أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - واقع المياه في العراق(التحديات ومقترحات الحلول)















المزيد.....

واقع المياه في العراق(التحديات ومقترحات الحلول)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 00:02
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


يقع العراق ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة وتتركز ثلاثة أرباع مساحته الزراعية المعتمدة على الري في الوسط والجنوب وهي مناطق تعاني من قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وتعمل هذه الظروف على زيادة معدلات التبخر وضعف تغذية المياه الجوفية مع تراكم الأملاح على سطح التربة مما يجعل الزراعة العراقية معتمدة كليا على الري في أغلب المواسم.
اولا :-الواقع
تشير المعطيات الميدانية والدراسات الحديثة إلى أن واقع المياه في العراق دخل مرحلة الهشاشة نتيجة تداخل عوامل طبيعية داخلية وإقليمية. فالعراق اليوم يعتمد بدرجة كبيرة على موارد مائية من خارج الحدود ما يجعل أمنه المائي شديد الارتباط بالسياسات المائية لدول الجوار وبطبيعة العلاقات السياسية معها علاوة على التغيرات المناخية المتسارعة وسوء الإدارة الداخلية.
يمثل اعتماد العراق على مياه تأتي من خارج حدوده أحد أخطر التحديات الاستراتيجية إذ تتأثر كميات المياه الواردة إليه بالسياسات المائية لدول المنبع وبالظروف المناخية السائدة في أحواض الأنهار المشتركة. وقد أدى هذا الواقع إلى جعل الواردات المائية غير مستقرة كما ونوعا وهذا مما صعب من عملية وضع استراتيجية مائية وطنية ثابتة وطويلة الأمد.
1- عدم استقرار العلاقات السياسية الإقليمية
تتسم العلاقات السياسية بين العراق ودول الجوار بعدم الاستقرار وهو ما انعكس مباشرة على ملف المياه، فقد أظهرت التصريحات والسياسات المتبعة من بعض دول الجوار حقيقة غياب الالتزام بتقاسم منصف للمياه ما جعل الوضع المائي العراقي عرضة للتقلبات السياسية وأضعف القدرة على التخطيط المستدام لإدارة الموارد المائية.
2- التغير المناخي وتأثيره على الميزان المائي
أسهمت ظاهرة الاحتباس الحراري في تغيير نمط هطول الأمطار وزيادة موجات الجفاف والعواصف الترابية، مما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من المياه بالتبخر وتراجع الخزين الاستراتيجي في السدود والخزانات وقد جعل ذلك الميزان المائي في العراق مسألة معقدة شديدة الحساسية لأي تغير طبيعي أو سياسي.
3- طرق الري وكفاءة استخدام المياه
لا تزال طرق الري السيحي هي السائدة في معظم مشاريع الري العراقية وهي طرق منخفضة الكفاءة تؤدي إلى خسائر مائية كبيرة قد تصل في بعض المشاريع إلى أكثر من نصف الكميات المجهزة، كما أن القنوات الترابية والمبطنة المستخدمة حاليا ترافقها خسائر إضافية في الأراضي الزراعية وانتشار النباتات المائية الضارة وارتفاع كلف الصيانة.
وميدانيا نلاحظ أن العديد من الفلاحين يستمرون باستخدام الأساليب التقليدية حتى في المشاريع الحديثة نتيجة ضعف التدريب والإرشاد، وقلة الوعي بحجم الأضرار الناتجة عن هذه الممارسات.
4- التحديات الاساسية في إدارة المشاريع
تعاني مشاريع الري في العراق من:
*ضعف الصيانة بعد عام 2003
*عدم اكتمال شبكات البزل
*ارتفاع مناسيب المياه الجوفية
*تملح الأراضي الزراعية
*انتشار المستنقعات والنباتات المائية
وكل ذلك أدى إلى تراجع كفاءة الري وتدهور الإنتاج الزراعي وزيادة الهدر المائي.
لذلك نقول أن واقع المياه في العراق يتسم بتعقيد شديد، ناتج عن تداخل البعد الخارجي والتغيرات المناخية وضعف الإدارة الداخلية وتخلف أساليب الري.
ثانيا:-التحديات
1: التحديات الخارجية (الإقليمية والدولية)
يواجه العراق تحديات خارجية معقدة في ملف المياه تتمثل في كونه دولة مصب تعتمد بصورة رئيسة على موارد مائية من خارج الحدود. وقد عملت السياسات المائية لدول الجوار خاصة تركيا وإيران على تقليص الواردات المائية كما ونوعا من خلال إنشاء السدود وتحويل مجاري الأنهار والروافد دون اتفاقيات ملزمة تضمن حقوق العراق التاريخية.
كما أن ضعف فاعلية القانون الدولي الخاص بالمجاري المائية المشتركة وغياب آليات تنفيذه بصورة حقيقية جعل ذلك من المياه أداة ضغط سياسية تستخدم تبعا لمصالح دول المنبع مما وضع العراق في موقع تفاوضي ضعيف جدا .
2: تحديات المؤسسات والإدارة
تعاني المنظومة المائية في العراق من ضعف واضح في بنية المؤسسات يتمثل في:
*تعدد الجهات المسؤولة عن إدارة المياه
*تداخل الصلاحيات بين الوزارات والمؤسسات
*غياب التنسيق والتكامل في التخطيط والتنفيذ
*عدم استقرار السياسات المائية مع تغير الحكومات
وقد أدى ذلك إلى فقدان الاستمرارية في الخطط الاستراتيجية وضياع فرص حقيقية لمعالجة الشح المائي في مراحله الاولى
3: التحديات الفنية والتقنية
ما تزال غالبية مشاريع الري تعمل بأساليب تقليدية حيث تعتمد الري السيحي والقنوات المفتوحة وهي أساليب عالية الضائعات. كما تعاني البنى التحتية من:
*تقادم المنشآت
*ضعف الصيانة الدورية
*عدم الالتزام بدليل التشغيل
*نقص استخدام التقنيات الحديثة في القياس والسيطرة
وأسهم ذلك في تدني كفاءة نقل المياه وتوزيعها مع ارتفاع نسبة الفقد المائي في الشبكات والحقول.
4: التحديات الزراعية
يمثل القطاع الزراعي المستهلك الأكبر للمياه وفي الوقت نفسه أحد أكثر القطاعات معاناة من سوء الإدارة المائية ومن أبرز التحديات لهذا المسار
*ضعف الإرشاد الزراعي وعدم تطوير اساليب الزراعة
*قلة تدريب الفلاحين على أساليب الري الحديثة
*عدم الالتزام بالمقننات المائية
*استمرار زراعة محاصيل عالية الاستهلاك للمياه
وقد أدى ذلك إلى هدر كبير في المياه وتدهور خصوبة التربة وارتفاع نسب التملح وانخفاض الإنتاجية الزراعية.
5: التحديات البيئية
تتعرض البيئة المائية في العراق لضغوط متزايدة نتيجة
*تلوث الأنهار بمياه الصرف الصحي غير المعالجة
*المخلفات الصناعية والنفطية
*الملوحة المتزايدة في المناطق الجنوبية
*جفاف الأهوار والبحيرات والخزانات
وقد انعكس ذلك سلبا على الصحة العامة والتنوع البيئي والاستقرار الاجتماعي ولاسيما في المناطق الريفية.
6: التحديات السكانية والحضرية
رافق النمو السكاني السريع توسع حضري غير منظم أدى إلى زيادة الطلب على المياه للأغراض المنزلية والخدمية دون تطوير موازٍ للبنى التحتية. كما أسهمت الهجرة من الريف إلى المدن في تفاقم الضغوط على شبكات المياه والصرف الصحي وارتفاع معدلات الاستهلاك .
أن التحديات التي تواجه المياه في العراق متشابكة ومتداخلة ولا يمكن معالجتها بشكل جزئي فالعوامل الخارجية والإدارية والفنية والزراعية والبيئية والسكانية تتفاعل فيما بينها لتنتج أزمة مائية مركبة تتطلب حلول شاملة قائمة على الإصلاح للمؤسسات والتحديث التقني والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.
ثالثا:- مقترحات الحلول
إن معالجة أزمة المياه في العراق لا يمكن أن تقوم على حلول جزئية أو آنية، بل تتطلب تحول استراتيجي شامل في إدارة الموارد المائية يستند إلى فهم دقيق للواقع والتحديات ويعتمد على العلم والخبرة والتخطيط طويل الأمد. وتؤكد هذه المقترحات أن الحل يبدأ من الداخل مع ضرورة التعامل الواعي والمتوازن مع العوامل الخارجية.
1: إصلاح منظومة الإدارة المائية
*توحيد المرجعية الهيكلية لإدارة المياه وإنهاء تعدد الجهات وتداخل الصلاحيات.
*اعتماد سياسة مائية وطنية ثابتة لا تتغير بتغير الحكومات.
*تفعيل مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
*تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المشاريع المائية.
2: تطوير البنى التحتية والتقنيات
*تحديث مشاريع الري القائمة والانتقال التدريجي من الري السيحي إلى الري الحديث.
*اعتماد القنوات المعلقة المسبقة الصب أو نظم الري بالواسطة بدل القنوات المفتوحة.
*إدخال أنظمة القياس والسيطرة الإلكترونية في تشغيل المشاريع.
*تنفيذ برامج صيانة دورية حقيقية قائمة على الكشف الوقعي المستمر.
3: إصلاح إدارة المياه الزراعية
*إعادة النظر بتراكيب المحاصيل وبما يتلاءم مع الواقع المائي.
*منع التوسع في زراعة المحاصيل عالية الاستهلاك للمياه.
*تفعيل الإرشاد الزراعي وتدريب الفلاحين على أساليب الري الحديثة.
*ربط تسعيرة مياه الري بالاستهلاك الفعلي مع مراعاة البعد الاجتماعي.
4: حماية البيئة المائية
*إنشاء وتطوير محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها.
*تشديد تطبيق القوانين البيئية بحق الجهات الملوثة.
*حماية الأهوار والخزانات والبحيرات بوصفها مخزون استراتيجي.
*مكافحة التصحر وزيادة الغطاء النباتي للحد من التبخر والعواصف الترابية.
5: تعزيز إدارة المياه الجوفية
*تنظيم حفر الآبار ومنع العشوائي منها.
*مراقبة نوعية وكميات المياه الجوفية بصورة مستمرة.
*إعادة تغذية الأحواض الجوفية حيثما أمكن.
*إدماج المياه الجوفية ضمن التخطيط المائي الوطني.
6: البعد الإقليمي والدولي
*تفعيل الدبلوماسية المائية بوصفها جزء من الأمن الوطني.
*السعي لعقد اتفاقيات ملزمة مع دول الجوار تضمن حصة عادلة للعراق.
*تعزيز الموقف التفاوضي العراقي عبر تحسين الإدارة الداخلية للمياه.
*الاستفادة من المنظمات الدولية والخبرات العالمية في إدارة المياه المشتركة.
7: البعد المجتمعي والثقافي
*نشر ثقافة ترشيد استهلاك المياه على المستوى المجتمعي.
*إشراك جمعيات مستخدمي المياه ومنظمات المجتمع المدني في الإدارة.
*إدخال مفاهيم حماية المياه في المناهج التعليمية.
*إنهاء ثقافة الوفرة المائية واستبدالها بثقافة الندرة المسؤولة.
أننا واساتذتنا المختصين الحقيقين نرى ان واقع المياه في العراق رغم تعقيده قابل للمعالجة إذا ما توفرت الإرادة السياسية والإدارية واعتمدت الدولة منهج علمي متكامل في إدارة مواردها المائية


المهندس الاستشاري
9-3-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة المياه في العراق-التشخيص وخيارات المعالجة
- أزمة إدارة الموارد المائية في العراق(التشخيص – التحديات – خا ...
- فشل إدارة المياه ومشاريع الري في العراق: تشخيص و إصلاح
- مخاطر استراتيجية وخيارات وطنية جراء تحويل المياه إلى سلعة
- المياه الجوفية في العراق خزين استراتيجي للأمن المائي الوطني
- مقترحات سياسية وطنية لمواجهة عطش العراق
- مقترح سياسة وطنية للتعامل مع خصخصة المياه وحماية الحق في الم ...
- تحويل المياه إلى سلعة((من الحق الانساني الى سلعة))
- المياه بين الحق والسلعة( مخاطر تسليع المياه وخصخصتها في العر ...
- تغير المناخ وتأثيره على الموارد المائية في العراق
- الأمن المائي العراقي بين السياسة والقانون الدولي(من تشخيص ال ...
- السدود والمياه في العراق والمنطقة(( من مشاريع للتنمية إلى أد ...
- المياه كسلاح في حروب المياه في العراق والشرق الأوسط
- الأمن المائي العربي: من إدارة الندرة إلى حماية السيادة
- المياه كسلاح جيو سياسي( من الإمبريالية إلى هيمنة التمويل الد ...
- الأمن المائي العراقي( التشخيص والخيارات )
- أزمة البيئة والمياه في العراق( التشخيص و المخاطر و المعالجة)
- إدارة الموارد المائية في العراق( من الهدر التاريخي إلى خطر ا ...
- الأهوار العراقية( تراث عالمي مهدد بين الجفاف والسياسات المائ ...
- قيمة اقتصادية عادلة للمياه هي مدخل ضروري لمعالجة أزمة المياه ...


المزيد.....




- اشتباكات بين مؤيدي ترامب ومشاركين في احتجاجات -لا ملوك- في ف ...
- مشهد غريب.. سماء بلون الدم تسبق إعصارًا مداريًا في غرب أسترا ...
- ترامب يعيد نشر تدوينة لوزير خارجية باكستان عن سماح إيران لـ2 ...
- -يو إس إس تريبولي- في الشرق الأوسط.. 7 آلاف جندي أمريكي يتأه ...
- حلم -تغيير النظام- الإيراني - تجارب الشرق الأوسط الفاشلة نذي ...
- غارات مكثفة على بنى تحتية استراتيجية في إيران
- هل تستعد واشنطن لتنفيذ عملية عسكرية برية محدودة في إيران؟
- وزارة الحرب الأمريكية تستعد لعملية برية في إيران؟
- الجامعات الأمريكية بالشرق الأوسط على قائمة أهداف الحرس الثور ...
- في رسالة من السجن... مادورو وزوجته يؤكدان أنهما -قويان- ويمض ...


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - واقع المياه في العراق(التحديات ومقترحات الحلول)