أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - جمهوريات وممالك الموز العربية














المزيد.....

جمهوريات وممالك الموز العربية


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 06:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما ننظر إلى الدول العربية ومفهوم سيادتها الذي يفترض أنه حق مطلق لتلك الدول، نجد أنفسنا أمام واحدة من أكثر التجارب غرابة في العالم، بلدان بلا سيادة حقيقية. وليس ذلك لعدم وجود تجارب مشابهة لها في عالم السياسة الدولية، بل لأن اثنتين وعشرين دولة تتحدث اللغة نفسها وتشترك في الثقافة والدين، وتمتلك إمكانات بشرية وثروات هائلة، ومع ذلك لا تملك سيادة فعلية على بلدانها. فمعظم الدول العربية تمتلك سيادة ظاهرية، بينما النفوذ الحقيقي والكلمة الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية، وكأنها دول تشبه جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية.

نشأ مصطلح جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية لوصف دول تعتمد اقتصاديا على سلعة واحدة هي الموز. وكان أول من أطلق هذه التسمية، على سبيل السخرية، الكاتب الأمريكي أوليفر هنري (ويليام سيدني بورتر) في روايته بعنوان (الملفوف والملوك). وقد استخدم الكثير من المثقفين واليساريين هذا المصطلح لاحقا لوصف الدول الدكتاتورية التي يحكمها أصحاب رؤوس الأموال، وهي دول تمكنت الولايات المتحدة من السيطرة عليها ليس عبر الجيوش أو الحروب المباشرة بل عن طريق شركاتها الكبرى، مثل شركة United Fruit Company، أو كما حدث في الهند مع شركة الهند الشرقية التي كانت تعمل تحت سلطة التاج البريطاني. وقد سيطرت هذه الشركات على مفاصل تلك الدول سياسيا واقتصاديا، مما جعل حكوماتها ضعيفة وفاقدة للسيادة ومرهونة بالكامل لتلك الشركات ومن ثم للولايات المتحدة الأمريكية.

اليوم يمكن استخدام المصطلح نفسه في وصف الدول العربية وخصوصا الخليجية ذات الاقتصاد الريعي، لكن بمعنى سياسي ومالي وعسكري أوسع. فالدول الخليجية تنتج ما يقارب 32.2٪ من إجمالي الإنتاج العالمي من النفط و 10.8٪ من الغاز. كما تمتلك هذه البلدان نحو 32.6٪ من احتياطي النفط العالمي و 21.4٪ من احتياطي الغاز. ومع ذلك، فإن كثيرا من الشركات المسؤولة عن إنتاج النفط وتوزيعه وتطوير حقوله ترتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالشركات الغربية وخاصة الأمريكية.

ومن الناحية السياسية، يُعد الولاء للولايات المتحدة شرطا أساسيا لبقاء هذه الأنظمة في الحكم. وهذا ما يمنح واشنطن تأثيرا كبيرا في القرارات السياسية لتلك البلدان، وكذلك لبقية الدول العربية. فدخول بعض الدول الخليجية بأموالها في أفغانستان خلال فترة الحرب ضد الاتحاد السوفيتي لم يكن قرارا سياديا، بل جاء في سياق الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة الاتحاد السوفيتي آنذاك، واستثمار التيارات الإسلامية في ذلك الصراع. كما شاركت هذه الدول بدرجات مختلفة، في صراعات إقليمية في سوريا واليمن وليبيا والعراق ولبنان والسودان، وهو ما ساهم في تعقيد الأوضاع ونشر الدمار في تلك المناطق. وتحولت القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضي بعض هذه الدول إلى نقاط انطلاق لعمليات عسكرية استهدفت دولا مثل العراق واليمن وسوريا، وايران اليوم وغيرها.

في الواقع يتجاوز النفوذ الأمريكي العلاقات الدبلوماسية التقليدية بين الدول ذات السيادة، ليصل إلى مستوى من السيطرة المالية المباشرة. فمعظم الأموال النفطية والاحتياطيات السيادية للدول الخليجية موجودة في البنوك الأوروبية والأمريكية الكبرى، سواء على شكل أصول نقدية أو استثمارات في أسواق المال الغربية.

وهذا يمنح الولايات المتحدة والغرب القدرة على تجميد أو مصادرة هذه الأموال إذا ما خالفت تلك الدول السياسات الغربية، كما حدث مع أموال شاه إيران في الولايات المتحدة بعد الثورة الإيرانية، أو كما حدث مع الأصول الروسية بعد العقوبات الغربية الأخيرة. هذه السيطرة المالية تجعل أي تحرك سياسي مستقل أمرا بالغ الصعوبة دون مراعاة موقف واشنطن، إذ تبقى القرارات الاستراتيجية لهذه الدول مرتبطة بدرجات متفاوتة بالمصالح الأمريكية.

ولو أخذنا مثال تجميد الأصول الروسية رغم أن روسيا دولة عظمى وذات قدرات نووية بل وجرى الحديث عن استخدام جزء منها لدعم أوكرانيا، فإن ذلك يعطينا تصورا عن مدى هشاشة موقف الدول الأصغر أو الأضعف مقارنة بها. وينطبق الأمر نفسه على إيران، التي ما تزال مليارات الدولارات من أموالها المجمدة منذ عهد النظام الشاهنشاهي موجودة في البنوك الأمريكية.

اعتقد انه يمكننا القول هنا إن استمرار النفوذ الخارجي خاصة الأمريكي، يجعل تحقيق سيادة سياسية حقيقية في معظم الدول العربية أمرا صعبا للغاية، وتظل القرارات الاستراتيجية لهذه الدول مرتبطة بدرجات متفاوتة بمصالح القوى الكبرى. ومع ذلك، يبقى وجود الموارد والثروات الطبيعية إضافة إلى الإمكانات البشرية، عاملا قد يمنح هذه الدول هامشا محدودا من الاستقلال إذا ما تم توجيهه بحكمة وعقلانية نحو سياسات أكثر استقلالية واستغلال المصالح الوطنية، وهذا الامر غير ممكن الحدوث لا على المدى القصير ولا على المدى المتوسط.



#زكي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمعة مطلك -باحث- يحمل أدوات قمع
- اصطفاف المثقف الى جانب سلطة فاسدة .. بعض مثقفي العراق مثالا
- من صخرة تاربيان إلى أسطح حلب
- إعادة تدوير الفاشلين في الدولة العراقية
- محافظ البصرة ورجال دينها.. محتوى اكثر من هابط
- حين تتحول القوة إلى قانون.. البلطجة الأمريكية مثالا
- هنا عمدة يكنس… وببغداد سياسي ينهب ولا يخجل
- ثلاثية الخراب
- أسباب فشل القوى اليسارية والعلمانية والمدنية الديموقراطية في ...
- حين خسر الحلم
- العيد الوطني العراقي بين حقيقة تموز وكذبة تشرين
- العراق ... وطن يُدار بالفساد
- العمائم بين القداسة والدمار ..مشاريع إمبراطورية العمائم الأق ...
- اكبر قاعدة امريكية تحمي كل شيء ... الا مضيفها
- على أبواب الانتخابات العراقية ... البرامج الانتخابية حدوتة م ...
- كامل شياع مثقف عضوي
- إنتخابات عراقيّة بآليّات إيرانيّة
- لتكن بان زياد... مهسا أميني العراق
- العراق ... سلطة عصابة أم عصابة سلطة؟
- الشبيبة العراقية ودورها في التغيير


المزيد.....




- إدارة ترامب ترفع مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الروسي ا ...
- إسرائيل.. عشرات الجرحى وتضرر مبانٍ في غارة صاروخية بالشمال
- سماع دوي انفجارات في دبي بعد اعتراض مقذوف
- مصادر تكشف لـCNN عدد أفراد طاقم طائرة التزود بالوقود الأمريك ...
- عبدالملك الحوثي يعلق على الحرب مع إيران والموقف والجهوزية
- مسؤولون إسرائيليون: هاجمنا إيران من دون خطة واقعية لتغيير ال ...
- صحيفة: أميركا استهلكت مخزون -سنوات- من الذخائر في حرب إيران ...
- التعامل مع حادث نتيجة سقوط شظايا على واجهة مبنى في دبي
- واشنطن تجيز موقتا بيع النفط الروسي لتهدئة أسواق الطاقة
- ضربات باكستانية تستهدف كابول وقندهار وتسفر عن 4 قتلى وإصابة ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - جمهوريات وممالك الموز العربية