أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ















المزيد.....

ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 07:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حتى لا نخرج خاسرين من الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، فلا بدّ من أن يكون هناك تحرّك لمشروع عربي.

في المشهد المتصاعد للتوتُّر الذي يرسم ملامح مرحلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، لم تعد التطوّرات الأخيرة مجرد حلقاتٍ من صراعٍ تقليديٍّ بالوكالة، بل هي انزلاقُ نحو مواجهةٍ مفتوحة بين قوة احتلال تمتلك الردع النوويّ وأحدث أنظمة التّسليح، جرَّت خلفها الدّولة العُظمى، وبين قوةٍ إقليميّة أثبتت قدرتها على اختراق المُعادلات الإقليمية عبر شبكةٍ من الأذرع والحُلفاء والنُّفوذ الميداني.

في خضمِّ هذا التصعيد الأميركي-الإسرائيلي ضدّ إيران، تتّجه الأنظار نحو موقعِ العرب من هذه الحرب التي تُكتَب وقائعها على الأرض بدماء الشّعوب واستقرار الدول.

وهُنا، وبعدَ شهرٍ مرّ على بدّئها، يكون السؤال الأكثر إلحاحًا ليس من سينتصر عسكريًّا، بل: كيف لنا كعرَب أن نخرُجَ مِن هذه الحَرب "الوجوديّة" بمشروعٍ عربيٍّ ؛ حتى لا نتجرّع خسارة جديدة..؟!

منذ عقود، اعتادت الأنظمة العربية على دور المُتفرج أو الضحيّة في صراعاتِ الكبار. في حرب الخليج الأولى، ثم غزو العراق، ثم حروب ما بعد ما سُمّيَ ب "الربيع العربي"، كان الإقليم العربي هو الساحة التي تُحرق، والشعوب العربية، هي التي تدفع الثمن الأغلى من الاستقرار والتنمية والأرواح. أما اليوم، فالمعركة مختلفة. فهي ليست حربًا عربية-إيرانية بالمعنى التقليدي، بل هي تسوية أميركية-إسرائيلية كبرى لإعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة، على حساب الدول العربية ذات السيادة، وعلى حساب القضية المركزية للأمّة.

إن مُجرد بقاء العرب في موقع الحياد أو العجز أو التشرذُم يعني أنَّهُم سيكونون الخاسر الأكبر. فإذا انتهت الحرب بتعزيز النفوذ الإسرائيليّ المُطلق، أو بضرب إيران وإضعاف قوّتها، الّتي سينتُج عنها فراغًا كبيرًا، فإنَّ المنطقة العربية لن تجني سوى المزيد من الفوضى والتفكُّك.


وفي إطارِ ذلك، سيتساءل البَعض عن ملامح المشروع العربيّ النّاجح. فبكُلّ تأكيد، لن يكونَ هُناك أيّ نجاحِ لأيّ مشروعٍ عربيٍّ ؛ إلّا إذا كانَ قائمًا على أُسسٍ واضِحة، وهي:

أولًا: وحدة الموقف السياسي: لا حماية للأمن القومي العربي في ظلّ الانقسامات الحادة. المشروع العربي المطلوب لا يعني بالضّرورة وحدة اندماجيّة كاملة، لكنّه يعني حدًّا أدنى من التنسيق الاستراتيجيّ يحول دون تحويل أيّ دولةٍ عربية إلى ساحةٍ مكشوفة لضرب أخرى. وغياب هذا التنسيق يعني أنَّ إسرائيل وحلفاءها سيكون لهُم الحريّة في اختيار أهدافهم واحدة تلو الأخرى.

ثانيًا: إعادة تعريف الحياد الإيجابيّ: الحياد الإيجابي ليس ضعفًا، بل هو القُدرة على حماية المصالح العُليا من خلال توازنات ذكية. يستطيع العرب اليوم أن يلعبوا دور الوسيط الضروري، ليس انحيازًا إلى طرفٍ على حساب آخر، بل لأنَّ استقرار المنطقة ككل يصبّ في مصلحتهم أولًا. دول الخليج ومصر والأردن والعراق تملك أدوات اقتصاديّة ودبلوماسية تجعلها طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي تسويةٍ إقليمية.

ثالثًا: ربط الأمن الإقليمي بمسار التسوية العادلة: لا يمكن لأيّ مشروعٍ عربيٍّ أن يكون ذا مصداقية إذا تنازل عن مركزيّة القضية الفلسطينية. الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدّ إيران تستغل ملفات التهديد النووي والنفوذ الإقليمي، لكنّها تهدف في جوهرها إلى تمرير صفقةٍ كبرى تُكرّس الاحتلال وتهميش الحقوق الفلسطينية. وهُنا، وبالضّرورة، يجب أن يكون التحرُّك العربي واضحًا: لن نكون جزءًا من أيّ ترتيباتٍ أمنية جديدة ما لم تتضمن مسارًا واضحًا وملزمًا لحلّ الدولتين أو لأيّ صيغةٍ تُحقّق الحقوق الوطنية الفلسطينية.

رابعًا: تحصين الدول العربية داخليًّا: الحروب الكبرى لا تكسب فقط في ساحات القتال، بل في متانة الجبهات الداخلية. الانهيارات الاقتصادية والصراعات الداخلية تجعل الدول العربية فريسة سهلة لصفقات التسويات الكبرى. المشروع العربي يحتاج اليوم إلى تعاون غير مسبوق في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، والأمن المائي، والاستقرار السياسي، بحيث لا يكون أي بلد عربي في وضعٍ يضطره إلى الرهان على طرفٍ خارجي لحماية بقائه.



إنَّ الطريق إلى المشروع العربيّ المُراد، لن يكون طريقًا مفروشًا بالورورد، بل على العكس مِن ذلك. إذ سيكون من أكثر الطُّرق وعورةً، وتشابُكًا، وازدِحامًا بالتحدّيات ولكِن، لا بُدّ مِن السّير فيها، ومن ثمّ تجاوزه بنجاح.

ويُمكِن هُنا أن نورِ بعض العقبات:

- الانقسامات الخليجية-العربية التي ما زالت تلتهم الطاقة السياسية، وبكُلّ تأكيد، ليسَ آخرها ما حدَث ما بين الإمارات والسعوديّة في اليمن.
- الاعتماد الأمني المُفرِط على الضامن الأميركي، مما يحدّ من هامش المُناورة السياسي. وهذا ما بيّنتهُ الحَرب الجارية، بأنّ العباءة الأمنيّة الأميركيّة لا تُغطّينا، بل تهدِف، وبشكلٍ دائم، إلى إضعافنا.
- حالة الترقُّب والانتظار التي تسود العواصم العربية خوفًا من مغبة أيّ خطوة استباقية.
- تداخل المصالح الاقتصادية مع أطراف الصراع، حيث تصبح الدول العربية سوقًا مفتوحة ومنصة لوجستية للحروب دون أن تكون لاعبًا رئيسيّا فيها.


ختامًا، ما يحدث اليوم على حدود المنطقة العربية ليس مجرد نزاعٍ حدوديّ أو صراع نفوذ بعيد. إنّها معركة تعيد تعريف مفهوم الأمن القومي العربي. فإمّا أن يكون العرب فاعلين في صياغة قواعد اللُّعبة الجديدة، أو أن يكونوا مجرد رقعة على خريطة النفوذ الإسرائيلي-الأميركي والإيراني.

التحرُّك المطلوب الآن ليس رفاهية سياسيّة، بل ضرورة وجودية. المشروع العربي لا يبدأ بمواجهة أحد، بل يبدأ باستعادة الثقة في القدرة على الحوار المشترك، وتجميع الأوراق، ووضع خطوط حمراء واضحة: لن نكون ساحة للحروب، ولن ندفع ثمن تسوياتٍ لا تراعي مصالحنا، ولن نقبل بأيّ نظامٍ إقليميّ جديد يتجاهل الحقوق العربية الأساسية.

إن لم يتحرك العرب اليوم، فسيظلّون ينتظرون حتى يفرض عليهم واقع لا يحسدون عليه، وحينها سيكون الندم كبيرًا، والثمن مضاعفاًا والخروج من الحرب خسارة كبرى لا تُعوّض.



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا تخفي إسرائيل الخسائر في تل أبيب وحيفا وتكشف عنها في دي ...
- بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم اس ...
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.


المزيد.....




- شاهد الرعب على متن طائرة ركاب بعد تعطل محركها عقب الإقلاع
- بوابة ذهبية واسمه يشع في الأفق.. هكذا يتخيل ترامب مكتبته الر ...
- ترامب لقادة أوروبا: -اذهبوا للسيطرة على مضيق هرمز واحصلوا عل ...
- حرب في الشرق الأوسط: الاتحاد الأوروبي يستعد لاضطراب طويل الأ ...
- الفصام.. هل نحن أمام ثورة في العلاج؟
- جدل في فرنسا بعد تصريحات وصفت بـ -العنصرية- بعد انتخاب بالي ...
- الحرب في الشرق الأوسط: -تخبط- إدارة ترامب هل تسّرع بإنهاء ال ...
- الخطوط القطرية تسجل أعلى معدل رحلات منذ اندلاع الحرب
- سيارات تتحدى الزمن: أفضل 10 طرازات لا تنهار أسعارها
- ما خيارات واشنطن لإنزال واقتحام بري داخل إيران؟


المزيد.....

- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - ضرورة التحرُّك من أجل مشروعٍ عربيّ