أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - من هو المسؤول ومن يتحمل القرار ومن يملك الحل بتجاوز ازمة المياه بالعراق














المزيد.....

من هو المسؤول ومن يتحمل القرار ومن يملك الحل بتجاوز ازمة المياه بالعراق


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 11:34
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


في حقيقة الامر يعد سؤال (من هو المسؤول ) أحد أكثر الأسئلة حساسية في ملف المياه العراقي اليوم لأنه يتحدث عن وضع العلاقة بين الدولة والمجتمع وبين القرار السياسي والإدارة التنفيذية. فبعد تشخيص المأزق المائي، وتحليل جذور أسبابه الفنية والإدارية يصبح من الضروري ان نقوم بتحديد مواقع المسؤولية بوضوح وليس الهدف اتهام البعض او اللوم بل من أجل بناء مسار حقيقي واقعي وعملي للخروج من الأزمة. ولابد اولا من شرح مفهوم المسؤولية في إدارة المياه وبيان دور القرار السياسي بوصفه العامل الحاسم في أي تغيير محتمل.
اقولها صادقا ويقينا بات واضحا انه تقع المسؤولية الأولى في إدارة الموارد المائية على عاتق الدولة لكونها الجهة السيادية المخوّلة وفق الدستور والقوانين بحماية الموارد الطبيعية وتنظيم استخدامها ولكن للأسف ان الواقع يكشف لنا عن ضعف واضح في إعطاء ملف المياه الأولوية التي يستحقها ضمن سلم الاهتمامات الوطنية. فقد جرى في كثير من الأحيان تأجيل القرارات الصعبة أو التعامل مع الأزمة بأسلوب رد الفعل مما أضعف قدرة المؤسسات على التخطيط والتنفيذ طويل الأمد.
كما أن تشتت الصلاحيات بين مؤسسات متعددة وغياب التنسيق كواقع وغياب قيادة مائية موحدة أدى إلى إرباك القرار وإضعاف فعاليته وجعل المسؤولية موزعة دون محاسبة واضحة للمعنيين
لم تكن السياسات العامة للحكومات بمعزل عن تفاقم الأزمة المائية ولكنها كحقيقة واقعية اتسمت في بعض مراحلها بعدم الانسجام مع الواقع المائي المتغير. فاستمرار دعم أنماط زراعية عالية الاستهلاك للمياه وعدم ربط الدعم بكفاءة الاستخدام شكل عامل سلبي شجع واقعا على الهدر بدل الترشيد. كما أن غياب سياسات تسعيرة عادلة للمياه أسهم في ترسيخ ثقافة الاستهلاك غير الرشيد.
وتتحمل الدولة أيضا مسؤولية الدفاع عن الحقوق المائية العراقية في المحافل الإقليمية والدولية. ورغم تعقيد الملف المائي المشترك فإن ضعف الحضور التفاوضي وتأخر تفعيل الأدوات القانونية والدبلوماسية جعل العراق في موقع المتلقي والقابل لا ضرار سياسات دول المنبع.
إن حماية الحقوق المائية كما نراها نحن لا تتطلب الصدام لكنها تحتاج إلى دبلوماسية مائية نشطة تستند إلى القانون الدولي والى تجارب وحالات عالمية اخرى ويجب ان تعمل وفق رؤية واضحة وطويلة الأمد.
ان الإدارة التنفيذية بالحقيقة تلعب دورا محوري في تحويل السياسات إلى واقع عملي. غير أن ضعف الكفاءة في بعض المواقع، وغياب المختصين الحقيقين وعدم الاستفادة من الخبرات المتراكمة عقد الامر كما أن تغير الإدارات وتبدل القيادات دون تقييم حقيقي للأداء ودون ثبات الخطط الاستراتيجية والمنهج أدى إلى فقدان الاستمرارية في تنفيذ الخطط.
ونقولها كمختصين انه لا يمكن تحميل الدولة وحدها كامل المسؤولية إذ يتحمل المجتمع جزءا كبيرا من العبء من خلال أنماط الاستهلاك والتعامل مع المياه فالتجاوزات على الحصص المائية منتشرة بكل مجالات الاستخدام للمياه وكذلك فأن حفر الآبار العشوائية، وضعف الالتزام بالقوانين، كلها ممارسات أسهمت في تعميق الأزمة. لذا نرى إن بناء ثقافة مائية جديدة تقوم على الوعي بقيمة المياه واهميتها يمثل شرطا اساسيا لنجاح أي سياسة إصلاحية.
ولكن لا ننكر انه يبقى القرار السياسي العامل الحاسم في إدارة الأزمة المائية. فبدون إرادة سياسية واضحة، قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة فانه ستبقى الحلول المقترحة حبيسة الورق والرفوف .
إن وضع ملف المياه في صدارة الأولويات الوطنية ومنحه غطاء سياسي قوي يمثل بحق الخطوة الأولى نحو الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة إدارة المورد.
واننا اذ نؤكد أن أزمة المياه في العراق هي أزمة مسؤولية بقدر ما هي أزمة موارد. وتحديد مواقع المسؤولية بوضوح وربطها بالقرار والمحاسبة وهذا يمثل بحق مدخل واضح لأي إصلاح حقيقي. فبدون قرار سياسي شجاع وإدارة كفؤة ومجتمع واعٍي ستبقى الأزمة قائمة مهما تعددت الخطط والمبادرات. ومن هنا نرى دعوة المختصين الحقيقين والخبرات القديمة بكل مجالات ادارة موارد المياه لغرض مناقشة الواقع المائي الخطير وتحديد مسارات الإنقاذ والحلول الممكنة فهل هنالك من يستمع لهذا القول ام ان العقول قد غابت




المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
21-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مستقبل المياه بالعراق وكيفية الخروج من المأزق المائي الحالي
- كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة
- الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة ...
- التشخيص الواقعي للمأزق المائي العراقي
- ((ادارة مياه الشرب والصرف الصحي بالعراق هي ازمة خدمات خطيرة ...
- نداء عاجل
- نداء وطني من أجل إنقاذ أمن العراق المائي
- الملوحة في العراق- الأسباب والحلول المتكاملة
- التصحر في العراق الاسباب والمواجهة
- الأهوار العراقية تراث عالمي وكنز كبير يتعرض للجفاف
- محطات معالجة مياه الصرف بأنواعها لها دور كبير في مواجهة شحة ...
- إدارة الأراضي الزراعية في العراق ودورها بتعزيز الأمن الغذائي
- تحديث الزراعة في العراق له الدور الاستراتيجي لمواجهة ازمة ال ...
- أسباب أزمة المياه في العراق وخطط مواجهتها
- محكمة المياه .. عامل مهم لمواجهة ازمات شحة المياه بالعراق
- أهمية تشكيل جمعيات مستخدمي المياه لمواجهة شحة وندرة المياه ب ...
- سبل مواجهة مستوى التلوث الخطير في البصرة
- الإدارة المتكاملة لموارد المياه .. قارب نجاة العراق من شحة ا ...
- قيمة للمياه اقتصاديه عادلة ستلعب دور كبير لحل مشكلة العراق ا ...
- دور بناء سدود حصاد المياه في العراق لتجاوز الشحة المائية


المزيد.....




- مصور يوثق مشاهد حالمة لطيور الفلامنجو في بحيرة قارون بمصر
- هكذا يكشف فستان التنصيب الأسود والأبيض أسرار ميلانيا ترامب
- ممداني يعلق على محادثاته -الخاصة- مع ترامب.. ماذا قال؟
- علي لاريجاني قد يصل إلى عُمان قبيل جولة المفاوضات المرتقبة ف ...
- في -معجزة طبية-، ميلاد أول طفل بريطاني باستخدام رحم متبرعة م ...
- في الذكرى الرابعة للحرب قادة أوروبا يتوجهون لكييف
- إيران، فضيحة إبستين، الرسوم الجمركية... أبرز الملفات في خطاب ...
- خامنئي في مرمى الاستهداف الأمريكي، هل يكرر ترامب سيناريو فنز ...
- نتنياهو يطمح لتشكيل محور سداسي لمواجهة -محاور متطرفة شيعية و ...
- المغرب.. طلقات مدافع رمضان ترعب السياح الأجانب


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - من هو المسؤول ومن يتحمل القرار ومن يملك الحل بتجاوز ازمة المياه بالعراق