أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - دعوة لتأسيس هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة في العراق ((رؤية عراقية لحماية التربة وإنقاذ الزراعة من التدهور الصامت والبطيء))















المزيد.....

دعوة لتأسيس هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة في العراق ((رؤية عراقية لحماية التربة وإنقاذ الزراعة من التدهور الصامت والبطيء))


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8703 - 2026 / 5 / 10 - 18:12
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    



المقدمة
يواجه العراق اليوم واحدة من أخطر الأزمات الصامتة التي تهدد مستقبله الزراعي والاقتصادي والاجتماعي وهي أزمة اظهرت واقعا خطيرا تتصف ب(تدهور التربة وتوسع وانتشار لظاهرة التملح وضعف كفاءة شبكات البزل).
ورغم أن الاعلام العام والرسمي يركز بالغالب على مواضيع منها ((انخفاض الإيرادات المائية واضرار كبيرة للسدود الخارجية في دول المنابع وادت لخطورة شح المياه التي يعيشها العراق من سنوات )) ورغم ذلك فأن هنالك خطرا داخليا نراه نحن كمختصين وهو لا يقل خطورة عن الاسباب الخارجية للشحة وهو يتمثل في ((ضعف إدارة التربة والمياه الأرضية وإهمال شبكات المبازل)).
لقد أثبتت التجارب الميدانية الطويلة في مشاريع الري العراقية أن((أي مشروع الري بلا بزل فعال أو بصيانة ضعيفة أو بإدارة غير متخصصة)) يبدأ بالتحول تدريجيا من مشروع أنشأ من اجل التنمية إلى مصدر لتملح الأراضي وتدهورها وضعف إنتاجيتها.
ومن هنا نرى الحاجة الملحة اليوم إلى(تأسيس هيأة وطنية مستقلة للمبازل وإدارة الملوحة في العراق تكون مهمتها حماية التربة العراقية بوصفها ثروة وطنية لا تقل أهمية عن النفط أو المياه نفسها) كما كانت تلعب هذا الدور سابقا المؤسسة العامة لاستصلاح الاراضي .

أولا:- التملح( الخطر الصامت الذي يهدد العراق)
إن مشكلة التملح في العراق ليست جديدة فهي قديمة لكنها توسعت بصورة مخيفة و خطيرة خلال العقود الأخيرة نتيجة ل
1-ضعف شبكات البزل، والري السيحي المفرط، وارتفاع درجات الحرارة وزيادة نسبة التبخر.
2- استعمال مياه ذات ملوحة مرتفعة أحيانا حيث تقوم اليوم وزارة الموارد المائية العراقية ومنذ سنوات بضخ مياه الثرثار المالحة(الخزين الميت ذات الملوحة العالية) لتعزيز نهر الفرات الذي يسقي اغلب اراضي السهل الرسوبي وتضررت الاراضي للأسف بهذه المياه المالحة
3-ضعف الصيانة وغيابها واقعا حيث انتشرت بعد عام 2003 ظاهرة الصيانة الوهمية وهي ما معناها الصيانة على الورق و ليس بالواقع كما توقفت كليا صيانة المبازل الانبوبية الحقلية في كل المشاريع المستصلحة الحديثة
4-غياب الإدارة المتكاملة للتربة والمياه وقد أدى ذلك إلى
*انخفاض إنتاجية مساحات واسعة من الأراضي
*خروج أراض من الخدمة الزراعية
*ارتفاع مناسيب المياه الأرضية
*وتدهور الخصائص الفيزيائية والكيميائية للتربة.
ولذلك أصبحت اغلب اراضي مناطق الوسط والجنوب تعاني من:-
((تملح مزمن يهدد مستقبل الزراعة والاستقرار الريفي))
واقعا وبالحقيقة إن مظاهر التملح بدأت تظهر حتى في بعض المشاريع الواقعة ضمن مناطق أفضل نسبيا مناخيا مثل مشروع ري كركوك مما يدل على أن المشكلة لم تعد محصورة بمناطق معينة بل أصبحت قضية وطنية شاملة.
________________________________________
ثانيا: -البزل ليس مشروع ثانوي بمشاريع الري بل خط الدفاع الأول عن التربة
لقد انشغلت اغلب الدراسات المائية بالفكر المائي التقليدي لعقود طويلة مثل (إنشاء السدود، وشق القنوات، وزيادة الإطلاقات ومنشآت الري و النواظم والقناطر ) بينما للأسف لم يمنح البزل المكانة التي يستحقها بوصفه)هو منظومة حماية للتربة العراقية)
فالقنوات تجلب الماء بينما المبازل فهي
1-تحمي الأرض من الاختناق
2- تمنع تراكم الأملاح
3-وتخفض المياه الأرضية
4-تحافظ على ادامة الإنتاج الزراعي.
ولهذا فإن أي مشروع ري لا يمتلك(بزل فعال وصيانة مستمرة وادارة كفؤة ودقيقة)سوف يتعرض تدريجيا الى ( التغدق والتملح وانخفاض الانتاجية)
ثالثا:- مشكلة العراق ليست قلة المياه فقط بل ضعف الإدارة المائية
إن الأزمة العراقية الحالية لا ترتبط فقط بانخفاض الإيرادات المائية من دول المنابع بل أيضا بـسبب (ضعف وقلة الكفاءة والهدر الكبير وتأخر تحول العراق للري الحديث واهمال واضح لشبكات المبازل الكبيرة والمفتوحة عامة والمبازل الحقلية الانبوبية وضعف وغياب الصيانة حقيقة )ولعل أخطر ما حدث صراحة كوننا مختصين هو
((الفصل بين التشغيل والصيانة)) والذي أدى الى

1-ضعف الاستجابة للمشكلات الحقلية الطارئة
2-تراجع وغياب المتابعة اليومية غالبا
3-وضياع وغياب الخبرات المتراكمة.
كما أن غياب مؤسسة متخصصة بالمبازل أدى إلى التعامل مع البزل كملف ثانوي وغير مهم تلك هي الحقيقة الواقعية اليوم بكل مشاريع الري رغم أنه في الحقيقة ان وجود مبازل فعالة معناها ((حياة وبقاء للأرض العراقية)
رابعا:- لماذا يحتاج العراق إلى هيأة وطنية للمبازل
إننا نرى كمختصين ان حجم التحديات الحالية يتجاوز قدرة وزارة الموارد بهيكلها الحالي والذي يعتمد على المعالجات التقليدية المتفرقة والطارئة هنا وهناك فأصبح من الضروري تأسيس:
((هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة) أي العمل على استصلاح الاراضي خاصة وان شبكات البزل قد اهملت ولم تكتمل في اغلب المشاريع ومنذ 2003 لليوم ولذا نرى ان هذه
المؤسسة ستكون متخصصة وتتعامل مع( التربة والبزل والمياه الارضية والتملح واسبابه وطرق معالجته بصورة علمية ودائميه )

خامسا:- ماهي المهام المقترحة للهيأة
1-دراسة و تصميم شبكات المبازل وذلك بالقيام ب
*إعداد التصاميم الحديثة.
*تحديث الشبكات القديمة.
*اعتماد المعايير العلمية الهندسية الملائمة لظروف العراق.
2- صيانة وتشغيل المبازل وذلك بالعمل على
*تنظيف الشبكات بصورة دورية .
*معالجة وفك الاختناقات.
*صيانة محطات الضخ الخاصة بالمبازل.
*تطوير وانشاء أنظمة حديثة للمراقبة.
3- مراقبة الملوحة والمياه الأرضية وذلك ب
*إنشاء شبكة وطنية للرصد.
*مراقبة مناسيب المياه الأرضية.
*تحليل ملوحة التربة والمياه بصورة دورية.
4- إنشاء قاعدة بيانات وطنية وهذه تشتمل على
*رسم خرائط التملح
* خرائط شبكات البزل
* وخرائط المياه الأرضية
*وكفاءة المبازل ونوعية مياهها
5-تساعد وتدعم التحول إلى الري الحديث لأن
(تقليل الريات وتقليل التغدق ورفع كفاءة الري يقلل من الضغط على شبكات البزل)
6-دعم البحث العلمي والخبرة الميدانية وذلك من خلال
(التعاون مع الجامعات، والاستفادة من المهندسين الحقليين،وتوثيق الخبرات العراقية المتراكمة)

سادسا:-علاقة البزل والأمن الغذائي
إن استمرار تدهور التربة سيؤدي إلى:
1-انخفاض الإنتاج الزراعي
2- زيادة الاعتماد على الاستيراد
3- ضعف الأمن الغذائي
4-وازدياد الهجرة من الريف.
ولهذا كله فإن حماية التربة عبر انشاء شبكات بزل فعالة وادارتها بصورة متكاملة واستخدام الري الحديث ليس عمل هندسي فقط بل اصبحت ((قضية أمن قومي واستقرار اقتصادي واجتماعي))

سابعا:- ضرورة إعادة الاعتبار للخبرة العراقية الميدانية
لقد امتلك العراق خلال العقود الماضية خبرات ميدانية واسعة في: مجالات الري والبزل والاستصلاح والتشغيل والصيانة وللأسف كثير من هذه الخبرات ابعدت وتقاعدت ولم تستثمر بالشكل الامن
إن حماية الأرض العراقية اليوم تتطلب ما يلي
1-الاستماع إلى أصحاب الخبرة الحقلية
2- ربط القرار الإداري بالواقع الميداني
3-إعطاء الأولوية للكفاءة والاستدامة.

ثامنا:- الري الحديث والبزل وجهان لعملة واحدة
لا يمكن إنقاذ التربة العراقية عبر البزل فقط بل لابد و يجب أن يترافق ذلك مع
1-التحول التدريجي للري الحديث (الرش والتنقيط )
2-تقليل الري السيحي وضبط وجدولة عدد الريات
3-رفع كفاءة استعمال المياه، فكل متر مكعب يهدر اليوم يعني هو
*مزيد من التغدق
*ومزيد من الضغط على المبازل
*ومزيد من التملح مستقبلا.

الخلاصة
إن العراق يقف اليوم أمام تحد تاريخي حقيقي وهمل من قبل ادارة الموارد المائية وهو يتمثل في ضعف
((حماية ما تبقى من أراضيه الزراعية من التدهور والتملح))
وإذا استمرت الحالة على ما عليه اليوم حيث
*الإدارة التقليدية
*وضعف الصيانة
*وإهمال واضح لكل شبكات المبازل
فإن خطر التملح سيتحول تدريجيا من مشكلة زراعية إلى(أزمة اقتصادية واجتماعية، وبيئية، وأمنية شاملة. (
ومن هنا فإن تأسيس))هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة)) لم يعد ترف اداري بل اصبح
ضرورة وطنية عاجلة لحماية التربة العراقية وضمان مستقبل الزراعة والأمن الغذائي للأجيال القادمة وان وزارة الموارد المائية لديها من الكوادر المختصة والخبرات المتراكمة التي ممكن منها تشكيل هذه الهيأة فكما شكلت هيئات وشركات من كوادرها التي تعيش واقعا بطالة مقنعة

والله من وراء القصد



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية عراقية اصلاحية لتحويل وزارة الموارد المائية في العراق إ ...
- المياه في العراق: السياسات الخاطئة وآفاق المستقبل
- واقع المياه في العراق(التحديات ومقترحات الحلول)
- أزمة المياه في العراق-التشخيص وخيارات المعالجة
- أزمة إدارة الموارد المائية في العراق(التشخيص – التحديات – خا ...
- فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق: تشخيص و إصلاح
- مخاطر استراتيجية وخيارات وطنية جراء تحويل المياه إلى سلعة
- المياه الجوفية في العراق خزين استراتيجي للأمن المائي الوطني
- مقترحات سياسية وطنية لمواجهة عطش العراق
- مقترح سياسة وطنية للتعامل مع خصخصة المياه وحماية الحق في الم ...
- تحويل المياه إلى سلعة((من الحق الانساني الى سلعة))
- المياه بين الحق والسلعة( مخاطر تسليع المياه وخصخصتها في العر ...
- تغير المناخ وتأثيره على الموارد المائية في العراق
- الأمن المائي العراقي بين السياسة والقانون الدولي(من تشخيص ال ...
- السدود والمياه في العراق والمنطقة(( من مشاريع للتنمية إلى أد ...
- المياه كسلاح في حروب المياه في العراق والشرق الأوسط
- الأمن المائي العربي: من إدارة الندرة إلى حماية السيادة
- المياه كسلاح جيو سياسي( من الإمبريالية إلى هيمنة التمويل الد ...
- الأمن المائي العراقي( التشخيص والخيارات )
- أزمة البيئة والمياه في العراق( التشخيص و المخاطر و المعالجة)


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - دعوة لتأسيس هيأة وطنية للمبازل وإدارة الملوحة في العراق ((رؤية عراقية لحماية التربة وإنقاذ الزراعة من التدهور الصامت والبطيء))