أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق: تشخيص و إصلاح















المزيد.....

فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق: تشخيص و إصلاح


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 14:07
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تعاني إدارة المياه في العراق من إخفاقات متراكمة لم تعد تقتصر على شح الموارد أو الضغوط الإقليمية بل أصبحت تعكس خلل اداري كبير في طريقة التخطيط والتنفيذ والتشغيل لمشاريع الري . واظهرت تجاربنا العملية وخاصة في مشاريع كبيرة مثل مشروع ري كركوك أن الفشل لم يكن طارئ أو تقني بل هو نتاج منظومة إدارية ومؤسسات غير قادرة على التكيف مع المتغيرات المائية الاقليمية والمناخية والاقتصادية
في هذه المقالة نحاول ننتقل من تشخيص الخلل إلى تحديد أسباب الفشل ثم استخلاص الدروس التي تمهد لإصلاح حقيقي ومستدام
أولا: فشل الحلول الجزئية
لم تكن أزمة المياه في العراق نتيجة نقص مفاجئ في الموارد بل كانت متوقعة منذ سنوات طويلة غير أن الإدارات المتعاقبة خاصة بعد عام 2003 تعاملت معها عبر حلول جزئية ومؤقتة وركزت على إنشاء منشآت جديدة أو توسيع مشاريع قائمة وانشاء هيئات (مؤسسات) دون مراجعة جدية لمنهج الإدارة المعتمد وقد أدى هذا المنهج إلى استمرار الهدر وتفاقم التملح وتراجع الإنتاجية الزراعية رغم ضخ مبالغ كبيرة
إن غياب تبني الإدارة المتكاملة لموارد المياه بوصفها اطار حكيم وكفوء جعل القرارات تتخذ بصورة مجزأة وبعيدا عن الربط بين محاور التنمية المهمة وهي المياه والزراعة والبيئة والطاقة
ثانيا: الخلل الإداري والتشغيلي
يكشف أي تحليل حقيقي ومنطقي وشفاف لكل مشاريع الري بالعراق لحقيقة واضحة وهي أن الفشل ارتبط بدرجة كبيرة بضعف الإدارة التشغيلية وتجاهل تعليمات التشغيل والصيانة المعتمدة في التصاميم الأصلية ووفق دليل التشغيل والصيانة الذي وضع لكل مشروع فقد جرى الفصل غير المدروس بين دوائر التشغيل والصيانة وأهملت حقيقة الصيانة المبرمجة وعدم الاستفادة من الخبرات الميدانية المتراكمة مما أدى إلى تدهور سريع في كفاءة القنوات والمنشآت
كما أن سوء اختيار القيادات الإدارية وغياب التخصص والخبرة(للأسف اصبحت ظاهرة بيع المناصب واضحة ) وعدم التنسيق بين المركز و الميدان كل هذه الاخطاء أسهمت في اتخاذ قرارات ارتجالية عالجت الأعراض بدل الأسباب
ثالثا: الخلل التنفيذي والتقني
اعتماد القنوات المفتوحة والري بالغمر(السيحي) التقليدي في بيئة حارة وجافة أدى إلى خسارات مائية كبيرة ورفع كلف الصيانة وتعميق مشكلات التملح وارتفاع منسوب المياه الجوفية، ورغم توفر بدائل أكثر كفاءة مثل الأنابيب المغلقة وأنظمة الري الحديثة والقنوات المعلقة والعميقة استمر التمسك بالأساليب التقليدية دون مراجعة جدية لجدواها في ظل الشحة المائية وقد كشف ذلك عن قصور في الرؤية التخطيطية وعدم مواكبة التطورات التقنية التي أصبحت ضرورية وليست خيار
رابعا: غياب الجدوى والتخطيط المتكامل
أحد أوجه الفشل الجوهرية هي في تجاهل دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية للمشاريع أو تنفيذ المشاريع بصورة مجزأة دون اكتمال مكوناتها الأساسية مثل شبكات البزل كما خضعت قرارات التوسع أو التشغيل لضغوط غير مهنية( اغلبها سياسية) مما أدى إلى استمرار مشاريع غير مجدية وهدر الموارد المائية والمالية
خامسا: التشتت بالمؤسسات وضعف التنسيق
توزيع الصلاحيات بين جهات متعددة دون تنسيق فاعل أدى إلى تضارب القرارات وغياب قاعدة بيانات موحدة وفجوة مستمرة بين التخطيط الزراعي والإمكانات المائية الفعلية وقد أسهم هذا التشتت في تعطيل المعالجات السريعة وفي استمرار الأخطاء ذاتها لمواسم متتالية
سادسا: غياب المتابعة والمساءلة
لم تعتمد أي نظم متابعة وتقييم حقيقي او أي مراجعة تقيس الأداء مقارنة بالأهداف التصميمية واقتصرت المتابعة على تقارير شكلية اغلبها كاذبة وغير حقيقية ودون مؤشرات أداء واضحة أو مساءلة فعلية ونتيجة لذلك استمر التقصير الإداري والفني دون تصحيح وتحولت المشاريع من أدوات تنمية إلى عبء دائم وتعطيل للتنمية الحقيقية
سابعا: إبعاد المستفيدين والبعد الاجتماعي
ان غياب إشراك الفلاحين والمستفيدين في إدارة المياه قلل فرص نجاح المشاريع إذ استمر التعامل معهم بوصفهم متلقين لا شركاء كما أدى غياب الإرشاد والحوافز إلى استمرار الممارسات الخاطئة ومقاومة التغيير نحو أساليب أكثر كفاءة
ثامنا: التمويل غير المستدام
اعتماد مشاريع الري على موازنات سنوية متقلبة غالبا لا تغطي الخطة المعدة للتشغيل والصيانة وهذا أدى إلى إهمال الصيانة وتدهور الكفاءة وارتفاع كلف المعالجة لاحقا علما ان الفساد (أكل كل التخصيصات المالية عبر تنفيذ اعمال صيانة وهمية ) كما أن عدم ربط التمويل بالأداء ألغى أي حافز لتحسين الإدارة
تاسعا: الفساد كعامل هدم
شكل الفساد الإداري والمالي عامل خطير في فشل المشاريع إذ هدم المعايير الفنية وأضعف الرقابة وهدر الموارد ودمر الثقة بالمؤسسات وأثبتت التجربة أن أي إصلاح جزئي لا يمكن أن ينجح في ظل استمرار هذا العامل
عاشرا: الدروس المستخلصة
تؤكد التجربة التي عشتها انا شخصيا وكل المختصين الحقيقيين أن فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق هو فشل منظومة بالكامل وهذا الفشل لا يمكن معالجته بحلول تقنية معزولة أو تغييرات شكلية

كمختصين نرى ان الحل يكمن في وبغية الاصلاح الحقيقي اننا
إنشاء إطار وطني موحد لإدارة المياه*
*بناء إدارة مائية مستدامة وقابلة للمساءلة
* رفع كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر
* استعادة الجدوى الاقتصادية لمشاريع الري
* حماية الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي
*اعتماد الإدارة المتكاملة لموارد المياه كمنهج دائم
*إعادة بناء المؤسسات على أسس مهنية
*إعادة بناء القيادات على أساس الكفاءة والتخصص
*إلغاء الفصل غير المدروس بين التشغيل والصيانة
* توحيد الصلاحيات والقرار والتنسيق وتكامل التخطيط المائي والزراعي
*ربط التمويل بالأداء بالمساءلة واعتماد تمويل مستدام طويل الأمد
*إشراك المستفيدين كشركاء حقيقيين و بصورة عادلة في كلف التشغيل والصيانة .
*ربط التصميم بالواقع المائي والمناخي.
*مراجعة شاملة للمشاريع القائمة ( اعادة تأهيل او تعديل او إيقاف).
*تعزيز الرقابة المستقلة و ربط المسؤولية بالمحاسبة
*شفافية البيانات والعقود.
*اعتماد الصيانة المبرمجة والرقابة الميدانية.
*التحول التدريجي من القنوات المفتوحة إلى الأنابيب المغلقة والتوسع في أنظمة الري الحديثة.

ا ما المخاطر التي ممكن تواجهها ادارة الري في حال عدم التنفيذ لهذه الخطوات للإصلاح فسيكون هنالك
**استمرار هدر المياه وتدهور الأراضي الزراعية.
**فقدان الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
**تصاعد التوترات الاجتماعية والهجرة الريفية.
**تضاعف كلفة الإصلاح مستقبلًا.
**خسائر اقتصادية متصاعدة.
**تهديد مباشر للأمن الغذائي والسيادة المائية.

خلاصة القول
إن المياه مورد استراتيجي محدود وان إدارته الخاطئة الفاشلة حقيقة اليوم تهدد الأمن الغذائي والاستقرار الوطني و أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتغيير المنهج لا بتكرار الأدوات نفسها فإما تحول جذري في إدارة المياه أو استمرار مسار الفشل بكلف أعلى في المستقبل واننا نرى
ان الإصلاح الحقيقي لإدارة المياه في العراق ممكن لكنه مشروط بالإرادة السياسية وبإدارة متكاملة ومساءلة حقيقية و يبدأ بقرار سيادي يغير المنهج لا الشكليات وان كلفة التحرك اليوم أقل بكثير من كلفة استمرار الفشل غدا.



المهندس الاستشاري
9-3-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخاطر استراتيجية وخيارات وطنية جراء تحويل المياه إلى سلعة
- المياه الجوفية في العراق خزين استراتيجي للأمن المائي الوطني
- مقترحات سياسية وطنية لمواجهة عطش العراق
- مقترح سياسة وطنية للتعامل مع خصخصة المياه وحماية الحق في الم ...
- تحويل المياه إلى سلعة((من الحق الانساني الى سلعة))
- المياه بين الحق والسلعة( مخاطر تسليع المياه وخصخصتها في العر ...
- تغير المناخ وتأثيره على الموارد المائية في العراق
- الأمن المائي العراقي بين السياسة والقانون الدولي(من تشخيص ال ...
- السدود والمياه في العراق والمنطقة(( من مشاريع للتنمية إلى أد ...
- المياه كسلاح في حروب المياه في العراق والشرق الأوسط
- الأمن المائي العربي: من إدارة الندرة إلى حماية السيادة
- المياه كسلاح جيو سياسي( من الإمبريالية إلى هيمنة التمويل الد ...
- الأمن المائي العراقي( التشخيص والخيارات )
- أزمة البيئة والمياه في العراق( التشخيص و المخاطر و المعالجة)
- إدارة الموارد المائية في العراق( من الهدر التاريخي إلى خطر ا ...
- الأهوار العراقية( تراث عالمي مهدد بين الجفاف والسياسات المائ ...
- قيمة اقتصادية عادلة للمياه هي مدخل ضروري لمعالجة أزمة المياه ...
- المفاوضات المائية العراقية- الإخفاقات الواقعية وخيارات الحلو ...
- مقترح طريقه لتنفيذ وتطوير مشاريع الري بالعراق عن طريق تطوير ...
- الزراعة في العراق بين الأمن المائي و الغذائي دراسة في تشخيص ...


المزيد.....




- قراصنة مرتبطون بإيران يخترقون البريد الشخصي لمدير الـFBI.. إ ...
- جبهة جديدة تلوح في الأفق: تهديد حوثي بدخول الحرب إلى جانب إي ...
- روبيو يتحدث عن -رسائل إيرانية- بشأن خطة وقف الحرب: نتوقع إنه ...
- نائب رئيس وزراء كردستان العراق: واشنطن لا تسلّح المعارضة الك ...
- موسكو تبحث عن تمويل إضافي للحرب في أوكرانيا.. بوتين يطلب دعم ...
- اتفاقية تعاون دفاعي سعودي أوكرانيا.. تشمل خبرات كييف في مجال ...
- عاجل| المتحدث باسم الجيش الإيراني: بصفتنا المنتصرين سنضع شرو ...
- إيران تحتج على تصريح غروسي باستحالة إنهاء برنامجها النووي دو ...
- نيويورك تايمز: إحباط مخطط لاغتيال الناشطة الفلسطينية نردين ك ...
- بعد ضرب منشآتها الإستراتيجية.. هل تغير إيران قواعد الاشتباك ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق: تشخيص و إصلاح