أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الأمن المائي العراقي( التشخيص والخيارات )














المزيد.....

الأمن المائي العراقي( التشخيص والخيارات )


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 12:06
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


يمثل الأمن المائي أحد أخطر التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدولة العراقية المعاصرة ليس بكونه ملف خدمي بل باعتباره قضية سيادة وأمن قومي ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والاستقلال السياسي. فعلى الرغم من مرور نهري دجلة والفرات في الأراضي العراقية منذ آلاف السنين (واصبح بظل ذلك للعراق حقوق مائية مكتسبة تاريخيا ) إلا أن العراق بات اليوم من أكثر دول المنطقة تعرضا لشحة المياه وتراجع نوعيتها نتيجة تداخل عوامل إقليمية وسياسية وإدارية وبيئية.
لذا لابد لنا اولا من التشخيص للمشاكل و التحديات ثم نتكلم عن الاجراءات والحلول ثم الى بيان الوضع المستقبلي.
أولا: التشخيص الاساسي لأزمة المياه في العراق
تعاني الموارد المائية في العراق من تراجع حاد في الكمية والنوعية و انعكس ذلك بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي وأدى إلى توسع الاعتماد على الاستيراد منذ عام 2003 ولا يمكن تفسير هذه الأزمة بعامل التغير المناخي وحده إذ إن هذا العامل لا يعدو كونه عنصرا عمق الازمة فالازمة حقيقة جذورها سياسية وإقليمية.
لقد أدت سياسات دول المنبع وخاصة تركيا وإيران إلى تقليص الواردات المائية إلى العراق عبر بناء منظومات سدود ضخمة والتحكم بتدفقات الأنهار والروافد المشتركة في ظل غياب اتفاقيات ملزمة وعادلة وترافق مع ذلك ضعف داخلي في إدارة الموارد المائية محوب بارتفاع نسب الهدر وتراجع كبير بكفاءة البنى التحتية.
ثانيا: التحديات الرئيسية للأمن المائي العراقي
1- التحديات الخارجية
تتمثل التحديات الخارجية في إنكار بعض دول المنبع للطابع الدولي لنهري دجلة والفرات وتعاملها مع المياه بوصفها مورد سيادي خالص لها مما أتاح لها استخدام المياه كورقة ضغط سياسي واقتصادي. وقد أدى غياب اتفاقيات دائمة وشاملة إلى استمرار النزاع المائي وتحميل العراق كلفة عالية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
2-التحديات الداخلية
للأسف وكواقع حقيقي لقد أسهم ضعف ادارة المياه العقلاني وتراجع دور المؤسسات بعد عام 2003 واستمرار أساليب الري التقليدية في تعميق الأزمة. كما أدى تلوث المياه وارتفاع الملوحة خصوصا في مناطق الجنوب وشط العرب خاصة بعد سحب المياه المالحة للخزين الميت في بحيرة الثرثار إلى تدهور بيئي وصحي خطير.
ثالثا: الاساس القانوني لحقوق العراق المائية
يستند الحق العراقي في المياه إلى مبادئ القانون الدولي ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية للأغراض غير الملاحية والتي تؤكد مبدأ عدم الإضرار والانتفاع المنصف. كما يشكل إدراج الأهوار العراقية ضمن التراث العالمي الطبيعي سند قانوني وأخلاقي مهم يمكن توظيفه في المحافل الدولية.
وعليه فأننا نرى ان اللجوء إلى التحكيم الدولي لا يعد خيار للتصعيد كما يرى البعض بل مسار مشروع في حال فشل التفاوض الثنائي أو الإقليمي.
رابعا: ماهي الحلول والسياسات المقترحة
من اجل ان تحقق الامن المائي فلابد للحكومات العراقية من التحرك على عدة مسارات
1- المسار الخارجي وهو شبه معطل وهذا يتطلب
*تفعيل التفاوض متعدد المسارات مع دول التشارك المائي ضمن سقوف زمنية واضحة.
*ربط المصالح الاقتصادية )التجارية والطاقة وغيرها)مع دول التشارك المائي بحقوق العراق المائية.
*تفعيل دور اللجان الفنية المشتركة وتبادل البيانات بصورة شفافة
*اللجوء إلى التحكيم الدولي عند تعثر الحلول التفاوضية.
2-المسار الداخلي
**إنشاء مجلس أعلى للمياه يتمتع بصلاحيات سيادية بعيد كل البعد عن تدخل السياسة به وقراراته ملزمة
**سرعة التحول إلى أنظمة الري الحديثة وتقليص مساحات المحاصيل الشرهة للمياه.
**التوسع في مشاريع حصاد المياه والسدود الخازنة ذات الجدوى الاقتصادية والمحافظة على الخزين الجوفي
**حماية نوعية المياه ومكافحة التلوث والملوحة.
خامسا: المستقبل المائي بالعراق
لابد لنا قبل ان نرى المستقبل المائي العراقي ان نضع امامنا الحقائق التالية وهي
***اعتماد العراق الكبير على واردات خارجية يجعل المياه ورقة ابتزاز.
***تراجع نوعية المياه لا يقل خطر عن نقص الكمية.
***غياب كلي لأي اتفاقيات ملزمة طويلة الأمد وهذا جوهر الأزمة.
فاليوم تشير اغلب المعطيات الحالية إلى أن العراق يقترب من خط الفقر المائي خلال العقود المقبلة وما لم يتخذ قرار وطني حاسم يعيد ترتيب أولويات الدولة فان استمرار المسار الحالي ينذر بتداعيات خطيرة ((تشمل تدمير واضح للقاعدة الزراعية وتصاعد الهجرة الداخلية وازدياد نسبة الاستيراد الغذائي والرهن السياسي وارتفاع كلفة المعالجة مستقبلا))
في المقابل ما زالت هناك فرصة حقيقية لتدارك الأزمة عبر توحيد القرار السيادي وتفعيل الأدوات القانونية والاقتصادية وبناء إدارة مائية حديثة قادرة على مواجهة التحديات.
إن الأمن المائي العراقي ليس قدر محتوم علينا التسليم به بل هو ملف قابل للإدارة إذا ما جرى التعامل معه بشفافية و باعتباره أولوية وطنية عليا فالمياه هي أساس الاستقرار والتنمية وأي تفريط بها ينعكس مباشرة على حاضر العراق ومستقبله.
وخلاصة القول اننا نرى ان الأمن المائي العراقي يواجه تهديد سيادي خطير و مباشر فالأزمة ليست مناخية فقط بل اساسها الحقيقي ناتج من سياسات إقليمية غير منصفة ترافقت مع ضعف داخلي في ادارة موارد المياه بسبب دخول العراق بحروب استمرت اكثر من 4 عقود فرضت عليه من الامبريالية العالمية ومع استمرار الوضع الحالي فأن الأمن الغذائي والاستقرار الوطني. مهدد بصورة كبيرة لذا يجب على الحكومات العراقية ان تضع الأمن المائي كأولوية وطنية عليا وان القرار المبكر والحقيقي والسريع يخفض الكلفة بالمستقبل فالتأخير يفاقم المخاطر ويحد من الخيارات و بدائل الدولة، فالملف المائي قابل للإدارة إذا توفرت فعلا الارادة الوطنية الحرة
المهندس الاستشاري
28-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة البيئة والمياه في العراق( التشخيص و المخاطر و المعالجة)
- إدارة الموارد المائية في العراق( من الهدر التاريخي إلى خطر ا ...
- الأهوار العراقية( تراث عالمي مهدد بين الجفاف والسياسات المائ ...
- قيمة اقتصادية عادلة للمياه هي مدخل ضروري لمعالجة أزمة المياه ...
- المفاوضات المائية العراقية- الإخفاقات الواقعية وخيارات الحلو ...
- مقترح طريقه لتنفيذ وتطوير مشاريع الري بالعراق عن طريق تطوير ...
- الزراعة في العراق بين الأمن المائي و الغذائي دراسة في تشخيص ...
- محكمة وجمعيات مستخدمي المياه اداة فعالة لتجاوز محنة العراق ا ...
- الفلاح العراقي هو الركيزة الاساسية لترشيد المياه وتجاوز الشح ...
- التحول إلى طرق الري الحديثة هو المدخل الاهم للأمن المائي الع ...
- كيف يمكن إدارة محنة الشحة والندرة المائية في العراق
- تعزيز ترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر في العراق
- المسارات الواقعية لإنقاذ العراق من ازمة المياه
- مقترح إنشاء مركز وطني مستقل لإدارة الموارد المائية في العراق
- من هو المسؤول ومن يتحمل القرار ومن يملك الحل بتجاوز ازمة الم ...
- مستقبل المياه بالعراق وكيفية الخروج من المأزق المائي الحالي
- كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة
- الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة ...
- التشخيص الواقعي للمأزق المائي العراقي
- ((ادارة مياه الشرب والصرف الصحي بالعراق هي ازمة خدمات خطيرة ...


المزيد.....




- الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران تشلّ آسيا.. ذعر الطاقة ...
- وكالة الطاقة: حرب إيران تسبب -أكبر اضطراب في إمدادات النفط- ...
- DW تتحقق: تضليل وتزييف في حرب إيران
- من يربح من نار الحرب؟ أسرار المال خلف الصراع مع إيران
- توقف تصدير الأسمدة .. حرب إيران ترفع أسعار المواد الغذائية
- هجمات إيرانية مستمرة على الخليج.. هل تحمي القواعد الأمريكية ...
- مراسل فرانس24 بالعراق: ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات على مقرات ...
- هجوم أوكراني على محطة نفط روسية ولقاء مرتقب بين زيلينسكي وما ...
- هل يدفع الغرب الثمن الأكبر لحرب إيران؟
- -نقض الغزل-.. كيف يحذرنا القرآن من إبطال العمل بعد إتقانه


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الأمن المائي العراقي( التشخيص والخيارات )