الفجوة بوصفها:

مجال توتر بنيوي ناشئ عن عدم التطابق بين البنية الفعلية للجماعة وأفق تحققها، ويُترجم هذا التوتر في صورة توزيع غير متكافئ للضغط داخل العلاقات المكوِّنة لها.

وهذا التوتر:
• لا يُختزل إلى نقص عرضي،
• ولا يُلغى عبر الإشباع،
• بل يُعاد تنظيمه فقط.

ومن ثمّ، فإن أي بنية لا تلغي الفجوة، بل تعيد توزيعها بحيث لا تتحول إلى ضغط تفكيكي.



4. الحلم كآلية لتنظيم الفجوة

الحلم السياسي ليس مضمونًا، بل وظيفة تنظيمية:

الحلم = نمط لإعادة توزيع التوتر البنيوي داخل البنية الجمعية.

ويتحقق ذلك عبر ثلاث آليات رئيسية:
• إزاحة التوتر: من مستوى إلى آخر (من الجمعي إلى الرمزي مثلًا)،
• إعادة ترميزه: تحويله إلى معنى قابل للتداول (هوية، قضية، رسالة)،
• تثبيت اتجاهه: عبر أفق ممكن يمنع تشتته.

وبهذا المعنى:
• القومية تنظّم التوتر داخل إطار سيادي،
• الإثنية تنظّمه ثقافيًا–لغويًا،
• الدينية تعيد ترميزه ضمن أفق متجاوز.



5. الأحلام المضيّعة: تعريف اشتقاقي

يمكن تثبيت التعريف التالي:

الحلم المضيّع = انهيار نمط تنظيم التوتر البنيوي، لا فشل مضمونه.

وعند هذا الانهيار:
• لا يختفي التوتر،
• بل يفقد توزيعه،
• ويتحوّل إلى ضغط غير منضبط داخل البنية.

وبالتالي، ما ينهار ليس الهدف، بل إمكانية كونه هدفًا منظَّمًا.



6. إعادة تفعيل الفجوة عبر المستويات

ينتج عن هذا الانهيار إعادة توزيع غير متوازن للتوتر عبر:

6.1 المستوى الفردي

عودة التوتر في صورة قلق هوياتي نتيجة فقدان الأفق المنظِّم.

6.2 المستوى البيني

تفكك أنماط التنسيق، وإعادة تعريف الآخر ضمن منطق التهديد.

6.3 المستوى الجمعي

تفكك الأفق، وظهور سرديات متنافسة أو البحث عن نمط بديل لإعادة التوزيع.



7. الحالة الكردية–العربية: نمط اقتران مشروط

لم تكن العلاقة الكردية–العربية تعبيرًا عن تطابق بنيوي، بل عن:

نمط مؤقت لإعادة توزيع توتر بيني مشترك ضمن شروط ظرفية محددة.

وقد تحقق هذا النمط عبر:
• إزاحة التوتر نحو عدو مشترك،
• وإعادة ترميز العلاقة ضمن خطاب تعاون،
• وتثبيت أفق مرحلي للتنظيم المشترك.



8. لحظة الانهيار: ضرورة مشروطة

مع تغير الشروط التي كانت تسمح بهذا التوزيع (توازن القوى، الغطاء الدولي، بنية التهديد)، لم يعد بالإمكان الحفاظ على النمط نفسه.

ومن ثمّ، فإن الانهيار لم يكن عرضيًا، بل:

نتيجة بنيوية لزوال الشروط التي كانت تسمح بإعادة توزيع التوتر بين الطرفين ضمن صيغة مشتركة.

وعند ذلك:
• أُعيد توزيع التوتر داخل كل بنية على نحو منفصل،
• وأُعيد تعريف الآخر ضمن نمط غير تعاوني.



9. إعادة التوزيع غير المتوازن

في الحالة الكردية:
• تضاعف التوتر (فقدان الأفق + انكشاف البنية)،
• مع صعوبة إعادة التنظيم بسبب أثر النمط السابق.

في الحالة العربية:
• أُعيد توزيع التوتر ضمن منطق السيادة والضبط،
• مع ارتفاع الشك البنيوي تجاه الطرف الآخر.

وهذا يعكس اختلافًا في:
أنماط إعادة توزيع التوتر، لا مجرد اختلاف في المواقف.



10. لماذا الأحلام المضيّعة أكثر تعقيدًا؟

يمكن تثبيت الفرق التالي:
• غياب الحلم = توتر غير منظم
• الحلم المضيّع = توتر أُعيد تنظيمه ثم فقد تنظيمه

وهذا يجعل الحالة الثانية:
• أكثر كثافة،
• وأكثر مقاومة لإعادة التنظيم،

لأنها تحمل أثر بنية سابقة لا يمكن محوها.



11. نحو إعادة تعريف الصراع

لا تُفهم الصراعات بوصفها تعارضًا بين مشاريع، بل:

تعارض بين أنماط مختلفة لإعادة توزيع التوتر البنيوي.

وبذلك:
• لا يكون الصراع على الأهداف،
• بل على شروط إمكانها.



الخاتمة

يمكن تثبيت القانون التالي:

كل جماعة تعمل داخل مجال توتر بنيوي لا يمكن إلغاؤه، بل فقط إعادة توزيعه.
وكل ما يُسمّى حلمًا سياسيًا هو نمط لهذا التوزيع.
وما يُسمّى فشلًا ليس إخفاق الحلم، بل انهيار البنية التي كانت تنظّم هذا التوتر.
والصراع، في مستواه الأعمق، ليس تعارضًا بين مشاريع، بل بين صيغ مختلفة لإدارة هذا اللاتطابق البنيوي.

وعليه، فإن السؤال الحاسم لا يعود:

ما الذي فشل؟

بل:

كيف انهار نمط إعادة توزيع التوتر الذي كان يجعل هذا الممكن ممكنًا؟



أفق البحث التالي

يُفضي هذا الإطار إلى برنامج بحثي يتجاوز الحالة المدروسة، يقوم على تحليل الأنماط المختلفة لإعادة توزيع التوتر عبر البنى السياسية والدينية والثقافية، ورصد شروط استقرارها وانهيارها، بوصفها وحدات تفسير أساسية لفهم التحولات التاريخية المعقدة.



#قصي_مسلط_الهويدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخليج لا يعلن الحرب… بل يثبّت الشروط التي سيُسمح ضمنها للنه ...
- إيران بين ازدواجية القرار وحدّ التحول البنيوي: قراءة مُحكَمة
- الشرق الأوسط على حافة التحول العالمي: قراءة بنيوية لاحتمال ت ...
- الحرب وإعادة تركيب المصفوفة الإقليمية قراءة مصفوفية في تقاطع ...
- بعد سقوط الثورة: رهان عودة الدولة بوصفه خيار العبور الأقل كل ...
- اليوم التالي لإيران: حين يصبح الفراغ أخطر من النظام قراءة اس ...
- بيان انقراض الوسيط سيادة الإنسان في العصر الأُسّي
- الأحزاب السورية خارج الزمن في الانفصال البنيوي بين النخب وال ...
- من الجماعة الصفرية إلى الدولة الاسمية في تطابق البنية الاجتم ...
- الفرقة الحزبية ومؤسسات الدولة السابقة تفكيك التشغيل السلطوي ...
- ما بعد الأيديولوجيا في أزمة المعنى حين يفقد العالم قابلية ال ...
- بعد استنفاد الأدوات كيف يفكّر صانع القرار العالمي حين تنهار ...
- الشرق الأوسط في طور الحسم: حين تتشابك الملفات ويغيب البديل
- الرقة كذريعة: كيف يُقلب اتفاق الجزيرة دون إعلان
- الخضوعية والخلاصية دراسة إبستمولوجية–قيميّة في البنية التكوي ...
- الفجوة، محاذاتها، وتثبيتها. نحو تشخيص تكويني للذات والانتظام ...
- سوريا – السياسة و -المقامرة-
- سوريا و مستويات الصراع السياسي


المزيد.....




- ترامب يعلّق على تحليق مروحية عسكرية فوق منزل المغني كيد روك: ...
- رد إيراني بشأن تصريحات ترامب عن طلب طهران لوقف إطلاق النار
- -سننظر في الأمر إذا فُتح مضيق هرمز-.. ترامب يتحدث عن طلب إير ...
- مجتبى خامنئي يبعث برسالة إلى أمين عام حزب الله.. ماذا جاء في ...
- عندما حظرت السعودية ودول عربية أخرى النفط عن الولايات المتحد ...
- بعد استهدافها لمؤسسة القرض الحسن ومحطات الوقود.. إسرائيل تهد ...
- ترامب يصعد لهجته من جديد ضد حلف الناتو ويهدد بانسحاب الولايا ...
- مئات -القنابل الصغيرة- في رأس حربي واحد.. الصاروخ الباليستي ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن شن 10 آلاف غارة على إيران واغتيال أكثر ...
- الحرب في الشرق الأوسط.. الإعلام في دائرة الاستهداف


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قصي مسلط الهويدي - الأحلام المضيّعة بوصفها انهيارًا في تنظيم الفجوة نحو قراءة إبستمولوجية–بنيوية في العلاقة الكردية–العربية بعد تحولات شمال شرق سورية