أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة














المزيد.....

كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:20
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


لم يصل العراق إلى مرحلة الشحة المائية فجأة ولا يمكن تفسير هذا التحول بوصفه نتيجة عامل واحد أو ظرف طارئ. فالمسار الذي انتقل فيه البلد من الوفرة النسبية إلى الندرة المتزايدة هو مسار تراكمي تشكل عبر عقود من القرارات المؤجلة والسياسات المجزأة وغير الكاملة والتغيرات الإقليمية والمناخية المتسارعة. وبغية توضيح هذا الحال والوقوف عند الجذور الحقيقية التي أسهمت في إيصال العراق إلى واقعه المائي الحالي لابد من الرجوع للماضي قليلا
لقد تمتع العراق حتى منتصف القرن العشرين الماضي بواردات مائية عالية مكنته من التوسع الزراعي وبناء منظومات ري واسعة وكانت المشكلة الرئيسة حين ذاك تتمثل في السيطرة على الفيضانات وتنظيمها لا في البحث عن مصادر إضافية للمياه. غير أن هذه الوفرة لم تستثمر ضمن رؤية استراتيجية طويلة الأمد تضمن استدامتها بل جرى التعامل معها بوصفها مورد دائمي لا ينضب رغم ان الدراسة الاستراتيجية التي قدمها الخبراء الروس عام 1982 نبهت لذلك وقدمت الحلول للحكومة العراقية حين ذاك غير إن غياب التخطيط الاستراتيجي في فترات الوفرة أدى إلى تأجيل بناء بدائل حقيقية مثل تحسين كفاءة الاستخدام أو تنويع مصادر المياه أو وضع سياسات وقائية لمواجهة التغيرات المستقبلية وبهذا فعلا دخل العراق مرحلة التراجع المائي دون أدوات كافية لإدارته بكفاءة
لقد شكلت التحولات السياسية والاقتصادية في دول المنبع أحد أهم أسباب الانتقال من الوفرة إلى الشحة. فقد شهدت العقود الأخيرة تنفيذ مشاريع مائية كبرى في أعالي أحواض دجلة والفرات، تمثلت في بناء السدود والخزانات وتحويل المجاري لكثير من الانهار المشتركة بحجة تحقيق التنمية الداخلية لتلك الدول.
ورغم اننا كمختين نقر بمشروعية سعي دول المنبع إلى استثمار مواردها لكننا نرى إن غياب الاتفاقيات الملزمة والعادلة لتنظيم تقاسم المياه جعل العراق يتحمل الجزء الأكبر من اثار هذه السياسات فقد تراجعت الإطلاقات المائية وتغير توقيتها وتدهورت نوعية المياه وهذا مما أضعف قدرة العراق على التخطيط الزراعي والمائي المستقر والمستمر .
اضافة للضغوط الخارجية فقد عانى العراق من إخفاق واضح في مواكبة المتغيرات الإقليمية والمناخية بسياسات داخلية مناسبة. فلم يقوم بأجراء اية ِ تعديلات جوهرية على نمط واساليب استخدام المياه ولا على أساليب إدارة مشاريع الري ورغم المؤشرات المبكرة لتراجع الواردات المائية.
وقد استمر الاعتماد على أساليب ري تقليدية عالية الاستهلاك دون ربط الدعم الزراعي بكفاءة استخدام المياه. كما لم تفعل وتنفذ خطط التحول التدريجي إلى إدارة مائية أكثر كفاءة كما خططت الدراسة الاستراتيجية المقدمة من الخبراء الروس للحكومة العراقية عام 1982 مما جعل الطلب على المياه يستمر في الارتفاع وفي نفس الوقت كانت الموارد تتجه نحو الانخفاض.
كما أدى التغير المناخي إلى تسريع الانتقال من الوفرة إلى الشحة فعبر ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات التبخر علاوة على تراجع معدلات الأمطار وعدم انتظامها فهذه المتغيرات قلصت فرص تعويض النقص في الموارد السطحية وأضعفت تغذية المياه الجوفية التي لجأ إليها العراق بوصفها مصدرا بديلا وللأسف دون تنظيم عقلاني وكفوء
إن التغير المناخي لم يكن السبب الوحيد للأزمة لكنه شكل عاملا مضاعف كشف هشاشة وضعف وفشل منظومة الإدارة المائية وسرع في ظهور آثار السياسات غير الكفؤة الرشيدة.
و مع تراجع الموارد السطحية اتجه العراق بشكل متزايد وغير مدروس إلى استغلال المياه الجوفية لتعويض النقص وواقعا دون دراسات دقيقة أو ضوابط قانونية صارمة وقد أدى هذا الاستنزاف غير المنظم إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية وتدهور نوعيتها في بعض المناطق مما حول هذا المورد من عنصر أمان إلى مصدر قلق إضافي.
وللأسف إن التعامل مع المياه الجوفية بوصفها مخزونا مفتوحا لا مورد استراتيجي محدود ساهم في تعميق الشحة بدل ان يساهم في تقليلها ومواجهتها
حقيقة وكواقع ويجب ان نعترف أن المشكلة لم تكن في نقص المياه وحده بل في غياب رؤية متكاملة لإدارة الموارد المائية . فقد غابت السياسات التي تعمل على التوازن بين العرض والطلب وبين الاستخدامات المختلفة للمياه وبين الحاضر والمستقبل وللأسف لم تمنح ادارة المياه المكانة التي تستحقها ضمن سلم الأولويات الوطنية وخططها رغم ارتباطها المباشر بالأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
وخلاصة القول إن انتقال العراق من الوفرة إلى الشحة لم يكن حتميا بل نتاج مسار طويل من الإخفاقات الداخلية والضغوط الخارجية والتغيرات المناخية وسبل مواجهتها
ان فهمنا لهذا المسار يمثل خطوة أساسية لأي محاولة جادة للمعالجة لأن الحلول التي لا تنطلق من تشخيص الجذور الحقيقية للمشكلة وبشفافية ستظل قاصرة ومؤقتة ولابد اولا من مناقشة الخلل الإداري والهدر الداخلي بوصفهما عاملين حاسمين في تعميق الأزمة واقولها صادقا وناصحا بتجرد لابد من دعوة للكوادر القديمة التي استطاعت بخبرتها تجاوز المحن والتحديات واخذ رأيهم بإيجاد الحلول المنطقية وليس الغاية من هذه الدعوات هو ذر الرماد بالعيون فقد اثبتت الادارات الحالية ومنذ عقود فشل ادارة المياه العليا وما ضياع الخزين الاستراتيجي للمياه الا دليل واضح على فشلها
والله من وراء القصد


المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
20-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة ...
- التشخيص الواقعي للمأزق المائي العراقي
- ((ادارة مياه الشرب والصرف الصحي بالعراق هي ازمة خدمات خطيرة ...
- نداء عاجل
- نداء وطني من أجل إنقاذ أمن العراق المائي
- الملوحة في العراق- الأسباب والحلول المتكاملة
- التصحر في العراق الاسباب والمواجهة
- الأهوار العراقية تراث عالمي وكنز كبير يتعرض للجفاف
- محطات معالجة مياه الصرف بأنواعها لها دور كبير في مواجهة شحة ...
- إدارة الأراضي الزراعية في العراق ودورها بتعزيز الأمن الغذائي
- تحديث الزراعة في العراق له الدور الاستراتيجي لمواجهة ازمة ال ...
- أسباب أزمة المياه في العراق وخطط مواجهتها
- محكمة المياه .. عامل مهم لمواجهة ازمات شحة المياه بالعراق
- أهمية تشكيل جمعيات مستخدمي المياه لمواجهة شحة وندرة المياه ب ...
- سبل مواجهة مستوى التلوث الخطير في البصرة
- الإدارة المتكاملة لموارد المياه .. قارب نجاة العراق من شحة ا ...
- قيمة للمياه اقتصاديه عادلة ستلعب دور كبير لحل مشكلة العراق ا ...
- دور بناء سدود حصاد المياه في العراق لتجاوز الشحة المائية
- المياه الجوفية ودورها المهم بتجاوز محنة الشحة والندرة للمياه ...
- دور وواجبات المجتمع العراقي والحكومة لتجاوز محنة الشحة والند ...


المزيد.....




- مسلسل -اتنين غيرنا- عن ضغوطات الشهرة والوحدة والافتقار إلى ا ...
- باسم -ممفيس-.. البرلمان المصري يناقش مشروع قانون يمنح العاصم ...
- رمضان في فلسطين: -العين بصيرة واليد قصيرة-
- -معركة تلو الأخرى- يهيمن على جوائز بافتا
- الجيش الأمريكي يخلي قاعدة في شمال شرق سوريا ويعتزم الانسحاب ...
- من بروكسل إلى الجبهة الأوكرانية طائرات مسيّرة في الخفاء
- إيران: جولة ثالثة من المحادثات في جنيف على وقع تهديدات واشنط ...
- نيويورك: حالة طوارئ وإغلاق المواصلات بالكامل
- مستوطنون يحرقون مسجدا في نابلس ويقطعون شجر زيتون في رام الله ...
- متى يهاجم ترمب إيران؟ أربعة سيناريوهات ممكنة


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة