طارق فتحي
الحوار المتمدن-العدد: 8682 - 2026 / 4 / 19 - 01:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
التجنيد الإلزامي أو الاجباري ليس قضية آنية، ليس وليد اللحظة، ففي عام عام 2022 أطل علينا رئيس البرلمان الحلبوسي "الأب" بطرح مشروع قانون التجنيد الالزامي، وقد أعلن وقتها أنهم ماضون في تشريع "قانون العلم". الحلبوسي "الأب" أراد في وقتها أن يكون في واجهة المشهد السياسي، فجاءته فكرة التجنيد الإلزامي.
القانون لم يتم تشريعه في ذلك الوقت، فقد كانت لدى السلطة "الإطارية" قوانين رأوها اهم، وكانوا يصارعون عليها، مثل القانون الجعفري والمدونة الجعفرية، وقد نجحوا في ذلك.
التبريرات التي ساقها الحلبوسي "الأب" كانت مضحكة وسخيفة جدا فقد ذكر "أن هذا القانون يضمن إعداد جيل من الشباب أكثر قدرة على مواجهة الحياة، ملم بالحقوق والواجبات، ومتحفز لحفظ الدولة وسيادتها، ويسهم في تعزيز منظومة القيم والأخلاق والانضباط والالتزام بالهوية الوطنية".
تلك كانت التبريرات التي ساقها الحلبوسي "الأب"، وهي في حقيقتها سخيفة جدا وتناقض الواقع الموجود، فما الذي يعنيه "حفظ الدولة وسيادتها"؟ هناك أكثر من 350 الف جندي وأكثر من 650 الف شرطي وأكثر من 100 مقاتل في الحشد، غير قوات جهاز مكافحة الإرهاب والأولوية الخاصة والمليشيات والأمن الوطني والمخابرات، هذه قوات كلها موجودة على أرض الواقع، رغم ذلك فمعروف وضع "السيادة"! ثم ما هو الرابط بين القيم والأخلاق والمنظومة العسكرية؟
ذات التبريرات يسوقها اليوم الحلبوسي "الابن"، الذي أعاد "ببغائيا" ما قاله الحلبوسي "الأب".
لو عقدنا مقارنة بسيطة بين التبريرات التي ساقها "الحلبوسيين" لتشريع قانون الخدمة الإلزامية مع التبريرات التي طرحها رئيس الوزراء في العهد الملكي جعفر العسكري عندما أراد تشريع قانون التجنيد الاجباري عام 1927 لوجدنا فارقا كبيرا في بنية التفكير وفي العقليات.
يذكر المؤرخ الكبير عبد الرزاق الحسني في موسوعته "تاريخ الوزارات العراقية" يذكر النقاشات المحتدمة آنذاك حول القانون بين الملك والبرلمان والحكومة، ويطلعنا الحسني على الرسالة المطولة التي بعثها رئيس الوزراء جعفر العسكري لرئيس مجلس النواب، التي ذكر فيها "الأسباب الموجبة لقانون التجنيد الاجباري" والتي أخذت الطابع الاقتصادي بعين الاعتبار، فهو يقول:
"أن تطبيق هذه الخدمة، سيزيح من أمامنا تلك الهوة التي تستنزف الشطر الكبير من أموالنا"....أنها تبريرات أكثر واقعية وعملية وتفكير دولة حقيقي، افضل كثيرا من تبريرات صعاليك السياسة اليوم.
#طارق_فتحي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟