أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف يمكن إدارة محنة الشحة والندرة المائية في العراق














المزيد.....

كيف يمكن إدارة محنة الشحة والندرة المائية في العراق


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 19:16
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


لم تعد أزمة المياه في العراق أزمة موسمية أو وقتية يمكن تجاوزها بإجراءات وقتية او موسم امطار بل تحولت بالحقيقة إلى محنة وجود تمس الأمن الغذائي والقومي والاستقرار الاجتماعي والسيادة الوطنية.
ان هذه الأزمة اليوم تفرض نفسها بوصفها أحد أخطر التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدولة العراقية بفعل استمرار سياسات دول المنبع ومع ضعف الإدارة الداخلية فدخلت البلاد فعلا مرحلة الشحة والندرة المائية.
إن الاعتقاد بانتهاء محنة العراق المائية بفعل هطول أمطار موسمية هو تصور مضلل وخطير، فجوهر وجذور الازمة الحقيقية ليس في التذبذب الطبيعي الحاصل للموارد المائية بل في السلوكيات المائية الدائمة لدول المنبع وخاصة تركيا التي اعتمدت منهج خطير خلال العقود الأخيرة وذلك بسلوك سياسة ربط الملف المائي بالملفات السياسية والأمنية.
فتحولت المياه في ظل هذا السلوك إلى أداة ضغط تمس حق العراق الطبيعي والتاريخي المكتسب في الحصول على حصته العادلة من مياه دجلة والفرات، والتي يؤكد فيها القانون الدولي للأنهار المشتركة أن هذا الحق لا يمكن التفريط به وأن تأجيل المواجهة أو العمل بحلول مؤقتة لا يعني سوى تأجيل الكارثة.
إن ما يواجه العراق اليوم ليس نهاية للمحنة بل مرحلة متقدمة منها ستؤدي بأزمة أشد إن لم يتم اتخاذ قرارات سيادية حاسمة تعالج جذور المشكلة لا مظاهرها.
فالمعطيات الميدانية تشير إلى أن العراق دخل فعلا مرحلة الشحة والندرة المائية و مع تراجع حاد في الواردات وارتفاع نسب الهدر وتدهور نوعية المياه ومع ذلك فإن مواجهة هذه المرحلة ما تزال ممكنة بشرط التحرك السريع واتخاذ إجراءات طارئة على المستوى الإداري تمنع الانهيار.
يؤكد الواقع اليوم والتجارب السابقة أن الأزمة المائية الحالية لا يمكن معالجتها بقرارات حكومية منفردة بل تتطلب تعبئة وطنية شاملة توزع فيها المسؤوليات بوضوح وشفافية بين الدولة والمجتمع. رغم ان الحكومة تتحمل مسؤولية القيادة والتشريع والتمويل والدبلوماسية لكن يقع اولا على عاتق الفلاحين بتغيير أساليب الزراعة والري بما يتلاءم مع واقع الشحة.
كما ان المجتمع المدني عليه يقع دور كبير و محوري في التوعية والرقابة والضغط على صناع القرار كما ان القيادات الدينية والعشائرية والوجهاء لديها دور وتأثير كبير يمكن توظيفه لترسيخ ثقافة ترشيد المياه وحل النزاعات المحلية بصورة سلمية ولكن المواطن الحلقة الأهم في هذه السلسلة من خلال تغيير اساليب وطرق الاستهلاك اليومي والتقليل لا دنى حد من الهدر.
أما الخبراء المختصين والأكاديميون فيقع على عاتقهم تشخيص الخلل وتقديم الحلول العلمية والمنطقية وهذا يتطلب بناء قاعدة بيانات وطنية تدعم القرار المائي على أسس واقعية.
إن تجاوز محنة الشحة والندرة المائية يتطلب رؤية تنفيذية تمتد لعشر سنوات على اقل تقدير بنضرنا وهذه تقسم إلى مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد وتبدأ بإصلاح مؤسسي وتشريعي حقيقي وعميق و في المقدمة إنشاء مجلس أعلى للمياه بصلاحيات سيادية مع تشريع قانون وطني للمياه جديد وواضح يحدد الملكية العامة للمورد وينظم توزيعه ويعاقب من يعتدي عليه ويلوثه.
وكل هذا مشروط بتحرك خارجي فوري دبلوماسي مائي نشط ومع تحديث شامل للبنية التحتية وتغيير الاسلوب الزراعي الحالي وإطلاق برامج إعلامية وتربوية طويلة الأمد تهدف إلى بناء ثقافة مائية مستدامة.
إن محنة الشحة والندرة المائية في العراق ليست هي قدر محتوم على العراقيين لكنها واقعا ليست أزمة عابرة فهي اختبار حقيقي لقدرة الدولة والمجتمع على اتخاذ قرار موحد وتعبئة الامكانيات والموارد المتاحة وتغيير للسلوكيات الخاطئة والبالية .
إن التحرك المبكر والقوي والسريع مهما كانت كلفته يبقى أقل كلفة بكثير من ثمن الانهيار المائي والغذائي والاجتماعي في المستقبل فهل من يقبل هذا النصح نتمنى والله ان يلقى هذا الكلام أذان صاغية لدى الحكومات العراقية اليوم
والله من وراء القصد


المهندس الاستشاري
23-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعزيز ترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر في العراق
- المسارات الواقعية لإنقاذ العراق من ازمة المياه
- مقترح إنشاء مركز وطني مستقل لإدارة الموارد المائية في العراق
- من هو المسؤول ومن يتحمل القرار ومن يملك الحل بتجاوز ازمة الم ...
- مستقبل المياه بالعراق وكيفية الخروج من المأزق المائي الحالي
- كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة
- الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة ...
- التشخيص الواقعي للمأزق المائي العراقي
- ((ادارة مياه الشرب والصرف الصحي بالعراق هي ازمة خدمات خطيرة ...
- نداء عاجل
- نداء وطني من أجل إنقاذ أمن العراق المائي
- الملوحة في العراق- الأسباب والحلول المتكاملة
- التصحر في العراق الاسباب والمواجهة
- الأهوار العراقية تراث عالمي وكنز كبير يتعرض للجفاف
- محطات معالجة مياه الصرف بأنواعها لها دور كبير في مواجهة شحة ...
- إدارة الأراضي الزراعية في العراق ودورها بتعزيز الأمن الغذائي
- تحديث الزراعة في العراق له الدور الاستراتيجي لمواجهة ازمة ال ...
- أسباب أزمة المياه في العراق وخطط مواجهتها
- محكمة المياه .. عامل مهم لمواجهة ازمات شحة المياه بالعراق
- أهمية تشكيل جمعيات مستخدمي المياه لمواجهة شحة وندرة المياه ب ...


المزيد.....




- مليارا دولار من الأسواق.. جامعة كاليفورنيا تتحصّن ماليًا في ...
- نتنياهو يستقبل مودي بحفاوة: ما هي رسالته إلى العالم؟
- بتمويل إماراتي وتنفيذ فلسطيني.. مبادرة سكنية ضخمة في رفح تعي ...
- بين تعميق الشراكة وكبح عدم التوازن التجاري.. المستشار الألما ...
- كيف استعدت أمريكا لمواجهة إيران نيابة عن إسرائيل؟
- أين ستقف روسيا والصين إذا اندلعت الحرب بين طهران وواشنطن؟
- مسلسل مصري يقلق الجيش الإسرائيلي فما القصة؟
- عاجل| مراسل الجزيرة: غارات إسرائيلية على محيط بلدتي حربتا وب ...
- بعد ضربات روسية جديدة.. لقاء أميركي أوكراني في جنيف
- غارات إسرائيلية -عنيفة- تضرب البقاع في لبنان


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - كيف يمكن إدارة محنة الشحة والندرة المائية في العراق