رمزي عطية مزهر
الحوار المتمدن-العدد: 8684 - 2026 / 4 / 21 - 17:57
المحور:
القضية الفلسطينية
غزة جوهر المشروع الوطني الفلسطيني ليست ملف اغاثي ولا ملف انساني ولا ملف امني
غزة ليست تفصيلا يمكن وضعه في خانة عابرة، ولا بندا يُفتح ويُغلق حسب المزاج السياسي أو الحسابات الضيقة. غزة هي قلب الحكاية الفلسطينية، وجوهر المشروع الوطني، وليست ملفا للغناء العاطفي، ولا قضية إنسانية تُدار عبر الإغاثة فقط، ولا ورقة أمنية تُستخدم في التفاوض والمساومة.
حين تُختزل غزة في “ملف إنساني”، فإن ذلك يعني تجريدها من بعدها السياسي، وتحويل شعبها إلى مجرد متلقٍ للمساعدات، لا صاحب حق ولا حامل قضية. وحين تُعامل كـ “ملف أمني”، فإنها تُسحب من سياقها الوطني لتصبح عبئا يجب ضبطه لا قضية يجب تحريرها. أما تحويلها إلى مادة للأغاني والشعارات، فهو شكل آخر من أشكال الهروب من الحقيقة، حيث يُستبدل الفعل بالكلمات، والنضال بالضجيج.
غزة هي خط المواجهة الأول، لكنها أيضا عنوان الكرامة الفلسطينية. هي المكان الذي يدفع فيه الناس أثمانا يومية من دمهم وبيوتهم ومستقبل أبنائهم، ليس لأنهم حالة إنسانية بائسة، بل لأنهم في صلب معركة سياسية وتاريخية مع الاحتلال. لذلك فإن التعامل مع غزة خارج هذا الإطار هو إضعاف للمشروع الوطني كله، وليس فقط ظلما لقطاع محاصر.
المطلوب ليس التعاطف مع غزة، بل إعادة الاعتراف بمكانتها كركيزة أساسية في النضال الفلسطيني. المطلوب أن تعود إلى موقعها الطبيعي: جزء لا يتجزأ من رؤية وطنية موحدة، لا ساحة للتجاذبات، ولا ملفا منفصلا يُدار بمعزل عن باقي الجغرافيا الفلسطينية.
غزة ليست عبئا… بل بوصلة. ومن يخطئ في قراءة غزة، يخطئ في فهم فلسطين كلها.
#رمزي_عطية_مزهر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟