عبد الكريم حسن سلومي
الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 13:33
المحور:
الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
المياه كسلاح في حروب المياه في العراق والشرق الأوسط
تشهد منطقة الشرق الأوسط والعراق اليوم على وجه الخصوص تصاعد خطير في التحديات المائية ولم يعد التعامل معها بوصفها قضايا فنية أو تنموية فقط. فقد تحولت المياه إلى أداة ضغط استراتيجي تستخدم اليوم وبصورة واضحة في إعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية وتهديد الأمن الغذائي مع زعزعة الاستقرار الداخلي لدول المصب.
ان جوهر المشكلة بالنسبة للعراق بهذا الامر هي
*ان العراق يعتمد اعتمادا شبه كامل على موارد مائية خارجية مما يجعله يتعرض للتحكم الخارجي بكميات المياه ومواقيتها ونوعيتها فواقعا
*لم تعد شحة (قلة) المياه نتيجة عوامل طبيعية فقط بل بالأساس والحقيقة هي نتاج سياسات مائية غير متوازنة من قبل دول المنابع تستخدم بصورة واضحة اليوم كوسيلة ضغط غير تقليدية.
* وهذا الواقع المر يؤثر بصورة مباشرة في((الامن الغذائي والاستقرار الاجتماعي والاقتصاد الوطني والتغيرات الديموغرافية
ومن اخطر المشاكل الاستراتيجية بهذا الامر هو ان
** المياه تتحول إلى سلاح غير معلن عبر التحكم التدريجي بالإطلاقات المائية كما ونوعا وزمنا
**تعطيش وتجويع المجتمعات بوصفه أسلوب ضغط طويل الأمد.
**تدمير بطيء للنسيج الاجتماعي والاقتصادي دون مواجهة عسكرية مباشرة.
**زيادة احتمالات الصراعات غير المباشرة وحروب المياه بوصفها عامل يسرع بداية النزاعات
** كما ان ضعف وقلة الوعي المجتمعي والتشريعي والمؤسسي بطبيعة التهديد المائي وعدم اعتباره كقضية أمن قومي يعتبر من اخطر المشاكل الاستراتيجية
إن أزمة المياه في العراق لم تعد أزمة خدمات أو إدارة قطاع معين بل قضية سيادة وأمن وطني. وإن الاستمرار في التعامل معها خارج هذا الإطار سيؤدي إلى تعميق المشاكل الداخلية وإضعاف الموقف التفاوضي وزيادة تعرض البلاد لضغوط مائية وسياسية
لذلك كله اننا نرى كمختصين بالموارد المائية ان يتم
***إدراج المياه ضمن منظومة الأمن الوطني بوصفها مورد سيادي لا يقل أهمية عن الطاقة.
***تعزيز الإدارة الداخلية للمياه وتقليل الهدر لرفع القوة التفاوضية خارجيا
***توحيد المرجعية للمؤسسات المختصة لإدارة المياه ادارة متكاملة وربطها مباشرة بصنع القرار الاستراتيجي.
***تفعيل الدبلوماسية المائية على المستويين الإقليمي والدولي استنادا للقانون الدولي.
*** ضرورة رفع الوعي المجتمعي والسياسي بطبيعة التهديد المائي ومنع التعامل مع الشحة الحالية بوصفها امر واقع
***العمل على منع تحول المياه إلى عامل صراع وتحويلها إلى أداة تعاون واستقرار.
اخيرا إن منع انزلاق العراق والمنطقة نحو حروب مياه مخفية أو مفتوحة يتطلب انتقال عاجل من إدارة الأزمة إلى إدارة الأمن المائي الشامل فإدارة المياه بصورة متكاملة إن أُهملت قد تتحول إلى أداة تدمير وإن التعامل معها بحكمة يمكن أن يكون قاعدة متينة للاستقرار والتنمية.
المهندس الاستشاري
1-3-2026
#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟