أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - أخوة الغنيمة: حين يصبح الجسد ساحة للحرب














المزيد.....

أخوة الغنيمة: حين يصبح الجسد ساحة للحرب


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 12:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كوردستان / 24-1-2026
المعادلة التي تصوغها العبارة: (انت اخي… لكن يحق لي ان اسبي نساءك، ولا يحق لك ان تسبي نسائي الحرات، ويحق لي اتخاذ نسائك اماء وجواري، لكن لا يحق لك ان تتزوج من الحرات)؛ تكشف جوهر توتر تاريخي عميق بين خطاب الاخوة الدينية وبنية قانونية اجتماعية كرست تفاوتا حادا في الجسد والحرية والكرامة؛ هذا التوتر ليس مجرد ارتباك في الفهم، بل هو هيكل بنيوي قام على تحويل الانتماء الديني الى غطاء للهيمنة العرقية والسياسية، حيث ظل جسد الاخر، ولا سيما غير العربي، ساحة مباحة لتكريس منطق الغلبة تحت مسمى ملك اليمين.
على مستوى الخطاب التأسيسي، يفترض ان يكون الانتماء الديني اساس التكافؤ، غير ان البنية الفقهية التي تشكلت تاريخيا حول مؤسسة الرق والتمييز بين الحر والموالي والعبد، والتعريب الممنهج للحرية كما في المبدأ العملي الذي مفاده " ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضا، وقد وسع الله، وفتح الاعاجم "؛ " اني كرهت ان يصير السبي سنة على العرب"، بمعنى لاسباء على عربي ، جعلت الاخوة علاقة غير متكافئة؛ لقد ساهمت مثل هذه التوجيهات في تشكل اتجاه فقهي يضيق او يمنع سبي العربية المسلمة، بينما يترك باب السبي مفتوحا على الاعاجم؛ وبذلك ارتبطت الحرية فعليا بالانتماء العربي، مقابل قابلية غير العربي لان يكون موضوعا مشروعا للاسترقاق داخل منظومة تعلن الاخوة من حيث المبدأ.
وهنا يجب التمييز بشكل حاسم بين قداسة الرسالة في جوهرها الاخلاقي الداعي للعدل، وبين تاريخية الوسيلة التي اعتمدها الفقهاء لادارة واقعهم؛ فالفقه الاسلامي الكلاسيكي لم يتعامل مع الرق كمعطى ديني ثابت، بل كاداة زمنية لادارة القوة؛ حيث تم تقنين امتياز الرجل الحر في الاستمتاع بالمملوكة ضمن سياق قانون حرب عالمي قديم كان يعامل البشر كغنائم؛ ان حصر هذه الاحكام في سياقها التاريخي هو حماية للدين من التوظيف المشوه، اذ ان استمرار التعامل مع هذه الوسائل التاريخية كاحكام مقدسة عابرة للزمان هو الذي خلق الثغرة التي تتسلل منها التنظيمات المتطرفة لتبرير جرائمها.
ان سبي النساء وتحويلهن الى ملكية لم يكن فعلا هامشيا، بل ممارسة مشروعة ادمجت في صلب القانون بوصفها من نتائج الحرب؛ هذا التقسيم العرقي والطبقي، الذي جعل زواج الحر من حرة هو النموذج الاعلى، واعتبر زواج الحر من امة تنزلا، كرس فجوة لا تمحوها الاخوة المعلنة" لأ منعن فروج ذوي الاحساب، إلا من الاكفاء، قال: قلت وما الاكفاء، قال في الاحساب "؛ بل حولها الى تلخيص سياسي ساخر لبنية لا تساوي بين الاجساد" أن امرأة حرة تزوجت عبدها، فبلغ أمرها عمر بن الخطاب، فرفض إقرار هذا الزواج، ومنعها من الزواج بعد ذلك من رجل حر، وأمر العبد أن لا يقربها" ؛ وهي واقعة كشفت، مبكراً، حساسية الفقه من محاولة قلب تراتبية الحر/العبد في مؤسسة النكاح؛ ان ما تمارسه الجماعات الارهابية في العصر الحديث ليس خروجا شاذا فحسب، بل هو استدعاء فج لهذه المدونة الفقهية في سياق اكثر عنفا، في قراءتها الحرفية غير التاريخية حيث جرى بيع واسترقاق النساء تحت غطاء فتاوى تستحضر فقه السبي وملك اليمين، وتحول جسد المرأة الى غنيمة مشروعة لمن يملك السلاح وحق تعريف الايمان.
ما تقوم به هذه المنظومات المتطرفة هو تفكيك قواعد الماضي واستخدامها كادوات للجريمة، الامر الذي يكشف ان البنية الفقهية غير المراجعة تظل قابلة للاستدعاء كقنبلة موقوتة. لذلك لا يكفي تبرئة التاريخ، بل تفرض اللحظة الراهنة مساءلة جذرية لتلك القواعد التي جعلت السيادة على جسد الاخر حقا مكتسبا بالغلبة والانتماء.
لا يمكن بناء اخوة حقيقية ما لم يتم التحرر من ارث السيادة على الاجساد. الحل يبدأ بالتمييز بين قيم الدين المتعالية وبين الاجتهادات البشرية التي ولدت لخدمة صراعات العصور الوسطى؛ان تمزيق عقد الاذعان التاريخي وصياغة عقد انساني جديد يعترف بتاريخية تلك الاحكام ويضعها في موضع المساءلة، هو السبيل الوحيد لاعلان ان كرامة الانسان ومساواته هي المبدأ المؤسس الذي لا يقبل النسخ؛ عندها فقط يمكن للاخوة ان تصبح فعلا انسانيا متكافئا، لا يشتق من ملكية ولا من غلبة.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ...
- بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.
- العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليب ...
- لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...
- الانتخابات ولاوعي القطيع
- حين تبتلع الهويات الدولة
- الكورد في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025: حضور فكري من دهوك
- صدري لي حديثا عن دار تموز - تموزي - بدمشق كتاب ( نبدذة عن ظه ...
- صوت الضمير: تبريراتي لدعم استفتاء كوردستان
- بين بغداد وأربيل: صراع النخب على حساب الإنسان
- فئران التجارب: المواطن الكوردي في مختبر السياسات المستوردة
- التنمية المقلوبة: من ناطحات السحاب إلى مواطن ينتظر الراتب
- الازمات الامنية والاجتماعية في ظل غياب العدالة وتفشي المحسوب ...
- لا..صلاة ( شعر)
- كوردستان وبغداد: تفاهمات مصلحية أم شراكة وطنية ؟


المزيد.....




- القدس في الوعي العربي من الرمز الجامع إلى الاستهلاك الخطابي ...
- كيف سيتعامل لبنان مع إدراج الجماعة الإسلامية على لائحة الإره ...
- نقل عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سوريا إلى العراق: ما ا ...
- قرار فرنسا بشأن الإخوان يفتح النقاش بشأن -الكيانات الغامضة- ...
- استخبارات حرس الثورة الاسلامية في ايران: التعرف على 46 شخصاً ...
- فرنسا.. البرلمان يقر مقترحا أوروبيا لإدراج -الإخوان- إرهابيا ...
- 57 صليبًا معقوفًا تظهر فجأة في حي تقطنه أغلبية يهودية ببروكل ...
- البرلمان الفرنسي يدرس وضع -الإخوان- على لائحة أوروبا للإرهاب ...
- برلمان فرنسا يوافق على قرار أوروبي بتصنيف الإخوان -إرهابية- ...
- مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة: هذا العام شهد عودة اليهود الس ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - أخوة الغنيمة: حين يصبح الجسد ساحة للحرب