أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض قاسم حسن العلي - “علي” في تاريخ الحكم في العراق














المزيد.....

“علي” في تاريخ الحكم في العراق


رياض قاسم حسن العلي

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 18:15
المحور: قضايا ثقافية
    


إذا ما تأملنا تاريخ العراق السياسي عبر عصوره المختلفة سنجد تكرار اسم “علي” بين عدد من الحكام الذين تعاقبوا على حكم هذه البلاد. غير أن هذه الملاحظة، على بساطتها، تفتح بابًا للتأمل في تداخل الرمزي بالتاريخي، والديني بالسياسي، في بلد يحمل إرثًا عميقًا يرتبط باسم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي شكّل حضوره لحظة تأسيسية في الوعي العراقي والإسلامي عمومًا.

يُعدّ الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام أول حاكم في التاريخ الإسلامي اتخذ من الكوفة مركزًا لحكمه، وبذلك ارتبط اسمه جغرافيًا وسياسيًا بالعراق ارتباطًا وثيقًا. ومنذ تلك اللحظة، أصبح الاسم “علي” يحمل شحنة رمزية ودينية كبيرة، انعكست لاحقًا في تسميات الحكام، سواء بدافع الاقتداء أو التبرك أو حتى شيوع الاسم في البيئة الإسلامية.

في العصر العباسي، يظهر الخليفة علي بن أحمد المكتفي بالله (المكتفي بالله)، الذي حكم بين 902 و908م، بوصفه أحد الخلفاء الذين حملوا هذا الاسم. ورغم أن اسمه لم يكن استثناءً في سياق الأسماء العربية، إلا أن حضوره يندرج ضمن هذا التسلسل الرمزي.

ومع ضعف الخلافة العباسية، برزت قوى محلية كان لها النفوذ الحقيقي، ومن أبرزها الدولة البويهية. ويأتي هنا علي بن بويه، مؤسس النفوذ البويهي، الذي بسط سيطرته على فارس والعراق في القرن العاشر الميلادي. وعلى الرغم من أن مركز حكمه لم يكن بغداد دائمًا، إلا أن تأثيره السياسي امتد إليها، ممثلًا تحولًا مهمًا في طبيعة السلطة.

بعد سقوط بغداد على يد المغول سنة 1258م، دخل العراق مرحلة من التفكك، قبل أن تظهر قوى جديدة، منها الدولة الجلائرية. ويُذكر هنا الشيخ علي الجلائري، أحد أبرز حكامها في القرن الرابع عشر، والذي ساهم في إعادة شيء من الاستقرار السياسي في العراق.

وفي القرن السادس عشر، أصبح العراق ساحة صراع بين الصفويين والعثمانيين. ومن بين الولاة الصفويين يظهر علي بك موصللو، وهو من القادة الذين لعبوا دورًا في إدارة العراق خلال فترات السيطرة الصفوية، وإن كانت هذه السيطرة متقطعة.

في الحقبة العثمانية، يبرز عدد من الولاة الذين حملوا اسم “علي”، منهم علي باشا بن عمر باشا الذي حكم بغداد في منتصف القرن الثامن عشر، وكذلك علي باشا الكهية في أواخر القرن ذاته.
كما يظهر لاحقًا علي رضا باشا اللاز، الذي تولى حكم بغداد سنة 1831 بعد إنهاء حكم المماليك، في لحظة مفصلية أعادت فيها الدولة العثمانية فرض سيطرتها المباشرة على العراق. ويُذكر أيضًا علي باشا ضمن الولاة المتأخرين قبل الاحتلال البريطاني سنة 1917.

مع تأسيس الدولة العراقية الحديثة، يظهر اسم “علي” في موقع رئاسة الوزراء من خلال علي جودت الأيوبي، الذي تولى هذا المنصب ثلاث مرات خلال العهد الملكي، وكان من الشخصيات السياسية البارزة في تلك المرحلة.

إن تتبّع هذا التسلسل لا يكشف عن قانون تاريخي صارم بقدر ما يعكس شيوع اسمٍ متجذر في الثقافة الإسلامية، ارتبط في الوجدان الجمعي بشخصية محورية مثل علي بن أبي طالب. غير أن استدعاء هذا التكرار لإسقاطه على الحاضر، عبر مقارنات متعسفة، يُفقد الفكرة قيمتها ويحوّلها إلى خطاب إنشائي فارغ. فالمقارنة بين رمزٍ تاريخي مؤسس وبين شخصية معاصرة محدودة الحضور والمعرفة العامة ليست سوى تعبير عن مبالغة دعائية، أقرب إلى التقرّب والانتهازية منها إلى التحليل الرصين. وفي مثل هذه الحالات يعود التاريخ وسيلة للتملق الخطابي وتبرير مواقف لا تستند إلى معيار موضوعي.
إن التاريخ لا يُبنى على الأسماء بقدر ما يُبنى على الأفعال والتحولات الكبرى. غير أن الأسماء، في بعض الأحيان، تفتح نافذة للتأمل في الذاكرة الجماعية، وكيف تستبقي رموزها وتعيد إنتاجها عبر العصور. واسم “علي” في تاريخ العراق مثال واضح على هذا التداخل بين الرمز والتاريخ، بين الذاكرة والواقع.



#رياض_قاسم_حسن_العلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنسان ما بعد الحداثة: قراءة في كتاب الدكتور أحمد جعيب كاظم.
- النقد بين ثقافتين
- في اليوم العالمي للكتاب
- عطسة تشرشل
- المخابرات العراقية / شهادة منقوصة
- أنا والبحرين
- ريلكه / شاعر العدم وإشراقات الوجود الخاطفة
- شئ عن التاريخ
- اختراع اللغة العبرية
- اسمي رياض
- العدوى المقدسة
- عن مفصل جواد علي
- كتابات نشأة الإسلام
- نقد الذوق الجمعي عند نيتشه
- بين جون لوك ولايبنتز
- رؤية في النظام الأمومي
- الدين والدم
- السندباد البحري
- العرب: بين الاصطلاح اللغوي والأسطورة التاريخية
- تاريخ الغطرسة


المزيد.....




- اتصال هاتفي بين الشرع وترامب يبحث رفع -ما تبقى من عقوبات-
- من الشقيف إلى بيروت.. ماذا يريد نتنياهو من إعلان توسيع العمل ...
- خبير عسكري.. تصادم إستراتيجيات بين حزب الله وإسرائيل.. وماذا ...
- الشرع يبحث في اتصال مع ترمب رفع ما تبقى من العقوبات على سوري ...
- ما آخر الإحصاءات؟.. -إيبولا- يواصل التفشي ويحصد عشرات الأروا ...
- التصعيد في لبنان أمام مجلس الأمن
- إيران تعيد إحياء مدن الصواريخ تحت الأرض.. تقرير يكشف حدود ال ...
- هل تعاني من ألم -تجمّد الدماغ-؟: صداع تناول الآيس كريم يكشف ...
- أجواء احتفالية في حديقة الأمراء بتتويج باريس سان جرمان
- باريس سان جرمان.. لقب صعب واحتفالات صاخبة


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رياض قاسم حسن العلي - “علي” في تاريخ الحكم في العراق