أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ضد الكورد وتجارة القداسة.














المزيد.....

حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ضد الكورد وتجارة القداسة.


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 21:18
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كوردستان 20-1-2026
أمام أعين العالم، وفي قلب القرن الحادي والعشرين، ترتكب مجازر منظمة بحق الشعب الكوردي، لا في الخفاء بل على مرأى الكاميرات، وتحت سمع وبصر المنصات الرقمية؛ مشاهد الذبح، والتشويه، والتمثيل بالجثث، والجلوس على الأجساد بوصفها غ،نائم نصر، لم تعد استثناء صادما، بل طقسا متكررا يعاد إنتاجه بوعي.؛الخطاب المرافق لهذه الجرائم يدعي أنه -جهاد-، و-تطبيق للشرع-، وقتال للملاحدة -. غير أن أي نقد جذري لا يمكن أن يبدأ من هذه اللغة، بل من تفكيكها وكشف جوهرها الحقيقي؛ ما يحدث ليس تدينا، بل استمرار معاصر لمنطق الغزو القبلي القديم، وقد ألبس هذه المرة ثوب الدين.
ولا يحتاج المرء اليوم إلى تقارير حقوقية معقدة ليدرك فظاعة ما يجري؛ فمواقع التواصل الاجتماعي نفسها تحولت إلى ساحة علنية لعرض الطقوس الوحشية؛ لحى مقززة تدوس على رؤوس نساء كورديات جريحات، واسيرات يقتلن واجسادهن تهان، وفتيات يغتصبن كـ "غنائم حرب"، وجثث تقطع وتشوه وتلقى من البنايات في مشاهد يقدمها الجلادون على انها انتصارات ايمانية؛ هذه الصور ليست حوادث عابرة، بل هي العرض البصري الصارخ للبنية ذاتها التي حولت الدين الى غطاء للهمجية القبلية.؛جسد الكوردي، وخاصة جسد المرأة الكوردية، اصبح في هذه المعادلة مجرد رمز يهان كي تثبت الالة التكفيرية هيمنتها المطلقة، في حلقة مفرغة من العنف الطقوسي الذي يبدأ باستحلال الدم وينتهي باستحلال الكرامة الانسانية ذاتها.
ولا يمكن فهم هذا العنف بوصفه أفعالا معزولة تقوم بها جماعات هامشية خارجة عن السياق؛ ما يجري ضد الكورد في سوريا، على يد عصابات الجولاني ومن يدور في فلكها، جزء من شبكة مصالح إقليمية أوسع، تستثمر فيها -القداسة- بوصفها سلعة سياسية.؛هنا يتحول الخطاب الجهادي إلى أداة لإعادة رسم الخرائط، والضغط على الكيانات الكوردية الصاعدة، وضبط موازين النفوذ؛ العقيدة لا تستخدم بوصفها إيمانا، بل غطاء لسياقات جيوسياسية معقدة، تتداخل فيها حسابات الأنظمة، والحدود، والمشاريع المؤجلة.
إن الذاكرة الجماعية التي تقدم "الحملات العربية" الإسلامية بوصفها مسارا خالصا من النور والهداية، تتجاهل عمدا جانبا مظلما لا يمكن إنكاره؛ فقد شكل جزء كبير من تلك الحملات إعادة إنتاج واضحة لطقوس ما قبل الإسلام؛ استعراض الغلبة عبر إذلال المهزوم، تحويل الجسد إلى مسرح للعقاب الرمزي، وفرض الإتاوة بوصفها علامة خضوع دائم؛ الفارق لم يكن في البنية، بل في اللغة؛ الممارسات القبلية ذاتها تسلحت لاحقا بنصوص دينية جردت من بعدها الأخلاقي، وحولت إلى رخص للقتل؛ هكذا صار السلب غنيمة، والإبادة "فتحا"، والتمثيل بالجسد تطبيقا للحد.
اليوم، لا يختلف ما تمارسه قوى التكفير ضد الكورد في سوريا والعراق عن هذه الآلية القديمة، سوى في الأدوات التقنية وحداثة الوسائط؛ إنها بنية ذهنية مخزونة في الذاكرة، تعتقد أنها الوريث الشرعي لأولئك المحتلين الاوائل؛ من هذا الوهم تستعاد الطقوس ذاتها؛ يبدأ الأمر بتجريد الكوردي من إنسانيته، بتحويله إلى "كافر" أو "مرتد ملحد" ، بحيث يصبح قتله فعلا مباحا، بل مطلوبا؛ ثم يتحول العنف نفسه إلى طقس مرئي، يصور ويبث ويقدم بوصفه "شهادة إيمان"، في إحياء فج لطقس استعراض الجثث القبلي، ولكن بلغة لاهوتية؛ وفي النهاية، يظهر الهدف الحقيقي؛ السبي، والاغتصاب،والتهجير القسري، والاستيلاء على الأرض والممتلكات، تحت شعارات -دار الكفر- و- تخليص الأرض-، أي إعادة إنتاج منطق وراثة الأرض بالقوة، كما فعل سابقا حين وصفت مدن بأكملها بأنها ديار كفر مباحة.
المشكلة الجوهرية، إذن، لا تكمن في وجود نصوص تاريخية قابلة للتأويل العنيف، فهذه موجودة في كل التراثات الدينية دون استثناء، بل في بنية ذهنية انتقائية تبحث دائما عن أسوأ التأويلات وأكثرها وحشية، وتتغافل عن كل ما في التراث من قيم الرحمة والعدل والتعايش؛ إنها عقلية لا تعود إلى الماضي للفهم، بل للتسليح؛ لا للتأمل، بل للترخيص؛ الماضي هنا يتحول إلى مخزن شرعنة لجرائم الحاضر.
من هنا، فإن أي خطاب أخلاقي سطحي، أو نداء إنساني عام، لا يكفي لمواجهة ما يحدث؛ المطلوب قطيعة أخلاقية–تاريخية صريحة مع هذه البنية الفكرية نفسها، تلك التي تجعل من الهوية الدينية أو القومية سيفا مسلطا على رقاب الآخرين، يجب تفكيك أسطورة أن لأبناء الملة أو القبيلة، حقا إلهيا في الهيمنة أو الإبادة، وأن القتل يمكن أن يكون فعل طاعة.
الخلاصة المؤلمة أن الدين، ما دام يستخدم أداة في مشاريع التوسع القبلي–السياسي، سيظل "الحق الإلهي" غطاء رخيصا لجرائم ترتكب كل يوم باسم الجنة، بينما تناقض في جوهرها كل قيمة إنسانية وأخلاقية حقيقية؛ الدم الكوردي المسفوك اليوم ليس حادثا عابرا، بل الثمن البشري المعاصر لبنية قديمة لم نجرؤ بعد على هزيمتها فكريا وأخلاقيا؛ إن إنقاذ الارض، وأي معنى صادق للإنسانية، يبدأ من هذه القطيعة.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.
- العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليب ...
- لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...
- الانتخابات ولاوعي القطيع
- حين تبتلع الهويات الدولة
- الكورد في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025: حضور فكري من دهوك
- صدري لي حديثا عن دار تموز - تموزي - بدمشق كتاب ( نبدذة عن ظه ...
- صوت الضمير: تبريراتي لدعم استفتاء كوردستان
- بين بغداد وأربيل: صراع النخب على حساب الإنسان
- فئران التجارب: المواطن الكوردي في مختبر السياسات المستوردة
- التنمية المقلوبة: من ناطحات السحاب إلى مواطن ينتظر الراتب
- الازمات الامنية والاجتماعية في ظل غياب العدالة وتفشي المحسوب ...
- لا..صلاة ( شعر)
- كوردستان وبغداد: تفاهمات مصلحية أم شراكة وطنية ؟
- جمرة لاتخون / شعر


المزيد.....




- العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد
- مدفوعة بتسهيلات ضريبية.. تزايد ملحوظ في هجرة يهود بريطانيا إ ...
- دراسة أميركية تربط حل أزمة السودان بكسر قبضة -الإخوان-
- مدير الحرم الإبراهيمي يروي تفاصيل إبعاده عن المسجد
- مدير الحرم الإبراهيمي يروي تفاصيل إبعاده عن المسجد
- سوريا: فشل جديد للمفاوضات بين دمشق و-قسد- وقلق حول مصير سجنا ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن اعتقال اعضاء خليتين ارهابيتين بمحا ...
- مجسّم المسجد الأقصى في طرابزون.. رسالة تضامن تركية مع القضية ...
- سوريا: فرار العشرات من عناصر تنظيم -الدولة الإسلامية- من سجن ...
- وفاة فالينتينو الأب الروحي للأناقة الراقية عن عمر 93 عاما


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - جوتيار تمر - حين يعبد القاتل سيفه : من طقوس القبيلة إلى شعائر الدين العنف ضد الكورد وتجارة القداسة.