أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - إدارة الموارد المائية في العراق( من الهدر التاريخي إلى خطر الفقر المائي)














المزيد.....

إدارة الموارد المائية في العراق( من الهدر التاريخي إلى خطر الفقر المائي)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 14:05
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تشير أغلب الدراسات والبحوث المعاصرة إلى أن المياه ستشكل وقود صراعات وحروب المستقبل وهي دراسات جادة تستند إلى وقائع ملموسة ومعطيات ميدانية فمع تزايد عدد السكان وتسارع النمو الحضري وارتفاع الطلب على الغذاء بصورة كبيرة مما أدى بالضرورة إلى ارتفاع الطلب على المياه اللازمة لإنتاجه.
لقد حذر العديد من الخبراء العالميين من أن هذا الخلل المتزايد بين العرض والطلب المائي قد يشعل نزاعات إقليمية مع نهاية الربع الأول من القرن الحادي والعشرين خاصة في المناطق الجافة وشبه الجاف وبلدنا العراق منها
فالمياه لم تعد مجرد مورد طبيعي بل أخذت تتحول تدريجيا إلى ثروة استراتيجية قد تحل محل النفط في أهميتها وخاصة مع الارتفاع المتسارع في كلفة الغذاء عالميا وقد تعزز هذا الاتجاه بفعل التغير المناخي وما سببه من موجات جفاف حادة في العديد من دول العالم وهذا الأمر لم يكن العراق بعيد عنه رغم كونه تاريخيا يعرف ببلاد الرافدين.
إن ندرة المياه اليوم أصبحت شبحا يلاحق كثير من المجتمعات ويهدد استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.
إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السنوات الأخيرة يعكس بوضوح حجم الأزمة المائية العالمية حيث ترتبط قلة الإنتاج الزراعي ارتباط كبير بندرة المياه وتراجع كفاءة استخدامها. وفي العراق تتفاقم هذه المشكلة بسبب سلوكيات دول المنابع وبسبب تخلف القطاع الزراعي واعتماده شبه الكامل على أساليب تقليدية في الري والإنتاج ما أدى إلى تقلص المساحات المزروعة وتدني إنتاجية الأرض علاوة على ضياع كميات هائلة من المياه نتيجة سوء الإدارة وقدم مشاريع الري.
تعتمد الغالبية العظمى من الأراضي المروية في العراق على أسلوب الري السيحي( الغمر) أو ما يعرف محليا بـ(الري بالراحة) وهي طريقة معروفة بانخفاض كفاءتها وارتفاع نسب الهدر فيها إذ تصل خسائر المياه إلى نحو 40% من الكميات المطلقة. ولا يقتصر أثر هذا الهدر على فقدان المياه فقط بل يمتد ليشمل آثار بيئية خطيرة مثل تملح التربة وارتفاع مناسيب المياه الجوفية وتدهور خصوبة الأراضي الزراعية.ويضاف إلى ذلك ضعف إدارة المياه على مستوى المزارع حيث يفتقر معظم الفلاحين إلى المعرفة الفنية بأساليب الري الحديثة علاوة عن جهلهم بأضرار الإفراط في السقي اضافة لخسائر التسرب العميق أو التبخر وما له من تأثير سلبي على النبات والتربة.
كما تمثل تجزئة المسؤوليات الإدارية لمشاريع الري العملاقة وغياب وضعف التنسيق بين الجهات المعنية أحد أكبر العوائق أمام تحقيق إدارة مائية رشيدة وفعالة.
ولا يقتصر هدر المياه على القطاع الزراعي وحده بل يمتد إلى مجالات الصناعة والخدمات البلدية والاستخدامات المنزلية إذ أصبح الإسراف في استهلاك المياه سلوك يومي شائع لدى شريحة واسعة من المواطنين نتيجة قلة الوعي بقيمة هذه المادة الحيوية وقلة أسعارها وغياب كلي للرقابة الفعلية على استخدامها ويبرز هذا الهدر بوضوح في تسرب المياه من المنازل والمحلات وفي شبكات التوزيع القديمة والمتهالكة التي تعاني من الإهمال وغياب الصيانة الدورية.
أما شبكات المياه في المدن العراقية فهي في معظمها قديمة وعشوائية التنفيذ وتفتقر كليا لأي برامج صيانة حقيقية ما يؤدي إلى ضياع كميات كبيرة من المياه الصالحة للشرب ويزداد الأمر سوء ويتعقد اكثر مع انتشار التجاوزات على الشبكات ورداءة المواد المستخدمة في شبكات الأنابيب والتجهيزات الصحية نتيجة ضعف وغياب السيطرة النوعية على المستورد منها وغياب التخطيط طويل الأمد كما أن رفع العديد من مقاييس المياه والاعتماد على التقدير في التسعيرة أسهم في تعميق ثقافة الهدر وعدم المساءلة.
إن هذه الصورة الواقعية لاستخدام المياه في العراق تكشف عن أزمة مركبة ومعقدة لا تتعلق بندرة المياه وحدها بل بسوء إدارته وضعف وغياب الوعي المجتمعي لذلك نرى ان ترشيد استخدام المياه لم يعد مجرد واجب أخلاقي أو سلوك فردي بل أصبح مسؤولية وطنية تتطلب مشاركة الدولة والمجتمع معا منسجمة مع القيم الدينية والإنسانية التي تحض على عدم الإسراف.

لقد حان الأوان لإحداث تحول جذري في طريقة تعامل العراقيين مع المياه ابتداء من البيت والمزرعة مرورا بالمصنع والمرافق العامة ولغاية السياسات الوطنية الشاملة.
فاستمرار الإدارة الحالية و التقليدية للمياه والتي شجعت سلوكيات الهدر ستقود العراق تدريجيا وبسرعة نحو الفقر المائي وهذا يجعل المياه ثروته الثانية الضائعة بعد النفط.
إن العراق اليوم يقف عند مفترق طرق حاسمة فأما الشروع في إصلاح حقيقي لإدارة موارده المائية يعتمد على تحديث نظم الري وتعزيز التنسيق بين المؤسسات وبناء وعي مجتمعي لمعرفته بقيمة المياه وإما الاستمرار في المسار الحالي بما يحمله من مخاطر اقتصادية وغذائية وأمنية وهذه قد تجعل من المياه عامل صراع داخلي وخارجي في مستقبل غير بعيد.
والله من وراء القد


المهندس الاستشاري
27-2-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأهوار العراقية( تراث عالمي مهدد بين الجفاف والسياسات المائ ...
- قيمة اقتصادية عادلة للمياه هي مدخل ضروري لمعالجة أزمة المياه ...
- المفاوضات المائية العراقية- الإخفاقات الواقعية وخيارات الحلو ...
- مقترح طريقه لتنفيذ وتطوير مشاريع الري بالعراق عن طريق تطوير ...
- الزراعة في العراق بين الأمن المائي و الغذائي دراسة في تشخيص ...
- محكمة وجمعيات مستخدمي المياه اداة فعالة لتجاوز محنة العراق ا ...
- الفلاح العراقي هو الركيزة الاساسية لترشيد المياه وتجاوز الشح ...
- التحول إلى طرق الري الحديثة هو المدخل الاهم للأمن المائي الع ...
- كيف يمكن إدارة محنة الشحة والندرة المائية في العراق
- تعزيز ترشيد استهلاك المياه والحد من الهدر في العراق
- المسارات الواقعية لإنقاذ العراق من ازمة المياه
- مقترح إنشاء مركز وطني مستقل لإدارة الموارد المائية في العراق
- من هو المسؤول ومن يتحمل القرار ومن يملك الحل بتجاوز ازمة الم ...
- مستقبل المياه بالعراق وكيفية الخروج من المأزق المائي الحالي
- كيف وصل العراق من الوفرة إلى الشحة
- الإدارة المائية بالعراق بين الفشل والهدر وكيف تحولت المشكلة ...
- التشخيص الواقعي للمأزق المائي العراقي
- ((ادارة مياه الشرب والصرف الصحي بالعراق هي ازمة خدمات خطيرة ...
- نداء عاجل
- نداء وطني من أجل إنقاذ أمن العراق المائي


المزيد.....




- تساقطت في إلينوي.. احتمال تسجيل رقم قياسي جديد لحجم حبات الب ...
- حصريًا لـCNN: روسيا تقدم لإيران تكتيكات متطورة لضرب أهداف أم ...
- مصر: معدل التضخم السنوي ارتفع قبيل حرب إيران.. خبراء يوضحون ...
- التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي: المعركة الخفية في ال ...
- رومانيا تسمح لطائرات أمريكية بالتزود بالوقود لأغراض -دفاعية- ...
- ضحايا بالملايين… التمييز يضرب قلب المجتمع الألماني
- حرب المسيرات في السودان.. ضربات دامية في جنوب كردفان والنيل ...
- بين الأنقاض والخطّ الأصفر.. سكان حي الزيتون في مرمى العطش وا ...
- بين أهداف ترمب ونتنياهو.. كيف يمكن أن تنتهي الحرب على إيران؟ ...
- طهران تحذر والجيش الأمريكي يلوّح بضرب الموانئ الإيرانية على ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - إدارة الموارد المائية في العراق( من الهدر التاريخي إلى خطر الفقر المائي)