أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جوتيار تمر - العراق بين انسداد -النخبة- وتآكل -الدولة-: قراءة في مشهد ما بعد نيسان 2026














المزيد.....

العراق بين انسداد -النخبة- وتآكل -الدولة-: قراءة في مشهد ما بعد نيسان 2026


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8707 - 2026 / 5 / 16 - 22:12
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


اقليم كوردستان 16-5-2026
لم يعد السؤال في العراق: من يشكل الحكومة؟ بل: هل ما تزال الدولة قادرة على إنتاج حكومة تمتلك قرارها الفعلي؟ فمنذ انتخابات تشرين الثاني 2025، لم يعد الانسداد السياسي مجرد تعثر إجرائي في توزيع الحقائب الوزارية، بل بات يعكس أزمة بنيوية عميقة في نموذج الحكم نفسه. لقد كشفت الأحداث أن "الديمقراطية التوافقية" التي طرحت بوصفها صيغة لإدارة التنوع، تحولت تدريجيا إلى آلية لإدارة الفراغ وتعطيل المؤسسات أكثر من كونها وسيلة لبناء الدولة.
إن وصول نزار ئاميدي إلى سدة الرئاسة، وتكليف علي الزيدي في نيسان 2026، لم يكن انتصارا لبرنامج سياسي متكامل بقدر ما كان "تسوية ضرورة" لتجنب انهيار أوسع للمنظومة أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة؛ وفي ظل هذا المشهد، يبدو العراق، بكل مكوناته ومناطقه، عالقا داخل شبكة معقدة من التوازنات الإقليمية والدولية التي تحد من قدرة أي حكومة على إنتاج قرار مستقل بالكامل.
ويأتي تكليف رجل الأعمال علي الزيدي بوصفه تحولا في شكل السلطة أكثر من كونه تحولا في بنيتها؛ إذ تحاول القوى التقليدية تقديم "وجه اقتصادي" قادر على امتصاص الغضب الشعبي والتعامل مع القيود الدولية المتزايدة على حركة الأموال؛ لكن الثغرة الجوهرية تبقى قائمة: هل تملك الحكومة الجديدة صلاحيات فعلية لفك ارتباط الاقتصاد بشبكات المصالح الحزبية؟؛ فاستمرار الاعتماد على الريع النفطي لتغذية الإنفاق التشغيلي، خصوصا الرواتب، يجعل أي مشروع إصلاحي مهددا بالاصطدام المباشر مع منظومات النفوذ المالي والسياسي التي تشكلت خلال السنوات الماضية؛ كما أن الاقتصاد الموازي، المرتبط بمراكز القوى والسلاح والنفوذ الإداري، بات يشكل عبئا إضافيا على فكرة الدولة نفسها. ولذلك، فإن الأزمة العراقية لم تعد مجرد أزمة حكومة، بل أزمة نموذج اقتصادي وسياسي أنتج طبقة واسعة من المستفيدين من بقاء الدولة في حالة هشاشة دائمة.
إن استقرار "نصاب الثلثين" الذي جاء بـ نزار ئاميدي رئيسا للجمهورية، يعكس تفاهمات سياسية هشة بين بغداد وأربيل – السليمانية -، خصوصا في ما يتعلق بملفات النفط والغاز والرواتب والصلاحيات الإدارية، غير أن هذه التفاهمات تبقى رهينة التوازن الإقليمي بين طهران وواشنطن، حيث تحاول كل جهة الحفاظ على نفوذها داخل بنية النظام العراقي، وفي هذا السياق، لا تبدو أزمة العلاقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم مجرد خلاف إداري أو مالي، بل جزءا من أزمة الدولة العراقية بعد 2003، حيث ظل مفهوم الشراكة السياسية خاضعا لمنطق التسويات المؤقتة أكثر من خضوعه لرؤية دستورية مستقرة.
ومع ذلك، فإن استمرار ضعف الدولة لا يهدد بغداد وحدها، بل يهدد مجمل الاستقرار السياسي والاجتماعي في العراق والاقليم، بما في ذلك العلاقة بين مكوناته المختلفة، في بلد ما يزال يبحث عن صيغة متوازنة لإدارة تنوعه التاريخي المعقد.
وتبقى المعضلة الأخطر أمام حكومة الزيدي هي تمدد "الدولة الموازية"؛ فالسلاح لم يعد مجرد قوة أمنية خارج مؤسسات الدولة، بل تحول تدريجيا إلى شبكة مصالح اقتصادية وإدارية وسياسية قادرة على التأثير في القرار العام، وهنا تكمن الأزمة الحقيقية؛ إذ إن أي محاولة لحصر السلاح ستصطدم بحقيقة أن كثيرا من القوى السياسية باتت تنظر إلى هذا السلاح بوصفه ضمانة للاستمرار والنفوذ داخل النظام نفسه؛ لذلك، تبدو المعادلة الحالية أقرب إلى "تأجيل الصدام" منها إلى حل جذري للمشكلة، الأمر الذي يبقي الدولة معلقة في منطقة رمادية بين سلطة القانون ومنطق الأمر الواقع.
كما أن المواطن العراقي، الذي يواجه أزمات الخدمات والبطالة وتراجع الثقة بالمؤسسات، لم يعد معنيا كثيرا بخطابات الانتصار السياسي، بقدر اهتمامه بوجود دولة قادرة على توفير الحد الأدنى من الاستقرار وفرص الحياة، فالعراقي الذي ينتظر ساعات طويلة للحصول على الكهرباء، أو يبحث عن وظيفة خارج شبكات الولاء الحزبي، لم يعد يرى في تبدل الوجوه السياسية ضمانة حقيقية للتغيير ما لم ينعكس ذلك على حياته اليومية بصورة ملموسة.
يقف العراق اليوم أمام اختبار تاريخي يتجاوز حدود تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب، فإما أن تنجح حكومة علي الزيدي في الانتقال التدريجي من منطق المحاصصة إلى منطق الإدارة والمؤسسات، عبر إصلاحات اقتصادية وسياسية حقيقية وايجاد حل جذري مع الاقليم، أو أن يستمر التآكل البطيء لهيبة الدولة وثقة المجتمع بها.
إن الاستمرار في سياسة "ترحيل الأزمات" لن ينتج سوى انسدادات أكثر تعقيدا في المستقبل، خصوصا في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتراجع ثقة الشارع بالعملية السياسية، ومع ذلك، فإن إمكانية الخروج من هذا المأزق ما تزال قائمة، لكنها تتطلب إرادة سياسية تتجاوز الحسابات الفئوية الضيقة نحو إعادة تعريف فكرة الدولة بوصفها إطارا اتحاديا جامعا لجميع العراقيين، فالعراق اليوم لا يقف فقط عند حافة أزمة سياسية، بل عند حدود اختبار تاريخي بين دولة تتآكل ببطء، ومجتمع لم يفقد بعد رغبته في النجاة.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيكولوجية الانكسار: لماذا يصب العقل السني غضبه على كوردستان؟
- المنطقوية في المجتمع الكوردي: جذور تاريخية وتحديات راهنة (قر ...
- الصراع السني-السني في الحاضر: من تعدد المدارس إلى تنازع الشر ...
- الكورد في الوجدان الشيعي: بين متاريس الرواية وفضاءات الفتوى
- الشرق الأوسط لا يحارب من أجل الحدود، بل من أجل قواعد اللعبة ...
- كركوك (العراق واقليم كوردستان): من فقدان الهيبة الى ازمة اله ...
- الانتصار بوصفه بناءً خطابيا: قراءة في تحول الهزيمة الى نصر ف ...
- جغرافيا الضياع وبنية الخطاب النقدي في المجموعة القصصية -جسر ...
- كيف تقرأ الشرق الأوسط: في الكتابة خارج السرب
- الظلام ليس صدفة: كوردستان في لحظة الاختبار
- أخوة الغنيمة: حين يصبح الجسد ساحة للحرب
- حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ...
- بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.
- العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليب ...
- لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...


المزيد.....




- اختراق سيبراني يستهدف خزانات وقود بأمريكا وسط اتهامات لإيران ...
- عمدة نيويورك يواجه انتقادات إسرائيلية بسبب شهادة عن النكبة
- -الفرنساوي-.. عندما يحضر البطل وتتراجع الحبكة
- ما فرص بناء تفاهم أمني بين الخليج وإيران؟
- تقرير داخلي للبنتاغون: سياسات هيغسيث عرّضت المدنيين للخطر
- الدحيح يروي قصة الفايكنغ.. الحضارة التي ولدت من الجوع والفوض ...
- جنرالات إيران الجدد.. هل استدعت أمريكا -عفريتا- لا يمكن صرفه ...
- ذكرى النكبة في أوروبا.. احتجاجات من الشوارع إلى الملاعب وساح ...
- صحف عالمية: كوبا تتمسك بخطوطها الحمراء مع واشنطن والناتو يست ...
- -الرجل الثاني- في تنظيم الدولة.. من هو أبو بلال المنوكي الذي ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جوتيار تمر - العراق بين انسداد -النخبة- وتآكل -الدولة-: قراءة في مشهد ما بعد نيسان 2026