أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض قاسم حسن العلي - المخابرات العراقية / شهادة منقوصة















المزيد.....

المخابرات العراقية / شهادة منقوصة


رياض قاسم حسن العلي

الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 22:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعاني المكتبة العراقية من نقصٍ واضح في المؤلفات التي تتناول موضوع أجهزة المخابرات، وهو نقص لا يمكن فهمه إلا بالعودة إلى سياقين تاريخيين مختلفين شكّلا معًا هذا الفراغ المعرفي. الأول يعود إلى مرحلة ما قبل عام 2003، حيث كان الحديث عن أجهزة المخابرات، ولا سيما جهاز المخابرات العراقي، من المحظورات الصارمة التي لا يُسمح بتداولها في الفضاء العام، سواء في الكتب أو الدراسات أو حتى في النقاشات الإعلامية. وقد اقتصر تناول هذا الموضوع آنذاك على أعمال درامية محدودة، كانت تُنتج غالبًا تحت إشراف مباشر من الجهاز نفسه، وبما يخدم صورته الرسمية ويعزز روايته الخاصة، بعيدًا عن أي نقد أو كشف حقيقي لطبيعة عمله.
أما السياق الثاني، فيرتبط بما بعد عام 2003، حيث شهد العراق تحولات سياسية وأمنية جذرية أدت إلى تفكيك بنية الدولة السابقة، بما في ذلك جهاز المخابرات. ورغم إعادة تشكيل أجهزة استخبارية لاحقًا، إلا أنها لم تستعد المكانة أو التأثير ذاته الذي كان يتمتع به الجهاز السابق، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي، الأمر الذي انعكس على ضعف الاهتمام البحثي والتأليفي بهذا المجال، فلم يظهر ما يكفي من الدراسات الجادة التي توثق أو تحلل هذا الجانب الحساس من تاريخ الدولة العراقية.

في هذا السياق تبرز أهمية كتاب "المخابرات العراقية: أسوار وأسرار" للكاتب سالم الجميلي، والصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث في دبي عام 2023. إذ يمثل هذا الكتاب محاولة نادرة لتقديم شهادة من داخل الجهاز نفسه، حيث إن مؤلفه كان ضابطًا فاعلًا في جهاز المخابرات العراقي، واطلع على عدد من الملفات والعمليات، ما يمنح روايته قيمة خاصة من حيث قربها من مصدر الحدث.
ومع ذلك، فإن هذه الشهادة لا تخلو من إشكاليات منهجية وموضوعية. فالمؤلف، رغم إشارته إلى بعض الانتقادات المتعلقة بتدخلات عدي وقصي في عمل الجهاز، لا يبدو أنه قد قطع صلته الفكرية أو العاطفية بالنظام السابق، حيث إن نبرة السرد توحي باستمرار نوع من الولاء له. كما أن هذه الانتقادات المحدودة لا ترقى إلى مستوى مراجعة نقدية شاملة لتجربة الجهاز أو لممارسات النظام الذي كان جزءًا منه. يضاف إلى ذلك أن الجميلي لم يتناول بالتفصيل طبيعة الأدوار أو العمليات التي شارك فيها شخصيًا قبل توليه مسؤولية شعبة الولايات المتحدة الأمريكية قبيل سقوط النظام، ما يجعل شهادته جزئية ومنتقاة، وتفتقر إلى الشمول والشفافية المطلوبة في مثل هذا النوع من الكتابات.
من حيث البناء، ينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين: يتناول القسم الأول الجوانب التنظيمية لجهاز المخابرات، مثل نشأته، وهيكليته، وآليات عمله، وأساليب تجنيد عناصره، والمعايير التي كانت تُعتمد في اختيارهم، وهو قسم يقدّم مادة وصفية مفيدة لفهم البنية الداخلية للجهاز. أما القسم الثاني، وهو الأهم، فيعرض فيه المؤلف عددًا من العمليات الاستخبارية التي نفذها الجهاز حتى سقوط النظام، ويورد فيه بعض الروايات المثيرة للجدل، مثل حديثه عن وجود علاقات سرية بين النظام السابق وأحمد الجلبي، حيث يذهب إلى أن صدام حسين أثنى عليه في بعض السياقات، وهي ادعاءات تحتاج إلى تمحيص دقيق ومقارنة مع مصادر أخرى.
كما يتطرق المؤلف إلى أحداث حساسة، مثل استشهاد آية الله محمد باقر الصدر، ويعرض موقف جهاز المخابرات من هذه القضية. غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات عدة، خاصة أنه يأتي دون إسناد وثائقي واضح، ويعتمد أساسًا على ذاكرة الكاتب الشخصية. وهنا تبرز مشكلة منهجية أساسية، إذ يقرّ الجميلي في مقدمة كتابه بأنه لا يمتلك وثائق تدعم رواياته، وأنه يعتمد على الذاكرة، وهو ما يضعف من القيمة التوثيقية لشهادته، ويجعلها عرضة للخطأ أو الانتقائية أو التأثر بالمواقف المسبقة.
إضافة إلى ذلك، فإن بعض المواقف العلنية للمؤلف، ولا سيما ما نُسب إليه من تعبيرات ذات طابع طائفي في منشوراته على منصة (إكس)، تلقي بظلال من الشك على حيادية بعض أحكامه وتحليلاته، خصوصًا في القضايا ذات الحساسية الدينية أو الطائفية. وهذا لا يعني بالضرورة رفض شهادته بالكامل، لكنه يفرض التعامل معها بحذر نقدي، ووضعها في سياق أوسع من المقارنة مع شهادات ومصادر أخرى.
بناءً على ما تقدم، يمكن القول إن الكتاب يمثل إضافة مهمة، لكنه ليس مرجعًا نهائيًا أو محايدًا، إنما هو شهادة شخصية تحمل في طياتها قيمة معلوماتية من جهة، ومحدودية منهجية وتحفظات موضوعية من جهة أخرى، ما يستدعي قراءته قراءة نقدية متأنية، تأخذ بعين الاعتبار خلفية المؤلف، وظروف الكتابة، وطبيعة المصدر الذي يعتمد عليه.
● اقتباسات
يقول المؤلف:
( يوجد في مركز البحوث قسم يختص بعلوم الباراسيكولوجي وقد أجرى هذا القسم اتصالات مع أشخاص موهوبين بالتخابر عن بعد والتواصل الذهني وقراءة المستقبل، كما أجرى المركز أبحاثا وتجارب وحاول تطوير هذا العلم إلا إننا لم نسمع بحصول تقدّم يُذكر في هذا المجال. والجدير بالذكر أن لدى المركز علاقة مع عدد من المنجمين وكان أحدهم يقرأ المستقبل بطريقة مدهشة، وعندما علم معاون مدير الجهاز لشؤون العمليات الفريق الركن حسيب الرفاعي بقدراته طلب من المركز إحضاره إليه قبل الحرب بفترة وجيزة، سأله المعاون عما إذا كانت ستقع الحرب أم لا وماذا سيحدث، فقال الرجل شيئًا مذهلا ، قال: (إنه يرى بغداد غارقة في الدماء وإن الدمار يحيط بها من كل جانب وكان ذلك الوصف قد أثار غضب المعاون وأمره بالسكوت
وطلب من السكرتارية إبعاده خارج المكتب معلقا "كفانا الله شره" !)
ويذكر :
( عندما وردتنا معلومات عن خطة الغزو الأمريكي وتوقيتاتها ومراحلها ومحاور الهجوم والأماكن والقواعد العسكرية التي تم اختيارها للإنزال الجوي موثقة على ثلاثة أقراص CD مع وثائق ورقية لم يجر التعامل معها من قبل هيئة الأركان المختصّة، إنما عرضت على قائد الحرس المرحوم قصي صدام حسين الذي اطلع على خلاصتها المكونة من 13 صفحة دون مراجعة محتويات المرفقات وقال إنها معلومات مهمة ووضعها في درج مكتبه بشهادة أحد كبار ضباط الحرس الجمهوري الذي كان حاضرًا ، ولكن حسب علم الضابط فان المعلومات لم تعرض على هيئة أركان الحرس الجمهوري. وعلى صعيد جهاز المخابرات لم يتم التعامل معها بما يكفي إنما جرى إطلاع القيادات المعنية في الجهاز عليها قبل رفعها إلى الرئاسة ولم يجر مناقشتها وتحليلها وخلال فترة الحرب وأثناء تقدم القوات الأمريكية من الجنوب ووصولها إلى النجف استدعاني مدير الجهاز والمعاون وطلبا عرض المعلومات لمراجعتها وكان الهدف إيجاد خيارات لعرقلة تقدم القوات الغازية المضطرد التي وصلت طلائعها مدينة كربلاء من خلال عملية سميت داخل الجهاز بعملية قطع ذيل الأفعى كان المخطط لهذه العملية، مهاجمة رتل القوات الأمريكية من قبل إحدى فرق الحرس الجمهوري في منطقة النجف، لكن الهدف من العملية لم يتحقق بسبب التفوق الجوي الهائل للعدو الذي نتج عنه تدمير الفرقة بشكل كامل في محافظة بابل عندما تحركت من محيط بغداد في طريقها إلى النجف ) .
وفي معرض حديثه عن دور المخابرات العراقية قبل حرب احتلال العراق يقول:
( جاء دور رجل الأعمال الأمريكي. سمير فنسنت الذي كان قريبا من صناع القرار الأمريكي، إذ نقل عنا رسائل شفهية إلى أطراف رسمية في الإدارة الأمريكية بإشراف من المخابرات المركزية كان موقف العراق لا زال متشدّدًا إزاء التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتعاون مع لجان نزع أسلحة الدمار الشامل، وزاد موقف العراق تعقيدًا بعدما ساد الشعور لدى القيادة العراقية أن الموقف الأمريكي أصبح في حالة ضعف وأن الولايات المتحدة تستجدي التعاون الدولي لمحاربة الإرهاب، وأن الإدارة الأمريكية أضحت مصابة بالذعر مما هو قادم من هجمات متوقعة تفوق هجمات سبتمبر/ أيلول، على شاكلة هجمات كيماوية أو بيولوجية، ولم تبد قيادتنا أي موقف واضح تجاه إدانة هجمات سبتمبر/ أيلول، وفي خضم اتصالات فنسنت مع القادة الجمهوريين في واشنطن وردود أفعالنا العائمة نقل إلينا رسالة من رئيس جهاز المخابرات الأمريكية الأسبق كيسي، حمل مضمونها العبارة التالية: (أرجو أن تبلغ أصدقاءك العراقيين أننا لا نهتم بممارساتهم أسلوب طق الرؤوس بالدهن إنما لدينا مصالح كبيرة لا نسمح لأحد أن يتعرض لها وعلى العراق أن يحترم مصالحنا، نحن دولة عظمى نقلي الدول كما نقلي السمك (بالمقلاة)، عندما تستوي الدولة نخرجها من المقلاة ونضعها جانبًا، لكن العراقيين كلما وضعناهم في المقلاة واعتقدنا أنهم نضجوا وأخرجناهم منها ، يعودون ويقفزون إلى داخلها مجددًا قائلين مازلنا لم ننضج ) .... وللتوضيح فإن معنى طكوه
(بالدهن هو مصطلح شعبي للتعبير عن حالات الإعدام التي تنفذ بحق المحكومين بدلا من القول "تم إعدامه" .
لم يستمر سمير فنسنت طويلا في سفراته المكوكية بين العراق وواشنطن، واكتفى بثلاث زيارات التقى بها مدير جهاز المخابرات الفريق طاهر جليل الحبوش، وبحضور المعاون الفريق الركن حسيب صابر الرفاعي، ومدير عام الخدمة الخارجية الدكتور حسن العبيدي ومدير الدولية الرابعة السيد غالب الدوري، ومدير المكتب الخاص حيث أبلغنا في آخر زيارة اعتذاره قائلا : هذه حدودي لن أتمكن من مواصلة المهمة بعد الآن...)



#رياض_قاسم_حسن_العلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا والبحرين
- ريلكه / شاعر العدم وإشراقات الوجود الخاطفة
- شئ عن التاريخ
- اختراع اللغة العبرية
- اسمي رياض
- العدوى المقدسة
- عن مفصل جواد علي
- كتابات نشأة الإسلام
- نقد الذوق الجمعي عند نيتشه
- بين جون لوك ولايبنتز
- رؤية في النظام الأمومي
- الدين والدم
- السندباد البحري
- العرب: بين الاصطلاح اللغوي والأسطورة التاريخية
- تاريخ الغطرسة
- في ذكرى السياب العراقي
- الباباوات السيئون: قراءة تاريخية نقدية في فساد السلطة الكنسي ...
- تأثير مدرسة الحوليات الفرنسية في الفكر التاريخي العربي: نحو ...
- مدرسة الحوليات الفرنسية: ثورة منهجية أعادت كتابة الماضي
- نعوم تشومسكي: العقل النقدي بين اللسانيات والسياسة


المزيد.....




- محادثات استثنائية بين -حماس- و-فتح- لاستكمال تنفيذ المرحلة ا ...
- رسائل تصعيد وسط توتر مع سيول.. بيونغ يانغ تختبر صواريخ باليس ...
- بروفيسور أمريكي: إيران ستصبح القوة الرابعة عالميا إذا احتفظت ...
- بإشراف أمريكي.. توحيد ميزانية ليبيا بعد 13 عاما
- -التحقيقات الفيدرالي- يواصل التحقيق بلغز اختفاء وموت 11 عالم ...
- جندي إسرائيلي يحطم تمثال -المسيح- في لبنان.. غضب وتحقيق بتل ...
- تصدع -العلاقة الخاصة-.. حرب إيران تدفع بريطانيا للعودة إلى أ ...
- استثمار أمريكي في مشروع للمعادن النادرة بجنوب أفريقيا
- التباين بين عراقجي وقاليباف.. هل كشف حدود سلطة الحكومة أمام ...
- بعد إعلان ترامب.. فيديو للحظة إطلاق النار على سفينة إيرانية ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رياض قاسم حسن العلي - المخابرات العراقية / شهادة منقوصة