أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - سيكولوجية الانكسار: لماذا يصب العقل السني غضبه على كوردستان؟














المزيد.....

سيكولوجية الانكسار: لماذا يصب العقل السني غضبه على كوردستان؟


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 23:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اقليم كوردستان 9-5-2026
في المشهد العراقي المعقد، تبرز مفارقة تثير الذهول والأسى في آن واحد؛ شارع يغلي بالمرارة يوجه سهام عدائه نحو إقليم كوردستان وعلمه بحدة تفوق أحيانا عداءه للقوى التي تهيمن على قراره الوطني؛ إنها ليست مجرد خصومة سياسية عابرة، بل ظاهرة سيكولوجية عميقة ناتجة عن تضارب الهويات وانكسار المشاريع الكبرى، حيث تحول "الإقليم" في المخيال السني من شريك في الوطن إلى "مرآة" تعكس عجز الذات وخساراتها المتلاحقة.
لقد تشكل هذا العداء عبر عقود من التربية السياسية التي لم تر في الكوردي شريكا، بل "مشكلة أمنية" تهدد وحدة الدولة المركزية التي كان السني يرى نفسه حارسها الأمين؛ ومع زلزال 2003، حدث الشرخ الوجودي؛ فحين وجد العرب السنة أنفسهم خارج أسوار السلطة وتحت ركام مدنهم، شاهدوا الصعود الكوردي المنظم كـ"استفزاز" واقعي؛ هنا ولدت "الغيرة السياسية" التي تحولت بمرور الوقت إلى عداء صريح؛ فنجاح الإقليم في بناء كيان أكثر استقرارا وازدهارا أصبح يقرأ سنيا كـسرقة للاستحقاق الوطني، أو كبناء أقيم على أنقاض دولتهم المفقودة.
أما المفارقة الصادمة في قبول النفوذ الإيراني أو الصمت أمام الفصائل مقابل الهجوم الشرس على الكورد، فتفسيرها الفلسفي يكمن في -إزاحة العداء-، فالمواجهة مع القوة الإيرانية وسطوتها تبدو كلفة انتحارية لجمهور مكسور الجناح، لذا يوجه الغضب نحو -الآخر القريب-(الكوردي)؛ إن الهجوم على أربيل أسهل نفسيا وأقل كلفة أمنيا من انتقاد طهران؛ إنه فعل تعويضي يحاول من خلاله العقل السني استعادة وهم السيطرة على عدو يدرك لغته ويجاور جغرافيا، هربا من مواجهة سيد يفرض إرادته بقوة السلاح.
وفي ما يخص الحساسية المفرطة تجاه العلم الكوردي، فهي تتجاوز كونه رمزا قوميا؛ إذ يمثل للسني فعل الانفصال عن عراق يقدسه في خياله كدولة مركزية قوية، رغم أنه واقعيا لم يعد يملك من هذا العراق إلا الذكريات؛ هذا الانفصام يولد كراهية انتقامية؛ فالفقر والتهميش في المحافظات السنية لا يعزى في خطابهم الشعبي إلى الفشل المركزي أو سطوة الميليشيات فحسب، بل تسلع -رفاهية الإقليم- كسبب لفقرهم، وكأن ازدهار دهوك أو السليمانية هو بالضرورة اقتطاع من حصة الرمادي أو الموصل.
إن ما نراه اليوم هو تجارة بالكراهية تديرها نخب سنية بارعة في فن الانفصام؛ فهي تهاجم الإقليم في الفضائيات لتعبئة الجماهير الغاضبة، بينما تلوذ بقصورها واستثماراتها في أربيل عند أول بادرة خطر؛ ويكتمل هذا المشهد بالسلوك الصبياني لبعض القيادات السنية الحالية، التي تخلت عن رزانة العمل السياسي الممنهج لصالح خطاب انفعالي يفتقر لأدنى معايير المنطق والدولة؛ خطاب لا يرى في القضايا الحساسة إلا وقودا لإثارة مشاعر الجماهير وتجييش عواطفهم، في محاولة بائسة لتعويض الإفلاس البرامجي بمكاسب انتخابية ضيقة، محولين السياسة من فن إدارة المصالح إلى منصة للمزايدات الصبيانية؛ لقد باتت القضية الكوردية السلعة الأكثر رواجا لتغطية الفشل في إنتاج مشروع سني حقيقي، وللهرب من استحقاق مواجهة القوى التي صادرت القرار السني فعليا.
إن هذا الاستقطاب الحاد يشير إلى أزمة معنى وطني؛ حيث أصبح الحقد على نجاح الجار وسيلة لنسيان فشل الدار؛ ولن يبرأ هذا الجرح إلا بمواجهة صادقة مع الذات، تدرك أن عداء الكورد ليس طريقا لاستعادة الحقوق المسلوبة، بل هو استنزاف لما تبقى من وحدة مجتمعية، يخدم في النهاية كل من يريد للعراق أن يبقى ساحة لصراع الهويات المأزومة.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المنطقوية في المجتمع الكوردي: جذور تاريخية وتحديات راهنة (قر ...
- الصراع السني-السني في الحاضر: من تعدد المدارس إلى تنازع الشر ...
- الكورد في الوجدان الشيعي: بين متاريس الرواية وفضاءات الفتوى
- الشرق الأوسط لا يحارب من أجل الحدود، بل من أجل قواعد اللعبة ...
- كركوك (العراق واقليم كوردستان): من فقدان الهيبة الى ازمة اله ...
- الانتصار بوصفه بناءً خطابيا: قراءة في تحول الهزيمة الى نصر ف ...
- جغرافيا الضياع وبنية الخطاب النقدي في المجموعة القصصية -جسر ...
- كيف تقرأ الشرق الأوسط: في الكتابة خارج السرب
- الظلام ليس صدفة: كوردستان في لحظة الاختبار
- أخوة الغنيمة: حين يصبح الجسد ساحة للحرب
- حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ...
- بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.
- العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليب ...
- لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...
- الانتخابات ولاوعي القطيع


المزيد.....




- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - سيكولوجية الانكسار: لماذا يصب العقل السني غضبه على كوردستان؟