أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جوتيار تمر - الكورد في الوجدان الشيعي: بين متاريس الرواية وفضاءات الفتوى














المزيد.....

الكورد في الوجدان الشيعي: بين متاريس الرواية وفضاءات الفتوى


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 15:46
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


اقليم كوردستان 29-4-2026
تتجلى العلاقة بين الكورد والوجدان الشيعي في أفق معقد، كأنها صفحة من التاريخ كتبت على عجل في لحظة توتر، ثم أعيدت قراءتها في أزمنة لاحقة بعيون مختلفة، فهي لم تكن يوما علاقة مستقرة على معنى واحد، ولا خاضعة لحكم نهائي، بقدر ما تشكلت عند تقاطع الرواية والفقه والسياسة، حيث تتنازعها نصوص قديمة، وتعيد تشكيلها مواقف مرجعية، وتدفعها الوقائع نحو مسارات لم تكن دائما منسجمة مع أصولها الأولى.
في بعض المدونات الحديثية القديمة، ترد نصوص منسوبة إلى الإمام جعفر الصادق، تتناول الكورد بلغة تثير التساؤل أكثر مما تقدم جوابا، وتميل إلى توصيفات لا يستقيم معها الاطمئنان إلى ثبوتها أو تعميمها، غير أن العقل الشيعي، في بنيته الأصولية، لا يقف عند ظاهر النقل، بل يعيد مساءلته وفق معايير النقد السندي والدلالي، وهو ما دفع عددا من المحققين إلى اعتبار هذه الأخبار من قبيل الآحاد التي لا تنهض لبناء حكم عام، بل إن بعضها يبدو أقرب إلى انعكاس لظروف تاريخية مخصوصة، جرى اقتطاعها من سياقها، حتى بدت في قراءة لاحقة وكأنها حكم مطلق، ومن هنا، فإن استدعاءها خارج ميزان المقاصد الشرعية لا يفضي إلا إلى تشويه الفهم، خاصة (يفترض) في ضوء مبدأ إسلامي راسخ يجعل التقوى، لا الانتماء القومي، معيار التفاضل.
في مقابل هذه الروايات، يبرز موقف مرجعي حديث أعاد توجيه البوصلة نحو معناها الأصيل، تمثل في فتوى المرجع محسن الحكيم عام 1965، التي حرم فيها قتال الكورد، وأكد انتماءهم إلى الجماعة الإسلامية، وصيانة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، لم تكن هذه الفتوى مجرد استجابة لظرف سياسي، بل كانت إعلانا صريحا عن أولوية المبدأ على الصراع، وانتصارا لفقه المقاصد على ضيق القراءة الحرفية، وفي تلك اللحظة، لم تعد الفتوى نصا فحسب، بل تحولت إلى موقف أخلاقي يعيد الاعتبار للإنسان قبل الهوية، وللعدل قبل الاصطفاف.
ولا ينفصل هذا الموقف عن واقع اجتماعي شهد، في مسارات متعددة، أشكالا من التداخل بين الكورد والشيعة، فالكورد الفيلية يمثلون نموذجا حيا لهذا التداخل، حيث التقت الهوية القومية بالانتماء المذهبي في سياق واحد، وأسهموا في الحياة الدينية والعلمية داخل بيئات الحوزات، كما أن محبة أهل البيت لم تغب عن قطاعات من الكورد السنة، خاصة في البيئات المتأثرة بالتصوف، بما يعكس وجود بعد وجداني مشترك يتجاوز الحدود الفقهية، وهكذا، تبدو الحياة الاجتماعية أوسع من أن تختزلها رواية، وأكثر تعقيدا من أن تحسمها فتوى منفردة.
أما في إيران، فإن المشهد يزداد تركيبا، لتداخل الديني بالسياسي في بنية الدولة، فالعلاقة مع الكورد هناك لا تفهم بوصفها صراعا مذهبيا خالصا، بقدر ما ترتبط بطبيعة الدولة المركزية وحساسيتها تجاه النزعات القومية في أطرافها، وبينما لا تنطلق المؤسسة الدينية، من حيث الأصل، من موقف إقصائي تجاه الكورد، فإن الدولة، بمنطقها السيادي، تتعامل مع أي نزوع نحو الاستقلال بوصفه تحديا لوحدة المركز، ومن هنا، جاءت التوترات في سياق سياسي-قومي بالدرجة الأولى، وإن لم تخل من توظيفات مذهبية في بعض المراحل، ومع ذلك، ظل التعايش اليومي بين الكورد والشيعة قائما في كثير من البيئات، بعيدا عن منطق القطيعة الشاملة.
وفي العراق بعد 2003، وجدت هذه العلاقة نفسها أمام اختبار قاس، مع تصاعد النزاعات في مناطق مثل كركوك وسنجار وطوز خورماتو، غير أن هذه التوترات، على شدتها، لا تعكس بالضرورة امتدادا لخصومة دينية مذهبية راسخة، بقدر ما تعبر عن صراع على السلطة والموارد في إطار دولة لم تستقر بعد على عقد جامع، وتكمن الخطورة حين يستدعى التراث لتبرير الحاضر، أو تلبس الأزمات السياسية لبوسا مذهبيا يمنحها شرعية مفتعلة، فيتحول النص من موضوع للنقد إلى أداة في الصراع.
إن فهم هذه العلاقة يظل رهينا بالتمييز بين ثلاثة مستويات متداخلة: المروي، بوصفه نصا تاريخيا يخضع للنقد؛ والمفتى به، بوصفه تعبيرا عن مقاصد الشريعة في حفظ الإنسان؛ والممارس سياسيا، حيث تتحرك الدول والجماعات وفق منطق المصلحة والقوة، ومن دون هذا التمييز، يغدو الحكم أسير قراءة مجتزأة، تختزل التاريخ في رواية، والواقع في أزمة.
وعليه، فإن القراءة المتوازنة لا تقف عند ما سطر في بطون الكتب، بقدر ما تنظر إلى ما استقر في الضمير الفقهي حين واجه الواقع، وإلى ما أنتجه التفاعل الاجتماعي من صيغ للتعايش.،فالكوردي، في هذا السياق، ليس موضوع رواية عابرة، ولا طرفا في خصومة دائمة، بل هو جزء من نسيج إنساني أوسع، تشكله قيم العدل بقدر ما تصوغه وقائع التاريخ.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط لا يحارب من أجل الحدود، بل من أجل قواعد اللعبة ...
- كركوك (العراق واقليم كوردستان): من فقدان الهيبة الى ازمة اله ...
- الانتصار بوصفه بناءً خطابيا: قراءة في تحول الهزيمة الى نصر ف ...
- جغرافيا الضياع وبنية الخطاب النقدي في المجموعة القصصية -جسر ...
- كيف تقرأ الشرق الأوسط: في الكتابة خارج السرب
- الظلام ليس صدفة: كوردستان في لحظة الاختبار
- أخوة الغنيمة: حين يصبح الجسد ساحة للحرب
- حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ...
- بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.
- العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليب ...
- لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...
- الانتخابات ولاوعي القطيع
- حين تبتلع الهويات الدولة
- الكورد في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025: حضور فكري من دهوك
- صدري لي حديثا عن دار تموز - تموزي - بدمشق كتاب ( نبدذة عن ظه ...


المزيد.....




- جمارك الشارقة تعلن إطلاق ممر لوجستي مع سلطنة عُمان
- السودان: هل يقف على أعتاب واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في ...
- ترامب -إيران...هل اقتربت -العاصفة-؟
- مهرجان كان: خافيير بارديم يذكّر بتواصل -الإبادة الجماعية في ...
- نتانياهو: إسرائيل تقترب من القضاء على المسؤولين عن هجوم 7 أك ...
- موقعان لا موقع واحد.. نيويورك تايمز تكشف خفايا -الإنزال الإس ...
- صور أقمار صناعية ترصد حاملة طائرات أمريكية وثلاث مدمرات قرب ...
- من قلب المحكمة.. تفاصيل مثيرة من استجواب عاطف نجيب حول أحداث ...
- نجل الرئيس الفلسطيني يفوز بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح.. ...
- الخليج على أعتاب مرحلة حساسة.. ضربة بمسيّرة تشعل حريقًا قرب ...


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - جوتيار تمر - الكورد في الوجدان الشيعي: بين متاريس الرواية وفضاءات الفتوى