أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر عامر عبد الحسين - الأدب القوطي ثُمَّ تجلّى آلن بو || باتريك كِندي














المزيد.....

الأدب القوطي ثُمَّ تجلّى آلن بو || باتريك كِندي


ياسر عامر عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 09:24
المحور: الادب والفن
    


ترجمة: ياسر عامر عبد الحسين
مقدمة:
يمكننا تعريف الأدب القوطي بأعم صورة ممكنة على أنه ذلك النوع من الأدب الذي يوظف المناظر الطبيعية لتجسيد صور مظلمة وكئيبةٍ في الوقت ذاته، بأسلوب سردي مفزع وميلودرامي، إذ يكون الجو العام فيه مليئاً بالغرابةِ والغموض والرعب. وعادةً تدور أحداث الرواية أو القصة القوطية في منزل قديم يحتوي على سرٍ مُريبٍ أو مهجعٍ لشخصيةٍ مُخيفةٍ وخطيرةٍ بصفَةٍ خاصة.
يُعتبرُ الأدب القوطي مصدر إلهامٍ لكثير من الأدبيات المعاصرة؛ وعلى الرغم من الاستخدام المفرط لأفكاره القاتمة، فإن الكتاب القوطيين آنذاك استخدموا عناصر خارقة للطبيعة في قصصهم مع لمساتٍ من الرومانسية، ناهيك عن إدراجهم لشخصياتٍ تاريخيةٍ في أعمالهم، ومما زاد القراء شغفًا لأعمالهم هو امتلاء سردها بقصص الترحال والمغامرات العجيبة. وإن هذا النمط الأدبي يُمثل نوعاً فرعياً من الأدب الرومانسي ونعني هنا بالأدب الرومانسي النمط الأدبي الذي ساد في القرنين الثامن والتاسع عشر لا الروايات الرومانسية التي تدور حول قصص عاطفية بين عشيقين وما إلى ذلك.

تطوره:
تطور الأدب القوطي خلال الفترة الرومانسية في بريطانيا، وكان أول استخدام أدبيِّ لمصطلح "القوطي" ضمن لعنوان الفرعي لقصة الكاتب الإنكليزي هوراس والبول "قلعة أوترانتو: قصة قوطية" الصادرة سنة 1765، حيثُ قَصَد هوراس بقصته الطرفة لا غير، فإنَّ مصطلح "القوطي" عنده يساوي مصطلح "البربري" وأنّ القصة " مستقاة من العصور الوسطى". [نشر والبول النسخة الأولى من الرواية بإسم مستعار لمؤلف ايطالي] وادعى أن القصة مقتبسة عن حكاية غابرة قد اكتُشفت مؤخرًا، [وقد وضع والبول اسمه كمترجم للرواية للغة الإنكليزية، لكنه أعلن عن الحقيقة في الطبعة الثانية. ]
وعلى أية حال فالعناصر الخارقة للطبيعة في القصة قد وضعت الحجر الأساس لهذا النمط الجديد آنذاك ليصبح واسع الانتشار في أوروبا ومن ثم أمريكا خاصةً بعد ظهور الأديب الأمريكي إدغار آلن بو الذي فاق نجاحه أقرانه قبل منتصف القرن التاسع عشر، فقد وجد بو في الأدب القوطي فضاءً يتيح له استكشاف الصدمات النفسية وشرور الإنسان والأمراض العقلية. كما يدين لبو كتاب قصص الرعب والزومبي المعاصرين مثل ستيفن كينغ وغيره. قد نجح العديد من الأدباء في النمط القوطي قبل وبعد إدغار آلن بو، لكن لا أحد منهم قد أتقن هذا النمط كما فعل هو.


أعلام الأدب القوطي:
كان الأدباء المتبنين لهذا النمط قلَّةً في بداياته في القرن الثامن عشر، وأما أبرزهم والأشهر من بينهم آنذاك، هم هوراس والبول (قلعة أوترانتو، 1765)، آن رادكليف (اسرار أودولفو، 1794)، ماثيو لويس (الراهب، 1796)، وتشارلز بروكدين براون (ويلاند، 1798).
استمر الأدب القوطي في جذب عدد كبير من القراء حتى القرن التاسع عشر، وقد تبناه في بادئ الأمر مجموعة من المؤلفين الرومانسيين مثل السير والتر سكوت (الغرفة المنسوجة، 1829)، ولاحقاً تبناه مجموعة من الكتاب الفيكتوريين مثل روبرت لويس ستيفانسون (القضية الغريبة للدكتور جيكل والسيد هايد، 1886)، وبرام ستوكر الغني عن التعريف بروايته (دراكولا، 1897)، حَيْثُ اشتملت قصص الرعب والتشويق التي ألفوها على عناصر الأدب القوطي.
إن ملامح الأدب القوطي قد سادت في الكثير من الأعمال الأدبية الكلاسيكية خلال القرن التاسع عشر، على سبيل المثال رواية فرانكنشتاين (1818) للكاتبة الإنكليزية ماري شيلي، والمنزل ذي الجملونات السبعة (1851) للكاتب الأمريكي ناثانيال هاوثرون، وجين اير (1847) لشارلوت برونتي، ورائعة الروائي الفرنسي فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" (1831)، والعديد من القصص القصيرة التي كتبها إدغار آلن بو مثل "جرائم شارع مورغ" (1841) و"القلب الواشي" ( 1843).
في رواية "دير نورثانجر" (1817)، ناقشت جين أوستن بموضوعية المفاهيم الخاطئة وقصر الاستيعاب الذي يمكن أن ينتج عن سوء قراءة الأدب القوطي، أما في الروايات التجريبية كروايتي "الصخب والعنف" (1829) و "أبشالوم! أبشالوم!" (1836) للروائي الامريكي ويليام فولكنر فهي تزرع العناصر القوطية من خلال تجسيد القصور المهيبة والأسرار الأسرية والعاطفة المنكوبة في الجنوب الأمريكي.
أما في رواية "مائة عام من العزلة" (1967) ذات التسلسل الزمني المتعدد الأجيال يبني الكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز حبكة عنيفة حالمة حول منزل يفيض بالمشاكل الأسرية القاتمة.

تأثير الأدب القوطي على الأعمال المعاصرة:
أما اليوم فقد حلَّت محل الأدب القوطي قصص الأشباح والرعب، وأدبيات الجريمة، وروايات الإثارة والتشويق، وغيرها من الأنماط المعاصرة التي تُبنَى حبكتها على عناصر كالغموض والصدمة والحسيّة الخاصة بالشخصيات. وعلى الرغم من أن هذه الأنماط الأدبية المدينة بالكثير للأدب القوطي قد خطفت الأضواء منه، فقد كَتَبَ بهِ وتبناهُ مجموعة من الروائيين والشعراء الذين لا يمكن تصنيفهم بشكل أساسي على أنهم أدباء قوطيون.



أوجه التشابه مع العمارة القوطية:
ويجدُر بنا ذكر الصلات بين الأدبيات القوطية والعمارة القوطية، وإن لم تكن العلاقة بينها دائمًا منتظمة. فالعمارة القوطية لما فيها من نقوش كثيفة وزخرفات وظلال، تستحضر هالةً من الغموض والعتمة، وكثيرًا ما شكّلت في الأدب القوطي فضاءاتٍ ملائمة لاستحضار المزاج الذي تُشيعه هذه الأجواء. كما كان كُتاب الأدب القوطي يميلون لاستعارة هذه التأثيرات الوجدانية في أعمالهم، بل إن بعض هؤلاء الكتاب ذهبوا ليخوضوا في غمار العمارة القوطية، حيثُ يُذكر إن هوراس والبول صمّم مسكنه على هيئة قلعة قوطية الطابع اسماها "هضبة الفراولة".



المصدر:
Patrick Kennedy Gothic Literature And Then There Was Poe
https://www.thoughtco.com/gothic-literature-2207825



#ياسر_عامر_عبد_الحسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جحيم الوعي بين توماس گراي والمتنبي
- ويليام وردزورث || فراشة
- شكسبير || سونت 55
- روبرت فروست || الحصاد
- هنري كيسنجر || تحول القوى
- أقبل الليلُ برويةٍ || نثرية كيت شوبان
- كريستينا روزيتي || صدى
- جون دَن || مَا مِن أَحَدٍ جزيرةٌ فيِ ذَاتهِ
- جون هال ويلوك || قصيدتان
- هنري وادسورث لونغفيلو || يوم ممطر
- وليم بليك || شجرة السُم
- ويلفرد أوين || عبث
- ويليام وردسورث || همتُ وحيدًا كغمامةٍ
- ماري اليزابيث فراي || لا تقف على قبري وتبكي
- هوارد فيليبس لافكرافت || الكهف السري أَو مغامرة جون ليز
- بن جونسون || في رثاء ابنته الأولى
- غيوم أبولينير || قصيدتان
- جورج إيليوت || قصيدتان
- من مشكلات المثقف العربي
- عن الشعر الغربي المعاصر


المزيد.....




- دراسة: أدمغة المواليد تفهم الإيقاع الموسيقي قبل الكلام
- هندسة الرواية: كيف يُستخدم -بعبع- بوتين للتغطية على فضائح نخ ...
- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ياسر عامر عبد الحسين - الأدب القوطي ثُمَّ تجلّى آلن بو || باتريك كِندي