أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم استنزافٍ مفتوح؟















المزيد.....

بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم استنزافٍ مفتوح؟


ازهر عبدالله طوالبه

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 18:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


، حول المسار المحتمل لهذه الحرب. ما كَتبتهُ أدناه، لا يقدم يقينًا،وإنّما مُحاولة لفكّ شيفرَة الخِطابات المُتضارِبة ؛ لاستشرافِ المشهَد القادِم...


في خضمّ التصعيد العسكري المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهةٍ أخرى، تبرز قراءة التصريحات المُتبادلة كأداةٍ لفهم المسار الذي تتَّجه إليه رُقعة الحرب. فإذا كانت هدير الطّائرات يحسم الأمر على في الجوّ وعلى الأرض، فإنَّ صوت السياسيين يُحاول رسم صورة النّصر أو تبرير الهزيمة. من يتأمَّل التصريحات المُتضاربة الصادرة من واشنطن وطهران حتى هذه اللحظة، يجد نفسه أمام معادلة معقدة: واشنطن تريد حربًا سريعة وحاسمة لتحقيق أهدافٍ سياسيّة داخلية، وطهران تُريد حرب استنزاف طويلة تستنفد الخصم وتُرهق اقتصاده، وهذا ما تُشير إليه مُطالبتها ب"الضمانات بعدم الاعتداء مُجددًا" و "التّعويضات نتيجة الأضرار والدّمار الذي ألحَقتهُ بهل الصواريخ الأميركيّة الإسرائيليّة ".


صحيح أنّ إيران تتعرَّض لضرباتٍ مؤذية، لكنّها، في ذات الوقت، تُظهِر تحدّيًا كبير لهذه الضّربات. فالخطاب الإيراني الرسميّ، ممثلًا في تصريحات المرشد الأعلى "الجديد"، مُجتبى خامنئي، يجمع بين لهجة التحدّي والثقة في امتلاك أوراق ضغط مؤثرة. التصريح الأبرز صدر مؤخرًا بتأكيده أنَّ إيران "ستطالب العدو بالتعويضات"، وأنها ستعطِّل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يشكِّل ورقة ضغط اقتصادية كبرى . هذه التصريحات توحي بأنَّ القيادة في طهران، رغم اغتيال قائدها الأعلى السابق، علي خامنئي، وإصابة خليفته، مُجتبى، بحسب الكثير من الصّخف الغربيّة، لا تزال متماسكة وتسعى لإطالة أمد الحرب. فهي تريد تحويل المعركة من مواجهة عسكرية تقليدية (تخسرها أمام التفوق الجوي الأميركي) إلى معركة اقتصادية عالمية، عبر رفع أسعار النفط وضرب مرافق الطاقة للدول المُرتبطة بالتَّحالف .

بل إنَّ الخطاب الإيراني تجاوز الردع العسكري إلى الحرب النفسية والاستنزاف المعنوي، من خلال ربط القيادة الأميركية بقضايا فساد أخلاقي، في محاولة لكسب تعاطُف الرأي العام العالمي وتجريد الحملة العسكرية من شرعيّتها الأخلاقية .

على الجانب الآخر، تعكس تصريحات الرئيس ترامب ووزرائه حالة من الانفصام الواضح. فمن ناحية، يصرّ ترامب على أنَّ الحربَ "قد انتهت فعلياً" وأنَّ إيران "على وشك الاستسلام"، متحدِّثًا عن تدمير القدرات العسكرية الإيرانية . هذا الخطاب موجّه، في المقام الأول، للداخل الأميركي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وارتفاع أسعار البنزين الذي يُهدِّد شعبيّة الجُمهوريين.

ولكن، بالمقابل، نجد تصريحات أخرى تؤكِّد أنَّ الحرب لن تنتهي قريبًا. فوزير الخزانة يتحدث عن "أكبر حملة قصف" تستمر لأيامٍ مقبلة، وترامب نفسه يقول إن الحرب ستستمر "لمدة أسابيعٍ آخرى على الأقل" وإنّه يرفض حاليًا الدخول في صفقة لوقف إطلاق النار ؛ لأنَّ "الشروط لم تُصبح جيدة بعد" . هذا التناقُض يعكس حقيقة واحدة: إدارة ترامب حوصِرت في مستنقعٍ لم تتوقّعه. فهي راهنت على انهيار النظام بسرعة بعد اغتيال الخامنئي، لكن، صمود القيادة الجديدة وإغلاق مضيق هرمز قلبا المعادلة.

وهُنا، يُمكِن القول أنَّ ثمّة كلمة سِر في هذه الحَرب. لكن، أين تكمُن كلمة السر هذه؟ كلمةٌ السرّ في هذه الحَرب، هي "مضيق هرمز" أو كما وصفه محللون بأنّه "نقطة الضعف البالغة 21 ميلًا" في خطط البنتاغون . الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًّا ساحقًا في الجو والبر. لكن، إيران تمتلك القُدرة على تعطيل الاقتصاد العالمي عبر هذا المضيق. أغلب التصريحات الأميركية الأخيرة تدور حول كيفيّة تأمين هذا الممر المائي، سواء عبر حشد أسطول دولي أو توفير تأمينات للسفن، ولن يكون آخرها دعوة ترامب للدُّول المُستفيدة من هذا المضيق، أن تتدخّل في هذه الحَرب، حتى لا تتأثّر مصالحها.

إذا ما قرأنا -قراءة عقلانيّة في حربٍ مجنونة- كُلّ الوقائع التي على الأرض، فإنّنا سنَجدها تُشير إلى أنَّ:

- الولايات المتحدة عالقة بين خيارين صعبين: إما وقف الحرب الآن وقفاً يحفظ ماء الوجه (وهو ما سيعتبر نصرًا لإيران)، أو التصعيد العسكري البري لتأمين المضيق (وهو ما يعني خسائر بشرية أكبر واستنزافًا ماليًّا هائلًا). إذ تُشير بعض التقارير إلى أنَّ كلفة الحَرب إلى الآن، تجاوزَت اا ١٤ مليار.

- إيران تراهن على الوقت والصبر الاستراتيجي: هي تدرك أنَّ أميركا لا تتحمل حربًا طويلة في سنة انتخابات. لذلك، تُعلِن، وبشكلٍ واضح أنّها ستبقي المضيق مُغلقًا ولن تتفاوض تحت النار . فهي تُريد أن تستنزف الخصم حتى يطلب هو وقف إطلاق النار بشروط تحفظ ماء وجه طهران.

- الدور الروسي والصيني: الحديث عن إعفاءات لصادرات النفط الروسي من العقوبات يشير إلى أنَّ موسكو قد تكون المستفيد الأكبر من ارتفاع الأسعار، ممّا يُقلِّل من ضغطها على إيران لإنهاء الحرب . كما أنَّ دعوة ترامب لدولٍ أوربيّة وغيرها للمُشاركة في تأمين المضيق تُظهر حاجته الماسة لدعمٍ دوليّ لا يبدو متحمسًا للانخراط في مستنقع جديد.


أخيرًا، أعتقدُ أنّ هذا وقتٌ يكثُر فيه طرح السؤال التالي" أيّ طريقٍ تسلُكه الحَرب..؟!" شخصيّا، أرى بأنّهُ إذا استمرَّت المُعطيات الحالية كما هي، يبدو أنَّ المواجهةَ ماضية نحو مزيدٍ من التصعيد في الأيام القليلة المقبلة. لن تنجح الضربات الجوية وحدها في إجبار إيران على فتح المضيق طالما أنَّ القيادة متماسكة. الولايات المتحدة ستجد نفسها مُضطرّة للتفكير، جديًّا، في عمليةٍ بريّة محدودة لتأمين الجُزر الإيرانيّة والمضيق، وهذه مُغامرةٌ كبرى.

الواقع يقول: إنّ هذه الحرب لن تنتهي قريبا ؛ لأنَّ أهداف الطرفين متناقضة تمامًا. أميركا تريد نصرًا سريعًا يعيد فتح المضيق ويغير النظام، وإيران تريد استنزافًا طويلًا يعيد ترتيب أوراق القوة في المنطقة. وكما قال أحد الأصدقاء: "الوقت في صالح إيران ؛ لأنّها تلعب على أرضها وتعرف أنَّ صبر الأميركيين على غلاء البنزين أقصر من صبرها على الخسائر العسكرية" .



#ازهر_عبدالله_طوالبه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أيّهما الأخطر على سوريا: إسرائيل المتوسّعة أم حزب الله المتل ...
- أنحنُ أمامَ جنونٍ ترامبيّ أميركي في التعاطي مع العالم؟!
- بتولي -مجتبئ خامنئي-.. هل تحوّل المشروع الإيرانيّ من ولاية ا ...
- وقفةٌ مَع آية..
- إشكاليّة بدء شهر رمضان..
- الضفة الغربيّة ومصالح الأُردن فبها..
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد.
- مفاوضات مسقط وزيارة نتنياهو: وجهان لمسارٍ واحد
- لدكتور محمد الحمّوري: غياب الصوت القانونيّ المُستقِل.
- تغيّر كُلّ شيء في سوريا، إلّا أنّها ما زالَت -ساحة نفوذ-...
- دافوس هذا العام أعلن تفكّك الكُتلة الغربية.
- حين يُباع النّناقُض على أنّه دين، ويتحكَّم بتشكيلِ وعي الأتب ...
- عل نحنُ أمامَ إعادة -تحالُف مُحيط إسرائيل-..؟!
- هل ستُحدّد انتخابات حركَة حماس الخيار الذي ستسلُكه..؟!
- ماذا يحدُث في حلَب..؟!
- هل نحن في مرحلة ما بعد القانون الدّولي..؟!
- هل ستقود الاحتجاجات إلى مفاوضات مُباشرة..
- ماذا يعني الاعتراف ب-أرض الصومال-.
- الكريسماس: الصراع الموسميّ
- القرار الأميركي تجاه المنطقة: هندسة ما بعد الحرب وضبط حضور ا ...


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-قصف الحشد الشعبي العراقي بالأباتشي-.. هذه حق ...
- ملك الأردن في الإمارات.. ويبحث مع محمد بن زايد هجمات إيران ع ...
- سيناريوهات السيطرة على جزيرة خرج وتأمين مضيق هرمز.. نائب قائ ...
- أضرار مادية في تساقط شظايا صاروخية بالقدس
- بين الحرب والحياة.. كيف يعيش سكان البقاع وبعلبك تفاصيلهم الي ...
- إيران تلوّح بضرب الشركات الأمريكية بالخليج وتواصل هجماتها عل ...
- كعك العيد في خزنة إلكترونية.. سعر خيالي يثير السخرية في مصر ...
- توراة وإنجيل وسياسة.. هل يستحضر نتنياهو -عماليق- ليسبغ القدا ...
- رئيس الدولة وملك الأردن يبحثان التطورات الإقليمية وتداعياتها ...
- سقوط شظايا صواريخ على الأماكن المقدسة في القدس


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ازهر عبدالله طوالبه - بين وعيد أميركا وصبر إيران...هل الحرب مُقبلة على نهاية أم استنزافٍ مفتوح؟