|
|
محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
عصام حافظ الزند
الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 12:50
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن) الدَعْوَةُ ما بعد الحُدَيْبِيَة 6-8 ﮬ 628-630م قَضَى الرَسُولُ فِي الحُدَيْبِيَةِ عِشْرِينَ لَيْلَةً كَما يَنْقُلُ الواقِدِيُّ وَفِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِ نَزَلَتْ الآية {انّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبَيِّناً (1)} (111/ 48 سُورَةُ الفَتْحِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآيات 29 الآية 1) فَسَعْدَ النَبِيُّ بِهٰذِهِ الآية، وَقالَ هِيَ أحب إلي؛ مِمّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ لِشَمْسٍ ثُمَّ لَحِقَتْ بَياتُ عَشَرَةٍ أُخْرَى تُبَشِّرُ بِالمَغْفِرَة وَنِفاقُ مَنْ نافَقَ. وَتَذَكَّرَ بَعْضَ المَصادِرِ أنه خِلالَ تِلْكَ الفَتْرَةِ قامَ النَبِيُّ بِسبع عشرة غَزْوَةً أَساسِيَّةً عَلَى أَنَّ مَنْ أبرز تِلْكَ الغزوات كَانت غزوة خيبر. غَزْوَةُ خَيْبَرَ بَعْدَ أَنْ عادَ الرَسُولُ مِنْ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الحِجَّةِ فِي السَنَةِ السادِسَةِ لِلهِجْرَةِ لِمَ يبق فِي المَدِينَةِ سِوَى فَتْرَةٍ رُبَّما حَتَّى أقل مِنْ أسبوعين، وَوَجْهَ اِهْتِمامَهُ إِلَى خَيْبَرَ آخر مَعاقِلَ اليَهُودِ المُهِمَّةِ وَحَيْثُ كانَتْ لا تزال تَنْشَطُ فِي التأليب عَلَى مُحَمَّدٍ لأنها أَيْ يَهُودِها هُمْ مِنْ حَفْزِ قُرَيْشٍ وَدَفْعِهِمْ عَلَى القِيامِ بِغَزْوَةِ الخَنْدَقِ (وَقِيلَ أَنَّ خَيْبَرَ سُمِّيَتْ بِاِسْمٍ رَجُلٍ مِنْ العَمالِيقِ اِسْمُهُ خَيْبَرُ بْنُ قانِي بْنِ عُبَيْلٍ وَهُوَ أخ يَثْرِبُ وَالخَيْبَرُ بِلِسانِ اليَهُودِ، كَما وَرَدَ فِي السِيرَةِ الحَلَبِيَّةِ، تَعْنِي الحِصْنَ وَقِيلَ أَيْضاً خَيابِرُ لِكَثْرَةِ الحُصُونِ فِيها قِيلَ مُشْتَقٌّ مَنْ اِرْضِ خِبْرَةً طَيِّبَةَ أَيِّ خَصْبَةٍ وَهِيَ تَبْعُدُ عَن المَدِينَةِ ثَمانِيَةَ بَرْدٍ (البَرِيدُ اِرْبَعَ فَراسِخَ وَالفَرْسَخُ ثلاثة أميال أَيْ فِي حُدُودِ 150 كم). دَفَعَ الرايَةَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ، وَيُقالُ إن مَنْ اِشْتَرَكَ فِيها هَمُّ نَفْسُهُمْ مَنْ اِشْتَرَكَ فِي الحُدَيْبِيَةِ، فَقَدْ رَفَضَ أَنْ يُشارِكَ مَنْ لَمْ يَذْهَبْ مَعَهُ إِلَى الحُدَيْبِيَةِ، كَما أَنَّ الغَنائِمَ تُقْسِمُ فَقَطْ عَلَى مَنْ اِشْتَرَكَ فِي الحَدَيبِيَّةِ ، وَيُقالُ إن الكَثِيرَ مِنْ القَبائِلِ رَغِبَ فِي المُشارَكَةِ طَمَعاً فِي الغَنِيمَةِ حَيْثُ كانَتْ خَيْبَرُ عَظِيمَةَ الثَراءِ، حَتَّى ذكُرَّ فِي القُرْآنِ بَعْدَ الحديبية فِي سُورَةِ الفَتْحِ {وَعَدَكُم اللّٰهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تأخذونها (20)} (111/48 سُورَةَ الفَتْحِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآيات 29 الآية 20) وأعداد مَنْ شارَكَ فِيها أَيْضاً غَيْرَ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، بَلْ إن البَعْضَ قالَ بأن عَدَدُهُمْ كانَ ألف وَثَمانَمِئَة، وَكَما اِخْتَلَفَ فِي إعداد الحُدَيْبِيَةِ اِخْتَلَفَ فِي أعداد مَنْ شارَكَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ، كَما اِخْتَلَفَ فِي قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فِي تارِيخِ الغَزْوَةِ، أما أعداد اليَهُودُ فَيُقالُ عَشَرَةُ الآلاف؛ وَلِذٰلِكَ مَا كانُوا يتصورون أَنَ مُحَمَّداً يُجْرِئُ عَلَى غَزْوِهِمْ، هُناكَ تَفاصِيلُ كَثِيرَةٌ اِخْتَلَفَ عَلَيْها الإخباريون، فَمِن الرِواياتِ أنه عَقِدُ اللِواءِ فِي بادِئِ الأَمْرِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى صَحابِي، وَلَمْ يُفْلِحُوا فِي اِقْتِحامِ بابَ الحِصْنِ إِلَى أَنْ كَلَّفَ عَلِيَّ الَّذِي خَلَعَ بابَ الحِصْنِ، وَبارِزَ أبطالهم الأخوين مُرَحِّبٌ وَياسِر، وَتَرَوَّى العَدِيدَ مِن الرِواياتِ حَوْلَ عَلِي بِنْ أبي طالِبٍ وَكَيْفَ تَعامَلَ مَعَ بابِ حِصْنِ خَيْبَرَ الَّذِي لَمْ يستطع التَعامُلَ مَعَهُ سَبْعَةَ رِجالٍ، وَقِيلَ أربعون وَقِيلَ سَبْعُونَ مِن الرِجالِ، وَقِيلَ إن عَلِي قَتْلَ اخ مُرَحَّبٌ ياسر وهو أَيْضاً مِن الأبطال، وأن أخاه مُرَحَّبٌ أَوْ مَرْحَباً بِنْ أبي زَيْنَب قَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمَةَ، وَالَّذِي كانَ أخوه قَدْ قُتِلَ قَبْلَ يَوْمٍ، فأراد الأخذ بثأره، وَلٰكِنَّ أَغْلَبَ المَصادِرِ تُؤَكِّدُ أَنَّ عَلِي هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ (فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ ، وَاِبْنِ الأثير وَالطَبَرِيِّ وَغَيْرِها، وَهٰكَذا فَهُنا أَيْضاً يَخْتَلِفُ الاِخْبارُيونَ فِي مَنْ قُتِلَ مِنْ، وَكَيْفَ وَعَدَى الاِخْتِلافاتِ نَرَى كَالعادَةِ المُبالِغَةِ فِي وَصْفِ الأحدث "وَجاءَ أَنَّ مَرْحَباً لَما رأى أَنْ أخاه قَدْ قُتَلَ خَرَجَ سَرِيعاً مِنْ الحِصْنِ فِي سِلاحِهِ، أَيْ وَقَدْ كانَ لُبْسُ دِرْعَيْنِ، وَتَقَلُّدَ سِفِينٍ وَاِعْتَمَّ بِعِمامَتَيْنِ وَلَبِسَ فَوْقَها مُغْفَرّاً وَحَجَراً، وَقَدْ ثَقَبَهُ قَدْرَ البَيْضَةِ وَمَعَهُ رُمْحُ ثَلاثَةِ أسنان وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ": "قَدْ عَلِمْتُ خَيْبَرُ أني مُرَحَّبٍ شاكِي السِلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبٌ" فَخَرَجَ إليه عَلِيُّ بْنُ أبي طالِبٍ، وَهُوَ يَقُولُ "أنا الَّذِي سَمَّتْنِي أمي حيدرة ضِرْغامُ آجام وَلَيْث قَسُورُهُ" وإن عَلِيّا قالَ ذٰلِكَ لأن مَرْحَباً كانَ قَدْ رأى فِي تِلْكَ اللَيْلَةِ فِي المَنامِ أَنْ أسدا اِفْتَرَسَهُ، فَذَكَرَهُ عَلَيَّ لِيَضْعِفَ مِنْ عَزِيمَتِهِ فَجَمِيعُ الأسماء الَّتِي قالَها عَلَيُّ هِيَ أسماء للأسد "ويروى أن عَلِيّاً كَرَّمَ اللّٰهُ وَجْهَهُ ضَرَبَ مَرَحَّباً، فَتَتَرَّسَ فَوَقَعَ أليف عَلَى التُرْسِ فَقَدَهُ، وَشَقَّ المُغْفَرَ وَالحَجَرَ الَّذِي تَحْتَهُ وَلِعِمامَتَيْنِ، وَفَلَقَ هامَتَهُ حَتَّى أخذ السَيْفَ فِي الأضراس" (اُنْظُرْ السِيرَةُ الحَلَبِيَّةُ الجُزْءَ الثالِثَ ص 110-111 وَكَذٰلِكَ الطَبَرِيُّ سنة سَبْعَةٌ ﮪ ص 736-738 وَكَذٰلِكَ صَحِيحٌ مُسْلِمٌ كِتابُ فَضائِلِ الصَحابَةِ (رِضْ) أحاديث عِدَّةُ ص 914 -وما بعدها وَكَذٰلِكَ صِحاحُ البُخارِيِّ). وهكذا بدأت الحُصُونِ تَتَهاوَى واحِداً إثر آخر مِن حِصْنِ الناعِمِ إِلَى حِصْنِ الصَعْبِ ثُمَّ حِصْنِ الزُبَيْرِ، وَتِلْكَ ما تسمى بِحُصُونِ النُطاةِ ثُمَّ حِصْنِ أبي وَحِصْن النِزار وَهِيَ حُصُونُ الشِقِّ. أما الحُصُونَ الباقِيَةُ فَهِيَ حِصْنا القُمُوصِ، وَالَّذِي سَكَنَ فِيهِ بُنِي النَضِيرِ بَعْدَ طَرْدِهِم مِن المَدِينَةِ ثُمَّ حِصْنِي النَطِيحُ وَسَلّالِينَ، وَهٰذِهِ الحُصُونُ سَلِّمَت دُونَ حَرْبٍ، قِصَصُ خَيْبَرَ كَثِيرَةٌ خاصَّةٌ أنها جَرَت عَلَى مَراحِلَ، فَكُلُّ حِصْنٍ مِن الحُصُونِ الخَمْسَةِ الأولى قاوَمَ، وَحارَبَ وأخذ وَقْتاً فِي ضَرْبِ الحِصارِ، وَفَقَدَ المُسْلِمِينَ تِسْعَةَ رِجالٍ، فِي حِينِ قُتِلَ مِن اليَهُودِ 94 رِجُلاً عَلَى أَنَّ الغَنائِمَ كانَت كَبِيرَةً مِن مُؤْنٍ وَسِلاحٍ، بَلْ حَصَلُوا عَلَى مَنْجَنِيقٍ اُسْتُخْدِمَ فِي الحُرُوبِ اللاحِقَةِ عَلَى أَنَّ الباقِيَ مِن اليَهُودِ كانَ حَظُّهُم أوفر مِن بَنِي قريظة ، بَلْ رُبَّما تَجْرِبَةُ بَنِي قَرَيْظَةَ الدَمَوِيَّةِ هِيَ الَّتِي أدت إِلَى تَجَنُّبِ تَكْرارِها، كَما أَنَّ نَوْعَ الغَنائِمِ الأَساسِيَّةِ تَمَثَّلَت فِي مَزارِعِ النَخِيلِ وَالحُبُوبِ، فَقِيلَ إن مِن النَخِيلِ كانَ بِحُدُودِ 40 الفَ نَخْلَةً وَمِثْلَ تِلْكَ المزاعم لا يقوى المُسْلِمُونَ عَلَى إدارتها فَهُم فِي البَداوَةِ أعمق لِذا أبقوا اليَهُودَ فِي مَكانِهِم عَلَى أَنْ يُسَلَّمَ نِصْفَ المَحْصُولِ لِلمُسْلِمِينَ وَطَبْعاً صُودَرَت كُلُّ الغَنائِمِ الأُخْرَى وَالنَبِيِّ نَفْسِهِ خَرَجَ بِسَبْيَّةٍ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حَيِّ بِنْ أخطب (وَقِيلَ فِي نَسَبِها مِنْ سِبْطِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخي مُوسَى اِتَّخَذَها جارِيَةً، وَكانَ قَدْ قَطَعَ رأس أبيها فِي غَزْوَةِ بَنِي قريظة، وَقَتَلَ زَوْجُها بْنُ أبي الحَقَيقِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَتَلَ كُلَّ رِجالٍ قَوْمَها بَنِيَ قريظة، وَقَصَّتْها تَوَرِدُها الأخبار فَيَقُولُ البُخارِيُّ وَالحَلَبِيُّ جاءَ دِحْيَةٌ إِلَى النَبِيِّ، وَقالَ لَهُ يا نَبِيَّ اللّٰهِ أعطني جارِيَةً، فَقالَ لَهُ اِذْهَبْ وَخُذْ جارِيَةً، فَذَهَبَ وَاِخْتارَ صَفِيَّةَ بِنْتٍ حَيِيٍّ، فأخذها بَعْدَها جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللّٰهِ وَقالَ لَهُ يا رَسُولَ اللّٰهِ أعطيت دِحْيَةً صَفِيَّةً سَيِّدَةٍ قَرِيظَةٍ وَالنَظِيرَ، لا تَصْلُحْ إلا لَكَ، فَقالَ أدعوه بِها، فَجاءَ بِها فَلَمّا نَظَرَ إليها قالَ "خُذْ جارِيَةً مِنْ السَبْيِ غَيْرِها" وَهٰكَذا كانَتْ صَفِيَّةً مِنْ نَصِيبِهِ، فأرسلها إِلَى أم سَلِمَةَ، وَعِنْدَما أسلمت عِتْقَها فَتَزَوَّجَها فَجَعَلَ عِتْقَها صَداقَها، اِعْتَقَها بِلا عِوَضٍ وَتَزَوَّجَها بِلا مَهْرٍ وَكَما قالَ عَلِيُّ بْنُ بُرْهانَ الدِينَ الحَلَبِيُّ" لا فِي الحالِ وَلا فِي المالِ ، أَيْ لَمْ يَجْعَلْ لَها شَيْئاً غَيْرَ العِتْقِ" وَهٰكَذا أَصْبَحَت الجارِيَةُ اليَهُودِيَّةُ مِثْلَ اللَّواتِي سَبْقْنَها، رَضِيَ اللّٰهُ عَنها، أم المؤمنون،( ينظر في ذلك البخاري كتاب الصلاة حديث رقم371 "حدثنا يعقوب...الى آخر الرواية وكذلك حديث 5087 وكذلك تأريخ الطبري المجلد الأول سنة 7 ...غزوة خيبر ص735) (ولمعرفة تفصيلات أَكْثَرَ تُراجَهُ مَصادِرَ السِيرَةِ وَخاصَّةً السِيرَةَ النبوية السِيرَةَ الحَلَبِيَّةَ ص 99، وما بعدها) وَبَقِيَت صَفِيَّةً مَعَ النَبِيِّ حَتَّى وَفاتِهِ، وَتُوُفِّيَت سَنَةُ 50 هِجْرِيَّةً / 661م بَلْ، وأوصت بألف دِينار إِلَى عائِشَةَ، وَلٰكِنْ لِقِصَّةٍ صَفِيَّةٍ وَزَواجِها مِن النَبِيِّ تَفاصِيلُ أُخْرَى يُمَكِّنُ العَوْدَةَ إليها فِي السِيرَ التي ذكرنا وَأَغْلَبِ المَغازِي الأُخْرَى. وَلِهٰذا فَغَزْوَةُ خَيْبَرَ لَيْسَ مِن المَعارِكِ الكُبْرَى وَحَسْبُ، بَلْ وَأَكْثَرُها تَعْقِيداً وَنَتائِجِها مُهِمَّةً مِن الناحِيَةِ العَسْكَرِيَّةِ وَالسِياسِيَّةِ، بَلْ وَالاِقْتِصادِيَّةِ وَالاِجْتِماعِيَّةِ وَبَعْدَها تَحَوَّلَ اليَهُودُ مِن أسياد المِنْطَقَةِ، فَقَدْ سَكَنُوها بِما لا يقل عَن 1700 قَبْلَ الإِسْلامِ، أي قَبْلَ المَسِيحِ فِي بَعْضِ الآراءِ، وَكانَت لَهُم حَياةٌ مُزْدَهِرَةٌ وَتَنْظِيماتٌ إدارية وَزِراعَةُ مُنَظَّمَةٌ وَتِجارَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ مَعَ الشامِ وَالعِراقِ هُم عِلاوَةٌ عَلَى ذٰلِكَ أصحاب دِينٍ إبراهيمي وأصحاب كِتابٍ، فلم إذ ألم يَجِدُ أصحاب دِينَيْنِ تلاق عِنْدَ نَبِيٍّ واحِدٍ (إبراهيم) لُغَةً مُشْتَرَكَةً بَعِيداً عَنْ الدَمِ وَهُنا نَرْجِعُ إِلَى نَفْسِ الجَذْرِ العَصَبِيَّةِ البَدَوِيَّةِ. وَلَعَلَّ واحِدَةً مِنْ أشهر حَوادِثَ خَيْبَرَ هِيَ تِلْكَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بمحاولة اِغْتِيالِ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ بِالسُمِّ، فَقَدْ قامَتْ زَيْنَب اِبْنَةُ الحارِثِ أخي مُرَحَّبٍ وَهِيَ امرأة سَلامِ بْنِ مُشْكِم، وَبَعْدَ سألت وَعَرَفَتْ أَيَّ إجراء الشاةِ أحب إِلَى مُحَمَّدٍ فَقِيلَ لَها الذِراعُ فَذُبِحَتْ شاةً، وَدَسَّتْ فِيها السُمَّ وَأَكْثَرَتْ مِنْهُ فِي الذِراعِ وَالكَتِفَيْنِ وَصَلَتْها (أي شوتها) فَلَمّا غابَتْ الشَمْسُ، وَصَلَّى المَغْرِبُ اِنْصَرَفَ وَهِيَ جالِسَةٌ عِنْدَ رِحْلَةٍ فسأل عَنْها فَقالَتْ، يا أبا القاسِمَ هَدِيَّةً أهديتها لَكَ، فأمر بِها ﷺ فأخذت مِنْها، فَوَضَعْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وأصحابه حُضُورٌ، وَفِيهِمْ بَشَرُ اِبْنُ البَراءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَقالَ رَسُولُ اللّٰهِ اُدْنُوا فقعدوا، وَتَناوَلَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ الذِراعَ فَاُنْتَهِشْ مِنْهُ، فَما اِزْدَرَدَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ لُقْمَةٌ اِزْدَرَدَ بَشَرُ ما فِيهِ وأكل القَوْمِ مِنْها، عِنْدَها صاحَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ: اِرْفَعُوا أيديكم فإن هٰذِهِ الذِراعُ أَوْ الكَتِفُ تُخْبِرُنِي أنها مَسْمُومَةً، فَقالَ بَشَرٌ وَالَّذِي أكرمك، لَقَدْ وَجَدْتُ ذٰلِكَ فِي أكلتي، أَيْ لُقْمَتِي الَّتِي أكلت، فَما مَنَعَنِي مِنْ أَنَّ الفَظَها إلا أَنْ أنغص عَلَيْكَ طَعامُكَ، فَلَمّا أكلت ما فيك لَمَ أرغب بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ، رَجَوْتُ أَنْ لا تَكُونَ اِزْدَرْتُها، فَلَمْ يَقُمْ بَشَرٌ مِنْ مَكانِهِ، حَتَّى عادَ لَوْنُهُ كَالطُيْلَسانِ أَيْ اِسْوَدَّ، وَماطَلَهُ وَجَعُهُ سِنَّهُ لا يَتَحَوَّلُ إلا ما حَوَّلَ ثُمَّ ماتَ، بَعْضُهُمْ قالَ لَمْ يَقُمْ بَشَرٌ مِنْ مَكانِهِ حَتَّى ماتَ. اِسْتَدْعَى النَبِيُّ زَيْنَب وَبَعْدَ تَحْقِيقٍ أقرت بِالذَنْبِ، وَقالَتْ لا يخفى عَلَيْكِ ما فَعَلْتُ بِقَوْمِي، وَقَتَلْتُ أبي وَعَمِّي وَزَوْجِي وَقُلْتُ إن كانَ مَلِكاً اِسْتَرَحْنا مِنْهُ، وإن كانَ نَبِيّاً فَسَيُخْبِرُ، وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِواياتُ فَمِنْها مَنْ قالَ إن النَبِيَّ عفي عَنْها وَلَما ماتَ بَشَرٌ أمر بِقَتْلِها، فَقُتِلَتْ وَقِيلَ وَصَلُبَتْ وَقِيلَ لَمّا ماتَ بَشَرٌ دَفَعَها إِلَى أَهْلِهِ، فَقَتَلُوها وأما اِبْنَ إسحاق، فَقَدْ قالَ بإجماع أَهْلُ الحَدِيثِ قَتَلَها، وَقِيلَ إنها أسلمت فَعَفا عَنْها، وَقِيلَ إن النَبِيَّ ظَلَّ يُعانِي مَنْ أثر ذٰلِكَ، حَتَّى كانَتْ مِنْ جُمْلَةٍ أسباب مَوْتِهِ فِيما بَعْدُ كَما ذَكَرَ ذٰلِكَ لأخت بَشَرَ بْنُ البَرّاءِ عِنْدَما دَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ "هٰذا أوان اِنْقِطاعٌ أبهري مِنْ الأكلة الَّتِي أكلت مَعَ أخيك بِخَيْبَرَ. قَسْمُ غَنائِمِ خَيْبَرَ، فأعطى الراجِلُ سَهْماً وَالفارِسُ ثلاثة أسهم بَعْدَ أَنْ خَمَّسَها خَمْسَةُ أجزاء. وأما الأرض وَالزَرْعُ فَكَما قُلْنا أبقاها لِليَهُودِ بَعْدَ أَنْ قالُوا " نَحْنُ أعلم بِها مِنْكُمْ" وَهٰذا ما أصبح فِيما بَعْدُ وَحَسْبَ الأئمة سِنَّهُ جَوازُ المَساقاتِ وَجَوازُ المُزارَعَةِ، وَبَقِيَ هٰذا الاِتِّفاقُ سارِياً كُلَّ حَياةِ النَبِيِّ، ثُمَّ عَمِلَ بِهِ أبو بِكْرٍ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، وَلٰكِنَّ عمراً عَمِلَ عَلَى إجلاء اليَهُودِ بَعْدَ مُماحَكاتٍ طَوِيلَةٍ وَنِقاشاتٍ، وَقَدْ قامَ اليَهُودُ بِقَتْلِ مُطَهِّرِ بْنِ رَفْعٍ وَاِفْتِعالِ مُشْكِلَةٍ مَعَ اِبْنِ عُمَرَ عَبْدِاللّٰه وَغَيْرِها، وَلَقَدْ حاوَلَ اليَهُودُ ثَنْيَ عُمَرَ عَنْ مَسْعاهُ مُذَكِّرِينَ أَنَّ الرَسُولَ كانَ قَدْ أقرهم عَلَى ذٰلِكَ، فَغَضِبَ عُمَرُ وَذَكَرَهُمْ بِالأحاديِثِ الكَثِيرَةِ فِي هٰذا المَجالِ الَّتِي قالَ بِها الرَسُولُ، وَمِنْها قَوْلُهُ ﷺ "لا يبقى دِينانِ فِي جَزِيرَةِ العَرَبِ" وَهُوَ أمر تَتَمَسَّكُ بِهِ السَعُودِيَّةُ حَتَّى اليَوْمِ، وَقَدْ قالَ أَيْضاً " لأخرجن اليَهُودُ وَالنَصارَى" وَفِي قَوْلٍ آخر " لأخرجن المُشْرِكِينَ مِنْ الجَزِيرَةِ" وَكَذٰلِكَ قالَ أخرجوا اليَهُودَ مِنْ الحِجازِ. وَعِنْدَ الانتهاء غَزْوَةُ خَيْبَرَ وَصَلَ جَعْفَر بِنُ أبي طالِبٍ مِن الحَبَشَةِ الَّتِي اِسْتَقَرَّ فِيها، وَجَعْفَر هُوَ الأخ الأكبر لِعَلِي اِبْنِ أبي طالِبٍ وَالثالِثُ فِي تَسَلْسُلِ أَبْناءِ أبي طالِبٍ بَعْدَ طالِبٍ، وَعَقِيلٍ أَيْ أنه اِبْنُ عَمِّ النَبِيِّ، وَعِنْدَما قَسَّمَ مُحَمَّدٌ وأعمامه أولاد أبي طالِبٌ بِسَبٍّ ضَيِّقٌ حالِهِ كانَ أبي جَعْفَر مِنْ حِصَّةِ العَبّاسِ مِنْ بَيْتِ العَبّاسِ خَرَجَ إِلَى الإِسْلامِ، وَقَدْ أسلم بعد إسلام عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ، وَقَدْ كانَ مِنْ أوائل المُسْلِمِينَ الَّذِينَ هاجَرُوا إِلَى الحَبَشَةِ، وَيُلَقَّبُ أَيْضاً جَعْفَرَ الطَيّارِ وَذِي الجَناحَيْنِ، وَعِنْدَما عادَ كَلَّفَهُ النَبِيُّ بِقِيادَةِ الجَيْشِ لِمُحارَبَةِ الرُومِ، وَاُسْتُشْهِدَ فِي مَعْرَكَةِ مؤتة وَدُفِنَ فِي اِرْضِ المَعْرَكَةِ فِي الأردن فِي
#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
-
محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر
-
محمد بن عبدالله الجزء الحادي عشر
-
محمدبن عبد الله الجزء العاشر
-
محمد بن عبدالله الجزء التاسع
-
محمد بن عبدالله الجزء الثامن
-
محمد بن عبد الله الجزء السابع
-
الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
-
محمد بن عبد الله الجزء السادس
-
محمد بن عبدالله الجزء الخامس
-
محمد بن عبد الله الجزء الرابع
-
محمد بن عبد الله الجزء الثالث
-
محمد بن عبد الله الجزء الثاني
-
محمد بن عبد الله الجزء الاول
-
يثرب والاسلام
-
يثرب عشية الاسلام
-
يثرب- المدينة المنورة
-
وجهاء واسماء في مكة
المزيد.....
-
المساعد السياسي لقائد بحرية حرس الثورة الإسلامية محمد أكبر
...
-
حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا
...
-
كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام
...
-
رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو
...
-
الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي
...
-
في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر
...
-
مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا
...
-
المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان
...
-
سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا
...
-
إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى
...
المزيد.....
-
الفقيه لي نتسناو براكتو
/ عبد العزيز سعدي
-
الوحي الجديد
/ يل دونالد والش
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
...
/ احمد صالح سلوم
-
التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني
/ عمار التميمي
-
إله الغد
/ نيل دونالد والش
-
في البيت مع الله
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء
/ نيل دونالد والش
-
محادثات مع الله للمراهقين
/ يل دونالد والش
-
شركة مع الله
/ نيل دونالد والش
-
صداقة مع الله
/ نيل دونالد والش
المزيد.....
|