أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جوتيار تمر - بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.














المزيد.....

بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 18:48
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


كوردستان / 17-1-2026
حين نقول إن أربيل تتحدث باسم الخارج، والسليمانية تصرخ باسم الداخل، وكوردستان تضيع بين الصوتين، فإننا لا نطلق توصيفا نظريا مجردا، بل نقرأ واقعا سياسيا يتجسد بوضوح في المشهد الآني للقاءات الجارية اليوم كمثال؛ ففي أربيل، جاء لقاء المبعوث الامريكي مع مظلوم عبدي ونيجرفان بارزاني ليؤكد مجددا موقع المدينة كمنصة تمثيل خارجي، تتقاطع فيها المصالح الدولية مع القيادات الكوردية ذات الثقل العسكري والسياسي، ضمن خطاب موجه إلى الخارج قبل الداخل؛ وفي المقابل، شهدت السليمانية لقاءات من طبيعة مختلفة جمعت بافل طالباني وشاسوار عبد الواحد، حملت طابعا داخليا تنافسيا يعكس استمرار الصراع على النفوذ داخل البيت الكوردي؛ هذان المشهدان المتزامنان لا يعكسان اختلافا في الاسلوب فقط، بل يكشفان عن انقسام وظيفي في السياسة الكوردستانية، حيث بات الخارج يدار من أربيل، والداخل يتحرك من السليمانية، فيما تغيب كوردستان كقضية جامعة بين المسارين.
أربيل، بوصفها عاصمة الإقليم ومركز القرار الرسمي، باتت تمثل الواجهة المقبولة دوليا لكوردستان؛ خطابها السياسي موجه إلى الخارج، لغته الاستقرار والشراكة ومحاربة الفوضى، وهو خطاب ينسجم مع اولويات القوى الكبرى التي تبحث عن شريك امني وسياسي منضبط اكثر من بحثها عن نموذج ديمقراطي مكتمل، غير أن هذا الدور، على اهميته، تحول تدريجيا إلى وظيفة قائمة بذاتها، فانفصلت السياسة الخارجية عن السياق الاجتماعي الداخلي، واصبحت الشرعية الدولية بديلا عن الشرعية الشعبية لا امتدادا لها، وهنا تكمن المشكلة، لأن الخارج لا يمنح اعترافا دائما بل يربطه بالمصلحة، فيما يبقى الداخل هو المصدر الحقيقي للاستقرار حين يشعر بالتمثيل والعدالة.
في المقابل، تمثل السليمانية مساحة الصراخ الداخلي، حيث تتكثف مشاعر السخط والاحتجاج على الفساد والتهميش وسوء الادارة، وقطع الرواتب، والضرائب، غير أن هذا الصراخ، رغم مشروعيته، يعاني من تشوه بنيوي خطير، يتمثل في بروز ظاهرة مراهقي السياسة؛ هؤلاء لا ينشغلون بصياغة حلول او تقديم برامج بديلة، بل يركزون جل اهتمامهم على اخطاء الاخرين، ويختزلون العمل السياسي في التشهير والادانة، يعتمدون على منصاتهم الاعلامية وعلى اموالهم لتحريك الشارع، لا لبناء وعي سياسي ناضج، بل لتغذية ردود الفعل والانفعالات اللحظية؛ وهكذا يصبح جوهر الاشكالية لديهم هو الحزب المنافس لا القضية الكوردية، والمعركة الحزبية لا الحلول البنيوية، ويتحول الاحتجاج إلى اداة لتصفية الحسابات بدل ان يكون فعلا وطنيا اصلاحيا، فضلا عن ممارسة الضغط على المنافس لتقسيم سيادي اكثر قبولا.
بين هذا الحديث باسم الخارج، وذلك الصراخ المشوش باسم الداخل، تضيع كوردستان بوصفها مشروعا سياسيا؛ فلا اربيل استطاعت ان تترجم حضورها الدولي إلى عقد اجتماعي يعيد الثقة بين السلطة والمجتمع، ولا السليمانية نجحت في تحويل الغضب الشعبي إلى رؤية سياسية تتجاوز الانفعال وتقدم حلولا واقعية قابلة للتنفيذ؛ وبهذا ينظر الخارج إلى كوردستان كملف امني قابل للإدارة، بينما يعيشها الداخل كازمة يومية مفتوحة، دون ان تتشكل رواية وطنية مشتركة تجمع البعدين في مسار واحد.
الاشكالية في جوهرها ليست تعدد الاصوات، بل غياب الجسر بينها؛ السياسة تحولت إلى وظائف منفصلة، مدينة تتقن لغة الخارج، واخرى تجيد الصراخ باسم الداخل، فيما غابت الدولة كمفهوم جامع يتجاوز الاحزاب والمدن؛ الاخطر من ذلك ان الجغرافيا بدأت تحل محل البرنامج السياسي، فتحولت المدن إلى هويات، والانقسام السياسي إلى انقسام نفسي واجتماعي يهدد النسيج الكوردي نفسه.
ما تحتاجه كوردستان اليوم ليس تغليب صوت على اخر، بل اعادة وصل الداخل بالخارج ضمن مشروع وطني واحد؛ ان تتحول اربيل من ناطق باسم الخارج إلى وسيط حقيقي ينقل مطالب المجتمع إلى طاولة العلاقات الدولية، وان تتحول السليمانية من ساحة صراخ إلى فضاء عقل سياسي ناضج، يتجاوز مراهقة السياسة ويقدم البديل لا الشتيمة، والحلول لا تصفية الحسابات؛ عندها فقط يمكن ان تستعاد كوردستان من حالة الضياع بين الصوتين، بوصفها كيانا سياسيا يمتلك معنى داخليا وقدرة خارجية في آن واحد.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف باسم المقدس: استمرارية الارهاب الديني من الحروب الصليب ...
- لماذا كل هذا الحقد والإرهاب ضد الكورد؟
- اللغة بوصفها وثيقة تاريخية: الألفاظ الكوردية والفارسية والتر ...
- إقليم بلا زمن مالي: كيف ضاع حلم الدولة بين الأحزاب؟
- جمهورية العشيرة
- ضرب مصادر الطاقة في كوردستان: حين يتحول الظلام إلى أداة صراع ...
- جدوى الانتخابات في الشرق الأوسط: بين هندسة النظام وتكريس الا ...
- الانتخابات ولاوعي القطيع
- حين تبتلع الهويات الدولة
- الكورد في معرض الرياض الدولي للكتاب 2025: حضور فكري من دهوك
- صدري لي حديثا عن دار تموز - تموزي - بدمشق كتاب ( نبدذة عن ظه ...
- صوت الضمير: تبريراتي لدعم استفتاء كوردستان
- بين بغداد وأربيل: صراع النخب على حساب الإنسان
- فئران التجارب: المواطن الكوردي في مختبر السياسات المستوردة
- التنمية المقلوبة: من ناطحات السحاب إلى مواطن ينتظر الراتب
- الازمات الامنية والاجتماعية في ظل غياب العدالة وتفشي المحسوب ...
- لا..صلاة ( شعر)
- كوردستان وبغداد: تفاهمات مصلحية أم شراكة وطنية ؟
- جمرة لاتخون / شعر
- مشهد سياسي عبثي يتكرر بلا نهاية


المزيد.....




- Greenland on the Chessboard of U.S. Imperialism
- The New World Order: Powers and Prospects
- Why It’s Essential to Scrap the Cap
- محمد نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية يع ...
- مشروع مدرسة الريادة: من الرفض إلى المطالبة بالانخراط والتعوي ...
- هل يسقط حق الشعوب في الثورة ضد أنظمة “مناهِضة” للإمبرالية؟
- أمريكا: مواجهات مستمرة بين المتظاهرين وعناصر إدارة الهجرة في ...
- الاشتراكية الرقمية أو الاندثار: درس فنزويلا وصراع الرأسمالية ...
- الحزب الشيوعي الماركسي اللينيني الفنزويلي يدعو الطبقة العامل ...
- الندوة الدولية للأحزاب والمنظمات الماركسية اللينينية: ندين ا ...


المزيد.....

- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - جوتيار تمر - بين خطاب الخارج وصراخ الداخل؛ كوردستان والضياع السياسي.