أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر عامر عبد الحسين - هوارد فيليبس لافكرافت || الكهف السري أَو مغامرة جون ليز (نسخة منقحة)














المزيد.....

هوارد فيليبس لافكرافت || الكهف السري أَو مغامرة جون ليز (نسخة منقحة)


ياسر عامر عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8671 - 2026 / 4 / 8 - 22:37
المحور: الادب والفن
    


هذه تعديلاتي لقصة قصيرة من أقاصيص القاص الأمريكي الكبير هوارد فيليبس لافكرافت، كنت قد ترجمتها سابقاً في 2022 ولما راجعتها قبل بضعة ايام خطر على بالي أن أعدل عليها لتظهر بصيغة أفضل، وأنا من المترجمين الذين لا يؤمنون بترجمة نهائية للنص.



هوارد فيليبس لافكرافت || الكهف السري أَو مغامرة جون ليز
ترجمة: ياسر عامر عبد الحسين

قرر السيد والسيدة ليز أن يمنحا نفسيهما إِجازة طوال النهار بعيدًا عن صخب المنزل وصياح الطفلين؛ جون ذو العشرة أعوام وأليس ذات العامين. قبل أن يخرجا، نظرت السيدة ليز إلى صغيريها بعينين حازمتين وقالت: "كونا مطيعين، ولا تقوما بأي مشاكسات أثناء غيابنا".

أومأ جون برأسه موافقًا.

وما أن غادر الوالدان المنزل، حتى قرر الطفلان المغامرة إلى القبو، وهرعا بالتنقيب بين صناديق القمامة. اتكئت أليس الصغيرة على حائط القبو، عيناها تراقبان جون بفضول واستغراب، بينما كان هو منشغلًا بصنع قارب صغير من أَخشاب البراميل. فجأة، انهار جزء من الجدار خلف أليس، لتصرخ صرخة مدوية جعلت القبو يردد صداها. اندفع جون نحوها، ورفعها من تحت الطوب. بعد لحظاتٍ من الارتباك، هدأت أليس، ونظرت حولها بدهشة: "اختفى الجدار", همست، وكأن شيئًا غريبًا قد حدث بالفعل.

لاحظ جون ممرًّا خفيًا في عمق الكهف خلف القبو، وأشار إلى أخته الصغيرة قائلاً: "لنذهب ونرى ما وراءه", أومأت أليس برأسها موافقة، وشرعا في السير نحو الممر، عيونهما تتسعان دهشة وهو طويل، نهايته تختفي في الظلام كما لو ابتلعها سرٌ ما. عاد جون وأخته عبر السلم إلى المطبخ، حيث التقط شمعتين وبعض عيدان الثقاب، ثم عادا إلى القبو، مستعدين لعبور الممر المظلم. كان سقفُ الكهف مُغطى بطلاءٍ قديمٍ مقشّر، وكذلك جدرانه. لم يجد الطفلان سوى صندوق قديم استخدم كمسند للجلوس، فتفحصاه جيدًا، ليكتشفا أنه خاوي، فارغ من أي سر. واصلا السير في الممر، حتى وصلا إلى نقطة لم يعد الجص يتساقط منها، فتوقفا لوهلة. شعرت أليس الصغيرة بالخوف، لكن صوت جون الهادئ طمأنها: "لا تقلقي، كل شيء على ما يرام", وكأن كلماته وحدها كفت عن خوفها أن يسيطر عليها، فتابعا المغامرة.

عثر الصغيران على صندوق صغير آخر، حمله جون بكل عناء، وعثرا بعدها على قارب خشبي صغير مع مجدافين. سحب جون القارب بصعوبة، ركبتاه تلتصقان بالأرض الباردة، والعرق يلمع على جبينه الصغير. واصل الطفلان السير حتى وصلا إلى نهاية الممر، حيث صادفا عائقا مسدودًا يمنع القارب من المرور. حاول جون دفع العائق بكل قوته، لكن فجأة تسرب الماء من تحته، متدفقًا بسرعة ليملأ الكهف ليصبح المكان كله وكأنه غارق في بحر صغير، والظلام يعكس خيوط الضوء على سطحه المتلألئ، فيما وقفت أليس مذهولة، عيناها تتسعان من الدهشة والخوف في آن واحد.

كان جون سباحًا ماهرًا، ويتمتع بنفسٍ طويل، فشهق بقوة ليملأ رئتيه بالهواء وحاول رفع نفسه، لكنه لم يفلح، إذ كان يحمل أخته الصغير أليس والصندوق معًا. لحظة، لاحظ أن القارب يرتفع مع ارتفاع منسوب المياه فتمسك به بشدة، وعاد إلى سطح الماء وهو يحاول استيعاب ما حدث. خطر على باله أن ارتفاع منسوب المياه قد يغرق الكهف بأسره، وفجأة ومضت فكرة في ذهنه. بلا تردد، رفع جثة أليس الصغيرة إلى القارب، وبدأ يجدف عبر الممر المظلم بعزم، في حين أطفأ الفيضان الشمعة. كانت أليس ملقاة بجانبه، صامتة، لكنه لم يلتفت إليها، فقد استحوذ الخوف على قلبه ودفعه للحركة السريعة، لكل نبضة، كل مجذاف، هو يحاول النجاة بحياته. وعندما ألقى نظرته نحو الأعلى، أدرك أنه عاد إلى مدخل القبو. اندفع صاعدًا عبر السلم، والجسد الصغير بين ذراعيه، ليجد والديه قد عادا إلى المنزل، وجوههما متسائلة. بلهفة، قصّ عليهما حكايته كاملة، وكل ما مر بهما في ذلك الكهف الغامض، حيث الماء والظلام والألغاز التي لم يستطع جون فهمها بعد، ترك أثرًا عميقًا على قلبه. استغرقت جنازة أليس فترة طويلة، طويلة جدًا لدرجة أن جون نسي الصندوق الغامض جانبًا. وبعد أيام، فتح الصندوق بيد مرتجفة، ليجد داخله سبيكة ذهبية بلمعانٍ خافت، تُقدّر قيمتها بحوالي عشرة آلاف دولار. أموال كافية لدفع ثمن أي شيء، كُل شيء، إلا حياة أخته الصغيرة.



#ياسر_عامر_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأدب القوطي ثُمَّ تجلّى آلن بو || باتريك كِندي
- جحيم الوعي بين توماس گراي والمتنبي
- ويليام وردزورث || فراشة
- شكسبير || سونت 55
- روبرت فروست || الحصاد
- هنري كيسنجر || تحول القوى
- أقبل الليلُ برويةٍ || نثرية كيت شوبان
- كريستينا روزيتي || صدى
- جون دَن || مَا مِن أَحَدٍ جزيرةٌ فيِ ذَاتهِ
- جون هال ويلوك || قصيدتان
- هنري وادسورث لونغفيلو || يوم ممطر
- وليم بليك || شجرة السُم
- ويلفرد أوين || عبث
- ويليام وردسورث || همتُ وحيدًا كغمامةٍ
- ماري اليزابيث فراي || لا تقف على قبري وتبكي
- هوارد فيليبس لافكرافت || الكهف السري أَو مغامرة جون ليز
- بن جونسون || في رثاء ابنته الأولى
- غيوم أبولينير || قصيدتان
- جورج إيليوت || قصيدتان
- من مشكلات المثقف العربي


المزيد.....




- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...
- -دبي للثقافة- تكشف عن منحوتة -جذور- للفنانة عزة القبيسي في ش ...
- رواية -أغالب مجرى النهر- تقتنص الجائزة العالمية للرواية العر ...
- الموسيقى كأداة للإصلاح.. كيف أعاد مارتن لوثر صياغة الإيمان ع ...
- من التسريبات إلى الشاشات.. 5 أفلام تكشف أسرار عالم الاستخبار ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر عامر عبد الحسين - هوارد فيليبس لافكرافت || الكهف السري أَو مغامرة جون ليز (نسخة منقحة)