عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8650 - 2026 / 3 / 18 - 13:07
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
يشهد العالم اليوم ومنه العراق تحول متسارع في طريقة التعامل مع المياه حيث انتقلت المياه بصورة تدريجية من كونها حق إنساني وخدمة عامة إلى مورد اقتصادي يدار بمنطق السوق والتثمين وقد تسارع هذا التحول بفعل الشحة المائية والتغير المناخي وتراجع كفاءة الخدمات العامة وانتشار وصعود سياسات الخصخصة بالعالم
. إن استمرار هذا المسار يهدد بتحويل المياه إلى سلعة تجارية وينهي العدالة الاجتماعية ويضع الأمن المائي أمام مخاطر استراتيجية بعيدة المدى.
في العراق يتضح هذا التحول بوضوح من خلال انتشار تجارة بيع مياه الشرب وتوسع الاعتماد على المياه المعبأة والصهاريج و خاصة في المدن ولم تعد هذه الظواهر حدث مؤقت بل أصبحت واقع يومي يجعل تثمين(تسليع )المياه بوصفه أمر طبيعي ويعكس ذلك خلل اساسي وكبير في إدارة قطاع المياه وتراجع في دور الدولة بوصفها الضامن الأساسي لحق المواطنين في الحصول على المياه الآمنة.
إن التعامل مع المياه كسلعة يفتح الباب أمام الاحتكار ويعمق الفوارق الاجتماعية ويحول مورد الحياة إلى أداة ضغط اقتصادي وسياسي كما أن تشبيه المياه بالنفط والذي يتكرر كثيرا بالأعلام على الرغم من حقيقته من حيث الأهمية الاستراتيجية نراه نحن يحمل مخاطر جسيمة لأن المياه لا بديل لها ولا يمكن إخضاعها لمنطق المضاربة دون تهديد الاستقرار المجتمعي والوجود الإنساني ذاته.
لذلك لابد لنا كمختصين من تنبيه صناع القرار إلى مخاطر تثمين المياه وطرح خيارات وطنية بديلة تقوم على حماية المياه كحق إنساني وخدمة عامة مع تعزيز دور الدولة في إدارتها ضمن إطار عادل ومستدام. لذلك على اصحاب القرار ان يعرفوا ان
*المياه مورد سيادي لا يجوز إخضاعه الكامل لمنطق السوق.
*تجارة المياه مؤشر خطير على تراجع الخدمة العامة لا حل للأزمة.
*تسعير المياه دون إطار اجتماعي عادل يؤدي إلى عدم الاستقرار.
*حماية المياه تتطلب قرار سياسي واضح قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع خطير لا يمكن احتواؤه.
لذلك لابد من مواجهة تسليع (تسعيرة)المياه وحماية الحق في المياه في العراق لقد أدت الشحة المائية وتراجع كفاءة خدمات المياه إلى توسع تجارة بيع المياه وتحولها إلى واقع يومي ما يهدد بتحويل المياه من حق إنساني إلى سلعة تجارية خاضعة لمنطق السوق ويهدم الأمن المائي والاجتماعي.وعليه يتطلب ذلك
**تثبيت المياه كحق إنساني وخدمة عامة في السياسات والتشريعات الوطنية.
**وقف أي توجه غير منضبط نحو خصخصة خدمات مياه الشرب.
**تنظيم تجارة المياه بوصفها حالة استثنائية لا بديل عن الخدمة العامة.
**اعتماد سياسات تسعير اجتماعية تحمي الحد الأدنى من الاستهلاك.
اننا نرى ان المبررات التي تجعلنا نقدم هذه المقترحات هي لغرض
**حماية الأمن المائي والاجتماعي.
**منع تعميق الفقر وعدم المساواة.
**الحفاظ على الدور السيادي للدولة في إدارة المياه.
ومن الطبيعي ستكون النتائج مهمة حينما يتم تطبيق المقترحات حيث سنتوقع
***تقليص الاعتماد على تجارة المياه.
***تعزيز ثقة المواطنين بالخدمات العامة.
***حماية المياه من الانزلاق نحو التسليع الكامل.
المهندس الاستشاري
عبد الكريم سلومي
4-3-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟