أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - المفاوضات المائية العراقية- الإخفاقات الواقعية وخيارات الحلول














المزيد.....

المفاوضات المائية العراقية- الإخفاقات الواقعية وخيارات الحلول


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 14:24
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


شكل ملف المفاوضات المائية العراقية مع الدول المتشاركة وخاصة تركيا أحد أكثر الملفات تعقيدا وحساسية في تاريخ الدولة العراقية الحديثة. ورغم مرور عقود من الحوار واللجان المشتركة والزيارات الرسمية لم تنجح هذه المفاوضات في تأمين حقوق مائية مستقرة وعادلة للعراق وفقا للأعراف الدولية والحقوق المكتسبة تاريخيا مما أدى إلى تفاقم أزمته المائية وانعكاساتها على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
أولا: مسار طويل بلا نتائج حاسمة
اتسمت المفاوضات المائية العراقية بطول أمدها وتكرارها دون تحقيق مكاسب . فقد انشغلت معظم الجولات بتبادل معلومات فنية أو وعود سياسية غير ملزمة دون التوصل لعقد اتفاقيات قانونية واضحة تحدد الحصص والالتزامات. وقد أدى هذا المنهج في استنزاف الوقت فيما استغلت دول المنبع العمل لفرض أمر واقع مائي جديد عبر مشاريع السدود والخزن والمشاريع الزراعية .
ثانيا: خسارة أوراق التفاوض
كان العراق دوما يدخل المفاوضات غالبا من موقع ضعيف انعكاسا لظروفه الداخلية وضياعه لأدوات ضغط كانت فعالة في حينه لكن في المقابل تفاوضت دول المنبع وخاصة تركيا من موقع المسيطر على المنابع ومفاتيح المياه مما أدى هذا الاختلال إلى قبول العراق وحتى سوريا لتفاهمات مؤقتة لم تصمد أمام الواقع العملي والمأساوي
ثالثًا: بقاء حدود الملف في الإطار الفني
أحد أبرز أسباب الفشل واقعا هو التعامل مع المفاوضات بوصفها أمر فني فقط ومنفصل كليا عن المسار السياسي والسيادي، وقد جرى واقعا وللأسف إبعاد الملف عن القانون الدولي وحصره في لجان مشتركة لا تمتلك صلاحيات قانونية أو سياسية لإبرام اتفاقيات ملزِمة.
وقد أظهرت التجربة أن حصر التفاوض مع تركيا في إطار ثنائي أضعف الموقف العراقي وأتاح لأنقرة ترسيخ رؤيتها للمياه كمورد سيادي كما لم يحسن العراق توظيف ملفات أخرى مثل التجارة والطاقة والأمن كورقة تفاوضية داعمة للملف المائي.
رابعا: غياب الرؤية الوطنية العراقية الموحدة
ان عامل تغير الوفود التفاوضية من قبل العراق وغياب واضح للمؤسسات المختصة وعدم وجود استراتيجية تفاوضية مكتوبة وملزمة أسهمت جميعها في تكرار الأخطاء ذاتها وفي ضعف الموقف العراقي عبر الزمن وهذا ما استغلته تركيا بكفاءة ومكر سياسي
اننا كمختصين نرى بوضوح أن فشل المفاوضات المائية العراقية لم يكن شيء حتمي بل نتيجة منهج تفاوضي ضعيف، ويثبت ذلك أن أي تقدم مستقبلي يتطلب إعادة بناء شاملة للرؤية والأدوات والمسارات التفاوضية وربط الملف المائي بصورة واضحة وقوية بالسيادة والأمن القومي.
لذلك نرى انه يجب تصحيح المنهج وإعادة بناء الموقف التفاوضي العراقي في ملف المياه فالصورة اليوم اصبحت واضحة بأن
تعثر المفاوضات المائية العراقية كان بسبب اختلال ميزان التفاوض وحصر الملف في الإطار الفني وغياب واضح في الرؤية الوطنية الموحدة ولذلك نحن كمختصين نؤكد على أن استمرار المنهج الحالي بالتفاوض سيقود إلى مزيد من التراجع المائي وأن ذلك يتطلب إعادة بناء السياسة التفاوضية التي اصبحت ضرورة سيادية عاجلة.
ولو استعرضنا واقع رحلة المفاوضات العراقية المائية الطويل لوجدنا انها اتسمت بانها كانت
*مفاوضات طويلة فاشلة بكل المقاييس دون تحقيق أي نتائج او اتفاقيات ملزمة
*ضعف توظيف القانون الدولي او غيابه كليا
*غياب أوراق الضغط السياسي والاقتصادي
*حصر التفاوض في الإطار الثنائي مع تركيا
*استمرار دول المنبع بفرض أمر واقع مائي
*تصاعد المخاطر على الأمن الغذائي والمائي
و مع غياب واضح لا هداف العراق السياسة والتي تشتمل على انه
1. لم يتم تثبيت الحقوق المائية العراقية قانونيا بالمحافل الدولية
2. لم يتم تحويل الملف المائي إلى ملف سيادي تفاوضي
3. غياب وجود أي توازن تفاوضي مع دول المنبع
ان العراق سوف يتعرض ويعيش ازمات حادة وخطيرة في حال عدم تنفيذ الخيارات السياسية حيث انه
** سيعاني من تراجع مستمر في الحصة المائية مع استمرار استنزاف المتوفر منها
**تهديد الأمن الغذائي بصورة كبيرة نتيجة لاستمرار التبعية المائية
**ضياع أدوات التفاوض بالمستقبل وتهديد الاستقرار الوطني
لذلك نرى انه لابد من دخول الخيارات السياسة ومنهجها في هذه المفاوضات وهذا لا يتم الا
*باعتماد استراتيجية تفاوضية وطنية وموحدة مكتوبة
* نقل الملف من الإطار الفني إلى السيادي
* تفعيل أدوات القانون الدولي و تدويل الملف فورا عند تعثر مسار التفاوض الثنائي مع توظيف الاتفاقيات الدولية والمحاكم المختصة بالإمر
*ربط المياه بملفات اقتصادية وسياسية اخرى
*تثبيت فريق تفاوضي دائم ومتخصص وذو خبرات قديمة
اننا كمختصين نرى إن إصلاح المسار التفاوضي شرط أساسي لحماية الأمن المائي العراقي ولا يمكن تحقيقه دون قرار سيادي بتغيير المنهج والأدوات والتحرك على كل الاصعدة وعلى الحكومات العراقية اتخاذ قرارات سيادية لإعادة بناء الموقف التفاوضي العراقي في ملف المياه فالمياه اليوم هي قضية سيادة وان التأخير في تغيير المسار التفاوضي يعني القبول بخسائر استراتيجية طويلة الأمد.
والله من وراء القصد
المهندس الاستشاري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
24-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقترح طريقه لتنفيذ وتطوير مشاريع الري بالعراق عن طريق تطوير ...
- الزراعة في العراق بين الأمن المائي و الغذائي دراسة في تشخيص ...
- محكمة وجمعيات مستخدمي المياه اداة فعالة لتجاوز محنة العراق ا ...
- الفلاح العراقي هو الركيزة الاساسية لترشيد المياه وتجاوز الشح ...
- التحول إلى طرق الري الحديثة هو المدخل الاهم للأمن المائي الع ...
- كيف يمكن إدارة محنة الشحة والندرة المائية في العراق
- تعزيز ترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر في العراق
- المسارات الواقعية لإنقاذ العراق من ازمة المياه
- مقترح إنشاء مركز وطني مستقل لإدارة الموارد المائية في العراق
- من هو المسؤول ومن يتحمل القرار ومن يملك الحل بتجاوز ازمة الم ...
- مستقبل المياه بالعراق وكيفية الخروج من المأزق المائي الحالي
- كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة
- الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة ...
- التشخيص الواقعي للمأزق المائي العراقي
- ((ادارة مياه الشرب والصرف الصحي بالعراق هي ازمة خدمات خطيرة ...
- نداء عاجل
- نداء وطني من أجل إنقاذ أمن العراق المائي
- الملوحة في العراق- الأسباب والحلول المتكاملة
- التصحر في العراق الاسباب والمواجهة
- الأهوار العراقية تراث عالمي وكنز كبير يتعرض للجفاف


المزيد.....




- أول تعليق لأمريكا على مهاجمة قنصليتها في دبي بمسيرة
- ترامب يوجه بتوفير -تأمين وضمانات- للسفن العابرة للخليج.. ماذ ...
- احتجاجات في مختلف أنحاء أمريكا ضد الحرب على إيران
- قطر: إيران استهدفت قاعدة -العديد- بصاروخ باليستي
- -أنا من دفع إسرائيل إلى المعركة-.. ترامب يعلن: -تم تدمير كل ...
- الحرب على ايران وحسابات الانتخابات: هل يحول نتنياهو المواجهة ...
- رئيس الوزراء البريطاني يعلن إرسال بارجة ومروحيات مضادة للمسي ...
- تحت وقع الضربات الإيرانية.. هل تبقى دول الخليج العربية على ا ...
- بعد لندن وأثنيا.. فرنسا ترسل حاملة الطائرات -شارل ديغول- ومق ...
- هل تتخلى دول الخليج عن الحياد وتشكل -تحالفا موسعا- مع واشنطن ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - المفاوضات المائية العراقية- الإخفاقات الواقعية وخيارات الحلول