أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي... الحزب باق وأعمار الطغاة قصار














المزيد.....

على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي... الحزب باق وأعمار الطغاة قصار


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 19:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يتعرض حزب في تاريخ العراق السياسي الحديث للقمع والملاحقة والسجن والتعذيب والنفي والإعدام بحق رفيقاته ورفاقه ومنهم قياداته كما الحزب الشيوعي العراقي، والمفارقة هو أنه تعرض لكل تلك الويلات من مختلف الانظمة السياسية الحاكمة دون استثناء. هذه الويلات والمصاعب التي لاحقت الحزب ولم تنقطع لليوم لا يجب قراءتها كحملة اضطهاد منظمة ومستمرة فقط، بل دليل على عدم مغادرة الحزب مواقعه النضالية ، وعدم مساومته على اهدافه رغم التضحيات الكبيرة في مسيرته ، التي ظل فيها ملتصقا بهموم الناس وآمالهم وتطلعاتهم. لهذا لم يكن عداء الانظمة المختلفة للحزب وملاحقته والتضييق عليه سياسة عابرة، بل سياسة سلطات لا تحتمل قرب الشيوعيين من الجماهير والتواجد بينهم. كما أن استمرار القمع عبر أنظمة مختلفة هو دليل على تأثير الحزب، لا ضعفه كما يتوهم البعض.

لم تكتف الأنظمة الحاكمة بمطاردة الشيوعيين وقمعهم فقط، بل أنهم عملوا بالفعل والقول على سحق الحزب وإنهاء وجوده، ومن اوائل من تبنى هذه السياسة كان الجنرال بكر صدقي الذي شنّ هجوما على الحزب بتاريخ 17 آذار 1937 قائلا: إنّ هناك هناك اشخاصا تحدثّوا عن "استعداد مسبق لتقبّل الشيوعية في هذا البلد"، "ولكن أين هي مصانعنا وأين هم عمالنا.".. "أين هم رأسماليّونا وأين هو رأس المال الذي سيسببون الاضطهاد به" (1)

وردّا على تساؤل بكر صدقي "أين هم عمالنا"، "أضرب عمّال الميناء يوم 24 آذار ( مارس) 1937، وتبعهم عمال شركة السجائر الوطنية في بغداد وشركة النفط العراقية في كركوك يوم 5 نيسان ( ابريل) 1937، وانتشرت الاضرابات يومها بتتابع سريع الى مختلف مواقع الحفريات ومحطات ضخ النفط والى سدّ الكوت وورشات السكك الحديدية في بغداد ومصانع الحياكة في النجف والقاعدة العسكرية في الحبانية" (2)
لم يكن دافع الاضرابات سياسيا الا بشكل جزئي كما يقول بطاطو، لكن، "اذا كان الاستياء العام قد مهد الطريق امام الإضرابات، فإن المبادرة جاءت- جزئيا- من الشيوعيين...." (3)، ووقتها اطلق بكر صدقي جملته التهديدية التي اعلن فيها "استعداد الجيش .. لسحق أية حركة – شيوعية كانت او غيرها- تنتهك حرمة العرش وإن بدرجة صغيرة" (4) ... فهل نجح بكر صدقي في سحق الحزب الشيوعي العراقي و انهاء وجوده..!؟

لم يكن بكر صدقي اوّل من حاول انهاء وجود الحزب، بل سبقه في العام 1935 رستم حيدر الذي قال وبعد الضربات الموجعة للحزب الفتي وقتها، من ان الحزب يعيش ايامه الاخيرة. ووقع مدير الامن العام بهجت العطية بنفس خطأ صدقي ورستم، من ان الحزب يعيش ايامه الاخيرة خصوصا بعد إعدام قادته، في حين كانت الشيوعية ووفق بطاطو "عاملا من عوامل الحياة في العراق". اما البعث فقط سقط مرتين في اوهامه، مرة في انقلاب شباط الاسود وهو يحول العراق الى مسلخ بشري للشيوعيين، ومنهم قادته . ومرة نهاية سبعينات القرن الماضي، حينما لاحقت اجهزته القمعية الشيوعيين في كل زاوية من زوايا الوطن.

لم تكن ملاحقة الشيوعيين ومحاولة انهاء وجودهم من اهداف الانظمة الحاكمة فقط، بل تعدتها الى الاحزاب السياسية العراقية المختلفة، فقد تعرض الحزب لهجمات دموية ادت الى استشهاد العشرات من رفيقاته ورفاقه من قبلهم، واغتيالات طالت ناشطيه حتى بعد الاحتلال الامريكي للبلاد وقيام "نظام ديموقراطي". وإن كانت حكومات ما قبل الاحتلال قد عملت على انهاء الحزب عن طريق القمع المنظم والاعدامات، فان نظام المحاصصة يعمل على نفس النهج، لكن عبر "انتخابات" يحتكر فيها كل شيء، ويضيق فيه الخناق على الشيوعيين والديموقراطيين لابعادهم عن المشهد السياسي.

مثلما فشلت الانظمة السابقة في مساعيها لانهاء الحزب، فان نظام الحكم في العراق اليوم سيفشل هو الاخر وسيلحق في اوهامه كل الذين سبقوه. لقد اثبتت فترة نضال امتدت لاثنتين وتسعون عاما ومستمرة لليوم، من ان الحزب :

"باق واعمار الطغاة قصار.. من سفر مجدك عاطر موّار" .... (الجواهري)

المجد للحزب الشيوعي العراقي في عيد تأسيسه الثاني والتسعين
المجد لشهيدات وشهداء الحزب والعار لقتلتهم
اجمل التهاني لرفيقات ورفاق الحزب وأصدقاءه ومناصريه


(1) العراق- الكتاب الثاني، الحزب الشيوعي العراقي، ص96 – حنا بطاطو
(2) المصدر السابق ص 97
(3) المصدر السابق ص 98
(4) المصدر السابق ص 97



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهوريات وممالك الموز العربية
- جمعة مطلك -باحث- يحمل أدوات قمع
- اصطفاف المثقف الى جانب سلطة فاسدة .. بعض مثقفي العراق مثالا
- من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب
- إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية
- محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط
- حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟


المزيد.....




- ترامب: البحرية الأمريكية أزالت جميع الألغام البحرية في مضيق ...
- بيان عُماني إيراني مشترك يكشف عن مقترح لإدارة مضيق هرمز.. ما ...
- بحماية جنود إسرائيليين.. نائب يميني متطرف يحطم نصباً فلسطيني ...
- وزير: طائرة -الإطفاء- الروسية قامت مرارا بحماية البيوت من ال ...
- ألمانيا ترحّل 23 أفغانيًا -معظمهم مدانون بجرائم خطيرة-
- السعودية تؤكد ضرورة بقاء مضيق هرمز وباب المندب مفتوحين وآمني ...
- 5 عادات يومية ترفع ضغط الدم دون أن تشعر
- عُمان وإيران تتفقان على إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك في مضيق ه ...
- الجيش الروسي يدمر خزانات وقود تابعة للقوات الأوكرانية في مين ...
- قراءة إسرائيلية: الولايات المتحدة تريد قطع صلة إيران بالعالم ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - على اعتاب الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي... الحزب باق وأعمار الطغاة قصار