أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - قُبلة… خارج النص!














المزيد.....

قُبلة… خارج النص!


ضيا اسكندر
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 15:15
المحور: كتابات ساخرة
    


لم أكن أتخيل يوماً أن القدر قد يحنّ عليّ بمفاجأة كتلك. ففي أصيل أحد أيام صيف 1984، وبينما كنت أتجوّل على شاطئ الكورنيش الجنوبي في اللاذقية، أستعرض شبابي كما يستعرض الطاووس ريشه، وقعت عيناي على مشهد سينمائي قيد التحضير: كاميرات، وعاكسات ضوء، وواحد منهم يسحب سكة حديد صغيرة وكأنهم يصوّرون فيلماً ضخماً عن القطارات أو شيئاً شديد الأهمية، بينما هو مجرد مشهد بسيط على الشاطئ.

وبحكم فضولي – الذي لم يقتلني بعد – اقتربتُ حتى كدتُ أتحوّل إلى أحد أفراد الطاقم، وهناك، وقعت عيناي عليها.. ممثلة شهيرة لطالما راودني حلم رؤيتها عن قرب، وربما - إن أفرطتُ في التفاؤل - استنشاق عبيرها أيضاً!

كانت ممددة على فرشة بحرية، ترتدي فستاناً أشبه بتحدٍّ قانوني لكل معايير الاحتشام، وعيناها متوارية خلف نظارات شمسية وهي تقلّب صفحات مجلة ببرود، وكأنها لا تبالي بالعالم المنهار تحت وطأة فتنتها. ساقٌ ممدودة في استرخاء مُترف، والأخرى طُويت لتدعم المجلة، أما أنا، فلو كان للفرح جناح، لوجدتني الآن أحلّق فوق البحر مع طيور النورس!

كان المُخرج يشرح لها المشهد: "سيأتي شاب وسيم... يقترب منكِ... يخطف قبلة من خدّكِ... تضعين المجلة جانباً، تنزعين النظارة، تشتمينه بأقذر ما في القاموس، ثم تنهضين غاضبة". التفت إلى المنتج متسائلاً: "ألم نجد شاباً مناسباً لدور الكومبارس بعد؟".
أجابه المنتج: "الحقيقة وجدت ثلاثة.. لكنهم رفضوا مرتبكين!"

وهنا، التفت إليّ المخرج مبتسماً كصياد رأى أرنباً سميناً، وقال: "أنت هناك... تعالَ قليلاً".
هرعتُ إليه وأنا أكاد أصرخ: "أنا هنا! أنا هنا!" سألني: "كم عمركَ يا بني؟" قلت بفخر: "خمسة وعشرون عاماً، وأستطيع لعب أدوار العشرين والخمسين حسب الحاجة!" سألني: "هل مثّلتَ من قبل؟" قلتُ بحماسة: "لا... لكني أشعر أن التمثيل يجري في دمي!".
ابتسم المخرج كأنما وجد ضالّته، ثم أطلق سحابة دخان من غليونه، وقال: "دورك بسيط: تسير على الشاطئ، ترى الحسناء، تتلمّظ بشفتيك، تندفع نحوها، تقبّلها من خدها، ثم تفرّ هارباً. وأرجوك، لا نريد إعادة المشهد عشر مرات!".
كدتُ أقفز من الفرح.. مشهد رومانسي وأنا البطل؟! أقصد.. الكومبارس؟! وافقتُ فوراً، وبدأت أتمرّن على التلمّظ كفراشة في حضرة الزهور.
صرخ المخرج: "استعداد.. كاميرا 1، كاميرا 2.. 5، 4، 3، 2.. أكشن!"
نفّذتُ المشهد كما طُلب مني، ولكن.. عندما اقتربت من الحسناء، وجدت نفسي – بلا وعي – أطبِقُ شفتيّ على شفتيها بدل خدّها! فجأةً، دوّى صوت المخرج كالقصف: "ستووب!!!" التفتُّ إليه مذعوراً، فوجدتُه يشير إليّ كأنني متّهم بسرقة بنك: "قلنا خدّها، يا بني آدم، وليس فمها!".
اعتذرتُ متلعثماً، وأعدنا التصوير.
"5، 4، 3، 2... أكشن!"
مشيتُ كما في المرة الأولى، تلمّظتُ، اقتربتُ، ثم... ما إن هممتُ بتقبيل خدّها، حتى استدارت فجأة، فوجدتُ نفسي – مرةً أخرى – ملتصقاً بشفتيها!

"ستووب!!!"
صرخ المخرج وهو يضرب رأسه بكفّه: "يا بني آدم! إلى متى سنعيد المشهد؟!"
قلتُ ببراءة الأطفال: "صدقني، أستاذ، كنتُ سأتجه للخد، لكن هي من استدارت، وأنت تعلم أن قوانين الفيزياء لا ترحم!"
تنفّس المخرج بعمق كأنه يتفاوض مع ضغطه، ثم قال: "هذه آخر فرصة، وإلا سأستبدلك بأحد مساعدي الإضاءة!".
كررت المشهد – هذه المرة بنجاح – وبعدها، التفتت الممثلة إليّ، وقالت: "أنت شاب ظريف، هاتِ رقم هاتفك، فقد أحتاجك لدور بطولي في فيلمي القادم".
احمرّ وجهي، ثم تذكرتُ أن حيّنا العشوائي لم يعرف الهاتف الأرضي بعد، فقلتُ بحسرة: "بصراحة... لم يصلني الدور في طابور تركيب الهاتف حتى الآن، لكن يمكنني إعطاؤك رقم الشركة التي أعمل بها!".
ضحكت وقالت: "إذن... خيرها بغيرها".
خرجتُ من موقع التصوير متأرجحاً بين شعور بالفخر وآخر بالخيبة، وبقيتُ لأسابيع أعيش على ذكرى تلك القبلة "العرضية"، متحسراً على أدوار البطولة التي ضاعت في متاهة البيروقراطية الهاتفية! ويبدو أن قدري كان في تلك القبلة الأولى وحسب!



#ضيا_اسكندر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على ماذا يجب أن نُركّز؟
- كيف نصل إلى حلّ الأزمة السورية؟
- الحرب على إيران.. لماذا لا تستعجل موسكو وبكين بإنهائها؟
- الحرب الخاطفة التي قد تطول
- العالم على حافة مواجهة كبرى
- الشعوب هي من تحسم الحروب
- الحرب التي قد تغيّر شكل العالم
- مقتل المرشد.. وأخلاقيات -الفتوى- في عالم القوة
- مرسوم العفو العام بين النص الدستوري وحدود الشرعية
- سوريا.. نسيجٌ لا يقبل التمزيق
- كيف يُلجم ترامب عن فجوره؟
- أمريكا لا حلفاء لها.. وقسد مثالاً
- الجنوب لإسرائيل والشمال لتركيا… والوطن للخراب
- مرسوم الحقوق الكردية.. بين عدالة متأخرة وضغط السلاح والخرائط
- متى يتحول القرار 2254 من شعار إلى مسار؟
- سوريا بين مخطط الخراب ومعجزة الإنقاذ
- وكأنك يا بو زيد ما غزيت!
- لجم الثور الأمريكي الهائج.. خيار المقاومة لا الاستسلام
- زهرة الإسمنت
- الجولان خارج الخريطة.. وخارج أولويات السلطة


المزيد.....




- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- فيلم -مايكل-.. جعفر جاكسون يعيد عمه إلى شاشة السينما
- فيلم -مشروع هيل ماري-.. خيال علمي يعيد الجمهور إلى دور العرض ...
- رئيس التمثيل الدبلوماسي الإيراني في القاهرة: إيران لن توافق ...
- عاش المسرح.. حيث يولد الإنسان من رماده.. كل يوم وكل دقيقة وأ ...
- حين يتّسع الفضاء وتضيق القراءة في راهن الندوات الأدبيّة
- مهرجان فريبورغ يواصل تسليط الضوء على أفلام لا تُرى في مكان آ ...
- فنان لبناني يقاضي إسرائيل في فرنسا بتهمة ارتكاب جرائم حرب


المزيد.....

- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - ضيا اسكندر - قُبلة… خارج النص!